ووصف دراني، في مقال نشرته صحيفة The News الباكستانية يوم الاثنين، حكم طالبان بأنه «أكبر تهديد أمني» يواجه باكستان، معتبرًا أن إسلام آباد تواجه، بعد مرور خمس سنوات على عودة الحركة إلى السلطة في كابل، أزمة أمنية أكثر تعقيدًا واتساعًا.
وأشار إلى أن عدد الهجمات وتعقيدها في إقليمي خيبر بختونخوا وبلوشستان ازداد بشكل ملحوظ، فيما لا يزال العسكريون وعناصر الشرطة وزعماء العشائر والمدنيون يسقطون ضحايا لتلك الهجمات.
واستشهد الدبلوماسي السابق بتقارير الأمم المتحدة التي تحدثت عن وجود حركة طالبان باكستان (TTP)، وتنظيم القاعدة، والحركة الإسلامية الأوزبكية، والحركة الإسلامية لتركستان الشرقية داخل الأراضي الأفغانية.
وأضاف أن السؤال الأساسي يتمثل في مدى قدرة طالبان وإرادتها للتصدي لهذه الجماعات.
ورغم تأكيد طالبان مرارًا أنها لن تسمح باستخدام الأراضي الأفغانية لشن هجمات ضد دول أخرى، رأى دراني أن استمرار الهجمات داخل باكستان يقوض مصداقية هذه التعهدات، مضيفًا أن «الضمانات الدبلوماسية لا يمكن أن تحل محل الإجراءات العملية القابلة للتحقق».
وأكد أن طالبان لا تستطيع المطالبة بحقوق وامتيازات حكومة ذات سيادة، وفي الوقت نفسه التنصل من مسؤولية نشاط الجماعات المسلحة في المناطق الخاضعة لسيطرتها.
وقال إن «الاختبار الحقيقي لطالبان يتمثل في ما إذا كانت ستتصرف كحكومة مسؤولة وتمنع استخدام الأراضي الأفغانية ضد الدول المجاورة أم لا»، مشيرًا إلى أن أداء الحركة سيؤثر في فرص أفغانستان للحصول على الشرعية الدولية، وكذلك في مستقبل الاستقرار في جنوب آسيا وآسيا الوسطى وخارجها.
ودعا دراني الحكومة الباكستانية إلى مواصلة التواصل مع طالبان، لكنه شدد على ضرورة ربط أي تعاون أمني أو دبلوماسي باتخاذ الحركة خطوات عملية وقابلة للتحقق ضد جميع الجماعات المسلحة.
كما اقترح توسيع التعاون الأمني بين باكستان وكل من الصين وإيران وروسيا ودول آسيا الوسطى، إضافة إلى تقديم الأدلة المتعلقة بالهجمات العابرة للحدود إلى الأمم المتحدة.
وأشار إلى أن تصاعد وتيرة وتعقيد الهجمات الإرهابية في خيبر بختونخوا وبلوشستان يدل على أن الوضع تجاوز كونه أزمة أمنية محلية، وأصبح جزءًا من تنافس جيوسياسي أوسع.
وأضاف أن باكستان تتهم طالبان بتوفير بيئة تتيح للهند دعم الجماعات البلوشية المسلحة، مؤكدًا أن إسلام آباد لا تعتقد أن القوى المنخرطة في الملف الأفغاني تخلت عن استخدام الجماعات المسلحة بالوكالة.
وختم دراني بالقول إن باكستان، بخلاف بقية دول الجوار، هي الدولة الوحيدة التي تواجه بشكل يومي أعمال عنف عابرة للحدود، مشيرًا إلى أن مخاوفها الأمنية تتفاقم بفعل التنافس الجيوسياسي، والتوتر المستمر مع الهند، والضغوط الاقتصادية الداخلية، واحتدام المنافسة الاستراتيجية بين القوى الكبرى.