الشرطة الباكستانية تعتقل المخطط الرئيسي لهجوم كراتشي وتقول إنه سافر إلى أفغانستان
أعلنت الشرطة الباكستانية، يوم الثلاثاء، اعتقال قاري بشير، الذي وصفته بأنه "المخطط الرئيسي" للهجوم على قاعدة قوات "رينجرز" شبه العسكرية في كراتشي، وقالت إن المتهم سافر إلى أفغانستان قبل تنفيذ الهجوم، واعترف خلال التحقيق بدوره فيه.
وقال رئيس إدارة مكافحة الإرهاب في باكستان، عرفان بهادر، خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده يوم الثلاثاء، مع المفتش العام لشرطة إقليم السند، جاويد عالم أودهو، ومسؤولين آخرين في الإقليم، إن الهجوم على قاعدة قوات "رينجرز" خُطط له في أفغانستان. وأضاف أن العملية نُظمت على أربع مراحل، شملت التخطيط في أفغانستان، ونقل المهاجمين إلى باكستان، وتوفير الدعم المالي، وتأمين الأسلحة والسترات الناسفة. وأوضح بهادر أن قاري بشير انتقل من باكستان إلى أفغانستان لتنسيق العملية، قبل أن يعود إلى كراتشي، مشيراً إلى أنه اعتُقل لاحقاً واعترف خلال التحقيق بدوره في الهجوم. وعرضت الشرطة الباكستانية خلال المؤتمر الصحافي مقطع فيديو يتضمن اعترافات قاري بشير، وقال رئيس إدارة مكافحة الإرهاب إن المحققين يعتقدون أن 13 شخصاً شاركوا في العملية. وأضاف أن المهاجمين دخلوا باكستان عبر بلوشستان، ثم توجهوا إلى مدينة "حب"، ومنها نُقلوا بمركبات إلى كراتشي، حيث سكنوا في منزل مستأجر. وعُثر في هاتف قاري بشير على مقاطع فيديو تظهر مراحل الاستعداد للهجوم، وأعلنت الشرطة خلال المؤتمر أن بشير هو من استأجر المنزل الذي أقام فيه المهاجمون. واستهدف المهاجمون، في 27 يونيو الماضي، مقر قوات "رينجرز" في منطقة "غلستان جوهر" بمدينة كراتشي، وتبنت جماعة الأحرار مسؤولية الهجوم، الذي أسفر عن مقتل ثلاثة من أفراد القوات الأمنية وإصابة أربعة آخرين.وقال وزير الداخلية في إقليم السند، ضياء الحسن لنجار، إن ثلاثة من المهاجمين أفغان، بينما ينحدر الرابع من منطقة باجور، وكان قد عاش في أفغانستان نحو 20 عاماً.وأضاف أن المهاجم المعتقل، عثمان، قال خلال التحقيق إنه جرى تجنيده في مدرسة دينية بأفغانستان، وتلقى تدريبات في اثنين من "معسكرات الجماعات الإرهابية"، قبل إرساله إلى باكستان.
أعلن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في أفغانستان (أوتشا) أن أكثر من 10 ملايين و700 ألف امرأة وفتاة أفغانية يحتجن إلى مساعدات إنسانية خلال عام 2026، مشيراً إلى أن القيود المشددة المفروضة على تنقل النساء
وتعليمهن وعملهن قلصت بشدة قدرتهن على الوصول إلى الخدمات الحيوية. وأظهر تقرير الأمم المتحدة أن النساء والفتيات ما زلن من أكثر الفئات تضرراً في الأزمة المستمرة بأفغانستان، وأن القيود الواسعة المفروضة عليهن فاقمت أوضاعهن وجعلتها أكثر خطورة. وقالت الأمم المتحدة إن هذه القيود لم تحرم النساء من الخدمات الأساسية فحسب، بل زادت أيضاً مخاطر الحماية وعمقت أوجه الضعف القائمة. وفي الوقت نفسه، أفادت منظمات إنسانية عاملة في أنحاء أفغانستان بتدهور المؤشرات الصحية، وتصاعد انعدام الأمن الغذائي، وتراجع الوصول إلى الخدمات التي تقدمها موظفات. وأكد مكتب "أوتشا" أن القطاع الصحي في أفغانستان يواجه ضغوطاً شديدة، وأن البلاد لا تزال تسجل أحد أعلى معدلات وفيات الأمهات في العالم. وبحسب إحصاءات الأمم المتحدة، سُجلت في عام 2024 نحو 638 وفاة بين الأمهات لكل 100 ألف ولادة حية، وهو أعلى معدل في آسيا والسابع عالمياً. وقال مكتب "أوتشا" الأممي إن هذا الوضع المقلق ناجم عن مجموعة من العوامل، بينها النقص الحاد في أعداد الموظفات في القطاع الصحي، وتراجع التمويل، ومحدودية الوصول إلى الأدوية الأساسية، ونقص خدمات الطوارئ المتعلقة بالصحة الإنجابية وصحة النساء. وأظهر تقييم للأمم المتحدة أن هذه المشكلات، ولا سيما في المناطق الريفية والنائية التي تقل فيها فرص الوصول إلى الخدمات الطبية، أدت إلى زيادة الوفيات التي يمكن تفاديها بين الأمهات والأطفال حديثي الولادة. وحذرت الأمم المتحدة من تفاقم النقص في الكوادر النسائية بقطاعي الصحة والتعليم مستقبلاً، في حال استمرار القيود المفروضة على تعليم الفتيات. وتشير تقديرات منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) إلى أن أفغانستان قد تفقد، بحلول عام 2030، أكثر من 25 ألف معلمة وموظفة في القطاع الصحي، في حال استمرار هذه القيود. ويشمل هذا العدد آلاف النساء اللواتي كان من الممكن أن يشكلن مستقبلاً كوادر تؤدي دوراً حيوياً في ضمان حصول النساء والفتيات على الخدمات الصحية. وأشار مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في أفغانستان إلى نتائج مهمة ميدانية في ولاية باميان، حيث تظهر هذه التحديات بوضوح على مستوى المجتمعات المحلية. ويحاول مقدمو الخدمات في الولاية تلبية الاحتياجات المتزايدة بإمكانات محدودة، فيما تتعرض المنظومة الصحية لضغوط شديدة. ويؤدي مستشفى باميان الإقليمي، بوصفه أحد أهم المراكز الطبية في المناطق الجبلية بوسط البلاد، دوراً رئيسياً في تقديم الخدمات للأمهات والأطفال حديثي الولادة. ويُعد المستشفى المركز الوحيد في الولاية الذي يضم وحدة للعناية المركزة بحديثي الولادة، كما يقدم خدماته لسكان المديريات النائية. ومع ذلك، أفاد مكتب "أوتشا" بأن المستشفى يواجه ضغوطاً كبيرة، وأظهرت لقاءات مع موظفيه وشركاء القطاع الصحي أن قدرته على مواصلة تقديم الخدمات الحيوية للأمهات والأطفال حديثي الولادة تواجه تحديات خطيرة. وأكد العاملون الصحيون أن كثيراً من النساء لا يتوجهن إلى المستشفى إلا بعد إصابتهن بمضاعفات خطيرة. وعدّ مكتب أوتشا التأخر في طلب الرعاية، وطول المسافات إلى المراكز الطبية، ومحدودية قدرة نظام الإحالة من المناطق الريفية، من أبرز أسباب الأزمة الصحية. وأضاف التقرير أن حصول النساء المقيمات في المناطق النائية على خدمات الصحة الإنجابية يتطلب أحياناً السفر ساعات عدة عبر طرق متهالكة وغير ملائمة، ما يقلص بشدة فرص التدخل الطبي في الوقت المناسب عند حدوث مضاعفات. وحذر المكتب الأممي من أن عدم زيادة المساعدات الإنسانية بصورة عاجلة ورفع القيود القائمة قد يؤدي إلى تداعيات أشد خطورة وأطول أمداً على صحة وحياة ملايين النساء والأطفال الأفغان.
أفادت مصادر في بدخشان لـ"أفغانستان إنترناشيونال" بأن رئيس أركان جيش حركة طالبان، فصيح الدين فطرت، يسعى إلى نقل القيادي المتمرد في الحركة، جمعة خان فاتح، إلى كابل،
وقالت المصادر إن فطرت والوفد المرافق له يجريان منذ يوم الأحد محادثات مع جمعة خان في مدينة فيض آباد، في محاولة لإقناعه بالذهاب إلى كابل. وكان جمعة خان فاتح قد عاد إلى منطقة درواز، الجمعة، عقب محادثات مع مسؤولي حركة طالبان في فيض آباد. وبحسب المصادر، أمضى ليلة في قاعدته بمديرية نسي، قبل أن يتوجه مجدداً برفقة فصيح الدين فطرت إلى مديرية وردوج، ثم يُنقل إلى فيض آباد. وكان فاتح قد وافق بضمانة من فصيح الدين فطرت على التوجه إلى فيض آباد. وبعد انتهاء المحادثات مع وفد حركة طالبان، زعمت وسائل إعلام تابعة للحركة أنه عاد إلى درواز عقب إعلان "ولائه" لطالبان. ولم يتضح سبب سعي وفد حركة طالبان إلى نقل جمعة خان فاتح إلى كابل، غير أن قيادة الحركة سبق أن عرضت عليه منصب نائب في رئاسة الاستخبارات بالعاصمة، لكنه رفضه. ووفقاً لمعلومات المصادر، وصف زعيم حركة طالبان، ملا هبة الله آخوندزاده، أواخر يونيو الماضي، القيادي المتمرد ونائب حاكم الحركة السابق في زابل، جمعة خان فاتح، بأنه "متمرد"، وأمر بقمعه. وبعد ذلك، نشرت إذاعة "حريت" التابعة لطالبان تسجيلاً صوتياً لفاتح يقول فيه: "لم أفعل شيئاً كي يقمعوني". وينحدر جمعة خان فاتح من القومية الطاجيكية، ويُعد أحد قادة حركة طالبان في منطقة درواز ببدخشان. وانضم إلى الحركة قبل أكثر من 10 سنوات، وقاتل لسنوات ضمن صفوفها ضد الحكومة الأفغانية السابقة. وتشير التطورات الأخيرة في بدخشان إلى أنه لم يعد يمتثل لأوامر كبار مسؤولي الحركة، وأن قيادة طالبان تصنفه عنصراً "متمرداً" وتسعى إلى قمعه. وعزز فاتح نفوذه في منطقة درواز قبل نحو عام من سقوط كابل في أيدي حركة طالبان، بعدما هاجم مناطق استراتيجية في بدخشان وسيطر على مخازن كبيرة للأسلحة تعود إلى فترة الجهاد. وألقى جمعة خان فاتح، في الأول من يونيو، خطاباً غير مسبوق أمام تجمع لأنصاره في قرية "جوي دره" بمديرية نسي، زعم فيه أن لديه ألفين و500 مسلح مجهزين بأسلحة خفيفة وثقيلة في مديرية نسي وحدها، وأن إجمالي القوات الموالية له في بدخشان وشمال شرقي أفغانستان يصل إلى 10 آلاف مسلح. وتقول المصادر إن التوتر بين فاتح وقيادة حركة طالبان في قندهار لا يقتصر على الجانب العسكري والمخاوف الأمنية، بل يمثل صراعاً اقتصادياً واسعاً. وكان زعيم طالبان قد أمر قبل شهر بوقف استخراج الذهب بالكامل في منطقة درواز. وفي الوقت نفسه، اعتقل حاكم حركة طالبان في بدخشان، محمد إسماعيل غزنوي، أشخاصاً مقربين من جمعة خان فاتح، بتهم الاستخراج غير القانوني للذهب والابتزاز والاشتباك مع العمال في منجم "قطقطي" للذهب بمديرية شكي. واستؤنفت أعمال استخراج الذهب في هذه المناجم بعد توقفها لأسابيع، بسبب مخاوف من تصاعد احتجاجات السكان. ويرى خبراء أن تصريحات فاتح في "جوي دره" واستعراضه قوته العسكرية كانا تحذيراً مباشراً إلى ملا هبة الله آخوندزاده، رداً على قطع وصوله إلى هذه الموارد المالية والضغوط الإدارية والسياسية المفروضة عليه. ومع ذلك، حاولت حركة طالبان خلال الأسابيع الأخيرة معالجة التوترات الداخلية في بدخشان من خلال الحوار وممارسة الضغوط على القيادي المتمرد. وكان حاكم حركة طالبان في بدخشان، محمد إسماعيل غزنوي، قد قال عقب اجتماع مسؤولي الحركة مع جمعة خان فاتح في فيض آباد: "هوية فاتح ومكانته ليستا بالمستوى الذي يجعله تهديداً للنظام".
قالت منظمة دعم الإعلام في أفغانستان (أمسو) إن وسائل الإعلام والصحفيين في البلاد يواجهون أزمة "متعددة الأبعاد ومنظمة وشاملة" في ظل حكم طالبان، مشيرة إلى تصاعد الاعتقالات والعنف الجسدي ضد الصحفيين، إلى جانب تزايد تدخل الحركة في عمل المؤسسات الإعلامية خلال الشهر الماضي.
وأوضحت المنظمة، في تقرير تحليلي نشرته الأحد بعنوان «في ظل الخوف والرقابة»، أن نتائج التقرير تستند إلى معلومات جُمعت من مختلف أنحاء أفغانستان خلال الفترة الممتدة بين 11 يونيو/حزيران و10 يوليو/تموز 2026.
وتناول التقرير أوضاع الإعلام في أفغانستان من أربعة جوانب رئيسية: الأمن والسلامة الجسدية، والإدارة والممارسة المهنية، والتكنولوجيا، والقيود الأيديولوجية.
ووفقًا للتقرير، تعرض صحفيون خلال الفترة المشمولة للرصد إلى اعتقالات تعسفية، وسوء معاملة، واعتداءات بالضرب، وتهديدات أمنية.
وأضافت المنظمة أن عددًا من الصحفيين اعتُقلوا بعد تغطيتهم فعاليات رسمية، فيما أوقفت أجهزة الاستخبارات التابعة لطالبان آخرين بسبب خلافات يومية، من بينها نزاعات على أجور النقل، قبل أن يتعرضوا للضرب.
وأشارت «أمسو» إلى أن الصحفيين الذين أُفرج عنهم تعرضوا لضغوط لإلزامهم بالصمت بشأن ما تعرضوا له أثناء الاحتجاز، ومنعهم من تقديم شكاوى أو الكشف عن تفاصيل اعتقالهم، معتبرة أن هذه الممارسات عززت مناخ الخوف والرقابة الذاتية داخل الوسط الإعلامي.
وانتقد التقرير أداء المتحدثين باسم طالبان في ما يتعلق بتوفير المعلومات، موضحًا أن كثيرًا منهم ينشرون الأخبار عبر حساباتهم الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي أو في ساعات متأخرة من الليل، بدلًا من إصدارها عبر القنوات الرسمية وخلال أوقات الدوام.
ورأت المنظمة أن هذه الممارسات تعيق وصول وسائل الإعلام إلى المعلومات، وتسببت في بعض الحالات بمشكلات إدارية، بل وأدت إلى اقتطاع رواتب بعض الصحفيين.
كما كشف التقرير عن تزايد تدخل وزارة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في عمل وسائل الإعلام، مشيرًا إلى أن عددًا من الإذاعات تلقى تحذيرات بشأن إجراء مكالمات هاتفية مع النساء أو بث أصوات الفتيات، فيما تواصل فرق التفتيش التابعة للوزارة زياراتها لمقار المؤسسات الإعلامية.
وأضاف التقرير أن طالبان تواصل أيضًا الضغط على الصحفيين لإطلاق اللحى وتغيير مظهرهم بما يتوافق مع تعليمات الحركة.
وفي جانب آخر، أفادت المنظمة بأن طالبان حذرت الصحفيين من نشر تقارير تتعلق بالأزمة الاقتصادية، وارتفاع أسعار الوقود، والخلافات بين مسؤولي الحركة، أو تفاصيل الحوادث الأمنية، سواء عبر وسائل الإعلام أو على حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي.
وذكرت أن بعض الصحفيين تعرضوا للتهديد بالاعتقال أو الاحتجاز بسبب نشر مثل هذه المواد.
كما اعتبرت المنظمة أن حظر استخدام الهواتف الذكية في عدد من المؤسسات الحكومية يشكل عقبة كبيرة أمام العمل الإعلامي، لأنه يعرقل وصول الصحفيين إلى المعلومات، ويحد من تواصلهم مع المتحدثين الرسميين، ويصعب إجراء المقابلات المصورة.
وفي ختام التقرير، أكدت «أمسو» أن وسائل الإعلام في أفغانستان تواجه أزمة عميقة وشاملة ومتعددة الأبعاد، محذرة من أن استمرار تقييد حرية التعبير، والتضييق المنهجي على الوصول إلى المعلومات، وتصاعد الضغوط الأمنية والاقتصادية والنفسية على الصحفيين، إلى جانب تشديد الرقابة، يهدد مستقبل الإعلام في البلاد، ويزيد من خطر التراجع التدريجي لوجود الصحفيين والكوادر المهنية.
أعلنت اللجنة العليا لشؤون المهاجرين التابعة لحركة طالبان أن باكستان رحّلت 4 آلاف و37 مهاجراً أفغانياً في يوم واحد، وذلك بعد يومين من انتهاء المهلة التي حددتها وزارة الداخلية الباكستانية.
وبموجب المهلة التي أعلنتها وزارة الداخلية الباكستانية سابقاً، بدأت السلطات، اعتباراً من الجمعة 10 يوليو الجاري، اعتقال جميع المواطنين الأفغان الذين لا يحملون تأشيرات سارية أو تصاريح إقامة قانونية في باكستان. وقالت اللجنة، في بيان أصدرته يوم الاثنين، إن المهاجرين أُعيدوا إلى أفغانستان عبر معبري تورخم في ننغرهار وسبين بولدك في قندهار، مشيرة إلى ترحيل 63 شخصاً من إيران أيضاً. وسرّعت باكستان خلال العام الماضي وتيرة ترحيل المهاجرين الأفغان، عقب تدهور علاقاتها مع حركة طالبان، ولا تزال عمليات الترحيل مستمرة بوتيرة متصاعدة. وتقول حركة طالبان إن باكستان تستخدم ملف المهاجرين أداةً للضغط عليها. وأدى ترحيل ملايين المهاجرين من الدول المجاورة إلى تفاقم الأزمة الاجتماعية في أفغانستان. وقالت المنظمة الدولية للهجرة، في تقرير بعنوان "استعراض قدرة العائدين الأفغان على الصمود"، إن نحو 6.04 ملايين مواطن أفغاني عادوا من باكستان وإيران إلى أفغانستان، خلال الفترة من منتصف سبتمبر 2023 حتى 30 مايو 2026. وحذرت المنظمة مراراً من أن حجم موجة العودة وسرعتها يفرضان تحديات خطيرة أمام إعادة دمج العائدين وقدرتهم على الصمود على المدى الطويل، كما يفوقان قدرة المجتمعات المضيفة في أفغانستان على استيعابهم، ويزيدان الضغوط على السكن والخدمات العامة وفرص كسب العيش والتماسك الاجتماعي. وبحسب إحصاءات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، أُعيد نحو 3 ملايين مهاجر أفغاني إلى أفغانستان منذ بداية عام 2025. ويقول لاجئون أفغان في باكستان إن تصاعد عمليات الترحيل جعل حياتهم محاطة بالخوف والغموض وانعدام الاستقرار، محذرين من أن حياتهم ستكون معرضة للخطر في حال إعادتهم إلى أفغانستان. وفي السياق، أعلنت شرطة إقليم خيبر بختونخوا تشديد عمليات اعتقال المهاجرين الأفغان الذين لا يحملون وثائق إقامة، وقالت إنها بدأت جولة جديدة من العمليات في إطار سياسة الحكومة الباكستانية لاعتقال المهاجرين الأفغان وترحيلهم. وأفادت الشرطة بأن 47 مهاجراً أفغانياً على الأقل اعتُقلوا خلال المرحلة الأولى من العمليات في منطقة "تشارسده". وقال مسؤولون محليون إن المعتقلين لم يكونوا يحملون الوثائق القانونية اللازمة للإقامة في باكستان، مضيفين أنهم نُقلوا، بعد استكمال الإجراءات القانونية الأولية، وسط إجراءات أمنية مشددة إلى مركز مؤقت لاحتجاز المهاجرين في بيشاور. ومن المقرر إعادتهم إلى أفغانستان عبر معبر تورخم، بعد تسجيل هوياتهم واستكمال بقية الإجراءات القانونية. وكانت المهلة التي حددتها وزارة الداخلية الباكستانية لمغادرة المهاجرين الأفغان قد انتهت الجمعة، بالتزامن مع بدء عمليات اعتقالهم في مناطق مختلفة من البلاد. وأصدرت الحكومة الباكستانية تعليمات إلى جميع الأجهزة الأمنية باعتقال أي مواطن أفغاني لا يحمل وثائق إقامة قانونية فوراً. كما أُبلغت الإدارات المحلية بهذه التعليمات في مناطق مختلفة، من بينها "غلغت بلتستان"، وكشمير الخاضعة للإدارة الباكستانية، والعاصمة إسلام آباد.
انطلقت في العاصمة الباكستانية إسلام آباد أعمال المؤتمر الوزاري التاسع لمنظمة التعاون الإسلامي حول المرأة، في وقتٍ غابت فيه أي ممثلة عن حكومة طالبان في أفغانستان، رغم دعوة المنظمة للحركة إلى إيفاد مسؤولة مخولة للمشاركة في أعمال المؤتمر.
وكانت منظمة التعاون الإسلامي قد طلبت من سلطات طالبان إرسال ممثلة رسمية إلى المؤتمر، إلا أن الحركة، التي استبعدت النساء من جميع المناصب الحكومية العليا منذ عودتها إلى السلطة في أغسطس/آب 2021، لم تتمكن من تسمية أي امرأة لتمثيلها في الاجتماع.
ويُعقد المؤتمر يومي 13 و14 يوليو/تموز 2026، بتنظيم من وزارة حقوق الإنسان الباكستانية، وبمشاركة نحو 190 مندوبًا يمثلون 57 دولة عضوًا في منظمة التعاون الإسلامي، بينهم وزراء وكبار المسؤولين وصناع السياسات المعنيون بشؤون المرأة.
وشهد المؤتمر مشاركة مسؤولات بارزات من عدد من الدول الإسلامية، من بينهن زهرة بهروز آذر، نائبة الرئيس الإيراني لشؤون المرأة والأسرة، والدكتورة زينب الملا السلطاني، نائبة الرئيس العراقي لشؤون المرأة والأسرة، والدكتورة ميمونة بنت خليل آل خليّل، الأمينة العامة لمجلس شؤون الأسرة في السعودية، وأمل عمار، رئيسة المجلس القومي للمرأة في مصر.
كما شارك وزير شؤون المرأة والطفل في بنغلاديش أبو ظفر محمد زاهد حسين، ووزيرة الدولة الليبية لشؤون المرأة رندا غريب، ووزيرة الدولة اليمنية لشؤون المرأة الدكتورة عهد محمد جسوس، ووزيرة شؤون المرأة في نيجيريا إيمان سليمان إبراهيم، ووزيرة تنمية الأسرة وحقوق الإنسان في الصومال خديجة مخزومي، إضافة إلى ممثلين عن موريتانيا وجيبوتي ومنظمة تنمية المرأة التابعة لمنظمة التعاون الإسلامي.
ورغم رفع العلم الأفغاني بين أعلام الدول المشاركة، لم تؤكد حكومة طالبان رسميًا مشاركتها في المؤتمر حتى انطلاق أعماله.
تمكين المرأة في صدارة جدول الأعمال
وينعقد المؤتمر هذا العام تحت شعار "التمكين الاجتماعي والاقتصادي والسياسي للمرأة في الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي: التحديات وآفاق المستقبل".
ويبحث المشاركون سبل تعزيز مشاركة المرأة في الحياة السياسية والاقتصادية، وتوسيع حضورها في سوق العمل وقطاع التكنولوجيا، إلى جانب مناقشة سبل تقليص الفجوة الرقمية بين النساء والرجال.
كما تتناول جلسات المؤتمر الأوضاع الإنسانية للنساء في مناطق النزاعات والأزمات، مع تخصيص جانب من النقاش لبحث أوضاع النساء والفتيات في أفغانستان.
أفغانستان... المرأة الغائبة
ويأتي انعقاد المؤتمر بينما تصنف الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان أفغانستان باعتبارها واحدة من أسوأ دول العالم بالنسبة للنساء والفتيات.
فمنذ عودة طالبان إلى الحكم في أغسطس/آب 2021، مُنعت الفتيات من مواصلة التعليم بعد المرحلة الابتدائية، كما حُرمن من الدراسة الجامعية، وفُرضت قيود واسعة على عمل النساء وحركتهن ومشاركتهن في الحياة العامة.
وتصف منظمات حقوقية هذه السياسات بأنها تمثل "فصلًا عنصريًا على أساس النوع الاجتماعي"، وهو توصيف ترفضه طالبان، مؤكدة أن إجراءاتها تستند إلى تفسيرها للشريعة الإسلامية، في حين يعتبرها المجتمع الدولي انتهاكًا صارخًا للحقوق الأساسية للمرأة.
جدول أعمال المؤتمر
ويتضمن برنامج المؤتمر جلسات وزارية وحوارات رفيعة المستوى، إضافة إلى استعراض تجارب الدول الأعضاء في مجال تمكين المرأة، وصياغة رؤية مشتركة لتعزيز دور النساء في التنمية.
وشهد اليوم الأول مراسم افتتاح المؤتمر وانتقال رئاسة الدورة إلى باكستان، كما ناقش المشاركون مدى التقدم الذي أحرزته الدول الأعضاء في تنفيذ مخرجات المؤتمر السابق الذي عُقد في القاهرة.
أما جلسات اليوم الثاني فتتضمن مناقشات متخصصة حول زيادة مشاركة المرأة في الحياة السياسية والمهنية، إلى جانب بحث القيود المفروضة على تعليم النساء والفتيات في أفغانستان، قبل اعتماد البيان الختامي للمؤتمر.
العلم الوطني الأفغاني يرفرف في مؤتمر منظمة التعاون الإسلامي في باكستان
فجوة بين الخطاب والواقع
ويرى مراقبون أن غياب أي ممثلة عن طالبان في مؤتمر يتمحور حول تمكين المرأة يعكس التناقض بين النقاشات الدائرة داخل العالم الإسلامي بشأن توسيع دور النساء في المجتمع، وبين الواقع الذي تعيشه المرأة الأفغانية في ظل حكم طالبان، حيث لا تزال محرومة من كثير من حقوقها الأساسية ومغيبة عن مؤسسات الدولة والحياة العامة.