صوت ملايين النساء المحرومات.. عودة تاريخية لمنتخب الكريكت الأفغاني للسيدات إلى الملاعب
خاض منتخب الكريكت الأفغاني للسيدات اللاجئات، بعد سنوات من النزوح والفرار من تهديدات حركة طالبان، رحلة تاريخية إلى بريطانيا، وبعد لقاء الملك تشارلز الثالث، عاد أخيراً إلى الملاعب في كامبريدج،
لإثبات أن أحلام النساء الأفغانيات ومقاومتهن لا تزال حية عبر مباراتين رمزيتين. وبعد نحو خمس سنوات من عودة حركة طالبان إلى السلطة وحرمان النساء الأفغانيات بشكل كامل من التعليم والعمل والرياضة، أقام منتخب الكريكت الأفغاني للسيدات مبارياته التاريخية على ملعب "فينرز غراوند" التاريخي في كامبريدج بإنجلترا. ويخوض المنتخب، بسبب القيود الدولية، مبارياته باسم "إحدى عشرة امرأة أفغانية"، إذ واجه في مباراتين فريق النساء في القوات المسلحة البريطانية وفريق نادي السيدات في جامعة كامبريدج. لكن منتخب الكريكت الأفغاني للسيدات اللاجئات خسر في إحدى مباريات جولته التحضيرية أمام فريق النساء في القوات المسلحة البريطانية. ومع ذلك، وصف ناشطون أفغان ومدافعون عن حقوق الإنسان عودة منتخب الكريكت الأفغاني للسيدات إلى ملاعب المنافسات بأنها إنجاز مهم للنساء في أفغانستان. ويعود تاريخ هذا المنتخب إلى عام 2010، عندما شكّلت فتيات أفغانيات أول منتخب وطني للسيدات، رغم المعارضة الثقافية والتهديدات الأمنية. لكن مع سقوط كابل في أغسطس 2021، انهار كل شيء، إذ حظرت حركة طالبان رياضة النساء وأغلقت بالكامل قسم السيدات في مجلس الكريكت الأفغاني. واضطرت لاعبات المنتخب إلى الاختباء لأسابيع في بيوت آمنة، وإحراق ملابس المنتخب الوطني، وإخفاء أو إتلاف مضارب الكريكت والميداليات حتى لا تتعرف إليهن استخبارات طالبان. وفي نهاية المطاف، وبمساعدة مؤسسات دولية والحكومة الأسترالية، فر معظم أعضاء المنتخب عبر طرق خطرة إلى باكستان، ثم استقررن بتأشيرات إنسانية في أستراليا وكندا وبريطانيا، وبدأن تدريباتهن من الصفر. وأبرزت إقامة هذه المباراة مرة أخرى تناقضاً كبيراً في إدارة الرياضة العالمية. فبموجب لوائح المجلس الدولي للكريكت، يتعين على الدول الأعضاء امتلاك منتخب وطني للسيدات. ومع ذلك، لا يزال المجلس الدولي للكريكت يعترف بمجلس الكريكت الخاضع لسيطرة طالبان، ويشارك منتخب أفغانستان للرجال من دون أي عوائق في البطولات العالمية، بينما يُحرم منتخب السيدات من هويته الوطنية الرسمية، وينشط في العالم كفريق لاجئ ومن دون تمويل رسمي. وتزامنت رحلة المنتخب إلى بريطانيا مع كأس العالم للسيدات لفئة العشرين أوفر، واستضافتها مؤسسات علمية بارزة في كامبريدج، مثل "هيوز هول". وكان أبرز حدث في هذه الرحلة اللقاء الرسمي لأعضاء المنتخب مع الملك تشارلز الثالث في قصر "كلارنس هاوس" بلندن، في رسالة واضحة إلى الاعتراف بهؤلاء النساء من جانب المجتمع الدولي. وخلال اللقاء، قدمت شكرية نوري، إحدى اللاعبات المخضرمات، مضرباً موقّعاً من جميع أعضاء المنتخب إلى الملك، وقال الملك تشارلز مشيداً بشجاعتهن: "أنا سعيد جداً لأنكن تمكنتن من مواصلة الطريق الذي تحببنه". وباتت لاعبات هذا المنتخب الآن متحدثات باسم حقوق الإنسان. وترى ناهدة، قائدة المنتخب التي تنسق شؤون الفريق في ملبورن، أن هذه الخطوة "حركة من أجل التغيير". وتؤكد فيروزة أميري، وهي من الوجوه البارزة الأخرى في المنتخب، أنهن يمثلن اليوم ملايين النساء المحرومات من أبسط حقوقهن تحت التمييز القائم على أساس الجنس الذي تفرضه حركة طالبان. وتقول أكيل لطيفي، لاعبة المنتخب البالغة من العمر 17 عاماً، والتي اضطرت إلى ترك عائلتها وحدها عند سقوط كابل، إن هذه المباراة كانت فرصة للدفاع عن حقوق نساء بلدها. وبالنسبة إلى الفتيات الأفغانيات، لم يكن اللعب في كامبريدج مجرد منافسة رياضية، فبعد خمس سنوات من اضطرارهن إلى كسر أدواتهن الرياضية خوفاً على حياتهن، كانت كل خطوة في هذه المباراة وثيقة حية تثبت أن حركة طالبان، رغم إفراغها الملاعب الرياضية داخل أفغانستان، لم تتمكن أبداً من تدمير أمل النساء الأفغانيات وموهبتهن وهويتهن.
أمضت صديقة عامين خلف القضبان متنقلة بين السجون والمحاكم، بعدما تحولت معارضتها لزواج قسري فُرض عليها وهي طفلة إلى قضية انتهت بسجنها.
ورغم سنوات المعاناة، لا تزال تردد: «لن أقبل بهذا الزواج حتى أموت».
وحصلت «أفغانستان إنترناشيونال» على عشرات الوثائق المتعلقة بالقضية، تكشف مساراً قضائياً معقداً تداخلت فيه أحكام المحاكم مع نفوذ أحد قادة طالبان، وانتهى بإبقاء الشابة في السجن رغم صدور أحكام سابقة لصالحها.
وتنحدر صديقة من قرية موريجق ذات الغالبية التركمانية في مديرية بالا مرغاب بولاية بادغيس، وهي منطقة حدودية قرب تركمانستان عانت لسنوات من الفقر والنزاعات ونفوذ الشخصيات المحلية.
بداية القضية
تعود القضية إلى عام 2019 عندما كانت صديقة في التاسعة من عمرها. وكان والدها، رجب، مدمناً على المخدرات، واعتقله آنذاك قائد طالبان المحلي بيرآغا، قبل أن يُسلَّم إلى مولوي خداي نظر، وهو رجل ثري كان يدعم طالبان مالياً.
وبعد الإفراج عن الأب، عمل خادماً لدى خداي نظر، وانتقلت العائلة للعيش في مبنى مجاور لمنزله.
وتقول الوثائق إنه في عام 2020 طالب خداي نظر بتزويج صديقة، مدعياً أن والدها مدين له بمبلغ 400 ألف أفغاني، ولا يستطيع سداد الدين إلا بتزويج ابنته له. وكان خداي نظر يبلغ آنذاك نحو 65 عاماً ومتزوجاً من ثلاث نساء.
ورغم رفض صديقة وأسرتها، قدم خداي نظر إلى محكمة طالبان وثيقة يدعي فيها أن والدها زوّجها له مقابل 100 ألف أفغاني وقطعة أرض، وأن والدها كان وكيلاً عنها في عقد الزواج.
كما استند إلى آية قرآنية ليؤكد أن الزواج صحيح رغم أن الفتاة لم تكن قد بلغت.
أحكام قضائية متناقضة
وأكدت صديقة أمام المحكمة أن الزواج لم يتم، وأن والدها لم يكن قادراً على اتخاذ قرار بشأنها بسبب المرض والإدمان، كما نفت أنها وكلته لإبرام عقد زواج باسمها.
وأظهرت الوثائق أيضاً أن شاهدي خداي نظر قدما إفادتين متناقضتين، لتنتهي المحكمة الابتدائية التابعة لطالبان في بالا مرغاب، في 18 أغسطس/آب 2020، إلى الحكم لصالح صديقة.
لكن خداي نظر رفض الحكم.
والدة صديقة تتقدم بشكوى إلى محكمة طالبان
وبعد سيطرة طالبان على أفغانستان عام 2021، نقل صديقة إلى منزله واحتجزها فيه لنحو ستة أشهر، قبل أن يتمكن وجهاء محليون من إخراجها وإعادتها إلى منزل أسرتها.
وفي 26 أغسطس/آب 2021، أيدت محكمة الاستئناف في بادغيس الحكم الأول الصادر لصالحها، إلا أن القضية انتقلت لاحقاً إلى محكمة التمييز في المنطقة الغربية، التي أصدرت في 1 سبتمبر/أيلول 2024 قراراً بسجنها، مخالفاً للحكمين السابقين.
وبحسب أفراد من عائلتها، طلب قضاة المحكمة من صديقة «التصالح» مع خداي نظر مقابل الإفراج عنها، وهو ما رفضته.
«اتصال هاتفي من قندهار»
وتقول أسرة صديقة إنها رفعت القضية إلى مكتب زعيم طالبان هبة الله أخوند زاده في قندهار، أملاً في إلغاء قرار السجن، إلا أن محكمة التمييز في قندهار أيدت القرار في 5 نوفمبر/تشرين الثاني 2024.
والدة صديقة تناشد: أنقذوا ابنتي
وأضافت الأسرة أن أمراً شفهياً عبر اتصال هاتفي، من دون قرار قضائي مكتوب، أدى إلى استمرار احتجازها ونقلها إلى سجن قلعة نو، مركز ولاية بادغيس، حيث لا تزال تقضي عقوبتها.
وتؤكد عائلتها أن صديقة لا تزال تعاني من المرض داخل السجن، وأن ثلاث سنوات ما زالت متبقية من مدة محكوميتها.
وفي مقطع مصور وصل إلى «أفغانستان إنترناشيونال»، ظهرت والدة صديقة وهي تناشد الصحفيين والمنظمات الحقوقية التدخل، قائلة: «لا نعرف ماذا نفعل، وابنتي تبكي كل يوم داخل السجن».
أعلنت جامعة نوتردام الأميركية توقيع مذكرة تفاهم مع «الجامعة النسائية الإلكترونية» بهدف توسيع فرص التعليم أمام النساء الأفغانيات، من خلال تطوير مشاريع أكاديمية مشتركة، وإطلاق مقررات دراسية عبر الإنترنت، وتنفيذ برامج بحثية، وتبادل الموارد العلمية.
وجرى توقيع مذكرة التفاهم افتراضياً بين كلية كيو للشؤون العالمية في جامعة نوتردام والجامعة النسائية الإلكترونية.
وقالت الجامعة إن التعاون يأتي في إطار توسيع فرص التعليم للنساء الأفغانيات في ظل القيود المفروضة على حصولهن على التعليم، وسيركز على تطوير برامج أكاديمية وتدريبية مشتركة.
وتأسست «الجامعة النسائية الإلكترونية» عام 2022، بعد عام من عودة طالبان إلى السلطة، وقدمت منذ ذلك الحين خدمات تعليمية لأكثر من 20 ألف طالبة في 16 تخصصاً، إضافة إلى تنظيم مئات الدروس الإلكترونية أسبوعياً، إلى جانب برامج للإرشاد الأكاديمي والدعم النفسي والتعليمي.
وقالت ماري غالاغر، عميدة كلية كيو للشؤون العالمية: «يأتي هذا التعاون لتعزيز فرص التعليم في وقت تواجه فيه النساء الأفغانيات قيوداً شديدة على الوصول إلى التعليم».
وأضافت: «نرى كيف يواصل الطلاب الأفغان السعي إلى التعلم بطرق ملهمة رغم التحديات، وهذه الروح تستحق الدعم والتشجيع».
وذكرت جامعة نوتردام، في بيان نشرته الخميس، أن الاتفاقية جاءت بعد أشهر من المشاورات، وشارك في إعدادها أكاديميون ومسؤولون من عدد من المؤسسات التعليمية والبحثية.
وأضاف البيان أن البرنامج يندرج ضمن جهود أوسع لدعم السلام والتنمية في أفغانستان، من خلال تعزيز حقوق الإنسان والإسهام في بناء سلام مستدام وشامل.
ومن المقرر أن يبدأ تنفيذ التعاون خلال فصل الخريف المقبل، عبر إطلاق مقررات جديدة، من بينها دورة متخصصة حول القيادة في أوقات الأزمات.
انتقد سيروس علاف، المستشار الاقتصادي السابق وأحد أبرز الشخصيات الشيعية في ولاية هرات، أداء طالبان، معتبراً أن السلطات الحالية تنشغل بمراقبة مظهر المواطنين في وقت يعاني فيه الأفغان أوضاعاً اقتصادية صعبة.
وقال علاف، خلال كلمة ألقاها في مراسم عاشوراء بمنطقة بكرآباد في هرات، الجمعة، إن الإنسان ينبغي أن يجعل الحق والعدالة أساساً لحياته، لا أن يكتفي بالتشدد وإظهار القوة.
وأضاف أن الحكام الحاليين في أفغانستان بعيدون عن معاناة المواطنين، رغم أن كثيراً منهم يواجهون أوضاعاً معيشية واقتصادية قاسية، متسائلاً: «هل تعتقدون أن مثل هؤلاء يستطيعون الوصول إلى قلوب الناس؟».
وتأتي هذه التصريحات في وقت فرضت فيه طالبان قيوداً جديدة في ولاية هرات، أثارت موجة من الانتقادات داخل أفغانستان وخارجها، لا سيما بعد حملة اعتقالات طالت رجالاً ونساء.
وفي أحدث هذه الإجراءات، اعتقلت عناصر من جهاز الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التابع لطالبان، في 21 يونيو/حزيران، ما لا يقل عن 20 موظفاً في منظمات دولية ومتعاونين مع الأمم المتحدة في منطقة صفري بإسلام قلعة، بسبب «قِصر اللحى»، بحسب مصادر.
وأضافت المصادر أن طالبان اعتقلت في اليوم نفسه ما لا يقل عن 16 موظفاً في المستشفى الإقليمي بمدينة هرات، بينهم المدير الإداري وعدد من العاملين، للسبب ذاته.
كما اعتقلت الحركة خلال الأسابيع الماضية عدداً من النساء في هرات بدعوى عدم الالتزام بالزي الذي تفرضه.
وأثارت هذه الاعتقالات احتجاجات غير مسبوقة في الولاية، إذ خرج سكان منطقة جبريل في 9 يونيو/حزيران في تظاهرة احتجاجاً على اعتقال النساء، قبل أن تطلق قوات طالبان النار على المحتجين، ما أسفر عن مقتل شخصين على الأقل.
وفي 12 يونيو/حزيران، نظم عدد من سكان هرات وقفة احتجاجية أمام مقر والي طالبان، للمطالبة بوقف اعتقال النساء، إلا أن الحركة فرقت المحتجين واعتقلت عدداً منهم.
وامتدت الاحتجاجات لاحقاً إلى خارج أفغانستان، حيث نظم مهاجرون أفغان تظاهرات متزامنة في 29 مدينة حول العالم تنديداً بحملة الاعتقالات والإجراءات التي تنفذها طالبان بحق النساء.
اعتبرت صحيفة الغارديان البريطانية، في افتتاحيتها، أن محادثات الاتحاد الأوروبي مع طالبان بشأن إعادة المهاجرين الأفغان تمثل «بيعاً لحقوق الفتيات والنساء وغيرهم من الأفغان».
وقالت الصحيفة، في افتتاحيتها المنشورة الخميس، إن الدول الأوروبية، بعد مرور خمس سنوات على سقوط كابول، تسعى إلى إعادة المهاجرين الأفغان إلى بلادهم «من دون الاكتراث بالثمن الذي قد يترتب على ذلك أو العواقب التي قد تنجم عنه».
وأضافت أن الحكومات التي تؤكد دعمها للنساء الأفغانيات ينبغي أن تعمل على الاعتراف بـ«الفصل العنصري القائم على النوع الاجتماعي» بوصفه جريمة في القانون الدولي، وأن تواصل دعم المساعدات الإنسانية لأفغانستان، وتوفر مستقبلاً آمناً للأفغان الذين اضطروا إلى الفرار من بلادهم.
وأشارت الصحيفة إلى أن الاتحاد الأوروبي أجرى محادثات مع طالبان في بروكسل، ركزت على إعادة الأفغان الذين لا يملكون حق الإقامة في أوروبا أو الذين صدرت بحقهم إدانات بارتكاب جرائم خطيرة، محذرة من أن مثل هذه المحادثات قد تمنح طالبان قدراً من الشرعية الدولية.
ولفتت الافتتاحية إلى أن طالبان فرضت، منذ عودتها إلى السلطة عام 2021، قيوداً واسعة ومنهجية على النساء والفتيات، شملت حظر تعليم الفتيات، وتقييد عمل النساء، وفرض قيود على تنقلهن، وإقصاءهن من الحياة العامة.
وأضافت أن مؤسسات وخبراء في مجال حقوق الإنسان يعتبرون سياسات طالبان تجاه النساء والفتيات نموذجاً محتملاً لـ«الفصل العنصري القائم على النوع الاجتماعي»، مشيرة إلى أن الاتحاد الأوروبي يجري هذه المحادثات رغم إدانته المتكررة للقيود التي تفرضها الحركة على النساء.
ورأت الصحيفة أن الحوار مع طالبان يمثل، بالنسبة إلى كثير من النساء الأفغانيات والمنظمات الحقوقية، مؤشراً على تحول خطير في السياسة الأوروبية، إذ باتت أولوية الاتحاد الأوروبي تتمثل في الحد من الهجرة، بدلاً من التركيز على حماية حقوق الإنسان ودعم الأفغان المعرضين للخطر.
وأكدت الغارديان أن إعادة الأفغان إلى بلادهم قد تعرضهم لخطر الاعتقال أو التعذيب أو الاضطهاد، وربما الموت، مشيرة إلى أن النساء، والناشطين المدنيين، ومعارضي طالبان، والأشخاص الذين عملوا مع المؤسسات الغربية، يواجهون مخاطر أكبر في حال إعادتهم إلى أفغانستان.
وختمت الصحيفة بالقول إن الحكومات الأوروبية لا ينبغي أن تتعاون مع طالبان لإعادة مزيد من الأفغان إلى بلادهم، في وقت قد يؤدي فيه ترحيلهم إلى تعريض حياتهم للخطر.
أفادت مصادر من شمال شرقي أفغانستان بتصاعد التحركات العسكرية وإعادة انتشار قوات القائد الطالباني جمعة خان فاتح في منطقة درواز بولاية بدخشان، في مؤشر على تنامي التوتر بينه وبين قيادة طالبان.
وقالت مصادر مطلعة إن جمعة خان فاتح أعاد خلال الأيام الأخيرة تنظيم قواته، وعقد لقاءات موسعة مع سكان منطقة نسي، بالتزامن مع تعزيز انتشاره الميداني في معقله التقليدي.
وأضافت المصادر أن القائد الطالباني عزز جاهزية قواته واتخذ ترتيبات عسكرية جديدة، في خطوة تعكس استعداده لأي تطورات محتملة.
رفض العودة إلى السلطة
وبحسب مصادر مقربة من جمعة خان فاتح، جرت محاولات للتواصل معه وتقديم عروض لإعادته إلى هيكل السلطة، إلا أنه رفض جميع المقترحات.
وقال مصدران التقيا به مؤخراً لـ«أفغانستان إنترناشيونال» إنه رد على تلك العروض بالقول: «أنا في بيتي، ولا أريد أي منصب، وسأبقى هنا، ولن أطلق الرصاصة الأولى».
وأكدت المصادر أنه، رغم هذا الموقف، أبقى قواته في حالة تأهب كاملة، مع استكمال الاستعدادات العسكرية واللوجستية.
وأضافت أن جمعة خان فاتح يعتقد أن الطبيعة الجبلية الوعرة لولاية بدخشان ستجعل من الصعب على قوات طالبان القادمة من كابول تنفيذ عمليات عسكرية ناجحة ضد مواقعه.
خلافات مع قيادة طالبان
ويُعد جمعة خان فاتح من أبرز قادة طالبان في شمال شرقي أفغانستان، ويُعرف بين أنصاره بلقب «فاتح درواز». وكان قد أُقيل خلال الأسابيع الماضية من منصبه نائباً لوالي زابل، بعد احتدام خلافاته مع قيادة طالبان في قندهار بشأن إدارة الموارد المحلية ومناجم الذهب.
ويرى مراقبون أن إقالته من دون تكليفه بمنصب بديل تندرج ضمن مسار إبعاد القادة غير البشتون من مراكز النفوذ داخل طالبان.
ومع عودته إلى بدخشان، وتعزيز انتشاره العسكري، ورفضه العروض القادمة من كابول، تتزايد التكهنات بشأن احتمال اندلاع مواجهة بين هذا القائد المعارض وقيادة طالبان.
ولم تصدر سلطات طالبان حتى الآن أي تعليق رسمي بشأن هذه التحركات.