مجتبى خامنئي يعيّن 6 من كبار قادة القوات المسلحة الإيرانية

عيّن مجتبى خامنئي، المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، ستة من كبار القادة العسكريين، مانحاً صفة رسمية لجزء من هيكل القيادة في زمن الحرب الذي كان يعمل منذ أشهر من دون صدور مراسيم تعيين رسمية.

عيّن مجتبى خامنئي، المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، ستة من كبار القادة العسكريين، مانحاً صفة رسمية لجزء من هيكل القيادة في زمن الحرب الذي كان يعمل منذ أشهر من دون صدور مراسيم تعيين رسمية.
ومع ذلك، لا تزال بعض أكثر المناصب الاستخباراتية حساسية من دون رؤساء دائمين.
وبموجب ستة مراسيم منفصلة صدرت مساء الاثنين 10 أغسطس بتوقيت إيران، عُيّن علي عبد اللهي رئيساً لهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، فيما عُيّن كيومرث حيدري، القائد السابق للقوة البرية في الجيش، نائباً له.
كما عيّن خامنئي أحمد وحيدي رسمياً قائداً عاماً للحرس الثوري، ورقّاه إلى رتبة لواء، فيما عُيّن مصطفى إيزدي نائباً للقائد العام للحرس.
وجاءت هذه التعيينات بعد أقل من يوم على تعيين محسن رضائي، المستشار العسكري لمجتبى خامنئي، ممثلاً له في المجلس الأعلى للأمن القومي.
كما عُيّن الأدميرال علي عظمائي قائداً للقوة البحرية في الحرس الثوري، فيما تولى حسين طائب، الرئيس السابق النافذ لجهاز استخبارات الحرس الثوري، قيادة منظمة الباسيج.
ومنحت المراسيم الجديدة الصفة الرسمية لتعيين وحيدي وعظمائي، اللذين كان قد أُعلن سابقاً توليهما قيادة الحرس الثوري والقوة البحرية التابعة له على التوالي، من دون نشر مراسيم تعيين رسمية من خامنئي.
وكان وحيدي، الذي شغل منصب نائب القائد العام للحرس قبل الحرب، قد أُعلن قائداً عاماً للحرس بعد مقتل محمد باكبور في هجمات 28 فبراير، من دون نشر مرسوم رسمي من خامنئي. كما أُعلن تولي عظمائي قيادة القوة البحرية للحرس في 4 يوليو، بعد مقتل علي رضا تنغسيري في 26 مارس 2026.
ويخلف عبد اللهي عبد الرحيم موسوي، الذي قُتل في اليوم الأول من الحرب إلى جانب باكبور ووزير الدفاع عزيز نصيرزاده.
وكان عبد اللهي يقود مقر خاتم الأنبياء المركزي، الذي يتولى تنسيق العمليات العسكرية وإنشاء قيادة مشتركة بين الجيش والحرس الثوري خلال الحروب والأزمات.
وبرز عبد اللهي خلال الحرب بوصفه أحد أبرز الوجوه العسكرية في النظام الإيراني، ووجّه مراراً تحذيرات إلى الولايات المتحدة وإسرائيل. كما قاد مقراً لعب دوراً محورياً في العمليات الصاروخية للجمهورية الإسلامية واستخدام مضيق هرمز عسكرياً كورقة ضغط.
وبموجب المرسوم الجديد، عُيّن كيومرث حيدري، القائد السابق للقوة البرية في الجيش، نائباً لرئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة. وكان محمد رضا قرائي آشتياني يشغل هذا المنصب قبل اندلاع الحرب، قبل مقتله في الهجمات الأميركية والإسرائيلية في 28 فبراير 2026.
وحسمت المراسيم الجديدة مصير عدد من أبرز المناصب التي ظلت شاغرة عقب الهجمات الأميركية والإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير 2026.
عودة طائب إلى السلطة
يمكن اعتبار عودة حسين طائب إلى قيادة الباسيج أبرز تعيين سياسي أُعلن الاثنين. فقد سبق له أن تولى قيادة الباسيج، ثم ترأس جهاز استخبارات الحرس الثوري لأكثر من عقد.
وأُقيل طائب من رئاسة استخبارات الحرس في 23 يونيو 2022، بعد سلسلة من الاختراقات الأمنية والعمليات المنسوبة إلى إسرائيل داخل إيران.
ورغم ذلك، بقي طائب قريباً من مركز السلطة، ويُعد حالياً من أعضاء الشبكة الاستخباراتية والأمنية القديمة المحيطة بمجتبى خامنئي. كما شارك خلال الحرب وبعدها في مشاورات سياسية وأمنية على أعلى المستويات.
وعلى الرغم من اتساع نطاق التعيينات الصادرة الاثنين، لا تزال عدة مناصب مهمة شاغرة.
مناصب عسكرية وأمنية لا تزال شاغرة
لم يُعلن حتى الآن اسم رئيس دائم لأي من الجهازين الاستخباراتيين الرئيسيين في الحرس الثوري. وكان مجيد خادمي، الذي ترأس جهاز استخبارات الحرس وجهاز حماية استخبارات الحرس، قد قُتل في هجوم بطهران في 6 أبريل 2026.
ويتولى الجهازان مهمات منفصلة لكنها متكاملة؛ إذ يركز جهاز استخبارات الحرس بصورة أساسية على العمليات السياسية والأمنية والقمع الداخلي، فيما يتولى جهاز حماية استخبارات الحرس مهام مكافحة التجسس ومراقبة ولاء القوات ومنع الاختراق داخل الحرس.
كما لم يُعلن عن خليفة دائم لغلام رضا رضائيان، رئيس جهاز استخبارات قوات إنفاذ القانون الإيرانية «فراجا»، الذي قُتل في اللحظات الأولى من اندلاع الحرب في 28 فبراير.
ولا يزال منصبان حساسان آخران في هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة من دون بديل دائم منذ أكثر من عام. فقد قُتل غلام رضا محرابي، نائب رئيس هيئة الأركان لشؤون الاستخبارات، ومهدي رباني، نائب رئيس الهيئة لشؤون العمليات، في الهجمات الإسرائيلية خلال حرب الأربعين يوماً.
مناصب شاغرة في الحكومة
لا تزال وزارة الدفاع تُدار بالوكالة من قبل مجيد ابن الرضا، الذي عيّنه مسعود بزشكيان بعد مقتل وزير الدفاع عزيز نصيرزاده في 28 فبراير 2026.
ومنذ ذلك الحين، مثّل ابن الرضا وزارة الدفاع في الاجتماعات الرسمية والاتصالات الدولية، لكنه لم يُرشح لتولي الوزارة بصورة دائمة ولم يُعرض اسمه على البرلمان لنيل الثقة.
كما بقيت وزارة الاستخبارات من دون وزير دائم منذ مقتل إسماعيل خطيب في هجوم مساء 17 مارس 2026. وأعلن مكتب بزشكيان بعد مقتله بفترة وجيزة تعيين قائم بأعمال الوزارة، لكنه امتنع عن الكشف عن اسمه، متعهداً بالإعلان عن هويته لاحقاً.
وبعد مرور عدة أشهر، لم تُكشف بعد هوية القائم بأعمال وزير الاستخبارات. وكانت إيران إنترناشيونال قد أفادت سابقاً بأن محاولات بزشكيان لتعيين وزير دائم للاستخبارات واجهت معارضة من وحيدي وقادة في الحرس الثوري.
وتختلف آلية التعيين في هذين المنصبين عن تعيين القادة العسكريين الذي أُعلن الاثنين. ففي الممارسة العملية، يجري تنسيق تعيين وزراء الوزارات الحساسة، مثل الاستخبارات والدفاع، مع المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية ويتطلب موافقته، إلا أن هذه المناصب تندرج ضمن مجلس الوزراء ولا يمكن شغلها بمجرد مرسوم صادر عن القائد الأعلى للقوات المسلحة.
وبموجب المادة 133 من دستور الجمهورية الإسلامية، يعيّن رئيس الجمهورية الوزراء، على أن تُعرض أسماؤهم على البرلمان للحصول على الثقة.