يد الصداقة مع الهند.. طالبان تتجاهل تحذيرات باكستان

بالتزامن مع تصاعد غير مسبوق للأزمة والاشتباكات العسكرية بين حركة طالبان وباكستان، توجه وزير آخر في الحركة إلى الهند، في خطوة تظهر أن تفاعل كابل مع العدو التاريخي لإسلام آباد دخلت مرحلة جديدة.

بالتزامن مع تصاعد غير مسبوق للأزمة والاشتباكات العسكرية بين حركة طالبان وباكستان، توجه وزير آخر في الحركة إلى الهند، في خطوة تظهر أن تفاعل كابل مع العدو التاريخي لإسلام آباد دخلت مرحلة جديدة.
ووصل وزير الزراعة والري والثروة الحيوانية في حركة طالبان، عطاء الله عمري، يوم الثلاثاء، إلى نيودلهي على رأس وفد رسمي، وكان في استقباله لدى وصوله نائب وزارة الخارجية الهندية والمسؤول عن ملف أفغانستان، أناند براكاش.
ويُعد عطاء الله عمري رابع وزير في حركة طالبان يزور الهند. وسبقه إلى نيودلهي وزراء الخارجية والصحة العامة والصناعة والتجارة في الحركة، حيث التقوا مسؤولين هنود خلال زيارات رسمية وبحثوا تطوير التعاون الثنائي.
وأعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الهندية، راندهير جايسوال، وصول وزير زراعة طالبان إلى الهند، قائلاً إن نيودلهي "تتطلع بشغف إلى محادثات بناءة بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك مع كابل".
وقالت وزارة الزراعة في حركة طالبان إن هدف الزيارة هو توسيع التعاون الثنائي، ولا سيما في قطاعات الزراعة والري والثروة الحيوانية.
ويعد عطاء الله عمري رابع وزير في حركة طالبان يزور الهند خلال الأشهر الماضية. وسبقه إلى نيودلهي وزراء الخارجية والصحة العامة والصناعة والتجارة في الحركة، حيث التقوا مسؤولين هنود خلال زيارات رسمية وبحثوا تطوير التعاون الثنائي.
ويعكس تزايد هذه الزيارات الدبلوماسية، إلى جانب توسيع التعاون الاقتصادي والتجاري، ارتفاع مستوى العلاقات بين الهند وأفغانستان الخاضعة لحكم طالبان. فإلى جانب استمرار المساعدات الإنسانية، وسّعت نيودلهي تعاونها في مجالات التجارة والصحة والزراعة والمشاريع الأساسية.
ويأتي توسع علاقات طالبان مع الهند في وقت تراجعت فيه علاقات كابل وإسلام آباد إلى أدنى مستوياتها خلال السنوات الأخيرة.
فقد رافقت الضربات الجوية التي نفذها الجيش الباكستاني داخل الأراضي الأفغانية، والاشتباكات الحدودية المستمرة، ردود عسكرية من طالبان، بينها هجمات بطائرات مسيرة على مناطق في بلوشستان وخيبر بختونخوا وحتى ضواحي إسلام آباد، ما دفع الأزمة وانعدام الثقة بين الجانبين إلى أعلى مستوى.
ونُقل مصاب واحد على الأقل من عناصر طالبان في الحرب الحدودية مع باكستان إلى دلهي، عاصمة الهند، حيث يتلقى العلاج.
وكان مراسل "أفغانستان إنترناشيونال" في دلهي قد التقى أخيراً هذا المصاب من طالبان، الذي لم يكن قادراً على المشي بسهولة، برفقة اثنين من مرافقيه في المدينة.
وتنظر باكستان دائماً إلى العلاقات الوثيقة بين كابل ونيودلهي بعين الريبة، وتعد منع نفوذ الهند في أفغانستان أحد خطوطها الحمراء في الأمن القومي. ومع ذلك، تجاهلت طالبان هذه الحساسية، ووسعت ليس فقط علاقاتها السياسية، بل أيضاً تعاونها الاقتصادي مع الهند.
ويأتي ذلك في وقت تراجعت فيه التبادلات التجارية بين أفغانستان وباكستان بشدة، وأُغلقت معابر حدودية مهمة بين البلدين.
واستهدفت باكستان، خلال السنوات الخمس الماضية، مناطق في أفغانستان بهجمات جوية وصاروخية 13 مرة على الأقل. وعلى الرغم من تكرار هذه الهجمات، لم تدنها صراحة حتى الآن سوى الهند.
واستبدلت طالبان على نطاق واسع الأدوية والسلع الهندية والإيرانية بالمنتجات الباكستانية في الأسواق الأفغانية، وغيّرت مسارات التجارة في البلاد من الاعتماد على ميناء كراتشي باتجاه ميناء تشابهار الإيراني وآسيا الوسطى والهند.
في المقابل، اتهمت باكستان طالبان مراراً بالتعاون مع الهند لدعم المسلحين البلوش وأعضاء حركة طالبان باكستان. كما اتهمت إسلام آباد الهند بتجهيز وتمويل معارضيها في أفغانستان، وهي اتهامات نفتها كل من طالبان والهند.
وقال رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، الشهر الماضي، إن "نظام" طالبان يساعد الأنشطة الهندية ضد باكستان. وأكد أن إسلام آباد ستواصل عملياتها العسكرية ضد طالبان الأفغانية للقضاء على التهديدات داخل الأراضي الأفغانية.
ولا تعترف الهند بإدارة طالبان، لكنها تمضي في تعاون عملي مع الحركة في المجالات الاقتصادية والإنسانية والأمنية.