وجاء ذلك خلال زيارة مشتركة لرئيس برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ألكسندر دي كرو، والمفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، برهم صالح، حيث شددا على أن مشاركة النساء الكاملة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية شرط أساسي لتحقيق الاستقرار وإعادة الإعمار.
وقال برهم صالح إن نحو نصف سكان أفغانستان يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، مؤكداً أن الحماية وفرص العمل والكرامة الإنسانية يجب أن تسير جنباً إلى جنب، ولا سيما بالنسبة للنساء والفتيات. ودعا طالبان إلى السماح للعاملات في المنظمات الإنسانية بالوصول بحرية إلى النساء والفتيات، وخاصة العائدات.
وحذر المسؤولان من أن عودة ملايين الأفغان، في ظل استمرار القيود على النساء، لن تمثل بداية لمرحلة من التعافي، بل قد تؤدي إلى أزمة أعمق تهدد استقرار أفغانستان والمنطقة إذا لم تتوافر استثمارات ودعم دوليان كافيان.
ودعا الجانبان المجتمع الدولي إلى زيادة الدعم الإنساني والتنموي، مؤكدين أن الاستثمار في الحماية، وفرص العمل، والخدمات الأساسية، وإعادة دمج العائدين يمثل ضرورة ملحة لضمان الاستقرار على المدى الطويل.
ووفقاً للأمم المتحدة، عاد إلى أفغانستان أكثر من ستة ملايين شخص منذ عام 2023، بينهم نحو 2.9 مليون خلال عام 2025، وأكثر من 900 ألف منذ بداية العام الجاري. كما يُتوقع عودة نحو 2.5 مليون شخص إضافي بحلول نهاية عام 2026، ما يزيد الضغوط على المجتمعات التي تعاني بالفعل من الفقر وتداعيات التغير المناخي وضعف الفرص الاقتصادية.
وقال ألكسندر دي كرو إن العودة لا تمثل نهاية رحلة اللاجئين، بل بداية مرحلة جديدة تتطلب توفير فرص العمل والخدمات الأساسية وإمكانية إعادة بناء حياتهم، معتبراً أن الاستثمار في سبل العيش والخدمات الاجتماعية يمكن أن يحول العائدين إلى قوة داعمة لإعادة إعمار أفغانستان.
وخلال الزيارة، تفقد المسؤولان برامج أممية في مدينة مزار الشريف تشمل خدمات الحماية، وإصدار الوثائق الثبوتية، والدعم النفسي والاجتماعي، والخدمات المجتمعية، إضافة إلى دعم المشاريع الصغيرة، خصوصاً للنساء والشباب.
وأكد المسؤولان أهمية تمكين العائدين من الحصول على وثائق الهوية القانونية، مشيرين إلى أن أقل من نصف العائدين يمتلكون وثائق تثبت ارتباطهم بأفغانستان، وهو ما يحد من قدرتهم على الحصول على الخدمات والاندماج في المجتمع.
وأشار تقرير الأمم المتحدة إلى أن الاقتصاد الأفغاني لا يزال من بين الأكثر هشاشة في العالم، وأن 92 في المئة من العائدين غير قادرين على تلبية احتياجاتهم الأساسية، فيما لا تتجاوز نسبة العاملين في وظائف رسمية ثلاثة في المئة في المناطق المستقبلة للعائدين، مقابل اعتماد 78 في المئة على العمل اليومي.
وفي ختام الزيارة، جدد مسؤولا الأمم المتحدة دعوتهما إلى ضمان مشاركة النساء الكاملة في الحياة العامة والاقتصادية، وتمكين العاملات في المجال الإنساني من الوصول إلى النساء والفتيات، مؤكدين أن توفير الحماية، والوثائق القانونية، وفرص كسب العيش، والدعم الاجتماعي للعائدين، يمثل عنصراً أساسياً لتحقيق الاستقرار والتنمية المستدامة في أفغانستان.