واعتبروا الخطوة رسالة واضحة إلى طالبان، مع تشكيكهم في قدرتها على إحداث تغيير جوهري في أداء البعثة.
وأكد مسؤول في الأمم المتحدة لأفغانستان إنترناشيونال أن الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، أحال اسم رباب فاطمة إلى مجلس الأمن لتولي المنصب خلفًا لروزا أوتونباييفا.
ولم يصدر مجلس الأمن قراره الرسمي بعد، إلا أن من المتوقع أن يحسم موقفه خلال الساعات الأربع والعشرين المقبلة. وفي حال الموافقة، ستتولى فاطمة قيادة يوناما في واحدة من أكثر المراحل السياسية والإنسانية تعقيدًا في أفغانستان، وذلك بعد أيام من تمديد مجلس الأمن ولاية البعثة لعام إضافي بإجماع أعضائه.
ووصف الممثل الدائم لأفغانستان لدى الأمم المتحدة، نصير أحمد فائق، اختيار امرأة لهذا المنصب بأنه خطوة إيجابية تعكس المكانة التي تحظى بها النساء على المستويين الدولي والإقليمي، معتبرًا أن نجاحها سيعتمد على ثلاثة عوامل رئيسية: الدعم القوي من مجلس الأمن، وتعاون طالبان، وقدرتها الشخصية على أداء مهامها وفق ميثاق الأمم المتحدة.
من جانبه، قال ممثل أفغانستان في جنيف، نصير أحمد أنديشه، إن مشاورات استمرت عدة أشهر أفضت إلى توافق واسع على أن يشغل المنصب «امرأة مسلمة من دول المنطقة»، واعتبر تعيين رباب فاطمة «رسالة جدية وصريحة إلى طالبان» في ظل القيود الواسعة التي تفرضها الحركة على النساء والفتيات.
ورغم ذلك، أعرب أنديشه عن تشاؤمه بشأن قدرة القيادة الجديدة على إخراج يوناما من أزمتها الحالية، قائلاً إنه لا يتوقع أن يؤدي تغيير القيادة وحده إلى تحسين أداء البعثة.
وتُعد رباب فاطمة من أبرز الدبلوماسيين في بنغلاديش، وشغلت سابقًا مناصب رفيعة في الأمم المتحدة، من بينها رئاسة المجلس التنفيذي لـ«يونيسف»، ورئاسة المجلس التنفيذي لهيئة الأمم المتحدة للمرأة، كما شغلت منصب نائبة رئيس المجلس التنفيذي لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وتتمتع بخبرة واسعة في مجالات التنمية وحقوق الإنسان والتعاون متعدد الأطراف.
وتأسست بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان (يوناما) عام 2002 بموجب قرار مجلس الأمن رقم 1401، لدعم جهود السلام وإعادة الإعمار وبناء مؤسسات الدولة وتعزيز حقوق الإنسان.
وفي حال اعتماد تعيينها، ستتولى رباب فاطمة قيادة البعثة في وقت تواجه فيه أفغانستان أزمة إنسانية متفاقمة، وجمودًا سياسيًا، وعزلة دولية، وقيودًا مشددة على حقوق النساء، ما يجعل نجاح مهمتها مرتبطًا بمدى دعم مجلس الأمن وتعاون طالبان مع الأمم المتحدة.