ردود فعل على سقوط يفتل: معارضون يهنئون بنجاح العملية وطالبان تصفها بالفاشلة

أثار استيلاء جبهة جنود الوطن، التي تأسست حديثاً، على مديرية يفتل في بدخشان لعدة ساعات، ردود فعل واسعة من شخصيات سياسية ومسؤولين سابقين وتيارات معارضة لحركة طالبان،

أثار استيلاء جبهة جنود الوطن، التي تأسست حديثاً، على مديرية يفتل في بدخشان لعدة ساعات، ردود فعل واسعة من شخصيات سياسية ومسؤولين سابقين وتيارات معارضة لحركة طالبان،
ووصف عدد من السياسيين هذا الحدث بأنه نقطة تحول في مواجهة طالبان، فيما حذر آخرون من نشر صور قوات الجبهة وما قد يترتب على ذلك من تداعيات أمنية.
وهنأت حركة أفغانستان الخضراء، بقيادة نائب الرئيس السابق أمر الله صالح، في بيان، جبهة جنود الوطن على عمليتها، واصفاً إياها بأنها "خطوة ملهمة لتحرير كامل أراضي أفغانستان".
وقالت الحركة في بيانه إن "تطهير مديرية يفتل من لصوص هبة الله وناهبيه" يشكل دليلاً على استمرار النضال ضد حركة طالبان، معرباً عن أمله في إسقاط حكم الحركة.
وأشادت النائبة السابقة عن بدخشان في مجلس النواب الأفغاني نيلوفر إبراهيمي، بتحرك قوات الجبهة، وقالت إن عملية يفتل أظهرت أن "روح المقاومة والتطلع إلى الحرية لا تزال حية في بدخشان وسائر مناطق أفغانستان".
ودعت إبراهيمي مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي ومؤيدي معارضي حركة طالبان إلى عدم إعادة نشر صور قوات الجبهة أو الكشف عن هويات أفرادها.
وحذرت من أن الانتشار الواسع لصور هؤلاء الأشخاص قد يعرّض أمنهم وأمن أسرهم للخطر، وقالت إن حماية هويات القوات في الحروب غير المتكافئة تعد جزءاً من نجاح العمليات.
وأكدت أن دعم هذه القوات يجب أن يركز على إبراز تطلعاتها ومطالبها، لا على التعريف بوجوه أفرادها.
ووصف المدعي العام الأفغاني السابق فريد حميدي، الهجوم على يفتل بأنه كسر لـ"وهم السيطرة الشاملة وأسطورة عدم قابلية حركة طالبان للهزيمة".
وادعى حميدي أن هذا الحدث أظهر أن التركيز على الأهداف العسكرية، من دون إلحاق أضرار واسعة بالمدنيين والمنشآت العامة، يمكن أن يشكل نموذجاً مختلفاً عن الصراعات السابقة في أفغانستان.
وقال إن استمرار احتكار السلطة والتمييز والحكم القائم على القوة لن يكون مستداماً، معتبراً أن حل الأزمة الأفغانية يكمن في التفاهم السياسي والعدالة الاجتماعية والمساواة بين المواطنين واحترام حقوق النساء والرجال.
وقالت وزيرة الصحة العامة الأفغانية السابقة ثريا دليل، تعليقاً على تطورات يفتل، إن "هيبة سيطرة حركة طالبان اهتزت"، ووصفت عملية جبهة جنود الوطن بأنها مؤشر على بدء تغير الموازين النفسية والسياسية ضد الحركة.
وأعربت عن اعتقادها بأن هزيمة حركة طالبان "مسألة وقت فقط".
في المقابل، حاول مسؤولو حركة طالبان ومؤيدوها التقليل من أهمية سقوط يفتل، إلا أن الهجوم كان واسعاً إلى درجة دفعت رئيس أركان جيش الحركة إلى التوجه من كابل إلى يفتل لاحتوائه.
وتوجه رئيس أركان جيش حركة طالبان فصيح الدين فطرت شخصياً إلى المنطقة، ووصف المهاجمين بأنهم "مثيرو شغب" كانوا يعتزمون الإخلال بالأمن.
وقالت قيادة شرطة حركة طالبان في بدخشان إن الحادث وقع خلال عطلة المسؤولين المحليين يوم الجمعة، وإن المهاجمين سيطروا على مبنى المديرية لفترة قصيرة، لكنهم فروا بعد وصول تعزيزات من فيض آباد.
ويصف مؤيدو حركة طالبان هذا الحدث عادة بأنه هجوم فاشل وقصير نفذته مجموعة صغيرة، ويركزون على "صده سريعاً".
وتعد يفتل أول مديرية تؤكد حركة طالبان رسمياً سقوطها خلال الأعوام الخمسة الماضية.
وتأتي ردود الفعل هذه بعدما أعلنت جبهة جنود الوطن أن قواتها نقلت معها بعض الأسلحة والمعدات العسكرية والمركبات الحكومية، عقب سيطرتها مؤقتاً على مقر مديرية يفتل، ثم غادرت الموقع.
في المقابل، قالت حركة طالبان إن المهاجمين انسحبوا بعد الهجوم، وإن عمليات البحث عنهم وتحديد هوياتهم واعتقالهم لا تزال مستمرة.
وقالت مصادر محلية إن حركة طالبان بدأت، عقب الهجوم، عمليات تفتيش واسعة من منزل إلى آخر في مديرية يفتل السفلى.
وأضافت أن عدداً من السكان المحليين، بينهم مدنيون وبعض العناصر المحلية في حركة طالبان، اعتُقلوا خلال العمليات.
وأكدت حركة طالبان اعتقال عدد من الأشخاص، لكنها لم تقدم تفاصيل عن هوياتهم.
وفي الوقت نفسه، توجه رئيس أركان جيش حركة طالبان فصيح الدين فطرت إلى بدخشان، وتولى قيادة العمليات ضد الجبهة.
وادعى فطرت أن حركة طالبان كانت على علم مسبق بخطة الهجوم وتمكنت من إحباطها، إلا أن جبهة جنود الوطن نفت ذلك، وقالت إن أياً من عناصرها لم يُعتقل، وإن الأشخاص الذين ظهروا في مقاطع الفيديو التي نشرتها حركة طالبان ليسوا من أفراد الجبهة.
وتقع مديرية يفتل السفلى قرب مدينة فيض آباد، مركز ولاية بدخشان.
وأصبح استيلاء جماعة حديثة التأسيس معارضة لحركة طالبان على مركز المديرية لعدة ساعات، أحد أبرز التطورات الأمنية الأخيرة في بدخشان، ولا يزال موضع تحليلات وردود فعل سياسية.