حركة طالبان تعيد بناء جيشها بمساعدة روسيا

تسعى حركة طالبان، بعد نحو خمس سنوات من سيطرتها على أفغانستان، إلى تحويل قواتها ومقاتليها إلى جيش نظامي، وإيجاد مسارات جديدة لتأمين الوحدات المدرعة والمدفعية والقوات الجوية وشبكات الدعم اللوجستي.

تسعى حركة طالبان، بعد نحو خمس سنوات من سيطرتها على أفغانستان، إلى تحويل قواتها ومقاتليها إلى جيش نظامي، وإيجاد مسارات جديدة لتأمين الوحدات المدرعة والمدفعية والقوات الجوية وشبكات الدعم اللوجستي.
وفي هذا الإطار، وقّع وزير دفاع طالبان محمد يعقوب مجاهد، في 27 مايو، على هامش اجتماع موسكو الأمني، اتفاقاً للتعاون العسكري الفني مع أمين مجلس الأمن ااقومي الروسي سيرغي شويغو، وبموجب هذا الاتفاق، ستتولى موسكو إعادة تأهيل المعدات العسكرية المتبقية من حقبة الاتحاد السوفياتي والموجودة في حوزة طالبان.
ويأتي توقيع هذا الاتفاق في وقت تشهد فيه علاقات طالبان مع باكستان توتراً منذ يناير الماضي، في ظل الغارات التي تنفذها الطائرات الباكستانية بصورة متكررة على العاصمة الأفغانية والولايات الحدودية.
وبحسب تحقيقات قناة "أفغانستان إنترناشيونال"، طلبت طالبان، في إطار الاتفاق الجديد، تعاون موسكو في إحياء الأسلحة والمركبات المدرعة وأنظمة الدفاع الجوي، وحتى إصلاح وإعادة تشغيل المقاتلات والمروحيات العسكرية.
إحياء الإرث السوفياتي
وقالت مصادر متعددة في وزارتي الدفاع والخارجية، وإدارة الشؤون، ورئاسة الاستخبارات، في حركة طالبان، إن اتفاق التعاون العسكري والفني بين الجانبين يقوم على خمسة محاور أساسية، تشمل تدريب القوات، والدعم الفني للأسلحة، والتعاون الاستخباراتي، وتنفيذ عمليات ضد الجماعات المسلحة التي تعدها روسيا تهديداً، إضافة إلى التعاون اللوجيستي.
وبحسب المصادر، يتركز هذا التعاون أساساً على مكافحة تنظيم داعش خراسان، الذي تعده موسكو تهديداً جدياً لأمن آسيا الوسطى وروسيا.
وتعهدت روسيا بإصلاح الأسلحة الخفيفة وتوفيرها، بهدف تعزيز مواقع طالبان على امتداد خط ديورند مع باكستان وحدود آسيا الوسطى. لكن مطالب طالبان أوسع بكثير من ذلك.
وقال مصدر في رئاسة الدفاع والأمن في إدارة شؤون حركة طالبان لقناة "أفغانستان إنترناشيونال" إن طالبان تسعى إلى إقامة علاقات مباشرة مع مجمع الصناعات العسكرية الروسية، بما يتيح لها شراء الأسلحة وإصلاحها.
وأعدت طالبان قائمة تضم 14 ألفاً و803 قطع سلاح من أنواع مختلفة من طراز AK، على أن تتولى روسيا، بناءً عليها، إصلاح هذه الأسلحة وتوفير الذخائر اللازمة لها. وتشمل هذه القائمة أسلحة AK-47 وAKM وAKMS وAK-74، المعروفة في أفغانستان باسم "كلاشينكوف".
إضافة إلى ذلك، تضم القائمة 8 آلاف و632 قطعة من أسلحة AKS-74U، المعروفة باسم "كرينكوف"، والبنادق نصف الآلية SKS، وبنادق القنص SVD دراغونوف، المطلوب إصلاحها. كما تشمل القائمة طلب إصلاح 21 ألفاً و32 مسدساً من طرازات ماكاروف وTT-33 والمسدس الآلي "ستيتشكين".
ويقول خبراء عسكريون إن جزءاً كبيراً من هذه الأسلحة دخل أفغانستان خلال حقب الحكومات القريبة من الاتحاد السوفياتي، وعلى مدى عقود من الحرب.
وعلى الرغم من أن الأسلحة الأميركية الموجودة في حوزة طالبان أكثر تطوراً من تلك الروسية، فإن استخدامها بين مقاتلي طالبان يتراجع يوماً بعد يوم، بسبب محدودية الوصول إلى قطع الغيار والذخائر وخدمات الإصلاح.
وفي جانب إصلاح الأسلحة الثقيلة، حددت طالبان عدداً من الأسلحة، تشمل 765 قطعة من مدافع دوشكا DShK، وبيكا PKM، وزيكويك، وKPV، وRPK. وتكتسب هذه الأسلحة أهمية كبيرة في المعارك الميدانية والدفاع عن المواقع.
أما فيما يتعلق بالأسلحة المضادة للدروع، طلبت حركة طالبان، إلى جانب صواريخ RPG-7، ومدافع SPG-9 وB-10 المضادة للدبابات، الحصول على صواريخ موجهة مثل 9M14 Malyutka و9K111 Fagot.
وتُعد "ماليوتكا" و"فاغوت" من الصواريخ المضادة للدبابات السوفياتي" الصنع، ويعدان من أكثر الأسلحة فتكاً في تدمير الأهداف الثقيلة. وماليوتكا صاروخ من الجيل الأول يوجه بعصا تحكم يدوية، وقادر على استهداف الدبابات حتى مسافة ثلاثة كيلومترات، فيما يعد فاغوت نظاماً أكثر تطوراً من الجيل الثاني، يطلق من داخل أنبوب، ويتتبع الهدف بصورة شبه آلية بمساعدة منظار.
وتقول المصادر إن قائمة هذه الأسلحة موجودة في وزارة الدفاع، لكن لم يتم حتى الآن تأكيد وجودها، ولذلك طُلبت من روسيا.
وبحسب معلومات المصادر، طلبت طالبان بصورة خاصة الحصول على أنظمة دفاع جوي محمولة على الكتف، مثل "ستريلا" و"إيغلا". وصُنعت هذه الصواريخ في الاتحاد السوفياتي ثم في روسيا، ويمكن حملها من قبل الأفراد.
وتعمل هذه الأسلحة بتقنية الأشعة تحت الحمراء، أي التتبع الحراري، إذ تتبع حرارة محرك الهدف.
وتستخدم هذه الأنظمة أساساً لإسقاط الطائرات المنخفضة الارتفاع، بما في ذلك المروحيات وطائرات النقل العسكري وبعض المقاتلات الأخرى.
وتأتي هذه المطالب في وقت يرى فيه محللون أن المجال الجوي الأفغاني لا يزال غير آمن، مع تكرار التقارير عن تحليق طائرات مسيرة مجهولة في سماء البلاد.
طالبان تعيد تأهيل الدبابات والمركبات المدرعة
ومن بين معدات وزارة الدفاع الأفغانية، سُجلت 76 دبابة مدرعة ثمانية العجلات من طراز BTR-60 وBTR-70، ومركبات قتال المشاة BMP-1 وBMP-2، إضافة إلى دبابات T-55 وT-62. وكان عدد هذه المركبات يقدر سابقاً بنحو 460 عربة.
وقالت بعض المصادر في وزارة دفاع طالبان لـ"أفغانستان إنترناشيونال" إن هذه المركبات المدرعة مدرجة أيضاً في قائمة المعدات التي تحتاج إلى إصلاح، وإن 21 عربة منها سليمة، فيما تحتاج بقية العربات إلى إعادة تأهيل وإصلاح.
وخلال حرب الاتحاد السوفياتي والمجاهدين الأفغان بين عامي 1979 و1989، أدت مركبات BMP-1 وBMP-2 المدرعة دوراً مهماً في العمليات العسكرية للقوات السوفياتية. وأسهمت تلك الحرب في كشف بعض العيوب الأساسية في تصميم BMP-1، ما أدى إلى تسريع استخدام النموذج الأكثر تطوراً BMP-2.
وبحسب محللين عسكريين، واجهت BMP-1، التي صُممت أساساً للقتال في السهول الأوروبية المفتوحة، مشكلات كثيرة في أفغانستان. فقد كان تأثير مدفعها عيار 73 ملم محدوداً ضد أهداف المجاهدين في المناطق الجبلية والمرتفعة. كما كان درعها يعد عرضة لصواريخ RPG-7 والرشاشات الثقيلة، ما رفع مستوى قابليتها للتضرر، لكن هذه العيوب عولجت في الجيل الثاني.
وطلبت طالبان أيضاً إصلاح 31 قطعة مدفعية متحركة عيار 152 ملم، و27 راجمة صواريخ.
وبحسب المصادر، توجد في وزارة الدفاع الخاضعة لسيطرة طالبان 3020 مركبة روسية من طراز "كاماز"، ومركبات حاملة للمدافع، ومقطورات، ومقطورات خاصة لنقل الدبابات، غير أنه لم يتضح بعد عدد ما يحتاج منها إلى إصلاح وتحديث.
وقد طُرح موضوع مركبات "كاماز" أيضاً في أواخر مايو الماضي خلال منتدى كازان الاقتصادي، بين ممثلي طالبان ومسؤولين من روسيا وتتارستان.
هل تعود "عربة الشيطان" إلى التحليق؟
قد يكون الجزء الأهم من مطالب طالبان متعلقاً بالقوات الجوية.
فقد طلبت طالبان إصلاح 11 مروحية نقل من طرازي Mi-8 وMi-17، وأربع مروحيات هجومية من طراز Mi-24. وتعرف Mi-24 في أفغانستان باسم "عربة الشيطان"، وتستخدم لتقديم دعم جوي قريب.
إضافة إلى ذلك، طُلب إصلاح 12 طائرة أخرى من مقاتلات MiG-21 وMiG-23 وSu-22 وSu-25.
وتوجد هذه الطائرات في حظائر مطارات كابل وهرات وجلال آباد وخوست وباغرام وقندهار.