استدعاء مفوض الاتحاد الأوروبي إلى البرلمان بسبب لقائه مع طالبان

استدعى البرلمان الأوروبي مفوض شؤون الهجرة في الاتحاد الأوروبي، ماغنوس برونر، لتقديم توضيحات بعد ترتيبه لقاءً بين وفد من طالبان ومسؤولين في المفوضية الأوروبية.

استدعى البرلمان الأوروبي مفوض شؤون الهجرة في الاتحاد الأوروبي، ماغنوس برونر، لتقديم توضيحات بعد ترتيبه لقاءً بين وفد من طالبان ومسؤولين في المفوضية الأوروبية.
وقدم برونر إحاطة خلال جلسة مغلقة للجنة الحريات المدنية في البرلمان الأوروبي بشأن هذا الاجتماع.
وذكرت صحيفة ميديابارت الفرنسية، الأربعاء، أن تفاصيل الجلسة لم تُكشف للرأي العام.
وجاءت الجلسة عقب لقاء عُقد في 23 يونيو/حزيران 2026 في بروكسل، جمع وفداً من خمسة أعضاء من طالبان بمسؤولين في المفوضية الأوروبية. وترأست المفوضية الأوروبية والسويد الاجتماع بشكل مشترك، بمشاركة ممثلين عن 15 دولة عضو في الاتحاد الأوروبي.
وعُقد الاجتماع في موقع خارج المباني الرسمية للاتحاد الأوروبي.
وقالت المفوضية الأوروبية إن الهدف من المحادثات كان بحث إعادة المواطنين الأفغان الذين لا يملكون حق الإقامة في دول الاتحاد الأوروبي، مع التركيز على المدانين بجرائم خطيرة أو الذين يُعدّون تهديداً أمنياً.
إلا أن وسائل إعلام أوروبية أفادت بأن الدعوة الموجهة إلى طالبان أشارت فقط إلى إعادة المواطنين الأفغان الذين لا يملكون حق الإقامة، من دون أي إشارة إلى أصحاب السوابق الجنائية أو التهديدات الأمنية.
وترأس الوفد عبد القهار بلخي، المتحدث باسم وزارة الخارجية التابعة لطالبان، الذي وصف الزيارة بأنها «تاريخية»، وقال إن الجانبين ناقشا الوجود الدبلوماسي لطالبان في أوروبا، واستئناف الخدمات القنصلية، وبناء الثقة، وعودة المواطنين الأفغان. كما أصدرت بلجيكا تأشيرات دخول ليوم واحد لأعضاء الوفد.
وتُعد هذه المرة الأولى منذ عودة طالبان إلى السلطة عام 2021 التي يستضيف فيها الاتحاد الأوروبي وفداً من الحركة في بروكسل. وأكدت المفوضية الأوروبية أن الاجتماع كان ذا طابع فني بحت، ولا يعني الاعتراف بطالبان.
من جهتها، كتبت النائبة الألمانية في البرلمان الأوروبي هانا نيومان، عقب تلقيها توضيحات برونر يوم الثلاثاء، عبر منصة "إكس"، أنه «لا يوجد شيء اسمه تواصل فني مع طالبان». وحذرت من أن هذه المحادثات قد تمهد لتسليم البعثات القنصلية الأفغانية في الدول الأوروبية إلى ممثلي طالبان.
كما طالبت نيومان المفوضية الأوروبية بتوضيح من سيتم ترحيلهم إلى أفغانستان، وكيف ستتم حماية الأفغان المقيمين في أوروبا من ضغوط طالبان، وما هي التنازلات التي تطلبها الحركة مقابل التعاون في إعادة طالبي اللجوء.





دعت إليسا كولمان، الباحثة في منظمة هيومن رايتس ووتش، إلى الشفافية والمساءلة ونشر تقرير التشريح الكامل الخاص بمحمد نذير بكتياوال، طالب اللجوء الأفغاني الذي توفي أثناء احتجازه لدى إدارة الهجرة والجمارك الأميركية (ICE).
وتشير الإحصاءات إلى وفاة ما لا يقل عن 54 شخصاً في مراكز احتجاز الإدارة منذ ديسمبر/كانون الأول الماضي.
وكان محمد نذير بكتياوال، البالغ من العمر 41 عاماً، قد خدم إلى جانب القوات الأميركية في أفغانستان لنحو عقد من الزمن، قبل أن يتوفى في 23 حوت من العام الماضي، بعد أقل من 24 ساعة على احتجازه في ولاية تكساس، نتيجة ما وصفته السلطات الأميركية بـ«رد فعل تحسسي».
وصدر تقرير وفاته بعد 103 أيام من وفاته. وتقول كولمان إن إدارة الهجرة والجمارك الأميركية وصفته عند إعلان خبر وفاته بأنه «مهاجر غير شرعي ومجرم»، رغم أنه لم يكن مداناً بأي جريمة، وكان قد حصل على تصريح دخول مؤقت إلى الولايات المتحدة بسبب سنوات عمله مع الجيش الأميركي.
وأضافت أن طلب لجوئه كان لا يزال قيد الدراسة، إلا أن الحكومة الأميركية علّقت منذ ديسمبر/كانون الأول الماضي النظر في طلبات لجوء المواطنين الأفغان.
واعتُقل بكتياوال في 22 حوت أثناء استعداده لنقل أطفاله إلى المدرسة. وأفادت أسرته لمنظمة «أفغان إيفاك» بأنه كان يعاني من مرض تنفسي ويحتاج إلى بخاخ استنشاق، وأن زوجته حاولت تسليمه الدواء عند اعتقاله.
وقالت إدارة الهجرة الأميركية إن بكتياوال اشتكى بعد احتجازه من ضيق في التنفس وآلام في الصدر، فنُقل إلى المستشفى، حيث توفي في اليوم التالي.
وترى كولمان أن وفاة بكتياوال تندرج ضمن الارتفاع المتواصل في عدد الوفيات داخل مراكز احتجاز إدارة الهجرة الأميركية.
وأضافت أن المطالب بالشفافية بشأن وفيات المحتجزين تصاعدت منذ تولي الإدارة الأميركية الحالية مهامها.
ورغم أن شهادة الوفاة صنّفت سبب الوفاة على أنه «حادث»، تقول كولمان إن هذا الاستنتاج أثار مزيداً من التساؤلات حول ملابسات الوفاة.
وأشارت هيومن رايتس ووتش إلى أن الحكومة الأميركية رفضت تقديم مزيد من التفاصيل بشأن القضية، رغم مطالب أسرة بكتياوال، ومنظمات الدفاع عن حقوق اللاجئين، وعدد من أعضاء الكونغرس.
كما امتنعت السلطات المحلية عن نشر تقرير التشريح الكامل، معتبرة أن ذلك قد يؤثر في سير التحقيق الجنائي الفيدرالي.
وأكدت المنظمة أن تحقيق الشفافية والمساءلة يتطلب إجراء تحقيق شامل ونشر جميع المعلومات المتعلقة بالقضية، معتبرة أن نشر تقرير التشريح الكامل لمحمد نذير بكتياوال سيكون الخطوة الأولى في هذا الاتجاه.
بعد تدهور علاقات حركة طالبان مع باكستان، وتقاربها غير المسبوق مع الهند، وهجومها بطائرة مسيرة في عمق الأراضي الباكستانية، واستمرار الهجمات الدامية التي يشنها مسلحون في إقليمي بلوشستان وخيبر بختونخوا،
غرب باكستان، وفشل المحادثات الإقليمية، تسعى إسلام آباد بقوة إلى تغيير الأوضاع الراهنة في أفغانستان.
وبات تحمّل الوضع القائم مستحيلاً بالنسبة إلى باكستان، التي تبدو أكثر عرضة من أي وقت مضى لهجمات المسلحين، بعدما تحولوا، مستفيدين من حواضنهم الاجتماعية والسياسية والأمنية، إلى قوة يصعب احتواؤها. ولم تسهم عمليات الجيش الباكستاني، مثل عمليتي "عزم الاستحكام" و"غضب للحق"، في خفض هذه التهديدات، بل جعلت الهجمات أكثر تعقيداً واتساعاً ودموية.
وأصبحت بلوشستان اليوم بؤرة للأزمة والصراع، فيما اتسع نطاق نشاط المسلحين البلوش وحركة طالبان باكستان. وفي المقابل، تصاعدت أنشطة تنظيم داعش، وكان مقتل لاعبين مسيحيين في رياضة الكريكيت أحد الأمثلة على ذلك. كما اتسع نطاق هجمات هذه الجماعات وأهدافها، وظهر في بعض المناطق تنسيق عملياتي بينها. ونتيجة لهذه التطورات، تراجع نفوذ إسلام آباد في خيبر بختونخوا، وضعفت سيطرة أجهزة إنفاذ القانون بصورة حادة.
جذور الأزمة: ظل الهند و"خيانة" رفاق الأمس
ترى باكستان أن التدهور الراهن ناجم بصورة مباشرة عن سيطرة حركة طالبان على أفغانستان. ويعتقد المسؤولون في إسلام آباد أن الحركة لا تريد، من جهة، التخلي عن دعم رفاقها السابقين الذين سبق أن تعاونوا معها واستضافوها وساندوها، فيما تستغل الهند، من جهة أخرى، هذا الوضع لتعميق الأزمة.
وتسعى الهند إلى الانتقام من باكستان بعد المواجهات الجوية التي شهدتها الأعوام الماضية، والتي أطلقت خلالها إسلام آباد حملة دعائية واسعة بعد إسقاط مقاتلات "رافال" الفرنسية التابعة للهند، وقدمت نفسها منتصرة في المواجهة، وعززت مكانتها إقليمياً ودولياً. وظل المسؤولون الباكستانيون فترة طويلة يتحدثون عن ذلك الحدث بوصفه انتصاراً كبيراً، لكن نيودلهي لا تتقبل هذه الرواية، وهي مستعدة لاستخدام أي وسيلة ودفع أي ثمن لتغيير موازين القوى.
ولأن الحرب المباشرة ليست الخيار المفضل، أثبتت الحرب غير المباشرة، أو بالوكالة، فاعليتها بالنسبة إلى نيودلهي. وفي هذه الأثناء، تمثل حركة طالبان الأداة الوحيدة التي تخوض حالياً مواجهة جدية مع باكستان. وتتحمل الهند جزءاً من تكلفة صراعها مع باكستان من خلال حركة طالبان، وهي استراتيجية منخفضة التكلفة وقليلة المتاعب بالنسبة إلى نيودلهي، لكنها شديدة الخطورة على إسلام آباد.
ولا شك في أن باكستان تسعى إلى تغيير هذا الوضع. وخلال زيارتهما الأخيرة إلى بلوشستان، أكد رئيس الوزراء وقائد الجيش الباكستاني التزامهما باحتواء الإرهاب والقضاء على ملاذاته، وتوصلا إلى قناعة حاسمة بأن تغيير الأوضاع الأمنية في باكستان لن يكون ممكناً من دون تغيير الوضع السياسي في أفغانستان.
لكن السؤال الرئيسي هو: هل تستطيع باكستان إحداث هذا التغيير؟ وما نوع التغيير الذي تريده إسلام آباد أساساً؟
أدوات النفوذ الباكستانية وتحدي أفغانستان الخاضعة لسلطة واحدة
أثبتت باكستان، منذ سبعينيات القرن الماضي، قدرتها مراراً على تغيير الأوضاع السياسية في أفغانستان. وأدت إسلام آباد دوراً مباشراً في إسقاط ثلاثة أنظمة سياسية على الأقل، هي حكم الرئيس محمد نجيب الله، وحكومة المجاهدين الإسلامية، والحكومة السابقة المدعومة من الغرب.
ويمتلك جهاز الاستخبارات الباكستاني معرفة لا مثيل لها بالعلاقات والتيارات والشخصيات السياسية الأفغانية، ويستطيع تحليل الأوضاع واستقطاب الشخصيات النافذة بكفاءة. وحتى الآن، لا تزال باكستان تتمتع بنفوذ كبير داخل حركة طالبان، وترتبط بعلاقات وثيقة مع طيف واسع من قياداتها.
لكن نتيجة حسابات باكستان الخاطئة في الماضي، خضعت أفغانستان، للمرة الأولى خلال خمسة عقود، بصورة كاملة لسيطرة جماعة واحدة. وأُقصيت جميع التيارات والجماعات المنافسة والنافذة من المشهد، وأصبحت أراضي أفغانستان بأكملها، من واخان في بدخشان إلى أقصى مناطق نيمروز وفراه، تحت سيطرة حركة طالبان.
وخلال الأعوام الخمسة الماضية، لم تظهر أي جماعة مقاومة قوية قادرة على تحدي سلطة طالبان. وأقامت الحركة سلطة موحدة تدير البلاد وفق برنامجها وأيديولوجيتها. وكانت باكستان في السابق قادرة على استخدام جماعة في مواجهة أخرى، لكنها فقدت هذه الورقة الرابحة حالياً. ومع ذلك، إذا امتلكت باكستان إرادة حاسمة لإحداث تغيير، فإن لديها الأدوات اللازمة لفرض خططها.
فراغ السلطة وأزمة شرعية طالبان
لا تزال حركة طالبان، بعد خمسة أعوام من سيطرتها على الحكم، تعاني أزمة شرعية عميقة. فلا تحظى بقبول التيارات النافذة والمكونات العرقية داخل البلاد، ولا تحظى باعتراف دولي. كما أبعدت الإجراءات المتشددة التي تتخذها قيادة الحركة إمكان الاعتراف بها أكثر من أي وقت مضى.
ولا تتعامل بعض الدول حالياً مع حركة طالبان عن قناعة، بل بدافع الضرورة والمخاوف الأمنية. وحتى دولة مثل روسيا أدركت خطأ حساباتها، ولم تعد أي دولة تجرؤ حالياً على الاعتراف بطالبان. وتظهر القرارات التقليدية السابقة للعصر الحديث التي تتخذها قيادة الحركة، مثل بعض القيود التقنية، أنها غير مؤهلة لإدارة هيكل حكومي حديث.
ويجعل هذا الفراغ القانوني والتشريعي حركة طالبان شديدة الهشاشة، إذ لا يمكن لأي سلطة الاستمرار في فراغ سياسي. وتمثل أزمة الشرعية الداخلية والدولية فرصة ذهبية أمام باكستان لاستغلال هذا الفراغ في تحقيق أهدافها.
انهيار الإجماع الإقليمي
لم تكن دول المنطقة في السابق تؤيد اندلاع حرب جديدة أو تفشي حالة جديدة من انعدام الأمن في أفغانستان، كما لم تكن مستعدة لتوفير الملاذ أو السلاح للجماعات المناهضة لطالبان، إذ كان التركيز الإقليمي منصباً على الحفاظ على النظام القائم. لكن يبدو أن هذا الإجماع الإقليمي قد انهار، بعدما تصاعد قلق الدول من أنشطة المسلحين والجماعات المعارضة لها داخل الأراضي الأفغانية.
ولا يوجد اليوم أي بلد مجاور لأفغانستان من دون سياسة واضحة أو شعور بالقلق. ولا تقتصر هذه المخاوف على باكستان، إذ تواجه إيران، أكثر من أي دولة أخرى، هواجس أمنية مصدرها أفغانستان. وأصبحت جماعة "جيش العدل" أكثر نشاطاً وقوة مستفيدة من حاضنتها الداعمة في أفغانستان، كما بات خطر تسلل تنظيم داعش إلى الأراضي الإيرانية جدياً.
وتخشى الصين أنشطة الأويغور، ولا سيما الحركة الإسلامية لتركستان الشرقية، ولا تخفي هذه المخاوف. وسبق أن تضررت روسيا من هجمات داعش خراسان، فيما لا تنعم دول آسيا الوسطى بالطمأنينة. وتعيش طاجيكستان وأوزبكستان حالة قلق مستمرة، وتشهد الجهود المتزايدة التي تبذلانها لتعزيز حدودهما على ذلك.
وعلى نطاق أوسع، نجحت باكستان في إقناع دول المنطقة بأن أفغانستان الخاضعة لسيطرة حركة طالبان تمثل تهديداً مشتركاً. وتتمتع إسلام آباد بعلاقات تحالف استراتيجية مع دول نافذة، مثل الصين وتركيا والسعودية، التي تنسق سياساتها تجاه أفغانستان مع باكستان، ما يتيح لإسلام آباد التأثير في توجيه برامجها.
كما تعزز الاتفاقيات الدفاعية التي أبرمتها باكستان مع دول، من بينها السعودية وتركيا، موقف إسلام آباد.
التقارب مع الغرب واستراتيجية واشنطن
اقتربت باكستان مجدداً من الولايات المتحدة والغرب، وتسعى إلى جر واشنطن إلى القضية الأفغانية بذريعة مكافحة الإرهاب. وأعلنت الولايات المتحدة رسمياً دعمها لجهود باكستان في محاربة الإرهاب، وأقرت بحق إسلام آباد في الدفاع المشروع عن نفسها.
وإذا تمكنت إسلام آباد من إدخال واشنطن إلى هذه المواجهة وإقناعها بالعودة أو تقديم دعم عسكري، فإن موازين القوى ستتغير سريعاً. وعلى الرغم من عدم وجود مؤشرات حتى الآن إلى رغبة أميركية مباشرة في الدخول في حرب جديدة، فإن باكستان تحتاج في المرحلة الأولى فقط إلى دعم مالي وسياسي من الغرب.
وإذا دعمت الولايات المتحدة الاقتصاد الباكستاني الذي يعاني أزمة، فستتمكن إسلام آباد من إدارة القضية بنفسها. ويظهر التاريخ أنه في ما يتعلق بأفغانستان، كانت بريطانيا والولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي على تنسيق دائم مع باكستان.
السيناريوهات المقبلة: تغيير النظام أم تغيير القيادة؟
لم يتضح حتى الآن ما إذا كانت باكستان تسعى إلى تغيير البنية العامة لسلطة طالبان، أم تريد فقط إجراء إصلاحات هيكلية وتغيير قيادة الحركة.
وترى باكستان أن العناصر المعادية لجهاز استخباراتها تسيطر حالياً على إدارة حركة طالبان، وهي شخصيات سبق أن اعتقلتها باكستان وسلمتها إلى الولايات المتحدة ونُقلت إلى غوانتانامو، وتتخذ الآن أكثر المواقف عداء لإسلام آباد. ومن بين هذه الشخصيات عبد الغني برادر، وملا يعقوب، ونور الله نوري، وعبد الحق وثيق، وخير الله خيرخواه.
السيناريو الأول، التغيير من الداخل أو تغيير القيادة:
تسعى باكستان، وفق هذا السيناريو، إلى إبعاد الشخصيات المتشددة والمعادية لإسلام آباد، بمن فيهم زعيم طالبان ملا هبة الله، وتنصيب شخصيات متحالفة معها من داخل حركة طالبان، تستجيب لمطالبها، وتحتوي حركة طالبان باكستان، وتبتعد عن الهند.
ولا تندر الدوائر المتحالفة مع باكستان داخل حركة طالبان، لكن لا توجد في الوقت الراهن أي مؤشرات علنية إلى حدوث انشقاق أو انقسام في قندهار وكابل. ولا يزال الملا هبة الله ممسكاً بالسلطة، ولا يوجد تمرد تنظيمي، كما أن خطر اندلاع صراع داخلي لا يزال منخفضاً في الوقت الحالي.
السيناريو الثاني، التغيير الكامل للنظام:
يتمثل السيناريو الآخر في إسقاط نظام طالبان أو تغييره بالكامل. وفي هذه الحالة، يتعين على باكستان العمل على إيجاد بديل، وإعادة التيارات السياسية والعسكرية المعارضة إلى الساحة، وفتح فصل جديد من خلال تنسيق داخلي وإقليمي ودولي واسع. ويتطلب تنفيذ هذا السيناريو وقتاً وتكلفة باهظة واستثمارات كبيرة.
وتشير الأدلة إلى تزايد تعاون باكستان مع الجماعات المناهضة لطالبان في هذا الشأن. وتؤكد مصادر متعددة أن بعض قوات الجبهات المعارضة لطالبان تمركزت في الأقاليم الحدودية الباكستانية، وأن عمليات التنسيق الأولية قد بدأت.
ومع ذلك، لا يزال معارضو طالبان ينظرون إلى خطط باكستان بعين الشك والتردد، إذ لم تتشكل الثقة اللازمة بين الجانبين حتى الآن، ولا يزال الإرث الثقيل لانعدام الثقة خلال العقود الأربعة الماضية يلقي بظلاله على علاقاتهما.
وعلى أي حال، توصلت باكستان إلى أن استمرار الوضع الراهن لا يخدم أمنها القومي، وأن تغيير الأوضاع أصبح ضرورة حيوية، لكن يبقى انتظار الكيفية والمستوى اللذين سيحدث بهما هذا التغيير.
نُقل المواطن الأفغاني رحمن الله لكنوال، المتهم بقتل أحد أفراد الحرس الوطني الأميركي وإصابة آخر بجروح خطيرة في واشنطن، إلى المستشفى بعد تدهور حالته الصحية إثر امتناعه عن تناول الطعام والشراب.
وذكرت وكالة أسوشيتد برس، الجمعة 10 يوليو/تموز 2026، أن المدعين الفيدراليين أبلغوا المحكمة خلال جلسة طارئة بأن حالة لكنوال أصبحت «حرجة للغاية» بسبب رفضه الحصول على تغذية كافية، ما استدعى نقله إلى مستشفى جامعة جورج واشنطن.
وقال قاضي المحكمة الفيدرالية في مقاطعة كولومبيا، أميت بي. ميهتا، إن الوضع الصحي للمتهم تدهور بشكل ملحوظ، وإنه بات في حالة حرجة.
وفي السياق نفسه، أفادت صحيفتا «واشنطن بوست» و«سي إن إن» بأن الادعاء طلب من المحكمة السماح له بالاطلاع على السجلات الطبية للمتهم، تمهيدًا لاتخاذ قرار بشأن الخطوات المقبلة، بما في ذلك احتمال إخضاعه للتغذية القسرية لإنقاذ حياته.
وبحسب التقارير، وافق محامي الدفاع على منح الادعاء حق الوصول المحدود إلى الملف الطبي الحديث لموكله.
وينفي لكنوال جميع التهم الموجهة إليه، إذ يُتهم بإطلاق النار، في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، على عنصرين من الحرس الوطني الأميركي قرب البيت الأبيض، ما أدى إلى مقتل الجندية البالغة من العمر 20 عامًا سارة باكستروم، وإصابة أندرو وولف بجروح خطيرة.
وأكدت وزارة العدل الأميركية أنها ستسعى إلى المطالبة بعقوبة الإعدام في حال إدانة لكنوال.
ووصل لكنوال إلى الولايات المتحدة بعد انسحاب القوات الأميركية من أفغانستان عام 2021، وتشير وثائق المحكمة إلى أنه عمل قبل هجرته مع القوات الأميركية ووحدات تابعة لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) في أفغانستان. ولم يُحدد حتى الآن موعد بدء محاكمته.
شهد إقليم بلوشستان جنوب غرب باكستان، خلال الأسبوع الجاري، موجة من الهجمات "الإرهابية" التي أسفرت، وفقاً لمسؤولين حكوميين، عن مقتل عشرات من عناصر الجيش والشرطة الباكستانيين،
وكانت أعقد هذه الهجمات استهداف مركز للشرطة في منطقة "زيارت"، حيث أسر المهاجمون 15 عنصراً أمنياً ونزعوا أسلحتهم، ثم نقلوهم إلى منطقة جبلية قرب كويته وقتلوهم، فيما لا يزال عدد آخر من العناصر محتجزاً لديهم.
كما تعرضت دوريات للجيش الباكستاني لهجمات في منطقتي "خاران" و"دالبندين"، واستُهدف منزل شفيق خان منغل في "خضدار"، فيما وقع أحدث هجوم على منشآت حكومية وتجارية في منطقة "تشاغي". ويقود شفيق خان جماعة مسلحة موالية للحكومة الباكستانية، وهو أيضاً عضو في حزب الشعب الباكستاني.
وأعلن جيش تحرير بلوشستان مسؤوليته عن الهجوم على منزل شفيق خان منغل واستهداف منشآت تشاغي، بينما تبنت حركة طالبان باكستان بقية الهجمات.
وبحسب إحصاءات وسائل الإعلام الباكستانية، بلغ عدد الهجمات الإرهابية في بلوشستان خلال مايو من العام الجاري 71 هجوماً، قبل أن يتراجع إلى 49 هجوماً في يونيو.
ورأى معظم المحللين أن عمليات القوات العسكرية والأمنية الباكستانية وجهت ضربات تكتيكية مؤثرة إلى حركة طالبان باكستان وجيش تحرير بلوشستان، ما أدى إلى انخفاض عدد هجمات الجماعتين في الإقليم.
لكن وتيرة الهجمات الإرهابية وشدتها وعدد ضحاياها ارتفعت بصورة كبيرة خلال الأسبوع الأول من يوليو، ما ألحق أضراراً جسيمة بسمعة الجيش والقوات الأمنية الباكستانية. ودفع ذلك المتحدث باسم الجيش الباكستاني إلى عقد مؤتمر صحفي، أعقبه إصدار قائد قوات الدفاع الباكستانية، المشير عاصم منير، بياناً سعى من خلاله إلى طمأنة المواطنين بأن عمليات التمشيط الرامية إلى إضعاف قدرات حركة طالبان باكستان وجيش تحرير بلوشستان لا تزال مستمرة، وأن الجيش والقوات الأمنية لم يفقدا زمام المبادرة. ومع ذلك، لا يمكن إنكار الآثار النفسية السلبية لهذه الهجمات على المواطنين العاديين.
ويشير عدد الهجمات ومستوى تعقيدها وطريقة تنفيذها ودرجة التنسيق بين الجماعات المنفذة إلى وجود منظومة قيادة وإدارة منظمة تتولى التخطيط لهذه العمليات وتنفيذها.
ومن الواضح أن هذه الهجمات تهدف إلى إخراج أجزاء من بلوشستان من سيطرة الحكومة، وتقويض ثقة السكان بفاعلية المؤسسات، وتعميق الانقسامات الاجتماعية، والإضرار بالأنشطة الاقتصادية في الإقليم.
دخول حركة طالبان باكستان ساحة التمرد في بلوشستان
أدى نشاط حركة طالبان باكستان في ساحة التمرد داخل بلوشستان إلى هذا الوضع. وكان الاعتقاد السائد سابقاً أن الحركة تنشط في إقليم خيبر بختونخوا، بينما يقتصر القتال في بلوشستان على الجماعات الانفصالية البلوشية.
وكان التصور العام أن الجماعات الانفصالية البلوشية، أو التحالف الذي يجمع بينها، تحتكر ساحة التمرد في بلوشستان. إلا أن هجمات الأسبوع الجاري تظهر أن حركة طالبان باكستان أصبحت تنشط في الإقليم بمستوى يوازي الجماعات الانفصالية.
ويعني ذلك أن الجيش والقوات الأمنية الباكستانية باتت تواجه في بلوشستان، إلى جانب مشكلة الانفصال، تحدي حركة طالبان باكستان التي وسعت نطاق تمردها من خيبر بختونخوا إلى بلوشستان، ما يضع الأمن القومي الباكستاني أمام تحد جديد.
وتُعد بلوشستان أكبر أقاليم باكستان من حيث المساحة، وتتمتع بأهمية استراتيجية بسبب حدودها المشتركة مع إيران وأفغانستان، واتصالها ببحر العرب وإقليمي البنجاب والسند، فضلاً عن امتلاكها موارد طبيعية. وعانت بلوشستان تاريخياً من الاضطرابات، إذ شهدت منذ عام 1948 موجات متقطعة من التمرد الانفصالي.
وتتمثل الرواية الثابتة للجيش الباكستاني في أن الهند تقدم دعماً مالياً واستخباراتياً للتمرد في بلوشستان، مستفيدة من علاقاتها بالسلطات الحاكمة في أفغانستان. وكان التمرد الانفصالي في بلوشستان ذا طابع قومي تاريخياً، كما تبنت معظم الجماعات المتمردة هناك توجهات يسارية. وخلال الحرب الباردة، تعاطف معظم عناصر اليسار الراديكالي في باكستان مع التمرد في بلوشستان.
وشارك صحفيان باكستانيان بارزان على الأقل، هما نجم سيثي وأحمد رشيد، خلال سبعينات القرن الماضي، في دعم هذا التمرد بصورة نشطة. وخلال الحرب ضد الاتحاد السوفياتي في أفغانستان، وكذلك أثناء حضور قوات حلف شمال الأطلسي "الناتو"، ظل التمرد في بلوشستان بعيداً عن التيارات الجهادية، واقتصر نشاط الجماعات الإرهابية في الإقليم على التنظيمات الطائفية. لكن الوضع في بلوشستان بدأ يتغير تدريجياً بعد عودة حركة طالبان إلى السلطة في أفغانستان عام 2021.
من "مجلس كويته" إلى تمرد عابر للحدود
خلال وجود قوات حلف الناتو في أفغانستان، كانت كويته توصف بأنها العاصمة غير المعلنة لإمارة طالبان الأفغانية التي أُطيح بها. وفي تلك الفترة، روّج التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب، الذي كان متمركزاً في أفغانستان، مصطلح "مجلس كويته" عبر وسائل الإعلام.
وكان المصطلح يشير إلى دائرة القيادة في حركة طالبان التي كانت متمركزة في كويته وتقود القتال ضد الناتو والحكومة الأفغانية السابقة. وساد آنذاك اعتقاد بأن المؤسسة الحاكمة في باكستان سمحت لحركة طالبان باستخدام أراضي بلوشستان رداً على التمرد الانفصالي في الإقليم.
ولا شك في أن أصحاب هذا الاعتقاد توقعوا أن تؤدي عودة حركة طالبان إلى السلطة إلى إنهاء التمرد المناهض لباكستان في بلوشستان وحرمانه من قواعد الدعم. لكن من الواضح الآن أن الأمور سارت في الاتجاه المعاكس، إذ لم يعد التمرد الانفصالي وحده من يهدد الأمن القومي الباكستاني في الإقليم، بل انضم إليه أيضاً التمرد الجهادي الذي تقوده حركة طالبان باكستان.
وخلال وجود قوات حلف شمال الأطلسي في أفغانستان، وقعت بعض مناطق بلوشستان، مثل المناطق الحدودية في خيبر بختونخوا، تحت سيطرة جماعات مسلحة محلية مؤيدة لحركة طالبان. وكانت هذه الجماعات تدعم الحركة وتقاتل إلى جانبها في أفغانستان، لكن حركة طالبان باكستان لم يكن لها وجود معلن أو ميداني في بلوشستان قبل عام 2022.
وكان يُنظر إلى حركة طالبان باكستان حينذاك على أنها قوة يقتصر نفوذها وسيطرتها على قبيلتي وزير ومحسود، ولا يمتد نطاق نشاطها إلى بلوشستان. كما كان يُنظر إلى "مجلس كويته" على أنه هيكل لا يضم سوى عناصر حركة طالبان الأفغانية، ولا ينتمي إليه مواطنون من دول أخرى.
كذلك كان يُعتقد أن القبائل البشتونية الممتدة من منطقة قندهار إلى بلوشستان بعيدة عن نفوذ حركة طالبان باكستان. لكن عودة حركة طالبان إلى السلطة عام 2021 أحدثت تحولاً لم يتصوره واضعو السياسات الأمنية في باكستان، إذ لم تتغلغل حركة طالبان باكستان في المناطق ذات الغالبية البشتونية في بلوشستان فحسب، بل امتد نفوذها أيضاً إلى المناطق البلوشية، وانضمت إليها جماعات بلوشية مسلحة كانت موالية سابقاً لـ"مجلس كويته".
انضمام الجماعات البلوشية إلى حركة طالبان باكستان
في يونيو 2022، أفادت وسائل إعلام باكستانية بأن الجماعة المسلحة التابعة لملا أسلم بلوش، التي كانت تنشط في منطقة نوشكي، انضمت إلى حركة طالبان باكستان. وكانت الحركة آنذاك ملتزمة باتفاق لوقف إطلاق النار مع الجيش الباكستاني، لذلك لم يحظ الخبر باهتمام كبير.
لكن في ديسمبر من العام نفسه، وبعد انتهاء وقف إطلاق النار، أعلنت جماعة ملا مظهر بلوش، التي تنشط في منطقة مكران، مبايعة زعيم حركة طالبان باكستان، مفتي نور ولي محسود. ورأى بعض المراقبين في هذا التطور جرس إنذار.
وفي عام 2023، أعلنت جماعتان مسلحتان أخريان انضمامهما إلى حركة طالبان باكستان، إحداهما جماعة ملا أكرم بلوش في قلات، والأخرى جماعة ملا محمد عاصم في منطقة قريبة من كويته.
وكانت جميع هذه الجماعات تعمل لمصلحة "مجلس كويته" خلال وجود قوات حلف شمال الأطلسي في أفغانستان، ويقاتل مسلحوها إلى جانب حركة طالبان ضد القوات الدولية والحكومة الأفغانية السابقة، من دون أن تثير مشكلات للحكومة الباكستانية. لكن المشهد انقلب بعد وصول حركة طالبان إلى السلطة.
ورفع انضمام هذه الجماعات إلى حركة طالبان باكستان قدراتها العملياتية وإمكاناتها في مجال التمرد بصورة كبيرة. ولذلك بدأت الحركة نشاطها في بلوشستان عام 2023، ونشرت مواد دعائية باللغة البلوشية.
وفي عام 2024، قسمت حركة طالبان باكستان إقليم بلوشستان، ضمن هيكلها التنظيمي، إلى منطقتين أو ولايتين، هما ولاية مكران وقلات ذات الغالبية البلوشية، وولاية "جوب" ذات الغالبية البشتونية، وعيّنت مسؤولاً لكل منهما. وأظهر ذلك عزم الحركة على توسيع نشاطها في بلوشستان، التي انزلقت، على غرار خيبر بختونخوا، إلى دوامة انعدام الأمن.
التنسيق بين حركة طالبان باكستان وجيش تحرير بلوشستان
عثرت حركة طالبان باكستان أيضاً على قناة أخرى لتعزيز نفوذها في ساحة التمرد ببلوشستان، إذ تمكنت من إقامة تنسيق عملياتي مع جيش تحرير بلوشستان. ويُعد نشوء تعاون وتنسيق بين جماعة جهادية وأخرى قومية ذات توجهات يسارية من أكثر التطورات إثارة للدهشة في جنوب آسيا.
ويبدو أن حركة طالبان باكستان استخدمت نفوذها على سلطة حركة طالبان في أفغانستان لتهيئة الظروف أمام جيش تحرير بلوشستان من أجل استخدام الأراضي الأفغانية قاعدة له. وفي المقابل، أتاح جيش تحرير بلوشستان لحركة طالبان باكستان الوصول إلى المناطق البلوشية النائية في الإقليم.
ولم يقتصر الأمر على ذلك، إذ تبنت حركة طالبان باكستان جزءاً من خطاب جيش تحرير بلوشستان. وتصف المواد الإعلامية للحركة البلوش والبشتون باستمرار بأنهم من العرقيات المظلومة في باكستان. كما تقدم الحركة البلوش، على غرار القوميين البلوش المتشددين، بوصفهم جماعة عرقية محرومة من حقوقها ولا تستطيع الوصول إلى العدالة ولا تستفيد من عائدات الموارد الطبيعية في بلوشستان.
ومن الواضح أن هذه المواد الإعلامية تهدف إلى تجنيد مزيد من سكان القرى البلوشية. ومن اللافت أن سلطة حركة طالبان في أفغانستان تستخدم أيضاً القومية البشتونية ورفض الاعتراف الرسمي بخط ديورند في مواجهتها مع باكستان، بينما تستخدم حركة طالبان باكستان، التي تسير على خطى حركة طالبان الأفغانية، رواية القومية البلوشية الانفصالية في حربها ضد الجيش الباكستاني.
وفضلاً عن ذلك، لا يمكن لتمرد حركة طالبان باكستان في بلوشستان، وفقاً لما يقر به المسؤولون الباكستانيون، أن يستمر من دون استخدام مناطق جنوب أفغانستان قواعد خلفية له. وقد أدت هذه التحولات إلى تصاعد التمرد في بلوشستان.
الميليشيات المحلية وخيار توسيع الحرب
يتمثل أحد الأساليب المستخدمة لمواجهة التمرد في كثير من دول جنوب آسيا وأفغانستان في تعزيز الجماعات المسلحة المحلية الموالية للحكومة.
ونشرت وسائل إعلام باكستانية أخيراً تقارير تفيد بأن بعض عناصر الشرطة المحلية الأفغانية السابقة من قبيلة أتشكزي، الذين يُعدون من ضحايا حركة طالبان، بدأوا نشاطاً في بلوشستان.
ويشير ذلك إلى أن بعض المؤسسات في باكستان تستعد لمواجهة طويلة الأمد مع التمرد في بلوشستان. وربما تسعى هذه المؤسسات إلى استخدام تلك الميليشيات لتوسيع الحرب ونقلها إلى المناطق التي يستخدمها المتمردون قواعد لهم.
وبسبب نشاط الجماعات الطائفية ذات التوجه السلفي في بلوشستان وتراجع قياداتها، انضمت قواعد هذه التيارات إلى تنظيم داعش. وكان يُعتقد أن داعش هو الجماعة الإرهابية الجهادية الوحيدة الناشطة في ساحة التمرد ببلوشستان، لكن يبدو أن التنظيم تضرر بعد دخول حركة طالبان باكستان بقوة إلى هذا الإقليم المهم وتصاعد أنشطة جيش تحرير بلوشستان.
البعد الإقليمي والمواجهة مع تنظيم داعش
وأفادت وسائل إعلام باكستانية العام الماضي بأن الفرع الباكستاني لتنظيم داعش أعلن تعرضه لضربات قاسية على يد جيش تحرير بلوشستان.
وربما يهدف إبراز الأنشطة المناهضة لداعش التي تنفذها الجماعات المتمردة في بلوشستان إلى جذب اهتمام القوى الإقليمية التي تنظر إلى التنظيم بوصفه تهديداً أمنياً خطيراً.
ويستحق هذا البعد الإقليمي للقضية اهتماماً خاصاً. ومن المحتمل أن يكون الطابع المناهض لداعش في تمرد بلوشستان قد دفع سلطة حركة طالبان في أفغانستان إلى الاعتقاد بأن باكستان لن تتمكن من تشكيل إجماع إقليمي للضغط عليها.
احتمالات الضربات العابرة للحدود
كما أن هناك احتمال بأن ترد باكستان على تصاعد التمرد في بلوشستان بشن غارات جوية مكثفة عابرة للحدود على مناطق خاضعة لسيطرة حركة طالبان داخل أفغانستان.
كما يطرح بعض المراقبين في باكستان رأياً مفاده أن الحرب يجب أن تنتقل إلى أراضي الجهات الداعمة للجماعات المتمردة. ويعني ذلك أن تدعم باكستان خصوم الهند في كشمير والمعارضين المسلحين لسلطة حركة طالبان، إلا أنه لا توجد حتى الآن مؤشرات واضحة على تبني مثل هذا النهج.
ويبدو أن مسار التمرد في غرب باكستان يتجه نحو مزيد من التعقيد.
تعتزم الحكومة الألمانية، للمرة الأولى منذ سنوات، ترحيل مواطنين أفغان لا يملكون سوابق جنائية إلى أفغانستان، في تحول لافت في سياسة برلين تجاه طالبي اللجوء الأفغان.
وذكرت صحيفة «تاز» الألمانية أن خمسة أفغان على الأقل، لا يواجه أي منهم إدانات جنائية، ينتظرون الترحيل، استناداً إلى معلومات حصلت عليها من مجالس شؤون اللاجئين في عدد من الولايات الألمانية.
وأشارت الصحيفة إلى أن وزارات الداخلية في الولايات امتنعت عن الكشف عن العدد الفعلي للأفغان الذين يواجهون المصير نفسه.
وكانت ألمانيا قد علقت عمليات الترحيل إلى أفغانستان بعد عودة طالبان إلى السلطة في أغسطس/آب 2021، بسبب الأوضاع الإنسانية والمخاوف المتعلقة بحقوق الإنسان، قبل أن تستأنفها في خريف عام 2024، مقتصرة على المدانين بجرائم والأشخاص الذين تصنفهم السلطات تهديداً أمنياً.
وبحسب التقرير، فإن الحكومة الحالية التزمت حتى الآن بهذه السياسة، إلا أن اتفاق الائتلاف الحاكم ينص على توسيع نطاق الترحيل ليشمل مستقبلاً أشخاصاً لا يملكون سوابق جنائية أو لا يشكلون تهديداً أمنياً.
وأضافت «تاز» أن وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبريندت توصل في الأسابيع الأخيرة إلى تفاهم مع طالبان بشأن ترحيل المواطنين الأفغان، مقابل موافقة برلين على زيادة عدد الدبلوماسيين التابعين لطالبان في ألمانيا.
وأوضحت الصحيفة أن أربعة من الأفغان الخمسة المحتجزين بانتظار الترحيل يقبعون في ولاية بافاريا، فيما يوجد الخامس في ولاية هيسن. كما أُفرج الثلاثاء عن مواطن أفغاني آخر كان محتجزاً في مركز مخصص للترحيل بولاية سكسونيا السفلى، بعد أن تبين وجود خطأ إجرائي من المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين في تبليغه بقرار رسمي.
وذكرت الصحيفة أن القضايا الخمس تتشابه إلى حد كبير، إذ خضع أصحابها لمراقبة الشرطة الاتحادية عقب عودتهم من رحلات خارج ألمانيا. كما تحدثت عن تغير في آلية تعامل الشرطة الاتحادية مع المواطنين الأفغان خلال الأسابيع الأخيرة، وهو ما نفته وزارة الداخلية الألمانية.
وفي سياق متصل، ردت الحكومة الألمانية، الأربعاء، على استفسارات النائبة البرلمانية كلارا بونغر بشأن التعاون مع طالبان، إلا أن صحيفة «تاز» قالت إن الحكومة امتنعت عن الإجابة عن عدد من الأسئلة، مبررة ذلك بـ«مصلحة الدولة».
واتهمت بونغر السلطات الألمانية بإخفاء معلومات تتعلق بطبيعة التعاون بين المؤسسات الألمانية وطالبان عن الرأي العام.
وأعلنت الحكومة الألمانية أنها رحّلت 87 مواطناً أفغانياً إلى أفغانستان خلال الفترة الممتدة من 1 يناير/كانون الثاني إلى 19 يونيو/حزيران 2026، بينهم 77 شخصاً عبر ثلاث رحلات جوية مستأجرة، و10 آخرون على متن رحلات تجارية. وبلغت تكلفة رحلات الترحيل الثلاث أكثر من مليون و60 ألف يورو.