ميدل إيست آي: المحكمة الجنائية الدولية أصدرت مذكرتي توقيف بحق مسؤولين آخرين في طالبان

أفاد موقع «ميدل إيست آي» في تقرير حصري بأن قضاة المحكمة الجنائية الدولية في هولندا أصدروا العام الماضي مذكرتي توقيف سريتين بحق اثنين آخرين من كبار مسؤولي طالبان.

أفاد موقع «ميدل إيست آي» في تقرير حصري بأن قضاة المحكمة الجنائية الدولية في هولندا أصدروا العام الماضي مذكرتي توقيف سريتين بحق اثنين آخرين من كبار مسؤولي طالبان.
وتتعلق التهم بالاضطهاد على أساس النوع الاجتماعي والاضطهاد السياسي، وذلك إضافة إلى مذكرتي التوقيف الصادرتين بحق زعيم الحركة ورئيس قضاتها.
ونقل الموقع، استناداً إلى وثائق سرية ومصادر مطلعة، أن هيئة مؤلفة من ثلاثة قضاة في المحكمة الجنائية الدولية أصدرت المذكرتين في سبتمبر/أيلول 2025.
ولم تُكشف هوية المسؤولين البارزين في طالبان بسبب سرية القضية. لكن خالد حنفي، وزير الأمر بالمعروف المرتبط بحملات واسعة ضد النساء واعتقالهن في هرات ومدن أخرى؛ وندا محمد نديم، وزير التعليم العالي وأحد مؤيدي حظر تعليم النساء؛ وحكيم شرعي، وزير العدل؛ ومولوي نور محمد ثاقب، وزير الحج والأوقاف، من بين أبرز مسؤولي طالبان الداعمين للقيود والتمييز ضد النساء.
وصدرت المذكرتان بعد نحو شهرين من إعلان القضاة أنفسهم مذكرتي توقيف بحق هبة الله أخوندزاده، زعيم طالبان، وعبد الحكيم حقاني، رئيس المحكمة العليا التابعة للحركة.
وتتهم المحكمة الجنائية الدولية هبة الله وعبد الحكيم حقاني بارتكاب جرائم ضد الإنسانية من خلال الاضطهاد على أساس النوع الاجتماعي.
وبحسب «ميدل إيست آي»، تستند المذكرتان السريتان الجديدتان إلى أدلة وضحايا لم تشملهم القضيتان المعلنتان ضد هبة الله وعبد الحكيم حقاني.
ويتهم مكتب الادعاء في المحكمة الجنائية الدولية طالبان بارتكاب هذه الجرائم منذ عودة الحركة إلى السلطة في 15 أغسطس/آب 2021 وحتى 20 يناير/كانون الثاني 2025 على الأقل.
ويقول «ميدل إيست آي» إن القضية تُعد غير مسبوقة إلى حد ما في القانون الدولي، إذ إنها المرة الأولى التي يُعترف فيها بضحايا من مجتمع الميم «LGBTQ» ضمن قضية أمام المحكمة الجنائية الدولية أو محكمة دولية أخرى.
كما أن تهمة الاضطهاد على أساس النوع الاجتماعي نادراً ما طُرحت أمام المحاكم الدولية، ولم يُدن حتى الآن أي شخص بهذه التهمة أمام المحكمة الجنائية الدولية.
مخاوف من العقوبات الأميركية
وبحسب التقرير، أُعدت طلبات إصدار مذكرات التوقيف الأربع في يناير/كانون الثاني 2025، خلال فترة تولي كريم خان منصب المدعي العام للمحكمة. وأُعلن عن طلبين يتعلقان بهبة الله أخوندزاده وعبد الحكيم حقاني، فيما ظل الطلبان الآخران سريين.
وقالت مصادر مطلعة لـ«ميدل إيست آي» إن مسؤولي المحكمة كانوا على دراية بمعارضة الولايات المتحدة لهذه القضايا، وكانوا يخشون أن يؤدي الإعلان عن مزيد من مذكرات التوقيف إلى فرض واشنطن عقوبات جديدة على مسؤولي المحكمة وموظفيها.
وبدأت الولايات المتحدة، بعد شهر من إعلان طلب توقيف هبة الله وعبد الحكيم حقاني، فرض عقوبات على مسؤولي المحكمة الجنائية الدولية، وكان كريم خان أول مسؤول في المحكمة تطاله العقوبات.
ولم يعلق مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية على أسئلة «ميدل إيست آي» بشأن مذكرتي التوقيف السريتين. وقال المكتب إن قواعد المحكمة الجديدة لا تسمح بنشر معلومات بشأن الطلبات الجديدة لإصدار مذكرات توقيف.
ملف أفغانستان
بدأ تحقيق المحكمة الجنائية الدولية بشأن أفغانستان عام 2017، وشمل في البداية اتهامات مرتبطة بطالبان وتنظيم داعش-خراسان وقوات الحكومة الأفغانية السابقة والقوات الأميركية.
وفي عام 2021، خفّض مكتب الادعاء أولوية التحقيق في الاتهامات المتعلقة بالقوات الأميركية ووكالة الاستخبارات المركزية الأميركية «سي آي إيه»، وركز بصورة أكبر على طالبان وتنظيم داعش-خراسان.
وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2024، طلبت ست دول، هي فرنسا وإسبانيا والمكسيك وتشيلي وكوستاريكا ولوكسمبورغ، من المحكمة التحقيق في الاتهامات المتعلقة بانتهاكات حقوق النساء والفتيات منذ عودة طالبان إلى السلطة.
وكان «ميدل إيست آي» قد أفاد الأسبوع الماضي أيضاً بأن قضاة المحكمة الجنائية الدولية طلبوا من مكتب الادعاء فصل ملف اضطهاد طالبان على أساس النوع الاجتماعي عن التحقيق الأوسع في جرائم الحرب في أفغانستان.