من 15 منجماً على الأقل، بكامل الطاقات والإمكانات.
وتظهر وثائق وزارة المعادن في حركة طالبان أن جميع أنشطة التعدين تجري بموجب عقود مع شركات خاصة، وتحت إشراف إدارات مختلفة تابعة للحركة.
وتقع هذه المناجم في مركز باميان ومديرياتها السبع.
أكبر عقود التعدين
ووقّعت وزارة المعادن في حركة طالبان، في مزاد كبير، عقود استخراج خمسة مناجم للرصاص والزنك في مديريات "يكاولنغ" بولاية باميان مع شركات "أفغان جرمن"، و"الحرمين"، و"غاما إيغل"، و"قندهار خوغياني"، وشركة "موسى سلطان".
وقُدّر حجم استثمارات هذه الشركات بنحو مليار أفغاني، على أن تستخرج المعادن من هذه المناجم لمدة خمس سنوات.
أما منجم الحديد في منطقة "سياه دره" بالمديرية، فقد أُحيل، على أعلى مستوى إداري وبموافقة نائب رئيس وزراء حركة طالبان للشؤون الاقتصادية، عبد الغني برادر، إلى شركتي "ملت ستيل" و"خان وزيري".
وسجلت المديرية العامة للمعلومات الجيولوجية في وزارة المعادن، عام 2022، ما لا يقل عن 8 مناجم للحديد والرصاص والزنك والجبس والأحجار الكريمة وأحجار البناء في مناطق "يكاولنغ".
حفر بلا رحمة وسط غياب معلوماتي
وبحسب الإحصاءات الرسمية، تعمل أكثر من عشر شركات خاصة في الحفر داخل مناطق التعدين في أنحاء ولاية باميان.
وقد سخّرت هذه الشركات جميع الإمكانات، بما في ذلك أحدث الحفارات الميكانيكية والآليات الثقيلة، لاستخراج المعادن والأحجار الكريمة.
وقال رضا، وهو اسم مستعار لأحد سكان مديرية "بنجاب"، لـ"أفغانستان إنترناشيونال": "إن شركة "بلخ صداقت" قلبت مساحات واسعة لاستخراج حجر "الترافرتين"، من دون مراعاة العواقب البيئية أو المخاطر التي تهدد السكان المحليين".
ويظهر تقرير رقابي صادر عن الهيئة الوطنية لحماية البيئة التابعة لحركة طالبان أن شركات مختلفة نفذت عمليات استخراج غير معيارية.
وقال رضا: "إن الحفر في أحد المناجم عرّض عدة قرى في "يكاولنغ" لخطر الانهيارات الثلجية، وقد تقدم الأهالي بشكاوى إلى طالبان مطالبين بالتحرك".
ويقول سكان محليون إن بعض المناجم الكبيرة تضم ما يصل إلى 300 مركبة وآلية ومعدة للتعدين تعمل في الموقع.
نهب الثروة وحسرة السكان
ويجري يومياً استخراج حجر "الترافرتين" من منطقة "بيتاب لغمان"، وهي أقرب موقع إلى "بوذا باميان".
وتنشط شركات متعددة في مديريات "شِبر" و"سيغان" و"كهمرد" و"يكاولنغ" رقم 1 ورقم 2 و"بنجاب" و"ورس".
ويتم استخراج معادن باميان من قبل شركات "أفغان جرمن والحرمين وغاما إيغل وقندهار خوغياني وموسى سلطان. وكوه نور وفرداي كوهستان وعبد الله صفدري وبلخ صداقت وعزيز بلوش وأفغان دراني ونظري رحيمي وملت ستيل وخان وزيري" إلى جانب شركات أخرى.
وبحسب إحصاءات المديرية الجيولوجية في وزارة المعادن التابعة لحركة طالبان، سُجلت 32 منطقة معدنية عام 2022. وتقع هذه المناجم في مركز باميان ومديريات "شبر وكهمرد وسيغان ويكاولنغ وبنجاب وورس".
حرمان باميان من عوائدها
ومنحت وزارة المعادن في حركة طالبان خمسة مناجم في باميان للشركات بشروط لا تعود أرباحها المباشرة على المنطقة المحلية.
فقد أُحيلت كتلة الرصاص والزنك في منطقة "سرغشتك" إلى شركة "موسى سلطان" مقابل إنشاء 50 كيلومتراً من الطرق في ولاية أروزغان.
كما أُبرم عقد المنطقة المعدنية في "بامي ككْرَك" مع شركة "أفغان جرمن" مقابل إنشاء 60 كيلومتراً من طريق قندهار الالتفافي، وسد للكهرباء والمياه في راغستان بولاية بدخشان.
أما استخراج منجم الحديد في "سرسرخك"، فقد أُحيل إلى شركة "غاما إيغل" مقابل تنفيذ جزءين من خط سكة حديد خواف - هرات المشتركة مع إيران، بطول 47.3 كيلومتراً، وبناء مستشفى تعليمي مجهز ومعياري في جامعة ميدان وردك.
وتصل حصة حركة طالبان من جزء من عائدات المناجم إلى 50٪.
وقال سخيداد، وهو اسم مستعار، إن جميع الشركات جلبت مركباتها وقوتها العاملة من ولايات أخرى إلى باميان، ولا توظف السكان المحليين.
وطالب حاكم ولاية باميان في حركة طالبان، غل حيدر شفق، خلال تفقده عملية استخراج سبعة مناجم في منطقتي "غنده كوتل" و"كوتل بيدك"، الشركات باستخدام العمالة المحلية.
السكن في الكهوف.. رمز عالمي لفقر باميان
في قلب جبال "بابا" و"هندوكوش"، يعيش الناس ببطون جائعة فوق معادن نائمة تحت التراب، حيث تحوّل السكن في الكهوف إلى رمز عالمي لفقر سكان باميان في العالم المعاصر.
وتقع أكبر مناجم الحديد، مثل "حاجي غك"، والفحم في "اشبشته" داخل الولاية، ومع ذلك لا يوجد أي برنامج تنموي كبير في أنحاء باميان. وتتفاقم معاناة السكان يومياً بسبب غياب الطرق، وضعف الخدمات الصحية، وانتشار البطالة والفقر والعزلة داخل سجن جغرافي.