مستقر أم آخذ في التآكل؟ هل يستمر حكم طالبان خمس سنوات أخرى؟
خالد خسرو
باحث و صحفی
بعد خمس سنوات على عودة طالبان إلى السلطة، لم تتمكن الجماعات المسلحة المعارضة لها حتى الآن من تغيير موازين القوى. فطالبان تسيطر على كامل أفغانستان، وعلى مؤسسات الدولة والموارد الاقتصادية الرئيسية في البلاد.
ولا تسيطر المعارضة على أي أراضٍ، كما أنها لا تحظى بدعم خارجي مؤثر يمكن أن يتيح لقوة مسلحة التوسع والاستمرار، على غرار الدعم الذي قدمته باكستان لطالبان خلال سنوات الحرب.
ومع ذلك، فإن استمرار حكم طالبان لا يعتمد على قوتها العسكرية وحدها. فأزمة الشرعية والفقر والخلافات الداخلية والاستياء الاجتماعي عوامل يمكن أن تؤدي، على المدى الطويل، إلى تآكل استقرار الحركة.
تحدثنا بشأن مستقبل حكم طالبان مع ياسين ضياء، قائد جبهة الحرية، وعدد من الباحثين والمسؤولين الأفغان السابقين. ويرى الباحثون أن طالبان تواجه مشكلات جدية، لكن هذه المشكلات لا تعني حتى الآن أن سقوطها بات وشيكاً.
وقال ياسين ضياء لأفغانستان إنترناشيونال إن مستقبل طالبان لا ينبغي أن يُقاس فقط بما يجري على جبهات القتال. وبرأيه، فإن أبرز نقاط ضعف الحركة سياسية، مضيفاً: «أهم عامل يدفعنا إلى التفاؤل هو الفشل السياسي لطالبان، ولحسن الحظ نجحنا في تحقيق هذا الهدف.»
وبحسب ضياء، فإن طالبان، على الرغم من سيطرتها على السلطة وامتلاكها إمكانات واسعة، لم تتمكن من الحصول على شرعية وطنية أو رضا شعبي أو قبول دولي.
لكن مشكلة المعارضة تكمن هنا تحديداً. فالفشل السياسي لطالبان لم يتحول حتى الآن إلى أزمة سلطة داخل بنية حكم الحركة.
ويبدو عباس فراسو ونعمت بيجن، وهما باحثان أفغانيان في أستراليا، أكثر حذراً في تقييم تداعيات هذا الضعف. فمن وجهة نظرهما، لا يشكل غياب الشرعية بحد ذاته مؤشراً على قرب سقوط أي نظام. ولا تزال طالبان تملك الأدوات الرئيسية لممارسة السلطة، فيما لم تتمكن المعارضة من رفع مستوى المقاومة المسلحة إلى درجة تهدد سيطرة الحركة على الأراضي.
ومع ذلك، يحذر الباحثان من أن استمرار الأزمات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية يعني أن طالبان لا تستطيع اعتبار استقرارها أمراً مضموناً. ويقول بيجن إن «أهم خطر يهدد مستقبل طالبان يتمثل في تزامن الأزمة الاقتصادية مع استياء السكان والخلافات الداخلية للحركة».
ولا تزال الهجمات التي تنفذها جماعات المقاومة بطابع حرب العصابات تحمل في الوقت الراهن دلالات رمزية وسياسية أكثر منها عسكرية. فالرسالة التي تريد هذه الهجمات إيصالها هي أن طالبان ليست قوة لا تُهزم. لكن هذه العمليات لن تتحول إلى تهديد جدي لطالبان إلا إذا تمكنت جماعات المقاومة من الحد من سيطرة الحركة على الأراضي، والخروج من سفوح الجبال، وإقامة قواعد لها داخل القرى. وإلى جانب ذلك، تحتاج إلى عمق خلفي آمن يوفر لها المال والسلاح وإمكان معالجة المقاتلين وملاذاً آمناً لقياداتها.
غير شرعية لكنها مهيمنة
يقول ياسين ضياء إن طالبان أغلقت، بعد وصولها إلى السلطة، جميع سبل التغيير السياسي تقريباً. فلا انتخابات في البلاد، والدستور جرى تهميشه، والنساء أُقصين عن جزء كبير من الحياة العامة.
وقال: «حين تغلق سلطة حاكمة جميع طرق الإصلاح، فإنها توسع عملياً القاعدة الاجتماعية للمعارضة ضدها.»
وقد أصبح الاستياء أكثر وضوحاً في بعض مناطق أفغانستان خلال السنوات الأخيرة. وأظهرت الاحتجاجات في بدخشان جانباً من التوتر بين السكان المحليين وطالبان بشأن الموارد وطريقة إدارة هذه المناطق.
وفي جنوب أفغانستان أيضاً، اضطرت طالبان في بعض الحالات إلى إبداء مرونة في مواجهة الضغوط الاقتصادية التي يتعرض لها المزارعون. وسمحت الحركة بصورة غير رسمية بزراعة الخشخاش في بعض مناطق الجنوب. وهذه التنازلات ليست مستغربة تماماً، فالجنوب يشكل الحاضنة التقليدية لطالبان، وقد يكون اتساع الاستياء بين المزارعين الفقراء مكلفاً للحركة.
ويرى عباس فراسو أن غياب معارضة قوية ومنظمة يمثل أحد أبرز أسباب استمرار طالبان في الحكم. ويقول إن معارضي الحركة مشتتون ولا يمتلكون قيادة أو برنامجاً سياسياً مشتركاً، كما أنهم لا يحظون بدعم خارجي مؤثر.
وقال فراسو: «في ضوء الظروف الحالية، فإن السيناريو الأكثر ترجيحاً خلال فترة تتراوح بين عامين وخمسة أعوام هو استمرار إمارة طالبان.»
ولا يعني هذا التوقع أن مشكلات طالبان قد حُلت. فبحسب فراسو، استمرت الحركة في الحكم إلى حد كبير لأن خصومها لم يتمكنوا حتى الآن من استغلال نقاط ضعفها.
ماذا غيّرت زيباک؟
تحظى المواجهات الأخيرة في زيباک بولاية بدخشان بأهمية خاصة بالنسبة إلى جبهة الحرية. ويقول ياسين ضياء إن هذه المعارك تجاوزت، مقارنة بمعظم عمليات الجبهة، نمط الهجمات الصغيرة التي تتبع أسلوب حرب العصابات، وتحولت إلى مواجهة أكثر مباشرة مع طالبان.
وقال: «هذا التطور لا يعني بحد ذاته تغيراً في موازين القوى، لكنه يظهر أن النضال الشعبي ضد جماعة طالبان انتقل من مرحلة عمليات حرب العصابات المحدودة إلى أشكال أكثر تعقيداً من القتال الميداني.»
ويقر ضياء، في الوقت نفسه، بأن معظم عمليات جبهة الحرية خلال السنوات الخمس الماضية كانت صغيرة ومحدودة.
وقال: «يجب ألا نستبدل الواقع بالدعاية. على أي حركة مسؤولة أن تميز بين قدراتها الحالية وهدفها النهائي.»
وأضاف: «ندرك أن تكرار الهجمات الصغيرة بلا نهاية لا يمكنه بمفرده إسقاط أي حكومة.»
وكانت لهجمات جبهة الحرية خلال السنوات الماضية ثلاثة أهداف: الحفاظ على الوجود في الميدان، وكسر صورة طالبان باعتبارها قوة لا تُهزم، وبناء شبكات منظمة داخل أفغانستان.
ويقول ضياء إن المرحلة المقبلة تحتاج إلى إمكانات أكبر. ويشدد على ضرورة توسيع التنظيم السياسي والتواصل مع المجتمع وتعزيز تماسك القيادة وتوسيع الحضور في مناطق أكثر وتقديم بديل سياسي ذي مصداقية.
ويرى علي أحمد جلالي، وزير الداخلية الأفغاني السابق، أن التطورات في بدخشان تمثل أيضاً مؤشراً على تزايد ردود فعل السكان تجاه سياسات طالبان.
وقال جلالي لأفغانستان إنترناشيونال إن كل «نظام استبدادي» يواجه في نهاية المطاف رد فعل من الشعب، لكن الهجمات المتفرقة الحالية للمعارضة لا تشكل بعد تهديداً جدياً لطالبان.
وأضاف أن العمليات المحدودة في المناطق النائية ليست كافية لتغيير موازين القوى. وبرأيه، يحتاج نجاح المعارضة إلى تماسك سياسي واستراتيجية موحدة وقيادة وطنية. وحذر من أن بقاء الاحتجاجات والمواجهات متفرقة سيمكن طالبان من احتوائها باستخدام قدراتها العسكرية والأمنية.
متى يصبح الفقر خطراً؟
يمثل الاقتصاد إحدى نقاط الضعف في حكم طالبان. وقد وصفت الأمم المتحدة الوضع في أفغانستان بأنه نوع من «الاستقرار الظاهري»، فيما يقدم تراجع مستوى المعيشة وانتشار الفقر واعتماد ملايين المواطنين على المساعدات الإنسانية الطارئة صورة مختلفة للحياة اليومية للسكان.
وبحسب إحصاءات الأمم المتحدة، يحتاج أكثر من 20 مليون شخص في أفغانستان إلى مساعدات إنسانية. ولا تملك طالبان موارد كافية، وتعتمد، شأنها شأن الحكومات الأفغانية السابقة، على المساعدات الخارجية.
وقد أبدى بعض معارضي طالبان، ومن بينهم أمر الله صالح، خلال السنوات الماضية أملاً في أن يؤدي تقليص المساعدات الخارجية أو وقفها إلى زيادة الضغوط على الحركة. لكن تجربة السنوات الخمس الماضية أظهرت أن انتشار الفقر لا يؤدي بالضرورة إلى تمرد سياسي.
ويرى ياسين ضياء أن الاستياء الناجم عن الفقر، إلى جانب القمع السياسي والقيود الواسعة المفروضة على النساء، يشكل جزءاً من البيئة الاجتماعية التي يمكن أن تنشأ فيها المقاومة.
أما نعمت بيجن فيميز بين الاستياء الشعبي وبين وجود تهديد فوري للحكم.
وقال: «الفقر أو العزلة الدولية وحدهما لن يؤديا، على الأرجح، إلى سقوط فوري للحكومة.»
وبرأي بيجن، تصبح المشكلة أكثر خطورة بالنسبة إلى طالبان عندما تنتقل الضغوط الاقتصادية إلى داخل بنية السلطة نفسها.
فانخفاض الإيرادات والتنافس على الموارد واستياء القادة وتراجع قدرة إدارة طالبان على تأمين مصالح شبكات الموالين لها يمكن أن يجعل الاستقرار الداخلي للحركة أكثر هشاشة.
وقال بيجن إنه إذا «شعر الناس بأنه لا أمل في تحسين حياتهم أو الحصول على التعليم والعمل أو تأمين مستقبل أبنائهم»، فقد يتخذ الاستياء شكلاً أكثر خطورة.
ويقول عباس فراسو أيضاً إن طالبان أظهرت فاعلية أكبر في بعض المجالات، مثل تحصيل الضرائب وقمع الاحتجاجات، لكنه لا يعتبر ذلك دليلاً على تحول طالبان إلى حكومة طبيعية.
وبحسب فراسو، يقوم الهيكل الاقتصادي لطالبان بصورة أساسية على الجمارك والضرائب واستخراج المعادن، فيما يتمثل هدفه الرئيسي في الحفاظ على الجهازين السياسي والأمني، وليس تحقيق الرفاه العام.
ويصف فراسو اقتصاد طالبان بأنه «اقتصاد نهبي»، ويقول إن «مجموعات طالبان تخوض تنافساً شديداً للاستحواذ على هذه الموارد».
خلافات لا انشقاق
تكررت التقارير عن خلافات بين قيادة طالبان في قندهار، والمسؤولين الموجودين في كابول، وشبكة حقاني، وبعض القادة المحليين للحركة. لكن هذه الخلافات لم تصل حتى الآن إلى مستوى انشقاق يهدد تماسك الحكم.
ويقول عباس فراسو إن سلطة قيادة طالبان وقمع المعارضين داخل الحركة والخوف المشترك من الانهيار ووجود أعداء مشتركين والإيمان الأيديولوجي باحتكار السلطة، كلها عوامل حالت حتى الآن دون اتساع هذه الشقوق.
ويرى نعمت بيجن أيضاً أن الخلافات الداخلية جدية، لكنه يقول إن الخطر يتزايد عندما تتزامن عدة أزمات.
فأزمة الخلافة على القيادة، وتصاعد الخلافات الداخلية، وانشقاق القادة، والانخفاض المفاجئ في الإيرادات، كلها عوامل يمكن، بحسب رأيه، أن تهدد تماسك طالبان.
وقال بيجن: «إذا استمرت الظروف الحالية في أفغانستان والمنطقة، فإن السيناريو الأكثر ترجيحاً هو استمرار الوضع القائم مصحوباً بتآكل تدريجي.»
وقد يستمر هذا التآكل سنوات من دون أن يؤدي بالضرورة إلى انهيار فوري.
مقاومة من دون داعم خارجي
يمثل غياب الدعم الخارجي المؤثر إحدى أكثر المشكلات جدية بالنسبة إلى معارضي طالبان.
فقد حظيت طالبان خلال حربها ضد الحكومة السابقة بدعم واسع من باكستان. كما استفاد المجاهدون، خلال الحرب ضد الاتحاد السوفياتي وحكومتي ببرك كارمل ونجيب الله، من دعم باكستان والولايات المتحدة وعدد من الدول الأخرى.
أما جماعات المقاومة الحالية فلا تمتلك مثل هذا الظهير. وحتى بعض دول المنطقة التي لديها خلافات مع طالبان لا تبدي رغبة كبيرة في دعم حرب جديدة داخل أفغانستان. كما مارست إيران ضغوطاً على بعض معارضي طالبان للامتناع عن الدخول في مواجهة مسلحة مع الحركة.
ويقول ياسين ضياء إن المقاومة لا تستطيع ربط مستقبلها بقرارات الدول الأجنبية.
وأضاف: «الحكومة التي تُبنى من الخارج يمكن أن تنهار، بالسرعة نفسها التي أُنشئت بها، إذا تغيرت سياسات الجهات الداعمة لها. إن تجربة الجمهورية السابقة واتفاق الدوحة تحمل دروساً بالغة الأهمية لنا جميعاً في هذا المجال.»
ويرى ضياء أن القاعدة الرئيسية للنضال يجب أن تتشكل داخل أفغانستان، وأن تعتمد على أفراد قوات الأمن السابقة والشباب والنساء والمجتمع المدني والنخب السياسية والشبكات الداخلية.
كما أن تراجع اهتمام القوى الكبرى بأفغانستان صب في مصلحة طالبان. ويقول فراسو إن الحرب في أوكرانيا وأزمات الشرق الأوسط والتنافس بين الولايات المتحدة والصين أدت إلى تراجع موقع أفغانستان في السياسات الخارجية للقوى الكبرى مقارنة بما كان عليه خلال العقدين الماضيين.
وساهم تهديد داعش-خراسان أيضاً في تعزيز موقع طالبان. فالخشية من تمدد التنظيم دفعت إيران وروسيا وبعض دول آسيا الوسطى إلى زيادة التعاون الأمني مع طالبان.
ومع ذلك، يقول تميم عاصي، نائب وزير الدفاع الأفغاني السابق، إن الأزمات الداخلية وطبيعة نظام طالبان يمكن أن «تضعف قدرة نظام مثل طالبان على مواجهة الصدمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتفتح الطريق أمام التمردات الداخلية والتدخلات الخارجية».
ويقول بيجن أيضاً إن التاريخ المعاصر لأفغانستان يظهر أن تراكم مثل هذه الأزمات، ولا سيما عندما يترافق مع انقسامات داخلية وتراجع في الدعم الخارجي، يمكن أن يهيئ الظروف لاضطرابات خطيرة، بل وحتى لسقوط الحكومة.
شهد يوما 12 و13 أغسطس 2021 تقدماً سريعاً للغاية لحركة طالبان، وشكّل سقوط ولاية قندهار، ثاني أكبر مدينة في أفغانستان، ضربة عسكرية وسياسية قوية للحكومة السابقة.
فقبل أسابيع من سقوط المدينة، دارت معارك عنيفة بين قوات الأمن الأفغانية وحركة طالبان في محيط قندهار. وبعد سيطرتها على عدد من المديريات والطرق المهمة، حاصرت طالبان مركز مدينة قندهار من عدة جهات. وفي ليلة 12 أغسطس، وبعد اشتباكات عنيفة، دخلت قوات طالبان المدينة وسيطرت على أجزاء واسعة منها، فيما ظل مطار قندهار وحده تحت سيطرة القوات الحكومية. كما كان لسقوط سجن قندهار وإطلاق سراح مئات السجناء تأثير كبير على معنويات القوات الحكومية.
اللحظات الأخيرة لسقوط قندهار كان حاكم قندهار آنذاك روح الله خانزاده، الذي عيّنه الرئيس أشرف غني مطلع عام 2021، قد تعهد سابقاً بعدم تسليم قندهار إلى طالبان. إلا أن التقدم الواسع للحركة دفع قسماً كبيراً من القوات الحكومية إلى الانسحاب نحو مبنى الولاية. وبحسب التقارير، تقرر بعد مشاورات مع شيوخ القبائل وعلماء الدين والتجار تسليم قندهار إلى طالبان، تجنباً لمزيد من إراقة الدماء. وقاد عملية السيطرة على قندهار يوسف وفا، أحد أبرز الشخصيات النافذة في حركة طالبان وحاكم بلخ الحالي في الحركة. وفي نهاية المطاف، سلّم روح الله خانزاده المدينة إلى ممثلي طالبان، وغادر قسم من القوات الحكومية المدينة، فيما ألقى آخرون أسلحتهم بعد حصولهم على ضمانات أمنية. وعلى الرغم من سقوط المدينة، بقي مطار قندهار تحت سيطرة القوات الحكومية عدة أيام أخرى، قبل نقل عدد من القوات المتمركزة فيه جواً. واكتسب سقوط قندهار أهمية خاصة، كونها ثاني أكبر مدن أفغانستان، فضلاً عن كونها مهد حركة طالبان ومركزها الرئيسي.
سقوط لشكرغاه مركز ولاية هلمند بعد ساعات فقط من سقوط قندهار، بدأت المرحلة الأخيرة من المعركة في هلمند. وسقطت لشكرغاه، التي ظلت لأسابيع تحت ضغط طالبان، في 13 أغسطس، وسيطرت الحركة على أجزاء مهمة من المدينة. ومع مغادرة عدد من كبار المسؤولين الأمنيين وانهيار آخر خطوط المقاومة، سقطت لشكرغاه أيضاً في أيدي طالبان. واكتسب سقوط هلمند أهمية خاصة، إذ كانت الولاية طوال سنوات الحرب واحدة من أبرز ساحات القتال بين حركة طالبان والقوات الأفغانية والقوات الأجنبية.
اتساع نطاق سقوط الولايات لم يكن الثالث عشر من أغسطس 2021 يوم سقوط قندهار وهلمند فحسب، إذ واصلت حركة طالبان تقدمها السريع في مناطق أخرى من أفغانستان. وبحسب التقارير، سقطت في ذلك اليوم أيضاً ولايات غور، وعاصمتها فيروزكوه، ولوغر وزابل وأروزغان، فيما سُلّم مركز ولاية غور إلى طالبان من دون معارك واسعة. وفي لوغر، قاومت القوات الأفغانية، لكن مدينة بل علم سقطت في نهاية المطاف. وفي زابل وأروزغان، انسحبت القوات المحلية بعد تدهور الأوضاع. شكّل سقوط قندهار وهلمند وولايات مهمة أخرى مؤشراً على الانهيار السريع لخطوط دفاع الحكومة الأفغانية. وبحلول 13 أغسطس، كانت حركة طالبان قد سيطرت على مراكز 18 ولاية من أصل 34 ولاية أفغانية، ووسعت وجودها إلى أكثر من نصف أراضي البلاد. ومهّد السقوط المتتالي للولايات الطريق أمام حركة طالبان للتقدم نحو كابل بصورة أكبر.
رفض شقيق أحد الأشخاص السبعة الذين قتلتهم قوات حركة طالبان في كابل في الأول من أغسطس، رواية الحركة بأن شقيقه كان "لصاً ومسلحاً"، وقال إن آثار تعذيب ونحو 20 إصابة بالرصاص كانت ظاهرة على جسده.
وقال الرجل، الذي تحجب "أفغانستان إنترناشيونال" هويته حفاظاً على سلامته، إن شقيقه وعائلته لم يكونوا يعانون مشكلات مالية، وإن أفراد الأسرة، وبينهم عدد يعيش خارج أفغانستان، كانوا يتكفلون بانتظام بنفقات العائلة. وكانت حركة طالبان قد أعلنت في وقت سابق أن الأشخاص السبعة كانوا "لصوصاً مسلحين"، وأنهم قُتلوا خلال اشتباك مع قوات الحركة في نطاق المنطقة الأمنية الثامنة في كابل. ونفى شقيق أحد الضحايا هذه الرواية، وقال: "كنا نرسل إليه المال كل شهر، ولم يكن يعاني أي مشكلة مالية". وأضاف أن شقيقه كان يخرج أحياناً مع أصدقائه للعمل، لكن هدفه الأساسي كان الترفيه وقضاء الوقت. ونقل عنه قوله: "أفغانستان سجن للشباب؛ لا توجد فيها وسائل ترفيه ولا تسلية". وقالت عائلة الشاب إنها تسلمت جثمانه من الطب العدلي في كابل. وقال شقيقه إنه شاهد آثار تعذيب على جسده عند تسلمه، وإن نحو 20 رصاصة أصابته، مضيفاً: "لم يبقَ تقريباً موضع سليم في جسده". وأضاف أن العائلة لاحظت، لدى رؤية جثامين الضحايا الآخرين، أن كلاً منهم أصيب أيضاً بعدد كبير من الرصاصات. واتهم شقيق الشاب حركة طالبان بالتصرف بدافع الانتقام، وقال: "إذا لم يكن هذا كله حقداً وعداءً، فلماذا لم يطلقوا رصاصة واحدة قاتلة؟ لماذا يجب أن تكون كل جثة قد أصيبت بأكثر من 15 رصاصة؟". ولا تستطيع "أفغانستان إنترناشيونال" التحقق بصورة مستقلة من تفاصيل هذه الرواية. وكان المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان في أفغانستان قد دعا في وقت سابق إلى إجراء تحقيق مستقل بشأن إطلاق حركة طالبان وابلاً من الرصاص على 11 شخصاً للاشتباه في تورطهم بالسرقة. كما نفى شقيق القتيل ادعاء حركة طالبان بأن شقيقه ورفاقه كانوا مسلحين، وقال: "إذا أردت التنقل من منطقة أونتشي في دشت برتشي إلى وسط كابل، فعليك المرور عبر عدة نقاط تفتيش تابعة لطالبان". وأضاف أن حمل السلاح على هذا الطريق من دون اكتشافه في نقاط تفتيش حركة طالبان أمر غير ممكن. وكان شقيقه قد عاش سابقاً مهاجراً في إيران، قبل أن يعود إلى أفغانستان ليكون إلى جانب أسرته. وقال إن شقيقه كان يحلم بمغادرة أفغانستان يوماً ما وبدء حياة جديدة في أوروبا.
رواية مصادر محلية عن كيفية مقتل الأشخاص السبعة قال الصحفي نصير موحد، الذي تابع القضية بشكل منفصل، لـ"أفغانستان إنترناشيونال" إنه تحدث خلال تحقيقه في القضية مع مصادر داخل حركة طالبان وسكان المنطقة وعائلات القتلى. وأكد أنه لا يستطيع الحكم على ماضي جميع هؤلاء الأشخاص أو طبيعة الأنشطة التي كانوا يمارسونها سابقاً، لكنه قال: "ما نحن متأكدون منه هو أنهم في اليوم الذي قُتلوا فيه لم يكونوا مسلحين، ولم يدخلوا منزل أي شخص بقصد السرقة". وأضاف أن هذه النتيجة تستند إلى محادثات مع مصادر داخل حركة طالبان وعائلات الضحايا وسكان المنطقة. وقال موحد أيضاً لـ"أفغانستان إنترناشيونال" إن سكان المنطقة أبلغوه بأنهم لم يسمعوا عند وقوع الحادث أصوات اشتباك مسلح متبادل. وأضاف أن بعض المصادر داخل حركة طالبان لم تؤكد أيضاً وقوع اشتباك مسلح بين هؤلاء الأشخاص وقوات الحركة. وتتناقض هذه الرواية مع البيان الرسمي لحركة طالبان، الذي قال إن الأشخاص السبعة قُتلوا خلال اشتباك مسلح. وقال موحد في الوقت نفسه إن هناك معلومات بشأن خلفية أحد القتلى تشير إلى أنه سبق أن اعتُقل وسُجن، لكنه أكد أنه لا يمكن الجزم بسبب اعتقاله أو بصحة الاتهامات التي وُجهت إليه. ووصفت شقيقة أحد الضحايا الآخرين شقيقها بأنه شاب هادئ وحسن التعامل، وقالت إن أسرته، التي يعيش بعض أفرادها في الخارج، كانت تتكفل بنفقات معيشته. ونقلت عن شقيقها قوله: "ما دام والداي على قيد الحياة، فسأعتني بهما بنفسي". وادعى المصدر أيضاً أنه بعد مقتل هؤلاء الأشخاص، تلقت العائلة تحذيراً من مشاركة معلومات عن الحادث مع وسائل الإعلام. وأضاف أن الأسرة لاحظت خلال الأيام التالية وجود أشخاص مجهولين حول المنزل. ولا تستطيع "أفغانستان إنترناشيونال" التحقق بصورة مستقلة من الادعاء المتعلق بتهديد الأسرة أو وجود أشخاص مجهولين حول المنزل.
أربعة قتلى آخرين باتهام مماثل وتأتي هذه القضية في وقت أعلنت فيه حركة طالبان، بعد تسعة أيام، في 10 أغسطس، مقتل أربعة أشخاص آخرين في كابل باتهام مماثل. وقال المتحدث باسم قيادة أمن حركة طالبان في كابل، خالد زدران، إن أربعة "لصوص مسلحين" دخلوا منزلاً بقصد السرقة في نطاق المنطقة الأمنية الثامنة عشرة بمدينة كابل، واشتبكوا مع قوات الحركة وقُتلوا. وزعم أنه عُثر بحوزتهم على مسدسين. وبذلك، قتلت قوات حركة طالبان خلال تسعة أيام ما مجموعه 11 شخصاً في حادثتين منفصلتين في كابل، ووصفتهم في كلتا الحالتين بأنهم مسلحون متهمون بالسرقة. وأعرب المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحالة حقوق الإنسان في أفغانستان، ريتشارد بينيت، عن قلقه بشأن الحادثتين، ودعا إلى إجراء تحقيق عاجل ومحايد ومستقل. وأشار بينيت تحديداً إلى مقتل أربعة أشخاص في 10 أغسطس الجاري وسبعة آخرين في المنطقة الأمنية الثامنة في كابل، وقال إن استخدام القوة المميتة يجب أن يتوافق مع القانون الدولي لحقوق الإنسان، بما في ذلك مبدأا "الضرورة والتناسب". ولم ترد حركة طالبان حتى الآن على الادعاءات المتعلقة بالتعذيب، والعدد الكبير من الرصاصات التي أصابت الضحايا، وإفادات سكان المنطقة بأنهم لم يسمعوا أصوات اشتباكات.
أفادت مصادر محلية في مديرية "نسي" بولاية بدخشان لـ"أفغانستان إنترناشيونال" بأن الاشتباكات بين قوات حركة طالبان والعناصر التابعة للقيادي في الحركة جمعة خان فاتح وصلت إلى محيط مركز المديرية،
فيما قالت مصادر داخل الحركة إن المعارك أسفرت عن مقتل 5 من عناصر طالبان وإصابة 16 آخرين وفقدان 5 على الأقل. وقالت المصادر إن قوات فاتح سيطرت على نقطتين أمنيتين لطالبان في منطقتي دوآبي وسركوه، فيما تتواصل المعارك في منطقة دولواخ. وأضافت أن مناطق شوريان وجوي دره وشاخ دره، إلى جانب أجزاء واسعة من المناطق الريفية في نسي، باتت تحت سيطرة قوات فاتح، فيما لا تزال حركة طالبان تسيطر على مركز المديرية. وأفاد الصحفي سميع يوسفزي، نقلاً عن مسؤولين في حركة طالبان ببدخشان، بأن الاشتباكات أسفرت عن مقتل 5 من عناصر الحركة وإصابة 16 آخرين، فيما فُقد ما لا يقل عن 5 من عناصر طالبان. وقال يوسفزي: "يبدو أن أداء طالبان لم يفشل فقط في السيطرة على الوضع، بل أدى في بعض الحالات إلى تصعيد التوترات وجعل الوضع أكثر صعوبة على طالبان نفسها". وبحسب تقارير أخرى، قُتل عنصر تابع لفاتح يُدعى عوض، وعامل منجم من مديرية شكي، وأصيب ثلاثة أشخاص آخرين على الأقل. وفي ظل ارتفاع عدد الجرحى في صفوف حركة طالبان، قالت مصادر محلية إن الحركة سيطرت على جميع المراكز الصحية في مديرية نسي لعلاج جرحاها، وأخرجت المرضى من عيادة المديرية، فيما يتولى أطباء تابعون لطالبان علاج المصابين. وقال أحد المصادر إن وحدة من استخبارات حركة طالبان موجودة في نسي برفقة خمس سيارات إسعاف وفريق طبي مجهز، وتتولى نقل جرحى الحركة إلى المراكز الصحية. وفي الوقت نفسه، قالت مصادر في مستشفى بدخشان بمدينة فيض آباد إنه أُعلن الاستعداد لاستقبال جرحى محتملين من حركة طالبان. وأضافت المصادر أن مروحية تابعة لحركة طالبان هبطت في فيض آباد، ويُرجح أنها استُخدمت لنقل جرحى الحركة من نسي إلى فيض آباد، مشيرة إلى أن المروحية توجهت إلى المنطقة وعادت منها ثلاث مرات يوم الأربعاء. كما أظهرت مقاطع فيديو وصلت إلى "أفغانستان إنترناشيونال" تحليق مروحيات تابعة لحركة طالبان وسماع أصوات إطلاق نار متفرق في المديرية، فيما قالت مصادر إن طائرات مسيّرة تابعة للحركة تحلق أيضاً فوق المنطقة. وبالتزامن مع تصاعد الاشتباكات، انقطعت خدمات الإنترنت في أجزاء من مديرية نسي، من بينها منطقتا شاخ دره وقوغز. وقالت المصادر إن خدمات الإنترنت عبر شبكة الواي فاي انقطعت في أجزاء من المديرية، فيما لا يتمكن سوى سكان مركز نسي من الوصول إلى الإنترنت بشكل محدود. وبدأت الاشتباكات مساء الثلاثاء 11 أغسطس، واشتدت قبل ظهر الأربعاء، وتواصلت بشكل عنيف في مناطق قوغز ودوآبي وخنيس وإيل رمه. وكان جمعة خان فاتح، القيادي المنشق عن حركة طالبان، قد دعا يوم الأربعاء عناصره والسكان إلى بدء القتال ضد الحركة، في ظل تصاعد الخلافات بين الجانبين خلال الأشهر الأخيرة بشأن مناجم بدخشان. ولم تصدر حركة طالبان حتى الآن تعليقاً رسمياً بشأن هذه الاشتباكات.
قبل خمس سنوات، في الثاني عشر من أغسطس 2021، سقطت مراكز ولايات غزني وهرات وبادغيس في يد حركة طالبان، وفي ذلك الوقت، اقتحمت الحركة أبواب السجون في عدد من الولايات وأطلقت سراح آلاف السجناء،
ومع سقوط هذه الولايات الثلاث اتسع نطاق تقدم حركة طالبان، وتزايد الضغط على كابل. وبعد خمس سنوات، نشرت حركة طالبان، يوم الأربعاء، عبر حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي رسائل تهنئة بمناسبة ما تصفه بـ"فتح" غزني وعدد من الولايات الأخرى، ودعت أنصارها إلى الاحتفال بانتصار الحركة.
غزني.. مدينة استراتيجية بالقرب من كابل سقطت مدينة غزني في يد حركة طالبان في 12 أغسطس، بعد عدة أيام من الاشتباكات العنيفة. وتقع غزني على بعد نحو 150 كيلومتراً من كابل، وعلى طريق سريع مهم يربط العاصمة بالولايات الجنوبية لأفغانستان. واكتسب سقوط غزني أهمية خاصة، لأنه عزز تقدم حركة طالبان وحضورها باتجاه كابل، وأثر على السيطرة على طريق المواصلات الرئيسي بين العاصمة وجنوب البلاد. وكانت وكالة أنباء "رويترز" قد أفادت آنذاك بأن استيلاء حركة طالبان على غزني جعلها على مسافة 150 كيلومتراً من كابل. وشهدت المدينة خلال المعارك اشتباكات عنيفة بين قوات الأمن الأفغانية وحركة طالبان، واضطرت القوات الحكومية في نهاية المطاف إلى الانسحاب من منشآت حكومية مهمة، فيما سيطرت الحركة على مناطق رئيسية في المدينة.
هرات.. إحدى أكبر مدن أفغانستان وفي اليوم نفسه، سقطت مدينة هرات أيضاً في يد طالبان. وكانت هرات تُعد من أكبر مدن أفغانستان وأحد أهم المراكز الاقتصادية والتجارية والاستراتيجية في غرب البلاد. وقبل سقوط هرات، ظلت المدينة عدة أيام تحت ضغط عسكري شديد من حركة طالبان، فيما دارت اشتباكات داخل المدينة ومحيطها بين الحركة وقوات الأمن الأفغانية وقوات الانتفاضة الشعبية والقوات التابعة للقائد الجهادي السابق إسماعيل خان. وبحسب التقارير، ضعفت خطوط دفاع القوات الحكومية بعد التقدم الواسع لحركة طالبان، وسيطرت الحركة على معظم أنحاء المدينة، كما وقع إسماعيل خان، الذي كان يقود القوات المحلية في مواجهة طالبان، في قبضتها. وبالتزامن مع سقوط هرات، اضطر بعض سكان المدينة إلى مغادرة منازلهم، فيما بقي آخرون محاصرين داخل منازلهم في بعض المناطق خوفاً من المعارك. وأطلقت حركة طالبان، بعد سيطرتها على هرات، سراح 3 آلاف سجين. وقال المتحدث باسم حركة طالبان، ذبيح الله مجاهد، في ذلك الوقت إن الحركة سيطرت على مركز هرات وقيادة الأمن والسجن ومقر الولاية. كما دخل مقاتلو الحركة الجامع الكبير في هرات، بينما استمر إطلاق النار المتفرق في أنحاء المدينة. وبالتزامن مع سقوط هرات، استسلم إسماعيل خان أيضاً لحركة طالبان. وقال مسؤولون محليون إن إسماعيل خان استسلم للحركة بموجب اتفاق، برفقة حاكم هرات وعدد من المسؤولين الأمنيين. وقال أحد المتحدثين باسم إسماعيل خان إنه سُمح له، بعد محادثات مع حركة طالبان، بالعودة إلى منزله، لكنه غادر هرات لاحقاً وتوجه إلى إيران.
سقوط ولاية بادغيس وفي 12 أغسطس 2021، سقطت مدينة قلعة نو، مركز ولاية بادغيس، أيضاً في يد حركة طالبان. وكانت الحركة قد شنت في السابق هجمات على المدينة. وفي يوليو 2021، سيطرت خلال إحدى هجماتها لفترة وجيزة على بعض المراكز الأمنية المهمة في قلعة نو، قبل أن تستعيد القوات الخاصة الأفغانية السيطرة على المدينة. لكن الوضع تغير مجدداً خلال الأسبوع الثاني من أغسطس، مع العملية الواسعة التي شنتها حركة طالبان، ودخلت قلعة نو تحت سيطرتها. وبحلول 12 أغسطس 2021، كانت حركة طالبان قد سيطرت على مراكز 10 ولايات أفغانية.
قالت منظمة دعم وسائل الإعلام في أفغانستان (أمسو)، في تقرير أصدرته بمناسبة مرور خمس سنوات على حكم حركة طالبان، إن أفغانستان تحولت، نتيجة القمع الشديد والرقابة الممنهجة والضغوط الأمنية، إلى "مركز عالمي للنفي القسري للصحفيين"،
فيما تراجعت حرية التعبير إلى أدنى مستوياتها. وأصدرت المنظمة، يوم الأربعاء، تقريرها بمناسبة الذكرى الخامسة لعودة حركة طالبان إلى السلطة. وبحسب نتائج التقرير، تراجع ترتيب أفغانستان في المؤشر العالمي لحرية الصحافة الصادر عن منظمة مراسلون بلا حدود 56 مرتبة، من المركز 122 إلى المركز 178 من أصل 180 دولة. كما أُغلقت خلال السنوات الخمس الماضية ما بين 40 و50٪ من وسائل الإعلام المطبوعة والمسموعة والمرئية، فيما أُبعد أكثر من 80٪ من الصحفيات والعاملات في مجال الإعلام عن العمل الرسمي.
46٪ من الصحفيين اللاجئين في العالم أفغان وجاء في تقرير منظمة دعم وسائل الإعلام في أفغانستان أن 677 صحفياً أفغانياً اضطروا إلى الفرار من البلاد عبر برامج الدعم التابعة لمنظمة مراسلون بلا حدود فقط، خلال الفترة من 2021 إلى 2025، وهو ما يمثل 46٪ من إجمالي ألف و468 صحفياً حول العالم شملتهم مساعدات الطوارئ التي تقدمها المنظمة الدولية. وبحسب إحصاءات بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى أفغانستان (يوناما)، تُسجل سنوياً ما بين 150 و205 حالات اعتقال وتهديد وعنف ضد الصحفيين على يد الأجهزة الأمنية ومفتشي وزارة الأمر بالمعروف في حركة طالبان. وقالت المنظمة إن التقرير يبدأ باستعراض التحديات الهيكلية التي نشأت خلال السنوات الخمس الماضية من حكم حركة طالبان، كما يقيّم البيانات الميدانية المسجلة خلال الشهر الماضي، من 10 يوليو إلى 10 أغسطس، باعتبارها دراسة حالة. وتناول التقرير الميداني التطورات في ولايات كابل وقندهار وننغرهار وبدخشان وزابل وهلمند وأروزغان ونورستان. وقال إن استخبارات حركة طالبان مارست في كابل وننغرهار ضغوطاً على مسؤولي وسائل الإعلام والصحفيين لإعلان دعمهم العلني لنظام الحركة، والكشف عن زملائهم المرتبطين بوسائل إعلام أجنبية أو تعمل من المنفى. وفي الوقت نفسه، فُرض في زابل وهلمند وقندهار حظر كامل على تغطية حوادث المرور المميتة، ووفاة مواطنين بسبب العطش، واحتجاجات التجار. كما فرضت السلطات في بدخشان، عقب الاشتباكات المسلحة الأخيرة، رقابة أمنية مشددة على الصحفيين لمنع الكشف عن الخسائر والوقائع الحقيقية للمعارك. وبحسب التقرير، امتدت الضغوط على وسائل الإعلام إلى الرقابة على الصور والابتزاز المالي والمضايقات الشخصية. وقالت منظمة "أمسو" إن حركة طالبان منعت التصوير خلال مؤتمرات صحفية في ننغرهار وهلمند، وصادرت كاميرات، كما احتجزت صحفيين بسبب التقاطهم صوراً. وأضافت المنظمة أن الممارسات العنيفة لمفتشي وزارة الأمر بالمعروف في حركة طالبان امتدت إلى الحياة الشخصية، مشيرة إلى اعتقال ممثل لجنة سلامة الصحفيين في ننغرهار بتهمة الاستماع إلى الموسيقى داخل منزله. وقالت المنظمة إن التقارير تشير إلى أن مسؤولين في حركة طالبان عرقلوا مشاريع مالية وتعليمية دولية، وطالبوا بالحصول على حصص ومنافع مالية شخصية مقابل السماح لها بالعمل.