وكانت طالبان قد أعلنت في 10 أسد مقتل سبعة أشخاص في الدائرة الأمنية الثامنة في كابول، ووصفتهم بأنهم «لصوص مسلحون».
وكتب بينيت، يوم الاثنين، على منصة إكس: «إن التقارير عن مقتل أشخاص خلال عمليات أمنية لطالبان في كابول، بما في ذلك إطلاق النار على أربعة أشخاص يوم الاثنين ومقتل سبعة آخرين خلال الأيام الأخيرة في الدائرة الثامنة، تثير القلق. ويجب التحقيق في هذه الحوادث بشكل عاجل ومحايد».
وأضاف: «يجب أن يتوافق استخدام القوة المميتة مع القانون الدولي لحقوق الإنسان ومبدئي الضرورة والتناسب».
وأعلنت شرطة طالبان، يوم الاثنين 19 أسد، مقتل أربعة أشخاص في نطاق الدائرة الأمنية الثامنة عشرة في كابول. وقال خالد زدران، المتحدث باسم قيادة شرطة طالبان في كابول، إن هؤلاء الأشخاص كانوا «مسلحين» ودخلوا منزلاً بقصد السرقة.
وبحسب زدران، اشتبكت قوات طالبان مع هؤلاء الأشخاص بعد وصولها إلى المكان. وتقول طالبان إن الأشخاص الأربعة قُتلوا، وإن مسدسين ضُبطا بحوزتهم.
وقبل ذلك بتسعة أيام، قتلت قوات طالبان سبعة أشخاص آخرين في منطقة مجمعات ستانكزي ضمن الدائرة الثامنة في كابول. وقال خالد زدران إن هؤلاء أيضاً كانوا «لصوصاً مسلحين» وإنهم بادروا بإطلاق النار على قوات طالبان.
وأضاف أن أحد عناصر طالبان أصيب في الاشتباك، كما استولت قوات الحركة على سيارة وعدد من الأسلحة.
وتحدثت «أفغانستان إنترناشيونال» مع أقارب عدد من القتلى. وقد رفضوا رواية طالبان، وقالوا إن أبناءهم أُطلق عليهم الرصاص من دون محاكمة.
وبحسب المعلومات التي حصلت عليها «أفغانستان إنترناشيونال»، كان عدد من القتلى من الهزارة.
عائلات لم تكن تعرف مصير أبنائها
وقال مصدر مطلع لـ«أفغانستان إنترناشيونال» إن عائلات الأشخاص السبعة الذين قُتلوا في 10 أسد لم تكن تعرف في البداية مصير أبنائها.
وبحسب المصدر، راجعت العائلات، كل على حدة، مراكز شرطة طالبان بعد اختفاء أبنائها. وقال مسؤولو شرطة طالبان في البداية إنهم لا يملكون معلومات عن هؤلاء الأشخاص. وفي وقت لاحق، طُلب من العائلات مراجعة الدائرة الأمنية الثامنة، حيث قيل لهم إن سبعة أشخاص قُتلوا هناك بتهمة السرقة.
وقال المصدر إن العائلات التقت ببعضها للمرة الأولى في ذلك المكان. ثم تعرفت على هويات أبنائها بعد مشاهدة صور الجثث في الطب العدلي. وبعد ذلك سُلّمت جثامين القتلى إلى عائلاتهم.
وقال أحد أقارب القتلى لـ«أفغانستان إنترناشيونال» إن عائلته كانت تتمتع بوضع مالي جيد. وبحسب اعتقاده، لم يكن الشاب بحاجة إلى اللجوء إلى السرقة.
ردود فعل على مقتل المتهمين بالسرقة
وأثار مقتل هؤلاء الأشخاص ردود فعل على شبكات التواصل الاجتماعي. وأبدى بعض المستخدمين تأييدهم لطالبان، فيما تساءل آخرون عن سبب عدم اعتقال هؤلاء الأشخاص ومحاكمتهم.
وكتب أحد المستخدمين، تعليقاً على قول طالبان إنها عثرت على مسدسين بحوزة الأشخاص الأربعة القتلى: «جوهر القضية هو أنهم أُعدموا ميدانياً. لقد أُطلق عليهم الرصاص بعد اعتقالهم».
وأضاف: «لا تشجعوا الحكام على القتل. لا تحرضوهم على سلب حقوق الناس. فقد يأتي دوركم غداً».
وبعد مقتل الأشخاص السبعة في الدائرة الثامنة، وصف فضل أحمد معنوي، وزير العدل في الحكومة السابقة، الحادثة أيضاً بأنها «محاكمة ميدانية». وقال معنوي: «في الفقه الإسلامي والقانون، الأصل هو البراءة، ولا يُعتبر أي شخص مجرماً لمجرد توجيه الاتهام إليه».
وطالب بإجراء تحقيق مستقل في الحادثة.
وليست هذه المرة الأولى التي ترفض فيها مصادر أخرى رواية طالبان بشأن مقتل أشخاص تصفهم الحركة بأنهم «لصوص مسلحون».
ففي دلو 1403، وصفت طالبان ثلاثة أشخاص قُتلوا في نيمروز بأنهم «لصوص مسلحون»، لكن مصادر محلية قالت إنهم لم يكونوا لصوصاً.
وفي 14 جوزا من العام الجاري، اتهمت طالبان شخصين قُتلا في هرات بالسرقة. لكن جماعة مسلحة معارضة لطالبان أعلنت لاحقاً أن الشخصين كانا من أعضائها، وأنهما قُتلا خلال هجوم على نقطة تفتيش تابعة لطالبان.
يوناما: الشكاوى ضد قوات طالبان تبقى بلا استجابة
ونشرت بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان «يوناما»، يوم الاثنين 19 أسد، تقريراً حول مساءلة قوات الأمن وموظفي طالبان بشأن شكاوى المواطنين.
وقالت البعثة إن الأجهزة الأمنية التابعة لطالبان لم تقدم إحصاءات بشأن عدد الشكاوى المتعلقة بسوء معاملة قواتها، ولا نتائج التحقيق في هذه الشكاوى.
كما قالت يوناما إن العديد من شكاوى المواطنين بقيت من دون معالجة.
وبحسب البعثة، يمتنع بعض المواطنين عن تقديم شكاوى ضد قوات طالبان بسبب الخوف من الانتقام وانعدام الثقة بالآليات القائمة.
كما أفادت يوناما بوجود حالات لم يُجرَ فيها أي تحقيق أو اعتقال عقب ادعاءات خطيرة بوقوع انتهاكات لحقوق الإنسان. وأعربت البعثة أيضاً عن قلقها إزاء امتناع بعض المحاكم العسكرية التابعة لطالبان عن قبول شكاوى المواطنين ضد قوات الحركة.