وأوضح التقرير أن طالبان تمارس التعذيب وسوء المعاملة على نطاق واسع بحق المحتجزين خلال عمليات الاستجواب والاعتقالات التعسفية.
ويتناول تقرير "المؤشر العالمي للتعذيب"، الذي نُشر يوم الخميس، قضايا من بينها تقنين العقوبات البدنية، وتنفيذ العقوبات العلنية، والاعتقالات التعسفية، وسوء المعاملة داخل أماكن الاحتجاز، وانهيار النظام القضائي، والتمييز والتهجير القسري للأقليات العرقية والدينية، ومنع دخول المقرر الخاص للأمم المتحدة، إضافة إلى القيود الواسعة المفروضة على حرية التعبير والتجمع.
وأشار التقرير إلى أن التعذيب وسوء المعاملة بحق المعتقلين أصبحا جزءاً واسع الانتشار من الممارسات اليومية لقوات طالبان، وأن غياب آليات المساءلة يؤدي في معظم الحالات إلى إفلات المسؤولين من العقاب.
ويُعد المؤشر العالمي للتعذيب 2026 ثاني تقرير تصدره المنظمة العالمية لمناهضة التعذيب، وقد أُعلن عنه يوم الخميس.
وقيّم التقرير مخاطر التعذيب وسوء المعاملة في 39 دولة حول العالم، بعدما كانت النسخة الأولى من المؤشر، التي أُطلقت في 25 يونيو/حزيران من العام الماضي، قد شملت 27 دولة.
وفيما يتعلق بأفغانستان الخاضعة لسيطرة طالبان، أكد التقرير استمرار الاعتقالات من دون أوامر قضائية، مشيراً إلى أن أشخاصاً يُعتقلون بسبب أمور مثل طريقة اللباس التي تفرضها طالبان، أو عدم إطلاق الرجال للحية، أو خروج النساء من دون محرم.
وأضاف التقرير أن التعذيب الجسدي، والضرب، والإخفاء القسري تُمارس على نطاق واسع، حيث يختفي بعض المعتقلين لأيام عدة، فيما تُسلَّم جثامين بعضهم إلى ذويهم في حالات أخرى.
كما ذكر أن قوات طالبان تنفذ بصورة منتظمة حملات تفتيش ومداهمات، تشمل تفتيش المنازل، في عدد من الولايات، مشيراً إلى ورود تقارير عديدة عن التعذيب وسوء المعاملة داخل سجون الحركة.
وكان مجلس الأمن الدولي قد كشف الشهر الماضي عن تصاعد أعمال العنف الجنسي، والاغتصاب الجماعي، والتعذيب، والتجريد القسري للنساء والفتيات من ملابسهن على أيدي عناصر ومسؤولين في طالبان. وبحسب الأمم المتحدة، فإن السياسات القمعية للحركة وغياب المحاسبة جعلا أفغانستان واحدة من أخطر دول العالم بالنسبة للنساء.
وفي 2 يونيو/حزيران 2026، أفادت أربعة مصادر من سجناء سابقين لدى طالبان أو من ذويهم لـ"أفغانستان إنترناشيونال" بأن المعتقلين في سجون الحركة يتعرضون للتعذيب وسوء المعاملة، ويُجبرون على الإدلاء باعترافات قسرية، مؤكدين أن هذه الممارسات لا تزال مستمرة.
وروى كيفن كورنويل، وهو عامل إغاثة بريطاني وسجين سابق لدى طالبان، في مقابلة حديثة مع صحيفة ذا صن، تفاصيل احتجازه لمدة 272 يوماً في أحد سجون الحركة.
وقال كورنويل إنه تعرض للضرب مرتين، ونُقل معصوب العينين إلى قفص تحت الأرض داخل زنزانة انفرادية، حيث احتُجز لمدة 11 يوماً.
وأضاف أن خروجه الوحيد من الزنزانة كان مرة واحدة يومياً لاستخدام المرحاض، وأن تواصله مع الآخرين اقتصر على دخول الحراس إلى زنزانته لجلده أو ضربه أو تهديده بالسكين.
من جانبها، قالت ظريفة يعقوبي، وهي معتقلة سابقة لدى طالبان، إنها وزميلاتها تعرضن لمختلف أشكال التعذيب وأُجبرن على تقديم اعترافات قسرية داخل سجن تابع لاستخبارات طالبان، مضيفة أنها لا تزال تكافح للتعافي من الآثار النفسية التي خلفتها تجربة الاعتقال.