العمل ضد الجوع: أطفال أفغان يعودون بعد علاج سوء التغذية إلى منازل تفتقر إلى الغذاء

تقول منظمة «العمل ضد الجوع» إن أعداد المراجعين لمراكزها الصحية والتغذوية ارتفعت بصورة مقلقة.

تقول منظمة «العمل ضد الجوع» إن أعداد المراجعين لمراكزها الصحية والتغذوية ارتفعت بصورة مقلقة.
ووفقاً لتقييم المنظمة الإغاثية، بلغ سوء التغذية في أفغانستان مستويات حرجة، إذ يُضطر بعض الأطفال المصابين بسوء التغذية إلى دخول مراكز العلاج مرات متكررة.
وقالت المنظمة في بيان إن نحو 22 مليون شخص في أفغانستان يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، فيما يؤدي نقص التمويل ومحدودية الوصول إلى الخدمات الأساسية والتأخر في تلقي العلاج إلى زيادة خطر المضاعفات الخطيرة الناجمة عن سوء التغذية.
وأضافت أن أفغانستان واجهت منذ بداية العام الجاري سلسلة من الأزمات المناخية، من بينها شتاء قاسٍ وجفاف متواصل وتفاقم أزمة شح المياه.
وبحسب تقييم المنظمة، أدى نقص مياه الري إلى تراجع المحاصيل الزراعية وتدهور الأمن الغذائي في المناطق الريفية والنائية، ما دفع بعض الأسر إلى مغادرة منازلها بحثاً عن مصادر للرزق والاحتياجات الأساسية.
وقالت المنظمة إن وحدة التغذية العلاجية التابعة لها في كابل استقبلت خلال يونيو/حزيران الماضي 142 حالة جديدة، بزيادة قدرها 149 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وأضافت أن اتجاهاً مماثلاً سُجل في ولايات أخرى تعمل فيها المنظمة.
وفي لشكرغاه، عاصمة ولاية هلمند، أدى الارتفاع الحاد في حالات سوء التغذية إلى زيادة الطاقة الاستيعابية لمركز التغذية العلاجية خلال أسابيع قليلة من 45 سريراً إلى 72، ثم إلى 118 سريراً.
عودة الأطفال إلى منازل تفتقر إلى الغذاء الكافي
وقالت منظمة «العمل ضد الجوع» إن طفلاً يبلغ من العمر خمسة أشهر أُدخل للمرة الثالثة في حياته القصيرة إلى مركز التغذية العلاجية التابع لها في منطقة تشارسده بولاية غور، بسبب سوء التغذية.
وتعتمد أسرة الطفل، مثل كثير من الأسر في غور، على الزراعة المعيشية، إلا أن موجات الجفاف المتكررة وغيرها من الأزمات المناخية أدت مراراً إلى تراجع المحاصيل وانخفاض دخل الأسرة.
وأوضحت المنظمة أن الأطفال الذين يغادرون المراكز الصحية بعد تلقي العلاج يعودون، في كثير من الحالات، إلى منازل لا تزال تفتقر إلى الموارد اللازمة لتوفير الغذاء المغذي الضروري لتعافيهم ونموهم.
وأضافت أن وراء الأرقام المتزايدة أسراً عالقة في حلقة مفرغة من الفقر والجفاف وسوء التغذية.
وشددت المنظمة على أن علاج سوء التغذية وحده لا يكفي، وأن معالجة جذور الفقر وانعدام الأمن الغذائي يجب أن تتم بالتوازي مع تقديم العلاج.
كما حذرت «العمل ضد الجوع» من النقص المزمن في التمويل، مشيرة إلى أن تراجع الموارد المالية يهدد استمرار المساعدات المنقذة للحياة، ويحد في الوقت نفسه من قدرة المنظمات على الوقاية من سوء التغذية.
ودعت المنظمة إلى توفير دعم مالي مستدام لعلاج حالات سوء التغذية، إلى جانب تمويل برامج طويلة الأمد لتعزيز الأمن الغذائي وسبل العيش.
وقال كوبي ريتولد، المدير القطري لمنظمة «العمل ضد الجوع» في أفغانستان، إن معالجة الأسباب الجذرية للجوع ضرورية لتحقيق تقدم مستدام في مكافحة سوء التغذية.
وأكد أن تمكين الأسر من تأمين سبل عيشها وتلبية احتياجات أطفالها لا ينعكس فقط على تحسين التغذية، بل يساعدها أيضاً على العيش بكرامة، وحماية مستقبل أطفالها، والخروج من دائرة الفقر والجوع.
وأشارت المنظمة كذلك إلى حالة أم تمكنت، بدعم منها، من تأسيس مشروع للخياطة.
وبفضل زيادة دخلها، استطاعت المرأة توفير الاحتياجات الغذائية لأسرتها، وتأجيل زواج ابنتها البالغة من العمر 14 عاماً حتى بلوغها سن الرشد، ومساعدتها على العودة إلى المدرسة.





قال زعيم جبهة المقاومة الوطنية الأفغانية أحمد مسعود، في إشارة إلى "همسات" تتحدث عن وجود فريقين داخل حركة طالبان، أحدهما "داعٍ للسلام" والآخر "داعٍ للحرب"، إنه إذا كان "دعاة السلام" في طالبان موجودين فعلاً، فعليهم أخذ زمام المبادرة
وقال مسعود إن الرسالة الأولى لقادة أفغانستان، من أحمد شاه مسعود إلى برهان الدين رباني، "لم تكن رسالة حرب، بل كانت رسالة سلام".
وأضاف أنه مع ذلك، يبدو أن السيطرة وزمام المبادرة وصنع السياسات في إدارة طالبان تقع حالياً في أيدي "دعاة الحرب" في الحركة.
وقال أحمد مسعود إنه رغم أنه لم ير حتى الآن "دعاة السلام" في طالبان ويشكك في وجود مثل هذه المجموعة، فإن كانوا موجودين فعلاً، فعليهم الانصياع لإرادة الشعب والحصول على الشرعية من داخل أفغانستان.
وأكد زعيم جبهة المقاومة الوطنية أنه يؤمن بأن الحرب ليست حلاً لقضية أفغانستان، مشيراً إلى أنه كرر هذا الموقف مراراً.
وأضاف أن القوى المعارضة توصلت إلى توافق بشأن مستقبل أفغانستان، وأن هدفها التوصل إلى خريطة طريق مشتركة وتهيئة الظروف لتحقيق الشرعية في البلاد.
وقال أحمد مسعود إن مطلب المعارضة ليس القضاء الكامل على طالبان، بل إقامة نظام شرعي قائم على إرادة الشعب الأفغاني.
وقال زعيم جبهة المقاومة الوطنية الأفغانية، السبت، في مقابلة مع قناة "إيراف"، إن معارضي طالبان يعملون على بلورة موقف مشترك إزاء المستقبل السياسي للبلاد.
وأشار إلى التطورات السياسية في أفغانستان، قائلاً إن هدف هذه القوى ليس استيلاء شخص أو مجموعة بعينها على السلطة، بل تهيئة الظروف ليقرر الشعب شكل النظام السياسي المستقبلي.
وأضاف مسعود أنه إلى حين تشكيل مثل هذا النظام، ستقف القوى المعارضة لطالبان في صف واحد.
كما دعا طالبان إلى الاختيار بين التفاوض ومواصلة المواجهة مع الشعب، وقال إن على الحركة أن تقبل الجلوس إلى طاولة المفاوضات والدخول في حوار من أجل تشكيل حكومة شاملة للجميع.
وأضاف أنه بخلاف ذلك، ستجد طالبان نفسها في مواجهة إرادة الشعب الأفغاني وغضبه.
وقال زعيم جبهة المقاومة الوطنية الأفغانية أيضاً إن "المعارضين يريدون أفغانستان حرة ومزدهرة ومستقلة، تتمتع فيها السلطة بالشرعية، وتنبع هذه الشرعية من إرادة الشعب".
ونفى وجود خلافات بين القوى المعارضة لطالبان، قائلاً إن الهدف المشترك يتمثل في تهيئة الظروف ليحدد الشعب مستقبل أفغانستان.
وأكد أحمد مسعود في المقابلة أيضاً أن وجود طالبان في السلطة ليس وضعاً دائماً، وأضاف: "طالبان ليست نهاية تاريخ أفغانستان".
وقال زعيم جبهة المقاومة الوطنية: "على طالبان أن تقبل إرادة الشعب، إما بفعل الشعب، أو تحت ضغط ميداني، أو بضغط إقليمي ودولي، وإلا فعليها أن تتنحى".
توجّه نور الله نوري، وزير الحدود في حكومة طالبان، على رأس وفد وبأمر من رئيس وزراء طالبان محمد حسن أخوند، إلى مديرية يفتل في ولاية بدخشان، للتحقيق في الاشتباكات التي وقعت بين قوات الحركة والسكان المحليين.
وقالت وزارة الحدود وشؤون القبائل في بيان نشرته الاثنين 10 أغسطس، إن رحمت الله نجيب، نائب وزير الداخلية للشؤون الإدارية، والمولوي محمد علي جان، نائب وزير الدفاع للشؤون اللوجستية، رافقا نوري في الزيارة.
كما حضر أمان الدين منصور، والي هلمند وأحد قيادات طالبان المنحدرين من بدخشان، لقاء الوفد في سوق اتفاق بمديرية يفتل.
وأوضحت الوزارة أن الزيارة تهدف إلى التحقيق في الاشتباكات بين السكان وقوات طالبان في يفتل، مشيرة من دون تقديم أرقام دقيقة إلى سقوط قتلى وجرحى من العسكريين والمدنيين.
ونقل البيان عن نور الله نوري تأكيده، خلال لقائه سكان يفتل، على الوحدة والتضامن، قائلاً إن «القومية والمناطقية والتمييز» لا مكان لها في حكومة طالبان. وأضاف أن الحركة تعتبر سكان بدخشان «شعباً مجاهداً».
ووعد وفد طالبان بالتحقيق في الحادثة وملاحقة المسؤولين عنها.
وكان سكان مديرية يفتل قد اشتبكوا مع قوات طالبان في سوق اتفاق، السبت 1 أغسطس. وقالت مصادر محلية إن الاشتباكات اندلعت بعدما أقدم عناصر من طالبان من خارج المنطقة على تفتيش امرأة جسدياً.
وبحسب المصادر، قُتل أربعة أشخاص على الأقل وأصيب سبعة آخرون، بينهم امرأة، فيما قُتل عنصر من طالبان وأصيب آخر.
وقالت مصادر لأفغانستان إنترناشيونال إن وفد طالبان برئاسة وزير الحدود التقى سكان المنطقة، الجمعة 7 أغسطس، في المسجد الجامع بسوق اتفاق.
ووفقاً لمصادر محلية، تعهد الوفد بملاحقة المسؤولين عن إطلاق النار، إلا أن السكان انتقدوا بشدة سلوك قوات طالبان وطالبوا بإخراج العناصر القادمين من خارج المنطقة في أسرع وقت. وأضافت المصادر أن الاجتماع انتهى من دون نتائج واضحة.
وقال سكان المنطقة أيضاً إن نور الله نوري قدم مساعدة مالية قدرها 50 ألف أفغاني لكل أسرة من أسر القتلى والجرحى.
كما اشتكى جهان خان نوري، قائد شرطة طالبان في مديرية يفتل، من تعامل القوات غير المحلية مع السكان، وأثار القضية بجدية مع مسؤولي الحركة، مطالباً بإخراج هذه القوات من المنطقة.
وحصلت أفغانستان إنترناشيونال أيضاً على تسجيل صوتي لإحسان الله كامغار، المتحدث باسم قيادة شرطة طالبان في بدخشان، ينتقد فيه عدم اعتقال المسؤولين عن إطلاق النار على المدنيين في يفتل.
ويقول كامغار في التسجيل: «هذا النظام من أجل الشعب، ولدينا مسؤولية تجاه الناس. وبصفتي مسؤول العلاقات العامة، فأنا ملزم بالرد عليهم».
وأضاف: «الجميع يسأل، بعد إراقة دماء عدة أشخاص، لماذا لم يُعتقل أحد؟ أعطوني جواباً كي أجيب الناس. من هي الوحدة التي تطلق النار على الناس؟ لم تأتِ من السماء لتطلق النار عليهم، وليس لديها كتاب إعفاء من أمير المؤمنين».
وبعد نحو أسبوع على الحادثة، لم ترد حتى الآن تقارير عن اعتقال أي شخص بتهمة إطلاق النار على المدنيين.
وكانت طالبان قد أرسلت قوات من خارج المنطقة إلى يفتل بعد سيطرة قوات «جبهة جنود الوطن» على مركز المديرية في 17 يوليو من العام الجاري.
ويقول سكان يفتل إن القيود ازدادت منذ ذلك الحين، وإن المنازل تعرضت للتفتيش مراراً واعتُقل عدد من المدنيين.
كما يقول السكان إن عناصر طالبان القادمين من خارج المنطقة لا يعرفون لغة السكان وثقافتهم وعاداتهم، ويتعاملون معهم بصورة سيئة.
دعا ريتشارد بينيت، المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان في أفغانستان، إلى إجراء تحقيق مستقل في مقتل 11 شخصاً برصاص قوات الأمن التابعة لطالبان في كابول. وقال إن استخدام القوة المميتة يجب أن يتوافق مع القانون الدولي.
وكانت طالبان قد أعلنت في 10 أسد مقتل سبعة أشخاص في الدائرة الأمنية الثامنة في كابول، ووصفتهم بأنهم «لصوص مسلحون».
وكتب بينيت، يوم الاثنين، على منصة إكس: «إن التقارير عن مقتل أشخاص خلال عمليات أمنية لطالبان في كابول، بما في ذلك إطلاق النار على أربعة أشخاص يوم الاثنين ومقتل سبعة آخرين خلال الأيام الأخيرة في الدائرة الثامنة، تثير القلق. ويجب التحقيق في هذه الحوادث بشكل عاجل ومحايد».
وأضاف: «يجب أن يتوافق استخدام القوة المميتة مع القانون الدولي لحقوق الإنسان ومبدئي الضرورة والتناسب».
وأعلنت شرطة طالبان، يوم الاثنين 19 أسد، مقتل أربعة أشخاص في نطاق الدائرة الأمنية الثامنة عشرة في كابول. وقال خالد زدران، المتحدث باسم قيادة شرطة طالبان في كابول، إن هؤلاء الأشخاص كانوا «مسلحين» ودخلوا منزلاً بقصد السرقة.
وبحسب زدران، اشتبكت قوات طالبان مع هؤلاء الأشخاص بعد وصولها إلى المكان. وتقول طالبان إن الأشخاص الأربعة قُتلوا، وإن مسدسين ضُبطا بحوزتهم.
وقبل ذلك بتسعة أيام، قتلت قوات طالبان سبعة أشخاص آخرين في منطقة مجمعات ستانكزي ضمن الدائرة الثامنة في كابول. وقال خالد زدران إن هؤلاء أيضاً كانوا «لصوصاً مسلحين» وإنهم بادروا بإطلاق النار على قوات طالبان.
وأضاف أن أحد عناصر طالبان أصيب في الاشتباك، كما استولت قوات الحركة على سيارة وعدد من الأسلحة.
وتحدثت «أفغانستان إنترناشيونال» مع أقارب عدد من القتلى. وقد رفضوا رواية طالبان، وقالوا إن أبناءهم أُطلق عليهم الرصاص من دون محاكمة.
وبحسب المعلومات التي حصلت عليها «أفغانستان إنترناشيونال»، كان عدد من القتلى من الهزارة.
عائلات لم تكن تعرف مصير أبنائها
وقال مصدر مطلع لـ«أفغانستان إنترناشيونال» إن عائلات الأشخاص السبعة الذين قُتلوا في 10 أسد لم تكن تعرف في البداية مصير أبنائها.
وبحسب المصدر، راجعت العائلات، كل على حدة، مراكز شرطة طالبان بعد اختفاء أبنائها. وقال مسؤولو شرطة طالبان في البداية إنهم لا يملكون معلومات عن هؤلاء الأشخاص. وفي وقت لاحق، طُلب من العائلات مراجعة الدائرة الأمنية الثامنة، حيث قيل لهم إن سبعة أشخاص قُتلوا هناك بتهمة السرقة.
وقال المصدر إن العائلات التقت ببعضها للمرة الأولى في ذلك المكان. ثم تعرفت على هويات أبنائها بعد مشاهدة صور الجثث في الطب العدلي. وبعد ذلك سُلّمت جثامين القتلى إلى عائلاتهم.
وقال أحد أقارب القتلى لـ«أفغانستان إنترناشيونال» إن عائلته كانت تتمتع بوضع مالي جيد. وبحسب اعتقاده، لم يكن الشاب بحاجة إلى اللجوء إلى السرقة.
ردود فعل على مقتل المتهمين بالسرقة
وأثار مقتل هؤلاء الأشخاص ردود فعل على شبكات التواصل الاجتماعي. وأبدى بعض المستخدمين تأييدهم لطالبان، فيما تساءل آخرون عن سبب عدم اعتقال هؤلاء الأشخاص ومحاكمتهم.
وكتب أحد المستخدمين، تعليقاً على قول طالبان إنها عثرت على مسدسين بحوزة الأشخاص الأربعة القتلى: «جوهر القضية هو أنهم أُعدموا ميدانياً. لقد أُطلق عليهم الرصاص بعد اعتقالهم».
وأضاف: «لا تشجعوا الحكام على القتل. لا تحرضوهم على سلب حقوق الناس. فقد يأتي دوركم غداً».
وبعد مقتل الأشخاص السبعة في الدائرة الثامنة، وصف فضل أحمد معنوي، وزير العدل في الحكومة السابقة، الحادثة أيضاً بأنها «محاكمة ميدانية». وقال معنوي: «في الفقه الإسلامي والقانون، الأصل هو البراءة، ولا يُعتبر أي شخص مجرماً لمجرد توجيه الاتهام إليه».
وطالب بإجراء تحقيق مستقل في الحادثة.
وليست هذه المرة الأولى التي ترفض فيها مصادر أخرى رواية طالبان بشأن مقتل أشخاص تصفهم الحركة بأنهم «لصوص مسلحون».
ففي دلو 1403، وصفت طالبان ثلاثة أشخاص قُتلوا في نيمروز بأنهم «لصوص مسلحون»، لكن مصادر محلية قالت إنهم لم يكونوا لصوصاً.
وفي 14 جوزا من العام الجاري، اتهمت طالبان شخصين قُتلا في هرات بالسرقة. لكن جماعة مسلحة معارضة لطالبان أعلنت لاحقاً أن الشخصين كانا من أعضائها، وأنهما قُتلا خلال هجوم على نقطة تفتيش تابعة لطالبان.
يوناما: الشكاوى ضد قوات طالبان تبقى بلا استجابة
ونشرت بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان «يوناما»، يوم الاثنين 19 أسد، تقريراً حول مساءلة قوات الأمن وموظفي طالبان بشأن شكاوى المواطنين.
وقالت البعثة إن الأجهزة الأمنية التابعة لطالبان لم تقدم إحصاءات بشأن عدد الشكاوى المتعلقة بسوء معاملة قواتها، ولا نتائج التحقيق في هذه الشكاوى.
كما قالت يوناما إن العديد من شكاوى المواطنين بقيت من دون معالجة.
وبحسب البعثة، يمتنع بعض المواطنين عن تقديم شكاوى ضد قوات طالبان بسبب الخوف من الانتقام وانعدام الثقة بالآليات القائمة.
كما أفادت يوناما بوجود حالات لم يُجرَ فيها أي تحقيق أو اعتقال عقب ادعاءات خطيرة بوقوع انتهاكات لحقوق الإنسان. وأعربت البعثة أيضاً عن قلقها إزاء امتناع بعض المحاكم العسكرية التابعة لطالبان عن قبول شكاوى المواطنين ضد قوات الحركة.
قال الرئيس الأفغاني السابق حامد كرزاي إن الوقت قد حان للندم والمصالحة، داعياً الأفغان إلى تجاوز أربعة عقود من المعاناة والموت والحروب والعمل من أجل التعايش وبناء البلاد.
وفي مقابلة مع صحيفة «كورييري ديلا سيرا» الإيطالية، قال كرزاي إنه يحاول ألا ينظر إلى الوضع في أفغانستان من زاوية الجمهورية أو «إمارة» طالبان.
وأضاف: «ما أريده هو التعايش من أجل خير البلاد وبنائها. والأفغان يستحقون ذلك».
وأشار الرئيس الأفغاني السابق إلى أنه حتى في عام 2010، عندما كان يدفن شقيقه الذي قتلته طالبان، ظل يصف عناصر الحركة بأنهم «إخوة».
وقال إنه يتمنى أن يطوي جميع الأفغان صفحة أربعة عقود من المعاناة والموت والحروب التي استمرت، بحسب قوله، منذ الغزو السوفييتي وبفعل تدخل القوى الخارجية.
وأكد أن طالبان، مثل غيرها من القوى، جزء من أفغانستان، وأن مؤيدي الحركة ومعارضيها جميعاً أبناء وطن واحد.
وأضاف أن هذه الأطراف ستضطر عاجلاً أم آجلاً إلى العيش معاً بسلام، وأن التفاهم والاحترام المتبادل قادران على دفع أفغانستان إلى الأمام.
ورداً على سؤال حول سبب بقائه في أفغانستان وعدم مغادرته مع انسحاب القوات الأميركية عام 2021، قال كرزاي إن الإنسان لا ينبغي أن يترك منزله في الأوقات العصيبة.
وأضاف أنه، بغض النظر عن ظروفه الشخصية، سعيد بالبقاء في أفغانستان ويعتقد أنه لا يزال قادراً على العمل من أجل تحسين الأوضاع.
وصف كرزاي تعليم الفتيات بأنه الهدف الأكثر إلحاحاً بالنسبة إليه وبالنسبة إلى ملايين الأفغان، مؤكداً أن للفتيات الحق في التعليم من المرحلة الابتدائية وحتى الجامعة، وأن النساء يجب أن يتمكنّ أيضاً من العمل والمشاركة في المجتمع.
وقال إن القيود والمشكلات التي يواجهها أحياناً لا تعنيه، وإن تعليم الفتيات هدف يستحق تحمل الصعوبات من أجله.
وكتبت صحيفة «كورييري ديلا سيرا» أن كرزاي يعيش منذ عام 2021 في إقامة جبرية داخل منزله في كابول، الذي وصفته بأنه منزل فخم وفق المعايير الأفغانية.
وأضافت الصحيفة أن كرزاي يحتاج إلى إذن من طالبان للخروج من منزله، وأن مسلحين يرافقونه ويراقبونه عند خروجه، ولا يُسمح له بتغيير مساره أو إجراء لقاءات غير مخطط لها.
وخلال السنوات الخمس الماضية، لم يُسمح له بالسفر إلى أي ولاية أخرى داخل أفغانستان، ولم يُمنح الإذن بالسفر إلى الخارج إلا لأسباب صحية.
كما أن عدداً محدوداً جداً من الأفغان يُسمح لهم بزيارة مقر إقامته، في حين لا يستطيع الدبلوماسيون والسياسيون الأجانب لقاءه بصورة مباشرة.
وأشارت الصحيفة إلى أن الحصول على إذن لإجراء هذه المقابلة عبر الإنترنت بين كابول وميلانو استغرق ستة أشهر.
وخلال المقابلة، أوضح كرزاي أن المنزل الذي يقيم فيه هو مقر حكومي سمحت له طالبان بالاحتفاظ به.
وأضاف التقرير أن طالبان كانت قد هددت كرزاي بالقتل لسنوات، واتهمته بالخيانة والتعاون مع الولايات المتحدة والفساد، إلا أنه قرر البقاء في أفغانستان بعد دخول الحركة إلى كابول عام 2021.
وفي المقابل، فرّ خلفه في الرئاسة أشرف غني من البلاد. وذكر كاتب التقرير أن غني استقل طائرة قيل إنها كانت محملة بالدولارات.
كما أشار التقرير إلى مصير الرئيس الأفغاني الأسبق محمد نجيب الله، الذي أُخرج من مقر الأمم المتحدة وتعرض للتعذيب ثم قتلته طالبان وعلقت جثته على عمود إنارة.
وكتب صاحب التقرير أن قرار كرزاي بالبقاء في أفغانستان كان محفوفاً بالمخاطر.
وفي جزء آخر من المقابلة، قال كرزاي إن قضية تعليم الفتيات ليست قضية سياسية.
وأضاف أنه بغض النظر عن وجود الانتخابات من عدمه، يجب أن تبقى المدارس مفتوحة، متسائلاً: «في أي مكان من العالم كان تعليم النساء نتيجة تصويت؟».
ورداً على الرأي القائل إن حظر تعليم الفتيات أصبح جزءاً من هوية طالبان، قال كرزاي إن هذا الرأي لا يعبر عن جميع أعضاء الحركة، وبالتأكيد لا يتوافق مع هوية أفغانستان.
ولشرح وجهة نظره، استشهد بالشاعرة رابعه البلخي المدفونة في مزار الشريف، مؤكداً أن أشعارها لا تزال تحظى بشعبية واسعة في المنطقة حتى اليوم.
كما أشار إلى جوهرشاد بيغم، حاكمة هرات في القرن الخامس عشر، ونازو أنا في قندهار في القرن السابع عشر، وعائشة الدرانية.
ووصف كرزاي عائشة الدرانية بأنها شاعرة أسست أول مدرسة للبنات في «القرن الثالث والعشرين».
وأضاف أن أفغانستان كانت من أوائل الدول الإسلامية التي أرسلت الفتيات إلى أوروبا وتركيا من أجل التعليم، كما كانت من أوائل الدول التي أسست جامعة.
وأشار إلى جامعة كابول، التي قال إنها تأسست عام 1932، مضيفاً أن غالبية المعلمين في النظام التعليمي الأفغاني كانوا من النساء.
وفي سياق المقابلة، طُرحت فكرة أن طالبان جاءت من بيئات ريفية ذات بنية أبوية تقوم على الفصل بين الرجال والنساء، وربما تسعى إلى إعادة إنتاج هذا النموذج.
ورد كرزاي قائلاً إن هذا قد يكون تصور طالبان، لكنه تساءل: «هل تريد طالبان أيضاً التخلف الاقتصادي؟».
وأجاب بالنفي، مؤكداً أن ذلك هو السبب الذي يجعله متفائلاً بالمستقبل.
وقال إنه يقترح على طالبان قيادة أفغانستان نحو مستقبل يقوم على الحقوق الاجتماعية والسياسية، معتبراً أن ذلك هو السبيل لتحسين حياة الجميع ومنع عودة العنف.
وأضاف أنه يضم صوته إلى أصوات ملايين الأفغان الذين يطالبون بالتعليم.
كما أشار إلى أن بناته الثلاث يعشن معه في كابول.
وقال كرزاي إن كل أب صالح يجب أن يوفر أفضل تعليم لأبنائه، ذكوراً وإناثاً، وإنه يتمنى ذلك لبناته ولسائر فتيات أفغانستان.
وأكد أنه لم يلتق حتى الآن هبة الله أخوند زاده، زعيم طالبان، لكنه يلتقي مسؤولين في الحركة.
وأضاف أنه يعرف بعض هؤلاء المسؤولين منذ أيام المقاومة ضد الاتحاد السوفييتي.
وبحسب كرزاي، فإن هؤلاء المسؤولين أشخاص عقلانيون ويتبنون الموقف نفسه الذي يتبناه بشأن إعادة فتح مدارس البنات، مؤكداً أنهم لا يريدون استمرار الحرب إلى الأبد.
ورداً على سؤال عما إذا كان الأخ يحق له أن يسجن أخاه إذا كان يعتبر طالبان «إخوة»، أجاب: «لا، لكن هناك من بينهم من يوافقني الرأي».
وفي معرض رده على سؤال حول أسباب انتصار طالبان رغم وجود الجيش الأميركي، قال كرزاي إن الولايات المتحدة ارتكبت أخطاء كثيرة، وإنه كان يتحدث عن هذه الأخطاء حتى عندما كانت القوات الأميركية لا تزال موجودة في أفغانستان.
وأضاف أن تعامل الأميركيين مع الشعب الأفغاني كان شديد القسوة.
وأشار إلى قصف المنازل والقرى من دون تمييز، وإلى استهداف القوات الأفغانية عن طريق الخطأ، واصفاً هذه الممارسات بأنها غير مقبولة وذات نتائج عكسية.
واعتبر كرزاي أن باكستان كانت عاملاً آخر في سقوط الجمهورية، قائلاً إن إسلام آباد كانت تعمل في الخفاء من أجل هزيمة القوات الأميركية والجمهورية الأفغانية.
وأضاف أن الأميركيين كانوا على علم بذلك، لكنهم لم يواجهوا باكستان بصورة مباشرة.
وقال إنه عندما كان يسأل المسؤولين الأميركيين عن سبب هذا الوضع، كانوا يجيبون بأن خطوط الإمداد التي تمر عبر باكستان تمنعهم من الدخول في مواجهة مباشرة مع إسلام آباد.
وأضاف أنه في الوقت الذي كان فيه جنود البحرية الأميركية يُقتلون بسبب السياسات الباكستانية، كانت واشنطن لا تزال تدفع مليارات الدولارات إلى باكستان.
ووصف كرزاي هذا الوضع بأنه «غير منطقي»، قائلاً إن تفسيره يجب أن يُطلب من البيت الأبيض.
ورداً على سؤال حول أسباب «عداء باكستان لأفغانستان»، قال إن هناك عوامل ظرفية كثيرة، لكنه يعتقد أن جوهر القضية ثقافي بالدرجة الأولى.
وأضاف أن باكستان، التي انفصلت عن الهند، لم تتمكن بعد من بناء هوية خاصة بها، وأنها تخشى العمق التاريخي لأفغانستان.
وقال إن كابول كانت تسيطر لقرون على الأراضي التي تشكل اليوم دولة باكستان، وإن ذلك، بحسب رأيه، دفع إسلام آباد إلى السعي لتفكيك أفغانستان كدولة فاعلة وتحويلها إلى بلد بلا ثقافة.
وتحدث كرزاي أيضاً عن إيطاليا، قائلاً إن روما استضافت اثنين من أكثر ملوك أفغانستان شعبية، وإنها قدمت كل ما استطاعت لمساعدة الشعب الأفغاني.
ورداً على سؤال عما إذا كان يعتبر نفسه مهزوماً، قال كرزاي: «بالتأكيد، جمهوريتي هُزمت، وأنا هُزمت، لكن أفغانستان لا تزال قائمة وستنتصر».
وأضاف أن معاناته الشخصية لا تهم، وأن الحوار بين جميع الأفغان، إلى جانب مجتمع متعلم، هو السبيل الوحيد لدفع البلاد نحو التقدم.
وأكد أنه يؤمن بهذه الفكرة وسيواصل العمل من أجل تحقيقها.
وتولى حامد كرزاي رئاسة الإدارة المؤقتة في أفغانستان بعد سقوط نظام طالبان الأول، من الأول من جدي 1380 حتى الثالث والعشرين من جوزا 1381. وبعد ذلك، اختارته اللويا جيرغا الطارئة رئيساً للحكومة الانتقالية، وبقي في هذا المنصب حتى السابع عشر من قوس 1383. ثم فاز في أول انتخابات رئاسية في البلاد، وتولى رئاسة أفغانستان من السابع عشر من قوس 1383 حتى السابع من ميزان 1393.
وبعد عودة طالبان إلى السلطة في الرابع والعشرين من أسد 1400، بقي كرزاي في كابول، خلافاً لكثير من مسؤولي الحكومة السابقة الذين غادروا البلاد. وخلال السنوات الماضية، دعا مراراً إلى إعادة فتح المدارس والجامعات أمام الفتيات، ودافع عن حق النساء والفتيات في التعليم. كما أعرب في سنبلة 1401 عن دعمه للفتيات اللواتي تظاهرن في ولاية بكتيا للمطالبة بإعادة فتح المدارس، مؤكداً أن صوتهن «هو صوت جميع الفتيات وأفغانستان».
أكدت دار الإفتاء التابعة لدار العلوم كراتشي في باكستان، في ردها على استفسار تقدمت به امرأة أفغانية مهاجرة بشأن تعليم النساء والفتيات في أفغانستان، أن تعليم المرأة، بما في ذلك الدراسة في التخصصات الطبية، جائز شرعاً.
وشددت الفتوى على أن النساء والفتيات يمكنهن مواصلة تعليمهن مع الالتزام بالحجاب والدراسة في مؤسسات تعليمية منفصلة عن الرجال.
وجاءت هذه الفتوى رداً على طلب تقدمت به بي بي دراني، وهي لاجئة أفغانية تقيم في مدينة هري بور الباكستانية، كانت قد طلبت من دار العلوم كراتشي، في السابع والعشرين من شهر ثور، إبداء الرأي الشرعي بشأن استمرار تعليم النساء الأفغانيات، ولا سيما في تخصصات الطب والتمريض.
وسلمت دراني، يوم الأحد، نص الطلب والرد الصادر عن دار العلوم كراتشي إلى «أفغانستان إنترناشيونال». كما انتشرت الفتوى على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي في باكستان، وكان من بين الذين أعادوا نشرها على منصة «إكس» المتحدث باسم الرئيس الباكستاني.
وكانت طالبان قد فرضت حظراً على تعليم النساء والفتيات في الجامعات والمعاهد الطبية. وقد أثار هذا القرار، في بلد يسجل أحد أعلى معدلات وفيات الأمهات في العالم وتعاني فيه النساء من محدودية الوصول إلى الخدمات الصحية، مخاوف واسعة بشأن مستقبل الرعاية الطبية المخصصة للنساء.
وأوضحت دراني في طلبها أن عدداً كبيراً من النساء والفتيات الأفغانيات يواصلن دراستهن في الكليات الطبية ومعاهد التمريض وغيرها من المؤسسات التعليمية في باكستان مع الالتزام بالحجاب.
وأشارت إلى أن الأسر الأفغانية، في ظل استمرار عمليات ترحيل اللاجئين من باكستان، تشعر بالقلق إزاء مستقبل تعليم بناتها بعد العودة إلى أفغانستان.
وجاء في الطلب: «نطالب باستمرار تعليم النساء في أفغانستان ضمن إطار الحجاب الإسلامي ونظام تعليمي منفصل».
كما طلبت المرأة الأفغانية من علماء دار العلوم كراتشي إصدار فتوى مكتوبة بشأن تعليم النساء، ولا سيما في مجالات الطب والتمريض والتدريس.
وفي ردها، أكدت دار الإفتاء التابعة لدار العلوم كراتشي أن تعليم النساء في تخصصات مثل الطب جائز شرعاً، شريطة الالتزام بالضوابط الشرعية.
وأوضحت الفتوى أن المؤسسات التعليمية الخاصة بالنساء يجب أن تكون منفصلة عن الرجال، وألا يحدث فيها اختلاط بين الطلاب والطالبات. كما شددت على ضرورة التزام النساء بالحجاب الشرعي أثناء الذهاب إلى المؤسسات التعليمية والعودة منها.
وأضافت دار العلوم كراتشي أن الأصل أن تتولى النساء مهمة تعليم النساء، غير أنه في حال عدم توافر معلمات، يجوز للرجال «الصالحين والموثوقين» تدريس النساء مع مراعاة الضوابط الشرعية ومن وراء حجاب.
وأكدت الفتوى كذلك ضرورة الالتزام بالحجاب وبقية الأحكام الشرعية خلال فترة الدراسة وبعدها، بما في ذلك أثناء ممارسة العمل.
في المقابل، تقول طالبان إن الظروف في أفغانستان ليست مهيأة بعد لتعليم النساء والفتيات، كما أشار المتحدث باسم الحركة إلى وجود مخاوف لديها بشأن ردود فعل بعض فئات المجتمع الأفغاني تجاه تعليم المرأة.
وتظل أفغانستان اليوم الدولة الوحيدة في العالم التي تُحرم فيها الفتيات والنساء من التعليم الثانوي والعالي.