بعد سقوط قندهار وهلمند.. كيف أصبح طريق طالبان إلى كابل ممهداً؟

شهد يوما 12 و13 أغسطس 2021 تقدماً سريعاً للغاية لحركة طالبان، وشكّل سقوط ولاية قندهار، ثاني أكبر مدينة في أفغانستان، ضربة عسكرية وسياسية قوية للحكومة السابقة.

شهد يوما 12 و13 أغسطس 2021 تقدماً سريعاً للغاية لحركة طالبان، وشكّل سقوط ولاية قندهار، ثاني أكبر مدينة في أفغانستان، ضربة عسكرية وسياسية قوية للحكومة السابقة.
فقبل أسابيع من سقوط المدينة، دارت معارك عنيفة بين قوات الأمن الأفغانية وحركة طالبان في محيط قندهار. وبعد سيطرتها على عدد من المديريات والطرق المهمة، حاصرت طالبان مركز مدينة قندهار من عدة جهات.
وفي ليلة 12 أغسطس، وبعد اشتباكات عنيفة، دخلت قوات طالبان المدينة وسيطرت على أجزاء واسعة منها، فيما ظل مطار قندهار وحده تحت سيطرة القوات الحكومية. كما كان لسقوط سجن قندهار وإطلاق سراح مئات السجناء تأثير كبير على معنويات القوات الحكومية.
اللحظات الأخيرة لسقوط قندهار
كان حاكم قندهار آنذاك روح الله خانزاده، الذي عيّنه الرئيس أشرف غني مطلع عام 2021، قد تعهد سابقاً بعدم تسليم قندهار إلى طالبان. إلا أن التقدم الواسع للحركة دفع قسماً كبيراً من القوات الحكومية إلى الانسحاب نحو مبنى الولاية. وبحسب التقارير، تقرر بعد مشاورات مع شيوخ القبائل وعلماء الدين والتجار تسليم قندهار إلى طالبان، تجنباً لمزيد من إراقة الدماء.
وقاد عملية السيطرة على قندهار يوسف وفا، أحد أبرز الشخصيات النافذة في حركة طالبان وحاكم بلخ الحالي في الحركة. وفي نهاية المطاف، سلّم روح الله خانزاده المدينة إلى ممثلي طالبان، وغادر قسم من القوات الحكومية المدينة، فيما ألقى آخرون أسلحتهم بعد حصولهم على ضمانات أمنية.
وعلى الرغم من سقوط المدينة، بقي مطار قندهار تحت سيطرة القوات الحكومية عدة أيام أخرى، قبل نقل عدد من القوات المتمركزة فيه جواً. واكتسب سقوط قندهار أهمية خاصة، كونها ثاني أكبر مدن أفغانستان، فضلاً عن كونها مهد حركة طالبان ومركزها الرئيسي.
سقوط لشكرغاه مركز ولاية هلمند
بعد ساعات فقط من سقوط قندهار، بدأت المرحلة الأخيرة من المعركة في هلمند. وسقطت لشكرغاه، التي ظلت لأسابيع تحت ضغط طالبان، في 13 أغسطس، وسيطرت الحركة على أجزاء مهمة من المدينة. ومع مغادرة عدد من كبار المسؤولين الأمنيين وانهيار آخر خطوط المقاومة، سقطت لشكرغاه أيضاً في أيدي طالبان.
واكتسب سقوط هلمند أهمية خاصة، إذ كانت الولاية طوال سنوات الحرب واحدة من أبرز ساحات القتال بين حركة طالبان والقوات الأفغانية والقوات الأجنبية.
اتساع نطاق سقوط الولايات
لم يكن الثالث عشر من أغسطس 2021 يوم سقوط قندهار وهلمند فحسب، إذ واصلت حركة طالبان تقدمها السريع في مناطق أخرى من أفغانستان. وبحسب التقارير، سقطت في ذلك اليوم أيضاً ولايات غور، وعاصمتها فيروزكوه، ولوغر وزابل وأروزغان، فيما سُلّم مركز ولاية غور إلى طالبان من دون معارك واسعة.
وفي لوغر، قاومت القوات الأفغانية، لكن مدينة بل علم سقطت في نهاية المطاف. وفي زابل وأروزغان، انسحبت القوات المحلية بعد تدهور الأوضاع.
شكّل سقوط قندهار وهلمند وولايات مهمة أخرى مؤشراً على الانهيار السريع لخطوط دفاع الحكومة الأفغانية. وبحلول 13 أغسطس، كانت حركة طالبان قد سيطرت على مراكز 18 ولاية من أصل 34 ولاية أفغانية، ووسعت وجودها إلى أكثر من نصف أراضي البلاد. ومهّد السقوط المتتالي للولايات الطريق أمام حركة طالبان للتقدم نحو كابل بصورة أكبر.