وزير في طالبان يدعو الشعب إلى التعاون للحفاظ على سلطة الحرکة
دعا وزير الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في حركة طالبان، خالد حنفي، سكان ولاية ننغرهار إلى التعاون من أجل الحفاظ على إدارة الحركة وتنفيذ قوانينها، في وقت يتصاعد فيه استياء المواطنين من إدارة طالبان، بالتزامن مع تكثيف الجماعات المعارضة هجماتها ضد الحركة.
وقال حنفي، في كلمة ألقاها يوم الأربعاء في ننغرهار، إن "النظام الإسلامي أمانة قيّمة"، ويجب تسليمه إلى الأجيال المقبلة، كما دعا السكان إلى التعاون في نشر الوعي الديني وتطبيق قوانين حركة طالبان. وتصف حركة طالبان نظامها بأنه إسلامي، وتقول إن إجراءاتها تستند إلى الشريعة والفقه الحنفي. وشدد مسؤولو حركة طالبان مراراً خلال السنوات الأخيرة على أهمية "الحفاظ على النظام الإسلامي". وفي الأشهر الأخيرة، كثفت عدة جماعات معارضة لحركة طالبان، من بينها جبهة المقاومة الوطنية وجبهة الحرية وجبهة أفغانستان المتحدة وجبهة جنود الوطن، أنشطتها المسلحة. كما شهدت ولاية بدخشان أخيراً اشتباكات واسعة بين حركة طالبان وكل من جبهة حرية أفغانستان وجماعة جنود الوطن. وفي الوقت نفسه، شهدت علاقات حركة طالبان مع باكستان توتراً خلال الأشهر الماضية، وأعرب مسؤولو الحركة عن قلقهم إزاء بعض التحركات والضغوط التي تمارسها إسلام آباد. ولا يُعد خالد حنفي المسؤول الوحيد في حركة طالبان الذي يشدد على دور السكان في الحفاظ على إدارة الحركة، إذ سبق أن دعا عدد من مسؤولي طالبان السكان إلى التعاون في دعم إدارتها وتنفيذ سياساتها.
قال عشرات الطلاب الباكستانيين الدارسين في كليات الطب بأفغانستان، الثلاثاء 5 أغسطس/آب، إن قرار مجلس الطب وطب الأسنان الباكستاني بعدم الاعتراف بشهادات خريجي الجامعات الطبية الأفغانية يهدد مستقبلهم الدراسي والمهني.
وكان المجلس قد أعلن هذا الأسبوع أن خريجي كليات الطب في أفغانستان لن يكونوا مؤهلين للحصول على ترخيص مزاولة المهنة في باكستان، مبرراً ذلك بأن هذه الجامعات لم تعد مدرجة ضمن قائمة المؤسسات التعليمية المعترف بها.
لكن الطلاب أكدوا لـ«أفغانستان إنترناشيونال» أن الجامعات الأفغانية كانت معترفاً بها عند التحاقهم بها، معتبرين أن القرار الجديد يجب ألا يطبق بأثر رجعي على من سجلوا وفق اللوائح السابقة.
وقال محمد نعمان، طالب في الفصل الحادي عشر بكلية الطب في جامعة روشان بمدينة جلال آباد، إن نحو أربعة آلاف طالب باكستاني يدرسون حالياً في قرابة 15 جامعة طبية في أفغانستان، معظمهم في كابل وجلال آباد، فيما يدرس عدد من طلاب إقليم بلوشستان في جامعات قندهار.
وأضاف أن إجراءات قبولهم تمت بصورة رسمية، بعد مصادقة الجهات المختصة في كل من باكستان وأفغانستان، واجتيازهم امتحانات القبول.
من جانبه، قال كاشف أحمد، طالب السنة الرابعة في جامعة بايزيد روشان بكابل، إن حذف الجامعات الطبية الأفغانية من قائمة المؤسسات المعترف بها «أمر غير مفهوم»، فيما أكد سرتاج خان، والد أحد الطلاب، أن القرار أثار قلقاً واسعاً بين الأسر، ووضع مستقبل أبنائهم الدراسي والمهني في دائرة الغموض.
الطلاب: انخفاض التكاليف والقرب الجغرافي دفعانا لاختيار أفغانستان
قال الطلاب الباكستانيون وأسرهم إنهم اختاروا الدراسة في أفغانستان بسبب قربها الجغرافي من إقليم خيبر بختونخوا، وانخفاض تكاليف السفر، ورسوم الجامعات الأقل مقارنة بدول أخرى، إضافة إلى التقارب اللغوي والثقافي بين البلدين.
وأوضحوا أن تكلفة السفر إلى أفغانستان تبلغ نحو 10 آلاف روبية باكستانية، بينما تتراوح قيمة تذكرة الطيران إلى الصين أو دول أخرى بين 100 و150 ألف روبية، وهو ما جعل أفغانستان خياراً مناسباً وأقل كلفة لدراسة الطب.
وقال الطالب محمد نعمان إن عدداً من خريجي كليات الطب في أفغانستان مُنعوا، بعد عودتهم إلى باكستان، من التقدم لامتحان مجلس الطب، ولجأوا إلى المحكمة العليا للطعن في القرار.
وأضاف أن الطلاب الحاليين يعتزمون عقد مؤتمر صحفي، يعقبه تنظيم احتجاجات في إسلام آباد للمطالبة بإلغاء القرار.
من جهته، أكد سرتاج خان، والد أحد الطلاب، أن الأسر ستلجأ إلى القضاء الباكستاني إذا استمرت السلطات في تطبيق القرار.
كما دعا كاشف أحمد الحكومة الباكستانية ومجلس الطب إلى إعادة النظر في القرار، والاعتراف مجدداً بشهادات كليات الطب الأفغانية وإعادتها إلى قائمة المؤسسات التعليمية المعترف بها.
قرار مجلس الطب الباكستاني
كان مجلس الطب وطب الأسنان الباكستاني قد أعلن أن الطلاب الباكستانيين المتخرجين في كليات الطب بأفغانستان لن يكونوا مؤهلين للحصول على التسجيل المهني أو ترخيص مزاولة المهنة في باكستان، وبالتالي لن يُسمح لهم بالعمل كأطباء داخل البلاد.
وأوضح المجلس أن كليات الطب الأفغانية ليست مدرجة ضمن قائمة المؤسسات المعترف بها لدى اللجنة الدولية لاعتماد مؤهلات خريجي كليات الطب الأجنبية، ولذلك فإن خريجيها لا يستوفون شروط التقدم إلى الامتحان الوطني للحصول على ترخيص مزاولة مهنة الطب في باكستان.
حذّر برنامج الأغذية العالمي من تفاقم سوء التغذية بين الأطفال في أفغانستان، مؤكداً أن الأزمة تعمقت نتيجة تراجع المساعدات الإنسانية. وقال البرنامج إن النقص الحاد في التمويل قيّد تنفيذ برامج الغذاء والتغذية الأساسية
في وقت تشتد فيه الحاجة إليها، ما أدى إلى تقليص الخدمات المنقذة للحياة. وأكد البرنامج أنه من دون دعم عاجل، لن يتمكن من منع إصابة المزيد من الأطفال بسوء التغذية الحاد، محذراً من أن هذا الوضع سيعرّض حياتهم للخطر خلال الأشهر المقبلة. ووفقاً لأحدث تقرير للبرنامج، بلغ سوء التغذية الحاد بين الأطفال مستوىً حرجاً في ثلث ولايات أفغانستان، مشيراً إلى أن معدلات سوء التغذية ارتفعت بصورة غير مسبوقة، ومن المتوقع أن يستمر هذا الاتجاه حتى شهر أكتوبر على الأقل. وأوضح التقرير أن 12 ولاية، هي هلمند، ودايكندي، وزابل، وبغلان، وأروزغان، وبكتيكا، ونورستان، وسربل، وغور، وقندهار، وفارياب، ولوجر، تواجه هذا الوضع، وتحتاج إلى تدخلات علاجية عاجلة ومنقذة للحياة. وأشار البرنامج إلى أن ذروة سوء التغذية بين الأطفال في أفغانستان تحدث عادة بين شهري يوليو وأكتوبر، وهي فترة تتزامن مع زيادة الأمراض المعدية، ونقص المياه الصالحة للشرب، وضعف الخدمات الصحية، وتفاقم انعدام الأمن الغذائي. وأضاف التقرير أن كثيراً من الأطفال حُرموا هذا العام من الحصول على الغذاء الكافي حتى خلال فترة الوفرة النسبية للمواد الغذائية، إذ بلغت نسبة انعدام الأمن الغذائي بين الأطفال 47٪ من السكان خلال الربع الأول من العام. وأكد البرنامج أن سوء التغذية لدى الأطفال في أفغانستان غالباً ما يترافق مع عوامل أخرى، مثل الأمراض والفقر ونقص الخدمات الصحية، ما يزيد بشكل كبير من خطر الوفاة. وقال مدير برنامج الأغذية العالمي في أفغانستان، جون أيليف: "كان من الممكن سماع بكاء الرضع الضعيف المصابين بسوء التغذية في العيادات بأفغانستان، حيث كانت الأمهات القلقات، وكثيرات منهن يعانين أيضاً من الجوع، يجلبن أطفالهن لتلقي العلاج". وأضاف: "نشهد تضحيةً بجيل المستقبل، رغم أننا في موسم الحصاد الذي يفترض أن يشهد وفرةً في الغذاء. هذا الوضع ليس مؤلماً فحسب، بل غير مقبول". وأوضح البرنامج أن مجموعةً من الأزمات، من بينها النزاعات، والبطالة، وارتفاع أسعار المواد الغذائية، وتراجع المساعدات الإنسانية، أسهمت في تفاقم الوضع. وأشار إلى أنه خلال عام 2025 أُغلِق 142 مركزاً صحياً في أنحاء أفغانستان، وحُرم أكثر من 13 ألف طفل من برامج علاج سوء التغذية بسبب انخفاض التمويل. وأضاف أن النقص الحاد في الإمدادات الغذائية العلاجية أضعف البرامج المتبقية، موضحاً أن هذا النقص يعود جزئياً إلى النزاعات في الشرق الأوسط وإغلاق الحدود الباكستانية لمدة تسعة أشهر، ما أدى إلى تعطيل سلاسل الإمداد وارتفاع التكاليف. وبسبب هذه القيود، حُرم نحو مليون أم وطفل يعانون من سوء التغذية من الحصول على الخدمات الأساسية لمدة خمسة أشهر. وبحسب تقديرات المنظمات الإنسانية، يواجه حالياً نحو 3.7 مليون طفل في أفغانستان سوء تغذية حاداً، فيما تتعرض 1.2 مليون امرأة حامل ومرضعة لخطر سوء التغذية. وحذرت الأمم المتحدة من أن هذه الأرقام مرشحة للارتفاع إذا لم يُوفَّر التمويل والاستثمار العاجلان، مؤكدةً أن الأزمة قد تتجاوز جميع التوقعات السابقة. وشدد برنامج الأغذية العالمي على أن توسيع خدمات العلاج، ولا سيما برامج الوقاية، أمر حيوي للحد من الأزمة، لكنه أوضح أنه لا تتوفر حالياً أي مخصصات مالية لبرامج الوقاية. وأكد البرنامج أنه يحتاج إلى 540 مليون دولار من التمويل العاجل لمواصلة عملياته في أفغانستان خلال الأشهر الستة المقبلة.
خلال حرب الـ12 يوماً بين إيران وإسرائيل، اعتقلت السلطات الإيرانية عدداً من الأفغان بشبهة التجسس لصالح إسرائيل.
وقال معتقلان سابقان لأفغانستان إنترناشيونال إنهما تعرضا للاستجواب والتهديد وسوء المعاملة والضغط النفسي.
واعتُقل فرهاد وشفيقة، وهما اسمان مستعاران لمواطنين أفغانيين، خلال أيام الحرب. أوقف فرهاد أثناء سفره من مشهد إلى طهران، بينما اعتُقلت شفيقة في السكن الذي كانت تقيم فيه.
ويقول الاثنان إن السلطات أفرجت عنهما لاحقاً من دون محاكمة أو إبلاغهما بالتهم الموجهة إليهما.
«اعتقدت أنني لن أخرج من هناك»
قبل أيام من اندلاع الحرب، سافر فرهاد من برلين إلى إيران لزيارة شقيقته التي كانت قد وصلت حديثاً من أفغانستان. وكان يعتزم قضاء بضعة أيام مع أسرته قبل العودة إلى ألمانيا، إلا أن إغلاق المجال الجوي الإيراني وإلغاء الرحلات أربكا خطته.
انتظر فرهاد عدة أيام في مشهد، وعندما فقد الأمل في استئناف الرحلات الجوية، قرر التوجه براً إلى طهران، تمهيداً لمغادرة إيران.
وفي 16 يونيو/حزيران 2025، وهو اليوم الرابع للحرب، استقل قطاراً متجهاً من مشهد إلى طهران. وقال إن عناصر أمن دخلوا عربة القطار ودققوا في وثائقه، قبل أن يطلبوا منه مرافقتهم.
وأضاف: «لم يقدموا أي تفسير. قالوا فقط إن عليّ الذهاب معهم.»
وبحسب روايته، صادر العناصر هاتفه وجواز سفره وأغراضه الشخصية، ثم نقلوه بسيارة إلى مركز احتجاز، حيث بدأت جلسات الاستجواب بعد ساعات قليلة.
ويعتقد فرهاد أن المحققين كانوا تابعين للحرس الثوري الإيراني. وقال إنه تعرض خلال ثلاثة أيام من الاحتجاز لاستجوابات متكررة بشأن إسرائيل.
وأضاف: «أخذوني إلى غرفة شبه مظلمة. كان أحد المحققين يدخل كل بضع دقائق ويكرر الأسئلة نفسها. كانوا يقولون إنني أعمل لصالح إسرائيل وإنني جاسوس. وكلما أخبرتهم بأنني جئت فقط لرؤية شقيقتي، لم يصدقوني.»
وقال فرهاد إن المحققين أمضوا ساعات في تفتيش هاتفه، واطلعوا على مكالماته ورسائله وصوره والأرقام المحفوظة فيه، كما سألوه عن حياته في ألمانيا وأسفاره وعلاقاته بمواطنين أجانب.
وبحسب فرهاد، أثارت إقامته في ألمانيا ووجود أرقام دولية على هاتفه مزيداً من شكوك المحققين. إلا أن أصعب ما واجهه، وفق قوله، لم يكن ظروف الزنزانة، بل الغموض والضغط النفسي.
وقال: «كان أحد العناصر يقول إنني سأبقى بضعة أيام فقط، بينما يقول آخر إن أمري انتهى وإنني لن أتمكن من مواصلة سفري. وكان شخص ثالث يقول إنه لا يستطيع التواصل مع المركز لإطلاق سراحي. هذه الأقوال المتناقضة والاستجوابات المتواصلة كانت تستنزفني نفسياً.»
وأضاف أن الاعتداء الجسدي عليه كان محدوداً، لكن آثار الضغوط النفسية استمرت مدة طويلة بعد الإفراج عنه.
وأُطلق سراح فرهاد بعد ثلاثة أيام، من دون عرضه على محكمة أو توجيه تهمة إليه أو مطالبته بتقديم ضمانة.
وقال: «حتى الآن لا أعرف لماذا اعتُقلت، ولا لماذا أُطلق سراحي.»
وغادر فرهاد إيران براً بعد الإفراج عنه، وتوجه إلى تركيا، ومنها عاد إلى ألمانيا. وقال إن تجربة الاعتقال غيّرت نظرته إلى الخوف.
وأضاف: «كنت أعتقد دائماً أن مثل هذه الأحداث تقع فقط في الأفلام. لم أتخيل يوماً أن أجد نفسي داخل إحدى هذه الروايات.»
اعتقالات واسعة خلال الحرب
تزامناً مع الحرب بين إيران وإسرائيل، شهدت إيران تشديداً واسعاً للإجراءات الأمنية.
وأفادت منظمة هنغاو الحقوقية بأن السلطات الإيرانية اعتقلت، منذ بدء الحرب في 13 يونيو/حزيران 2025 وحتى ما بعد إعلان وقف إطلاق النار، ما لا يقل عن 1800 شخص في مدن مختلفة.
وبحسب المنظمة، اتُهم عدد كبير من المعتقلين بالتعاون أو التجسس لصالح إسرائيل.
كما ذكرت هنغاو أن السلطات الإيرانية أعدمت خلال الفترة نفسها ما لا يقل عن 85 سجيناً، بينهم ستة مواطنين أفغان اتُهموا بالتجسس لصالح إسرائيل.
«اعتقدت أنني سأكون آمنة في إيران»
في اليوم الأخير من الحرب، اعتُقلت شفيقة، وهي طالبة أفغانية تدرس التمريض، داخل السكن الذي كانت تقيم فيه.
وقالت إنها بقيت قيد الاحتجاز نحو أسبوعين، وإن الاستجوابات والضغوط استمرت رغم انتهاء الحرب.
وبحسب شفيقة، دخل عناصر الأمن إلى السكن وفحصوا وثائقها، ثم طلبوا منها مرافقتهم من دون تقديم تفسير واضح، باستثناء القول إن الإجراء اتُخذ بسبب كونها أجنبية.
وأضافت: «قالوا إنهم يفعلون ذلك من أجل سلامتي.»
ونُقلت شفيقة في حافلة صغيرة إلى مركز احتجاز، وبدأ استجوابها منذ اليوم الأول. وقالت إن معظم الأسئلة تناولت قضايا لا علاقة لها بحياتها أو أنشطتها.
وأضافت: «كنت مجرد طالبة تمريض. لم أقم بأي نشاط مخالف للقانون أو مهدد لأمن أي دولة، لكنهم كانوا يسألونني باستمرار عن أمور لا علاقة لها بحياتي.»
وقالت إن المحققين اشتبهوا في تعاونها مع إسرائيل، وإن معظم جلسات الاستجواب تمحورت حول هذا الاتهام.
وأضافت أنه جرى حقنها عدة مرات بأدوية مجهولة خلال فترة احتجازها، من دون أن يوضح لها العناصر نوعها أو سبب استخدامها.
وقالت: «تسببت هذه التجربة في أذى نفسي بالغ. ومنذ ذلك الوقت أعيش في خوف وقلق مستمرين.»
وأكدت شفيقة أنها تعرضت، خلال نحو أسبوعين من الاحتجاز، لسوء المعاملة والتعذيب، إلى جانب الاستجوابات المتكررة.
وتظهر صور حصلت عليها أفغانستان إنترناشيونال آثار كدمات على جسدها، تتوافق مع جزء من روايتها بشأن ما تعرضت له داخل المعتقل.
وأُفرج عن شفيقة من دون توجيه اتهامات إليها أو عرضها على المحكمة. وقالت إن حالتها الجسدية والنفسية تدهورت بعد الإفراج عنها إلى درجة أنها نُقلت إلى قسم الطب النفسي في أحد مستشفيات طهران، ولا تزال تخضع للعلاج.
وأضافت: «أتناول الأدوية منذ ذلك الوقت. وأحياناً قد أفقد الوعي لمدة ساعتين أو ثلاث، بغض النظر عن المكان الذي أكون فيه.»
الهروب من قيود طالبان
لا تبدأ قصة شفيقة من يوم اعتقالها. فهي تقول إنها لم تعد قادرة على مواصلة تعليمها في أفغانستان بعد عودة طالبان إلى السلطة، ولم تكن ترى مستقبلاً لنفسها بصفتها امرأة تنتمي إلى الطائفة الشيعية.
وقالت: «لم أكن أستطيع الدراسة في أفغانستان، ولم أكن أشعر بالأمان. لم أرَ مستقبلاً لنفسي، سواء بصفتي امرأة أو بسبب انتمائي إلى المذهب الشيعي.»
لهذا السبب غادرت أفغانستان وتوجهت إلى إيران لمواصلة دراسة التمريض، معتقدة أنها ستتمكن هناك من التعلم والعيش بأمان.
وأضافت: «كنت أعتقد أنني سأستطيع مواصلة دراستي والعيش بهدوء في إيران. أما الآن، فلا أشعر بالأمان في البقاء، ولا أرى أن العودة إلى أفغانستان ممكنة.»
وأكدت أن الأسباب التي دفعتها إلى مغادرة أفغانستان لا تزال قائمة.
وخلال السنوات الأخيرة، وردت تقارير عن تعرض الشيعة لضغوط في أفغانستان. وقال عدد من طلاب جامعة بلخ إنهم تعرضوا لضغوط للالتزام بالفقه الحنفي.
كما تلقت أفغانستان إنترناشيونال تقارير تفيد بأن موظفين شيعة في ولاية بلخ تعرضوا للإهانة بسبب مذهبهم، وطُلب منهم أداء الصلاة وفقاً للفقه الحنفي.
وتقول شفيقة إنها تشعر الآن بأنها هربت من شكل من أشكال التمييز لتواجه شكلاً آخر.
تصاعد ترحيل الأفغان من إيران
تزامناً مع انتهاء الحرب، كثفت السلطات الإيرانية عمليات ترحيل المهاجرين الأفغان.
وأعلنت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن أكثر من 640 ألف مواطن أفغاني دخلوا أفغانستان قادمين من إيران حتى نهاية يونيو/حزيران، بينهم أكثر من 366 ألف شخص رُحّلوا قسراً.
وأضافت المفوضية أن عدد الأفغان الذين عادوا أو رُحّلوا من إيران منذ بداية عام 2025 تجاوز مليون شخص.
وأدى تصاعد الاعتقالات والترحيل، إلى جانب التقارير المتعلقة بمحاكمة وإعدام مواطنين أفغان، إلى زيادة المخاوف بشأن أوضاع المهاجرين الأفغان في إيران.
وبالنسبة إلى فرهاد، انتهت تجربة الاعتقال التي استمرت ثلاثة أيام بالإفراج عنه وعودته إلى برلين، لكنه يقول إن ذكريات الاستجواب والضغط النفسي لم تغادره.
أما شفيقة، فلا تزال تعاني تداعيات الاعتقال. وهي تعيش في طهران وتخضع للعلاج، وتقول إنها قد تفقد الوعي لساعات كلما تدهورت حالتها.
واختتمت حديثها قائلة: «أشعر أحياناً بأن الحرب والتمييز يلاحقان الأفغاني أينما ذهب. لم أكن آمنة في أفغانستان بسبب كوني امرأة وشيعية، فاضطررت إلى الفرار. والآن أعيش الخوف نفسه في إيران، لمجرد أنني أفغانية.»
دعا أحمد مسعود، قائد الجبهة الوطنية للمقاومة، الاتحاد الأوروبي إلى الامتناع عن تطبيع العلاقات مع حركة طالبان أو التعاون معها في ملف إعادة اللاجئين الأفغان.
و حذر مسعود من أن أي انفتاح سياسي على الحركة يمنحها شرعية ويبعث برسالة خطيرة إلى الجماعات المتشددة حول العالم.
وجاء ذلك في مقال مشترك نشره، يوم الاثنين، مع النائب الفرنسي أورليان برادييه في صحيفة لوموند الفرنسية، انتقدا فيه توجهات الاتحاد الأوروبي الأخيرة تجاه طالبان، مؤكدين أن اللاجئين الأفغان ليسوا تهديداً لأوروبا، بل فرّوا من نظام يقوم على القمع والاستبداد.
وأشار الكاتبان إلى الاجتماعات التي عقدها مسؤولون أوروبيون مع وفد من طالبان في بروكسل لبحث إعادة اللاجئين، والخدمات القنصلية، وتوسيع الحضور الدبلوماسي للحركة في أوروبا، معتبرين أن هذه الخطوات، حتى وإن وُصفت بأنها «محادثات فنية»، تمثل بداية لتطبيع العلاقات مع طالبان.
وحذر المقال من أن منح طالبان إمكانية الوصول إلى الوثائق الشخصية والبيانات الإدارية لمئات الآلاف من اللاجئين الأفغان قد يعرّض المعارضين والصحفيين والناشطات وأسرهم للخطر، وقد يتيح للحركة ملاحقة خصومها حتى خارج أفغانستان.
ورفض الكاتبان تبرير بعض الدول الأوروبية ترحيل اللاجئين الأفغان بدوافع أمنية، مؤكدين أن الأفغان الذين يصلون إلى أوروبا يفرون من التهديد ولا يشكلون تهديداً، وأن إعادتهم تساوي بين الضحايا ومن يمارس القمع بحقهم.
وأكد مسعود وبرادييه أن طالبان تحكم أفغانستان من دون شرعية شعبية أو انتخابات أو سيادة للقانون، متهمين الحركة بمواصلة انتهاكاتها، بما في ذلك حرمان النساء من حقوقهن الأساسية، والاعتقالات التعسفية، والإخفاء القسري، والتعذيب، والإعدامات خارج إطار القضاء.
ورغم ذلك، شدد الكاتبان على أن الشعب الأفغاني لم يستسلم، مشيرين إلى استمرار التعليم السري للفتيات، ومواصلة الصحفيين عملهم رغم القيود، واستمرار نشاط قوى المقاومة، خاصة في شمال البلاد.
وحذرا من أن تطبيع العلاقات مع طالبان سيعطي الجماعات المتشددة انطباعاً بأن الاحتفاظ بالسلطة مع مرور الوقت كفيل بالحصول على الاعتراف والشرعية الدولية، مؤكدين أن أي امتياز دبلوماسي يُمنح للحركة من دون تغيير سلوكها يعزز هذا التصور.
وفي ختام المقال، دعا الكاتبان الدول الأوروبية إلى عدم إضفاء الشرعية على طالبان، ودعم الأفغان الذين يدافعون عن الحرية، والتعددية، وحقوق الإنسان، وحق الشعب في تقرير مصيره.
وكان الاتحاد الأوروبي وطالبان قد عقدا في 23 يونيو/حزيران 2026 أول اجتماع رسمي بينهما في بروكسل لبحث ملف الهجرة وإعادة اللاجئين الأفغان، في خطوة أثارت انتقادات من سياسيين ومنظمات حقوقية اعتبرتها بداية لمسار تطبيع العلاقات مع الحركة.
ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه الضغوط داخل عدد من الدول الأوروبية، على خلفية هجمات ارتكبها بعض المهاجرين الأفغان، للمطالبة بتشديد سياسات الترحيل. وتعد ألمانيا والنمسا من أبرز الدول التي كثفت اتصالاتها مع طالبان لإعادة المهاجرين الأفغان، ولا سيما أصحاب السوابق الجنائية.
وفي الآونة الأخيرة، رحّلت ألمانيا مواطناً أفغانياً لا يحمل سجلاً جنائياً، فيما أفادت وسائل إعلام ألمانية بأن الحكومة تدرس توسيع نطاق الترحيل ليشمل أيضاً طالبي اللجوء الذين رُفضت طلباتهم.
قال ياسين ضياء، قائد جبهة الحرية الأفغانية، إن الاشتباكات الأخيرة في مديرية زيباك بولاية بدخشان أظهرت أن إعلان طالبان انتهاء المقاومة المسلحة في أفغانستان لا يعكس واقع الميدان.
وأوضح ضياء، في مقابلة مع منصة Amu TV English، أن الهجوم الذي نفذته قوات الجبهة على مواقع طالبان في زيباك أثبت أن تنظيم عمليات المقاومة داخل البلاد لا يزال ممكناً، رغم تأكيدات الحركة بأنها أحكمت سيطرتها الأمنية.
وأكد أن العمل المسلح لا يمثل الهدف النهائي لجبهة الحرية، بل يعد وسيلة لإنهاء احتكار السلطة وتهيئة الظروف أمام عملية سياسية شاملة. وقال إن الهدف يتمثل في إنهاء الحرب وإقامة نظام تنتقل فيه السلطة عبر الانتخابات وسيادة القانون، وليس بالقوة أو وفق إرادة فرد أو جماعة.
وشدد ضياء على أن المواجهة مع طالبان ليست صراعاً عرقياً، معتبراً أن الحركة لا تمثل أي مكون قومي في أفغانستان، وأن ضحاياها ومعارضيها ينتمون إلى مختلف القوميات، فيما تكمن الأزمة الحقيقية في احتكار السلطة من قبل مجموعة ذات توجه أيديولوجي.
ودعا قائد جبهة الحرية القوى المعارضة لطالبان إلى تجاوز خلافاتها والتوافق على مبادئ مشتركة، تشمل إنهاء حكم طالبان، واستعادة إرادة الشعب، والحفاظ على وحدة الأراضي الأفغانية، وضمان حقوق المرأة ومختلف المكونات، وبناء نظام يقوم على المساءلة.
وأضاف أن الجبهة منفتحة على التعاون مع جميع القوى السياسية والمدنية والعسكرية التي تتبنى هذه المبادئ، محذراً من أن استمرار انقسام المعارضة يصب في مصلحة طالبان.
ووصف ضياء ولاية بدخشان بأنها إحدى أهم معاقل المقاومة التاريخية في أفغانستان، معتبراً أن معارك زيباك الأخيرة حملت، إلى جانب أهميتها العسكرية، رسائل سياسية ومعنوية تؤكد استمرار إمكانية المقاومة داخل البلاد.
كما شدد على ضرورة وضع حماية المدنيين في صدارة أي عمل عسكري، مؤكداً أن نجاح أي حركة مقاومة يعتمد على ثقة السكان المحليين وشعورهم بأنهم جزء من مشروعها.
وفي ما يتعلق بحقوق المرأة، اعتبر ضياء أن القيود التي تفرضها طالبان على النساء تمثل تهديداً لمستقبل أفغانستان، داعياً إلى ضمان مشاركة المرأة بصورة فاعلة في الحياة السياسية والقضائية والأمنية والتعليمية والاقتصادية، إضافة إلى مشاركتها في أي حوار وطني مستقبلي.
وفي ختام حديثه، أكد أن جبهة الحرية لا تعارض مبدأ الحوار، لكنها تعتبر أن سيادة الشعب، والحقوق الأساسية للمرأة، والمساواة بين المواطنين، والحريات العامة، واستقلال القضاء، تمثل ثوابت غير قابلة للتفاوض، بينما يمكن بحث قضايا مثل شكل النظام السياسي، وتوزيع الصلاحيات، وآليات المرحلة الانتقالية.