وأضاف غني، في بيان صدر يوم الاثنين، أن الهجوم الباكستاني لا يمثل مجرد حادث أمني، بل يشكل «دعوة جادة للتفكير العميق، وإجراء مراجعة وطنية، وتقييم صادق للواقع الذي تعيشه أفغانستان».
وأكد أن البلاد بحاجة اليوم، أكثر من أي وقت مضى، إلى حوار وطني شامل يشارك فيه جميع الأفغان، بعيداً عن الانقسامات السياسية والعرقية واللغوية والفكرية، من أجل إنقاذ البلاد ورسم ملامح مستقبلها.
وأشار إلى أن الشعوب لا تستطيع تجاوز الأزمات إلا إذا واجهت الحقائق بشجاعة وتجنبت تكرار أخطاء الماضي.
وانتقد غني ما وصفه بادعاءات طالبان بشأن الوضع الأمني، متسائلاً: «أين الأمن الذي كانوا يتباهون بتحقيقه؟ ولماذا تنتقل أفغانستان من أزمة إلى أخرى؟ ولماذا أصبح انتهاك سيادة بلادنا أمراً لا يثير اهتمام المجتمع الدولي؟».
وأضاف أن أفغانستان كانت قبل خمس سنوات في صلب التفاعلات الإقليمية والدولية، «أما اليوم فقد أصبحت معزولة إلى درجة لا يسمع فيها أحد صوتها ولا يصغي إلى شكاواها».
ورأى أن صمت المجتمع الدولي ودول المنطقة إزاء «الاعتداءات المتكررة» من جانب باكستان يعود إلى عزلة أفغانستان وابتعادها عن محيطها الدولي، معتبراً أن هذه العزلة ليست قدراً محتوماً، وإنما نتيجة السياسات والقرارات التي اتُخذت خلال السنوات الخمس الماضية.
وأشار إلى أن التجارب التاريخية أثبتت أن اتساع الفجوة بين الشعب والحكام يجعل البلاد أكثر عرضة للمخاطر. وأضاف، من دون أن يسمي طالبان، أن «الغرور والاحتكار وتجاهل صوت الشعب» لم تجلب الأمن والاستقرار في أي وقت.
وشدد الرئيس الأفغاني السابق على أن الشعب الأفغاني لم يعد يريد الحروب، بل يتطلع إلى الحياة والأمل والحلول، ومن حقه أن يحدد مصيره بنفسه. وأضاف أن أفغانستان يجب ألا تغرق أكثر في مستنقع العزلة والفقر وانعدام الأمن، مؤكداً أن التاريخ سيحكم على ما إذا كانت أوضاع الأفغان قد تحسنت أم تدهورت خلال السنوات الخمس الماضية.
واعتبر غني أن الحل الجوهري يكمن في إعلان حياد أفغانستان على المستوى الدولي بصورة واضحة وعملية، وصياغة السياسة الخارجية على أساس المصالح الوطنية، مؤكداً أن بقاء البلاد في حالة عزلة سيحول دون وصول صوتها إلى دول المنطقة والعالم.