ورغم أن المؤسسات الرسمية لطالبان لم تصدر حتى الآن موقفاً بشأن الأحداث، أكدت وسائل إعلام وشخصيات مقربة من الحركة وقوع الاشتباكات وعلقت عليها.
ونقل صحفي مقرب من طالبان عن مسؤولين كبار في الحركة أن الاشتباكات بدأت مساء الثلاثاء، 11 أغسطس/آب. واتهم المسؤولون جمعة خان فاتح بالاستيلاء على الأراضي واستخراج المعادن بصورة غير قانونية، وقالوا: «كما وقفنا في وجه باكستان، سنقف بحزم أيضاً في وجه العناصر الداخلية التي تتمرد، وسنقمعها».
تحذيرات محلية ومخاوف أمنية
أثارت الاشتباكات ردود فعل متعددة. ووجّه وقاص أحمد مبارز، قاضي طالبان في مديرية بهارك ببدخشان، رسالة إلى جمعة خان فاتح عبر فيسبوك، وصف فيها لجوءه إلى المواجهة المسلحة بأنه «خطأ كبير»، محذراً إياه من أنه سيندم على ذلك.
وتشير هذه المواقف إلى أن أحداث نُسي لا تمثل بالنسبة لطالبان مجرد عملية أمنية، بل قد تتطور إلى مواجهة أوسع بين القوات المحلية وقيادة الحركة.
وفي الوقت نفسه، أعرب ناشطون إعلاميون مقربون من طالبان عن قلقهم إزاء تدهور الوضع الأمني في بدخشان. وانتقد منصور الأفغاني، وهو ناشط إعلامي مقرب من الحركة، أداء المسؤولين المحليين بشدة، وقال إن تعزيزات جديدة تابعة لوزارة الدفاع وصلت إلى بدخشان، وإن من المقرر إرسال قوات كوماندوز إلى درواز.
وزعم أن والي بدخشان متورط في بعض الصفقات، فيما لا يؤدي القادة الأمنيون دوراً فعالاً. وأشار إلى تحذيرات كان قد أطلقها قبل شهرين بشأن أوضاع الولاية، مطالباً بإرسال مزيد من القوات من المركز أو الاستعانة بالقوات الموجودة في قندوز.
«حرب الذهب» والانقسام بين طالبان المحلية وغير المحلية
من جهة أخرى، يرى محللون أن للصراع أبعاداً أعمق. ووصف شفيق شرق، الدبلوماسي الأفغاني السابق، الاشتباكات بأنها أول حالة تمرد مسلح وجدي داخل صفوف طالبان.
ويرى شرق أن «حرب الذهب» والخلاف بشأن تقاسم الموارد المحلية بين عناصر طالبان المنحدرين من بدخشان والعناصر القادمة من خارج الولاية، من أبرز أسباب هذه التوترات.
وقال إن ميزان القوى في هذه المواجهة ليس في صالح جمعة خان فاتح، مضيفاً أنه رغم احتمال تدخل عناصر طالبان في بدخشان للوساطة مجدداً، فمن المستبعد أن يبقى أمام فاتح طريق للعودة.
وقال نور الرحمن أخلاقي، وزير شؤون اللاجئين السابق، إن بدخشان قد تصبح أول ولاية تتحرر من سيطرة طالبان.
وأضاف عضو مجلس قيادة الجمعية الإسلامية أن فرصة مناسبة قد أتيحت، وينبغي استغلالها بأفضل شكل في سبيل تحرير الشعب.
تراجع حاجز الخوف والسيناريوهات المقبلة
وفي السياق نفسه، قال روح الأمين روحاني، الناشط السياسي، في حديث مع أفغانستان إنترناشيونال، إن حاجز الخوف من طالبان بدأ يتلاشى، وإن حالات المقاومة المحلية في بدخشان تعكس اتساع الانقسامات الداخلية في الحركة وظهور الاستياء المحلي بصورة أكثر وضوحاً.
وسعت طالبان باستمرار إلى إخفاء خلافاتها الداخلية وتقديم نفسها كحركة متماسكة، إلا أن إرسال تعزيزات وقوات كوماندوز إلى درواز يشير إلى محاولة لاحتواء اتساع نطاق الأزمة.
ومع ذلك، وبسبب محدودية المعلومات، لا تزال التفاصيل الدقيقة بشأن حجم الخسائر وعدد القوات المشاركة ووضع السيطرة على مناطق مديرية درواز غير واضحة، كما لم يتسن التحقق بشكل مستقل من ادعاءات الأطراف.