"هذا ليس صوته".. جيران زعيم طالبان "المتواري عن الأنظار" يروون تفاصيل حياته في "كتشلاغ"
في أزقة "كتشلاغ" شمال مدينة كويته، في إقليم بلوشستان، جنوب غرب باكستان، تظل أبرز علامة على حياة زعيم حركة طالبان ملا هبة الله آخوندزاده السابقة هي صوته الذي كان يُسمع من محراب المسجد، لكن بعد سنوات، تحول هذا الصوت نفسه إلى أحد
أكبر التساؤلات المتعلقة بهويته.
ويقول الزعيم القبلي والسياسي في "كتشلاغ"، مجيد كاكر، الذي عرف ملا هبة الله عن قرب لمدة 13 عاماً، إنه سمع صوته مرات كثيرة إلى درجة أنه لا يزال عالقاً في ذاكرته. ولهذا السبب، قادته الرسائل الصوتية المسجلة التي تنشرها حركة طالبان إلى استنتاج مفاده أن "هذا ليس الصوت الحقيقي لملا هبة الله".
وقال كاكر لـ"أفغانستان إنترناشيونال" إن هناك اختلافاً كبيراً بين التسجيلات الصوتية الحالية المنسوبة إلى هبة الله والصوت الذي كان يسمعه منه عن قرب.
وأقام زعيم حركة طالبان الحالي ملا هبة الله آخوندزاده نحو 15 عاماً في قرية قاسم خان بمنطقة كتشلاغ في مدينة كويته، عاصمة إقليم بلوشستان. وكان يقيم في مسجد الحاج، المعروف أيضاً باسم "مسجد البلوش"، بجوار المدرسة العربية الإسلامية "خير المدارس".
وسُمي المسجد باسم أحد التجار المحليين في كويته. ويقول سكان المنطقة إن هذا التاجر كانت تربطه علاقة وثيقة بملا هبة الله آخوندزاده. لكن في 14 أغسطس 2019، الذي يصادف ذكرى تأسيس باكستان، هز انفجار قوي المسجد عقب صلاة الجمعة، ما أدى إلى انهيار أجزاء من سقفه.
وقُتل أربعة أشخاص وأصيب 11 آخرون في الانفجار. وبعده، اختفى ملا هبة الله آخوندزاده عن الأنظار، وظهرت روايتان مختلفتان بشأن مصيره.
وتقول إحدى الروايتين المتداولة بين سكان "كتشلاغ" إن ملا هبة الله قُتل في الانفجار نفسه، فيما تقول الرواية الثانية إنه لا يزال حياً، وإنه نُقل بعد الانفجار إلى مكان آخر أكثر أمناً.
ويقدم أنصار كلتا الروايتين أدلة مختلفة لتأييد ادعاءاتهم. ومن أجل استجلاء حقيقة الأمر، تحدثت "أفغانستان إنترناشيونال" مع عدد من الأشخاص الذين عرفوا ملا هبة الله عن قرب، كما تحدث عدد آخر من الأشخاص شريطة عدم الكشف عن أسمائهم بسبب مخاوف أمنية.
وقال الزعيم القبلي في "كتشلاغ"، ملك مجيد كاكر لـ"أفغانستان إنترناشيونال" إن ملا هبة الله كان إماماً في مسجد الحاج، لكن شقيقه أحمد الله كان يؤم المصلين في معظم الأوقات. ويرى كاكر أن ملا هبة الله لم يكن موجوداً في "كتشلاغ" يوم وقوع انفجار 14 أغسطس 2019، وأن شقيقه هو الذي قُتل في الانفجار.
"يبدو أن صوته تغير"
يعتقد كاكر أن الصورة المنشورة في وسائل الإعلام باسم ملا هبة الله هي صورته الحقيقية، لكنه يشكك في الصوت الذي يُنشر ضمن الرسائل المنسوبة إليه.
وقال لـ"أفغانستان إنترناشيونال": "في اعتقادي، هذا ليس الصوت الحقيقي لملا هبة الله. يبدو أنه تغير كثيراً. كنت قد سمعت صوت ملا هبة الله عن قرب، وهناك اختلاف واضح بين صوته والتسجيلات الصوتية الحالية".
وبحسب كاكر، جرت محاولتان لاستهداف ملا هبة الله قبل انفجار "كتشلاغ" أيضاً، ولهذا السبب كان يقلل كثيراً من لقاءاته بالناس ويتوخى الحذر أثناء تنقلاته حفاظاً على أمنه.
وقال كاكر إنه سأل ملا هبة الله ذات يوم: "تُفجّر المدارس والمستشفيات والطرق في أفغانستان، فهل يصب ذلك في مصلحة أفغانستان؟". وأضاف أن ملا هبة الله أقرّ في رده، بحسب قوله، بأن ذلك يضر بأفغانستان وأنه عمل خاطئ.
وقال أحد السكان المحليين في "كتشلاغ"، طلب عدم الكشف عن اسمه، لـ"أفغانستان إنترناشيونال" إن قوات الأمن طوقت المنطقة بعد الانفجار ولم تسمح لأحد بالاقتراب من المسجد.
وأضاف أن الصحفيين أيضاً لم يُسمح لهم بالتقاط صور للقتلى.
ولم يكن إعداد التقارير عن أنشطة حركة طالبان في كويته مهمة سهلة بالنسبة للصحافيين المحليين، كما كان الصحافيون الأجانب بحاجة إلى الحصول على شهادة عدم ممانعة (NOC) من الأجهزة الأمنية الباكستانية للسفر إلى كويته.
وادعى الرجل، الذي قال إنه كان يعرف هبة الله آخوندزاده عن قرب، أن "ملا هبة الله آخوندزاده كان داخل المسجد وقت الانفجار وقُتل فيه، ودفنه 12 شخصاً في الليلة نفسها في مقبرة شهداء كتشلاغ".
لكن "أفغانستان إنترناشيونال" لم تتمكن من التحقق من هذا الادعاء عبر مصادر مستقلة أخرى. ولتقييم صحة الرواية، تحدثت "أفغانستان إنترناشيونال" أيضاً مع أحد القياديين المحليين في حركة طالبان.
وقال القيادي إن ملا هبة الله آخوندزاده كان قد توجه يوم الانفجار للمشاركة في اجتماع لمجلس شورى كويته، ولم يكن موجوداً في "كتشلاغ".
وقبل سيطرة حركة طالبان على أفغانستان، كان هناك مجلس قيادي مهم للحركة ينشط في بلوشستان تحت اسم "شورى كويته". وكان أعضاء المجلس يقيمون في مناطق مختلفة من كويته، بينها ميتا تشوك وبشتون آباد وإسحاق آباد والممر الشرقي وكتشلاغ.
وقال مصدر في حركة طالبان لـ"أفغانستان إنترناشيونال" إن ملا هبة الله آخوندزاده أسس أيضاً دارين للإفتاء في باكستان. وكانت إحداهما في منطقة "بوسه مندي" بالممر الشرقي في كويته، وكان ملا هبة الله يتوجه إليها أحياناً لإلقاء الدروس.
أما دار الإفتاء الثانية فكانت تنشط في بيشاور. وبحسب المصدر، نُقلت دارا الإفتاء إلى أفغانستان بعد سيطرة حركة طالبان على البلاد، ولهما حالياً خمس فروع تعمل في ولايات مختلفة.
وأدت الروايات المختلفة بشأن انفجار "كتشلاغ"، إلى جانب عدم ظهور هبة الله أمام الناس، إلى إثارة تساؤلات بين السكان بشأن ما إذا كان لا يزال على قيد الحياة.
وللإجابة عن هذه التساؤلات، تحدثت "أفغانستان إنترناشيونال" مع عضو مطلع في حركة طالبان. وقال إن ملا هبة الله لا يظهر أمام الناس بسبب مخاوف أمنية، كما أن مستشاريه لا يسمحون له بحضور التجمعات العامة.
وأضاف: "إلى جانب الاعتبارات الأمنية، فإن ذلك جزء من استراتيجية حركة طالبان أيضاً. طالبان تكرر تجربة زعيمها السابق ملا محمد عمر".
وقال: "لم يكن ملا عمر على قيد الحياة لعدة سنوات، لكن طالبان استخدمت اسمه للحفاظ على وحدة حركتها". وأضاف المصدر أن عدم ظهور ملا هبة الله في الوقت الراهن يُعد أيضاً أمراً مهماً للحفاظ على وحدة قيادة حركة طالبان.
محطة طالبان ومكان استراحتها
تقع بلدة "كتشلاغ" على بعد نحو 24 كيلومتراً شمال مدينة كويته، عاصمة بلوشستان. وتقع المنطقة في سهل منبسط بين جبلين، ويشكل البشتون غالبية سكانها.
وتقيم في "كتشلاغ" أعداد كبيرة من قبائل كاكر وكاسي وخلجي، فيما يعيش البلوش وأفراد من قوميات أخرى في بعض مناطق البلدة أيضاً. ويتركز معظم عمران البلدة حول المدينة.
وعند دخول "كتشلاغ" من جهة كويته، تظهر أولاً نقاط تفتيش تابعة للجمارك وقوات الحدود في منطقة بليلي، وبعدها يقع معسكر "غزه بند" التابع لقوات الحدود الباكستانية. ومن هذه المنطقة تبدأ الأحياء القديمة في كتشلاغ.
وتعد قرية مالزي ومرياني آباد وسملي ووزير آباد وقرية قاسم خان من المناطق القديمة في كتشلاغ.
وكانت في منطقة سملي بكتشلاغ في السابق مستوطنة وسوق مشهورتان للأوزبك الأفغان، لكن جميع سكانها تقريباً عادوا الآن إلى أفغانستان.
وتقع في المنطقة نفسها أيضاً مدرسة "شاه صاحب"، التي كانت تُعد خلال سنوات الحرب أحد المراكز المهمة لحركة طالبان.
وبحسب سكان المنطقة، كان قادة حركة طالبان يترددون كثيراً على هذه المدرسة ويعقدون فيها اجتماعاتهم ومشاوراتهم.
وبعد سملي تبدأ منطقة هندو تشينه، ثم تليها منطقة كتر كلي. وتعيش في هذه المنطقة عائلات من قبائل كاسي وكاكر وسليمان خيل وملا خيل وساغزي. وفي شمال هندو تشينه توجد نقطة أمنية أخرى لقوات الحدود الباكستانية، وبعدها تبدأ المنطقة الرئيسية لمدينة كتشلاغ.
ويمتد من كتشلاغ طريق إلى مدينة تشمن ومنها إلى أفغانستان. وتبعد تشمن عن كتشلاغ نحو 90 كيلومتراً، كما يمر عبر هذا المسار الطريق المؤدي إلى مديرية بيشين. وتقع مخيمات سرانان وسرخ آب الشهيرة للاجئين الأفغان في المناطق المحيطة بكتشلاغ أيضاً.
وارتبط اسم كتشلاغ منذ سنوات بـ"شورى كويته" السابقة لحركة طالبان الأفغانية وبمكان إقامة هبة الله. وبعد عام 2001، حين هُزمت حركة طالبان، اعتقد بعض المسؤولين والمحللين الأفغان والغربيين أن قيادة الحركة انتقلت إلى مدينة كويته في بلوشستان.
وعزز اعتقال عدد من قادة حركة طالبان في عامي 2005 و2007، ومن بينهم وزير الدفاع السابق في الحركة ملا عبيد الله آخوند، الاعتقاد بأن جزءاً من قيادة الحركة وشبكاتها التنظيمية كان موجوداً في كويته وكتشلاغ والمناطق البشتونية المحيطة بهما.
مكان إقامة هبة الله في كتشلاغ
كان مكان إقامة ملا هبة الله يقع في زقاق بين منطقتي وزير آباد وقرية قاسم خان، بين الجزء الأوسط والغربي من مدينة كتشلاغ.
ويبلغ عرض الشارع الرئيسي في المنطقة نحو 15 قدماً، ولا يزال الجزء الأكبر منه غير معبد.
ويوجد في هذا الشارع مسجدان، يقع أحدهما في منتصف الشارع، فيما يوجد في نهايته مسجد ثانٍ أكبر حجماً. وكُتب على بوابة المسجد اسم المدرسة العربية الإسلامية "خير المدارس"، ويتكون مبناها من ثلاثة طوابق، وتعلوه قبة خضراء ومئذنة مرتفعة.
وقال ملك مجيد كاكر لـ"أفغانستان إنترناشيونال" إن ملا هبة الله آخوندزاده كان يقيم في هذه المدرسة وعاش فيها لسنوات.
وأضاف مجيد كاكر: "كان ملا هبة الله يدرّس هنا أيضاً، وخلال حرب حركة طالبان كان يتواصل من هذا المكان مع المقربين منه ومع قادة الحركة".
وبحسب أشخاص كانوا من المصلين خلف هبة الله في السابق، كان يدرّس عناصر حركة طالبان يومياً من الساعة الثامنة صباحاً حتى الظهر، وكان يتقاضى راتباً شهرياً يبلغ نحو 10 آلاف روبية باكستانية. وإضافة إلى ذلك، كان يحصل على التبرعات والصدقات وأموال الزكاة وصدقة الفطر.
في 14 أغسطس 2021، قبل يوم واحد من دخول حركة طالبان إلى العاصمة، واصلت الحركة تقدمها السريع في مناطق مختلفة من أفغانستان، وسيطرت على مراكز سبع ولايات، وقبل خمس سنوات، في مثل هذا اليوم، دخل مقاتلو طالبان ولايات
بلخ وفارياب وبكتيا وبكتيكا وكونر ولغمان ودايكندي.
مزار شريف كان سقوط مدينة مزار شريف، مركز ولاية بلخ شمال أفغانستان، أحد أكبر المكاسب العسكرية والسياسية التي حققتها طالبان في ذلك اليوم. وتعد مزار شريف من المدن المهمة في أفغانستان، ومن أبرز مراكز النشاط السياسي والاقتصادي والعسكري في شمال البلاد. وكان مركز بلخ من أهم معاقل مقاومة قوات الحكومة السابقة وقوات الانتفاضة الشعبية والشخصيات السياسية البارزة في الشمال ضد طالبان، إلا أن مزار شريف سقطت خلال ذلك اليوم بيد الحركة. وبحسب التقارير، انسحبت قوات الجيش الأفغاني أولاً من المنطقة، ثم تخلت القوات المحلية وقوات الانتفاضة الشعبية عن المقاومة. وأفادت التقارير بأن جميع المنشآت الحكومية المهمة، بما فيها مكتب حاكم بلخ، أصبحت تحت سيطرة طالبان. وفي الوقت نفسه، وردت تقارير عن تراجع قوة القوات التابعة لقادة وشخصيات سياسية معروفة في الشمال، ولا سيما عطا محمد نور وقوات عبد الرشيد دوستم، ومغادرتهم المنطقة. وذكر مكتب المفتش العام الأميركي الخاص لإعادة إعمار أفغانستان (سيغار) في تقريره أن طالبان استولت على مزار شريف من دون قتال، لتستكمل بذلك عملية سيطرتها على شمال أفغانستان.
فارياب وكونر بالتزامن مع سقوط بلخ في الشمال، سقط مركز ولاية فارياب أيضاً بيد طالبان. وكانت فارياب من الولايات التي سبق أن سيطرت طالبان على عدد من مديرياتها، إلى جانب المناطق المحيطة بمركز الولاية. ومع سقوط ميمنة، تقلص الوجود العسكري لحكومة الجمهورية في شمال غرب أفغانستان بصورة أكبر. وفي 14 أغسطس، سيطرت طالبان أيضاً على أسعد آباد، مركز ولاية كونر شرقي أفغانستان، وكان سقوطها مؤشراً آخر على ضعف خطوط دفاع الحكومة في شرق البلاد. وقالت طالبان، السبت 14 أغسطس، إن أسعد آباد، مركز كونر، والمديريات المحيطة بها خرجت من سيطرة القوات الحكومية، وإن مقاتلي الحركة سيطروا على المدينة. وكان جميع المسؤولين والقيادات الأمنية قد غادروا أسعد آباد، لتُترك المدينة لطالبان. وبحسب تقرير خاص لـ"أفغانستان إنترناشيونال"، وردت أنباء عن اشتباكات محدودة في مديريتي أسمار وشيغل في كونر، إلا أن مركز الولاية أصبح بالكامل تحت سيطرة طالبان. وأظهرت مقاطع فيديو نُشرت من الولاية عدداً من السكان وهم يرشقون مركبات الجيش الوطني بالحجارة. وأثار انتشار هذه المقاطع على شبكات التواصل الاجتماعي ردود فعل واسعة. وفي اليوم نفسه، كتب المتحدث باسم طالبان على منصة "إكس" أن الحركة سيطرت بالكامل على مهترلام، مركز ولاية لغمان. وجاء سقوط مهترلام بينما كانت طالبان تواصل تقدمها باتجاه كابل.
سقوط بكتيكا وبكتيا ودايكندي في جنوب شرق أفغانستان، سقطت شرنة، مركز ولاية بكتيكا، وغرديز، مركز ولاية بكتيا، خلال اليوم نفسه. وكان عدد كبير من مديريات بكتيا قد سقط قبل ذلك بيد طالبان، فيما ظل مركز الولاية، غرديز، تحت الضغط لعدة أسابيع. وأفادت شبكة المحللين الأفغانية آنذاك بأن عدداً كبيراً من مديريات بكتيا سقط بيد طالبان، وأن القتال وصل إلى المناطق المحيطة بغرديز. وفي صباح 14 أغسطس، وردت تقارير أيضاً من شرنة، مركز بكتيكا، تفيد بأن سوق المدينة سقط بيد طالبان، وأن المسؤولين المحليين غادروا المدينة. وبذلك انهارت المنظومة الدفاعية لحكومة الجمهورية في جنوب شرق أفغانستان بسرعة أيضاً. وفي وسط أفغانستان، سيطرت طالبان كذلك على نيلي، مركز ولاية دايكندي. وأدى سقوط دايكندي إلى توسيع النطاق الجغرافي للتقدم السريع لطالبان بصورة أكبر. وجاء سقوط مراكز هذه الولايات السبع في 14 أغسطس بعدما كانت طالبان قد سيطرت قبل يوم واحد، في 13 أغسطس، على مراكز عدد من الولايات الأخرى، بينها قندهار وهلمند وغور وبادغيس ولوغر وزابل. وذكرت وكالة "رويترز" آنذاك أن بل علم، مركز ولاية لوغر، كانت قد سقطت أيضاً بيد طالبان في 14 أغسطس. وبحلول ذلك اليوم، كانت طالبان قد سيطرت على معظم الولايات والمدن الرئيسية في أفغانستان، ولم تعد كابل عملياً سوى المدينة الكبرى الأهم المتبقية تحت سيطرة الحكومة. الولايات المتحدة ترسل قوات إضافية إلى كابل لعملية الإجلاء وفي اليوم نفسه، سمح الرئيس الأميركي آنذاك جو بايدن بإرسال قوات إضافية إلى كابل لتأمين عملية إجلاء المواطنين الأميركيين والمتعاونين الأفغان مع الولايات المتحدة. ودفع التدهور السريع للوضع الأمني في أفغانستان الولايات المتحدة ودولاً غربية أخرى إلى تنفيذ خططها الطارئة لإجلاء موظفي السفارات والمتعاونين الأفغان معها. وبحسب تقرير "سيجار"، قررت الحكومة الأميركية في 14 أغسطس إرسال قوات إضافية إلى كابل لتنظيم عمليات الإجلاء. وبحلول نهاية ذلك اليوم، كانت المناطق التي سيطرت عليها طالبان قد اتسعت إلى درجة جعلت سقوط كابل مسألة وقت. وفي اليوم التالي، 15 أغسطس، سقطت جلال آباد وخوست وميدان وردك وباميان وبروان وكابيسا ومراكز أخرى بيد طالبان، ودخلت الحركة كابل. وكان فقدان مدينة مزار شريف المهمة والاستراتيجية، وسقوط ولايات في جنوب شرق البلاد مثل بكتيا وبكتيكا، وخسارة المراكز الحكومية في شرق أفغانستان ووسطها، من أبرز المؤشرات التي سرعت مسار نهاية الحكومة.
كتبت مجلة «الإيكونوميست» أن التيار المعتدل داخل طالبان إما غير قادر على مواجهة زعيم الحركة هبة الله أخوند زاده أو يخشى الدخول في مواجهة معه، مشيرة إلى أنه أحاط نفسه بدائرة من الموالين وأحكم سيطرته على عقود التعدين المربحة.
وقالت المجلة في عددها الأخير إن المتشددين داخل طالبان عززوا قبضتهم على السلطة، وإن بعض الذين عارضوا أخوند زاده اضطروا إلى مغادرة أفغانستان.
ولم تسمّ المجلة هؤلاء المسؤولين، إلا أن عباس ستانكزي، النائب السياسي السابق لوزير خارجية طالبان، كان من بين المسؤولين الذين غادروا أفغانستان بعد انتقاده علناً حظر تعليم الفتيات.
وبعد خمس سنوات من عودة طالبان إلى السلطة، ترى «الإيكونوميست» أن سياسة الولايات المتحدة وأوروبا الرامية إلى عزل الحركة لم تحقق أهدافها، وأن على الغرب الإقرار بأن طالبان ستبقى في السلطة في المستقبل المنظور، والانتقال من سياسة العزلة إلى الحوار والتعامل معها.
وكتب مراسل المجلة، بعد رحلة برية امتدت لنحو ألف كيلومتر داخل أفغانستان، أن طالبان تفرض حالياً سيطرة قوية على البلاد، وأن معظم المناطق تشهد هدوءاً نسبياً باستثناء الاشتباكات المتقطعة مع باكستان.
لكن المجلة وصفت هذا الوضع بأنه «استقرار مرير»، مشيرة إلى حظر الموسيقى وانتشار المسلحين في الشوارع، فضلاً عن قيام عناصر الأمر بالمعروف بمعاقبة من يخالفون قواعد طالبان، بمن فيهم الرجال الذين لا يطلقون لحاهم بالطول المطلوب.
كما تُحرم النساء من العمل في العديد من المجالات ومن الدراسة الجامعية، ولا يُسمح لهن بالسفر من دون محرم، فيما لا تستطيع الفتيات مواصلة الدراسة بعد الصف السادس.
وذكرت «الإيكونوميست» أن غالبية الأفغان يريدون مزيداً من الحريات، وأن حتى كثيراً من أعضاء طالبان الذين عاشوا سنوات في الخارج لم يعودوا يرون في تعليم الفتيات تهديداً للمجتمع.
وخلال السنوات الخمس الماضية، امتنعت الولايات المتحدة والدول الأوروبية عن الاعتراف بطالبان، وجمدت أصول البنك المركزي الأفغاني في الخارج، وفرضت عقوبات على عدد من مسؤولي الحركة.
لكن المجلة ترى أن هذه الإجراءات لم تنجح في تغيير سلوك طالبان، إذ لا يبدي المتشددون داخل الحركة اهتماماً بغياب الدبلوماسيين والمستثمرين الغربيين، كما أنهم غير مستعدين للتراجع عن سياساتهم مقابل الوصول إلى الأصول المجمدة للبنك المركزي أو الحصول على امتيازات أخرى.
وقالت المجلة البريطانية إنه إذا امتنع الغرب عن التعامل مع طالبان، فإن دولاً أخرى ستفعل ذلك، مشيرة إلى اعتراف روسيا بالحركة، وإلى تعاون الصين والهند وتركيا والإمارات معها في قطاعات تشمل التعدين والتجارة.
كما أشارت «الإيكونوميست» إلى بوادر تغير في النهج الغربي، إذ دعت دول أوروبية مسؤولين من طالبان إلى بروكسل في يونيو/حزيران لإجراء محادثات بشأن ترحيل المهاجرين الأفغان. وأضافت أن الولايات المتحدة تتبادل بصورة غير معلنة معلومات استخباراتية مع طالبان في إطار مكافحة الجماعات الإسلامية المتطرفة.
ودعت المجلة أيضاً إلى وقف تقليص المساعدات الإنسانية لأفغانستان، مشيرة إلى أن حجم هذه المساعدات انخفض بنحو 70 في المئة منذ عام 2022، في وقت تشير تقديرات إلى أن نحو نصف سكان البلاد بحاجة إلى المساعدة.
كما طالبت بإعادة النظر في العقوبات، معتبرة أن فرضها على بعض مسؤولي طالبان أدى إلى زيادة عزلة الأفغان عن النظام المالي العالمي والحد من الاستثمارات الخاصة.
وترى «الإيكونوميست» أن الاعتراف بطالبان لا يعني تأييد سياساتها، بل الإقرار بواقع أنها ستظل على الأرجح حاكمة لأفغانستان في المستقبل المنظور.
وأضافت أن الامتناع عن إقامة علاقات دبلوماسية لم يشكل أداة ضغط فعالة على طالبان، في حين يمكن للسفارات العاملة داخل أفغانستان مراقبة التهديدات الإرهابية وإنشاء قنوات اتصال مباشرة مع الحركة.
وخلصت المجلة إلى أن التغيير من داخل طالبان قد يستغرق وقتاً طويلاً، وأن التعامل المدروس معها قد يكون أكثر فاعلية من مواصلة سياسة العزلة.
وبحسب «الإيكونوميست»، فقد حان الوقت لأن تدخل الولايات المتحدة والدول الديمقراطية الأخرى في حوار مع طالبان.
دخلت الاشتباكات بين قوات حركة طالبان وعناصر جمعة خان فاتح، أحد القادة الساخطين في الحركة، في مديرية نسي بولاية بدخشان يومها الرابع، وقالت مصادر محلية إن طالبان أرسلت بالتزامن مع استمرار الغارات الجوية، تعزيزات من كابل و
عدد من الولايات الأخرى إلى بدخشان، وتستعد لبدء عملية برية واسعة. وبحسب المصادر، قصفت مروحيات طالبان، الجمعة، ولليوم الثاني على التوالي، مواقع القوات التابعة لجمعة خان فاتح في نسي. وتركز القصف على منطقتي دولواخ وخنيس في مركز نسي، فيما تواصل مروحيات طالبان دورياتها بين نسي وفيض آباد. وبدأت الاشتباكات، الثلاثاء، بعد تحرك قوات طالبان لنزع سلاح عناصر جمعة خان فاتح. وقالت المصادر إن قوات فاتح تمكنت في اليوم الأول من الاشتباكات من السيطرة على عدد من نقاط طالبان. وقالت مصادر محلية إن طالبان أرسلت قوات إضافية من كابل وعدد من الولايات الأخرى إلى بدخشان لتعزيز مواقعها في نسي، كما أعادت انتشار قواتها في مديريات شكي ومايمي وكوف آب. وأضافت أن حركة طالبان تعمل على زيادة قواتها ومعداتها تمهيداً لبدء عملية واسعة ضد مواقع جمعة خان فاتح. وتعد الاشتباكات الأخيرة من أعنف المواجهات بين حركة طالبان والعناصر التابعة لفاتح في منطقة درواز. وخلال أربعة أيام من الاشتباكات، سقطت أيضاً مروحية تابعة لطالبان. وأكدت وزارة دفاع حركة طالبان تعرض المروحية لأضرار، لكنها قالت إنها اصطدمت بعمود أثناء الهبوط. في المقابل، قالت مصادر محلية لـ"أفغانستان إنترناشيونال" إن قوات جمعة خان فاتح استهدفت المروحية وأسقطتها، فيما ذكرت بعض المصادر أن جميع من كانوا على متنها قُتلوا. وقالت المصادر إن الاشتباكات التي استمرت أربعة أيام أوقعت قتلى وجرحى في صفوف الطرفين، إلا أن الأعداد الدقيقة للضحايا لم تُعرف بعد. وبالتزامن مع استمرار القتال في نسي، قالت المصادر إن طالبان بدأت عمليات تفتيش من منزل إلى منزل في مديريات أخرى بمنطقة درواز، واعتقلت عدداً من السكان المحليين. وأضافت أن هذه الاعتقالات تأتي في ظل مخاوف طالبان من تقديم السكان المحليين دعماً لقوات جمعة خان فاتح. كما انقطعت خدمات الإنترنت والاتصالات في أجزاء من نسي، ما صعّب الحصول على معلومات دقيقة بشأن تطورات الاشتباكات وحجم الخسائر. وكان جمعة خان فاتح قد أكد، الأربعاء، وقوع الاشتباكات، ودعا قواته والسكان المحليين إلى مقاومة طالبان. وسبق أن قالت مصادر مطلعة لـ"أفغانستان إنترناشيونال" إن عملية طالبان ضد قوات فاتح بدأت، الثلاثاء، بأمر من نائب رئيس استخبارات طالبان تاج مير جواد. وبحسب المصادر، تحركت وحدة خاصة تابعة لاستخبارات طالبان لنزع سلاح عناصر فاتح. ولم يقدم مسؤولو طالبان حتى الآن تفاصيل رسمية بشأن نطاق العملية والخسائر الناجمة عنها. وتصاعدت الاشتباكات في نسي بالتزامن مع وقوع أحداث أمنية أخرى في بدخشان خلال الأيام الأخيرة. وقُتل، الخميس، رئيس بلدية فيض آباد التابع لطالبان حبيب الرحمن منصور. وسبق ذلك وقوع اشتباكات في مديريتي زيباك ويفتل، حيث سيطر معارضو طالبان في يفتل على المديرية لعدة ساعات ونزعوا سلاح عدد من عناصر الحركة، فيما دخلت جبهة حرية أفغانستان لاحقاً في قتال مباشر مع قوات طالبان في زيباك. ولم تنخرط حتى الآن الجبهات الرئيسية المناهضة لطالبان، ومن بينها جبهة المقاومة الوطنية وجبهة حرية أفغانستان، بشكل مباشر في اشتباكات نسي. إلا أن مصدراً في جبهة حرية أفغانستان قال إن الجبهة مستعدة لدعم قوات جمعة خان فاتح في حال طلبت منها ذلك.
قال جون سوبكو، المفتش العام الأميركي السابق الخاص بإعادة إعمار أفغانستان، إن حياة النساء تحت حكم طالبان تحولت إلى «جحيم»، منتقداً إدارة الرئيس دونالد ترامب لعدم اتخاذها، بحسب قوله، أي خطوات فعالة لتغيير هذا الوضع.
وأضاف أنه بات من الصعب أن يثق أحد بالولايات المتحدة.
وفي مقابلة مع مذيعة شبكة «سي إن إن» كريستيان أمانبور، الخميس، انتقد سوبكو بشدة طريقة تعامل الحكومة الأميركية مع الأفغان الذين تعاونوا مع الولايات المتحدة وقواتها في أفغانستان، محذراً من أن التخلي عن الحلفاء السابقين قد يقوض الثقة بواشنطن.
وفي السياق نفسه، قالت الناشطة في مجال حقوق المرأة محبوبة سراج، في حديث لـ«سي إن إن» من كابل، إنها لم تعد قادرة عملياً على مواصلة عملها داخل أفغانستان بعد إغلاق دور الإيواء التي كانت تديرها لحماية النساء المعرضات للخطر. وكانت طالبان قد أغلقت هذه المراكز في الأيام الأولى لعودتها إلى السلطة.
وقالت سراج: «لا أستطيع الاستمرار في عملي بهذه الطريقة، لأنني لم أتمكن من مساعدة أي من النساء الأفغانيات اللواتي كن بحاجة إليّ. لم أستطع فعل ذلك لأن أحداً لا يسمح لي».
وأضافت أن النساء في أفغانستان حُرمن من جميع حقوقهن تقريباً، وأن حتى شخصيات مثلها لا تستطيع التحدث بحرية عن هذه الأوضاع، إذ يُتوقع منهن التزام الصمت.
ورداً على سؤال أمانبور بشأن أوضاع أفغانستان بعد خمس سنوات من عودة طالبان إلى السلطة، قال سوبكو: «أشعر بالاكتئاب والحزن»، مضيفاً أنه يعرف عدداً كبيراً من الأفغان الذين لم يتمكنوا من مغادرة البلاد.
ووصف أوضاع النساء في أفغانستان بأنها «مأساوية»، قائلاً: «إذا كنتِ امرأة، فإن أفغانستان جحيم بالنسبة لكِ».
وانتقد سوبكو المجتمع الدولي، ولا سيما إدارة دونالد ترامب، قائلاً إنه لا يتم اتخاذ إجراءات فعالة لتغيير الأوضاع. واعتبر أن خفض المساعدات المقدمة عبر الوكالة الأميركية للتنمية الدولية وتقليص المشاريع الإنسانية أسهما في زيادة صعوبة حياة الأفغان.
وتطرق سوبكو أيضاً إلى أوضاع الأفغان الذين عملوا مع الحكومة والقوات الأميركية، قائلاً إن مئات الآلاف منهم لا يزالون في أفغانستان، وكانوا يسعون للانتقال إلى الولايات المتحدة.
وبحسب سوبكو، كان نحو 175 ألف شخص في مرحلة ما ضمن مسار الانتقال إلى الولايات المتحدة، بعد استكمال وثائقهم واجتياز إجراءات التدقيق الأمني، إلا أن العملية توقفت حالياً.
ودافع سوبكو عن إجراءات التدقيق الخاصة بهؤلاء، واصفاً إياها بأنها «أفضل نظام للتدقيق الأمني»، وقال إن هذا النظام أُنشئ خلال الولاية الرئاسية الأولى لدونالد ترامب، ثم جرى تعزيزه لاحقاً.
وأكد أن طريقة تعامل الولايات المتحدة مع حلفائها الأفغان ليست قضية أخلاقية فحسب، بل ترتبط أيضاً بالأمن القومي الأميركي. وحذر من أن تخلي واشنطن عن الذين وقفوا إلى جانبها في أفغانستان سيجعل العثور على حلفاء موثوقين في النزاعات المستقبلية أكثر صعوبة.
واختتم سوبكو حديثه متسائلاً: «بعد الطريقة التي عاملناهم بها، هل تعتقدون أنه عندما نحتاج في المرة المقبلة إلى حلفاء للقتال إلى جانبنا، سواء في أوكرانيا أو إيران أو أي مكان آخر، سيثق أحد بالولايات المتحدة؟»
قالت مصادر موثوقة لـ"أفغانستان إنترناشيونال" إن خلافات نشبت بين كبار قادة حركة طالبان في كابل بشأن القتال الدائر في مديرية نسي بولاية بدخشان، بعد أن شنت قوات طالبان هجوماً على مواقع للقيادي في الحركة جمعة خان فاتح
بعد أسابيع من الخلافات والتوتر بين الطرفين. وقال مصدر إن وزير الدفاع في حركة طالبان محمد يعقوب مجاهد، ووزير الداخلية سراج الدين حقاني، ورئيس الاستخبارات العامة عبد الحق وثيق، غير راضين عن أداء نائب رئيس الاستخبارات تاج مير جواد، مشيراً إلى أن الأخير تحرك لنزع سلاح جمعة خان فاتح من دون تنسيق مع الأجهزة الأمنية للحركة، ما أدى إلى اندلاع اشتباكات واسعة وخلق تحديات خطيرة وأسفر عن سقوط ضحايا. وأضاف المصدر أن نحو 300 عنصر من قوات "بدري" الخاصة أُرسلوا، الثلاثاء، بأمر من تاج مير جواد، ومن دون تنسيق أو تشاور مع وزير الدفاع ورئيس الاستخبارات ووزير الداخلية، بهدف نزع سلاح العناصر "غير المرغوب فيها" وعناصر طالبان المحليين المسلحين من الطاجيك. وبحسب المصدر، حاولت قوات "بدري" خلال العملية نزع سلاح العناصر الخاضعين لقيادة جمعة خان فاتح، إلا أنهم قاوموا العملية وواجهوا قوات طالبان. وقالت المصادر إن عدداً من عناصر قوات "بدري" قُتلوا أو أُصيبوا بجروح خطيرة خلال الاشتباكات التي دارت على مدى الأيام الأربعة الماضية، وعزت الخسائر الكبيرة إلى عدم معرفة القوات المرسلة بطبيعة المنطقة وعدم إلمامها بالظروف والتعقيدات المحلية. ووفقاً للمصادر، بعث جمعة خان فاتح برسالة إلى رئيس أركان جيش حركة طالبان فصيح الدين فطرت ووزير الدفاع محمد يعقوب مجاهد، وسألهما عما إذا كان أمر تاج مير جواد بتنفيذ العملية قد صدر بعلمهما وموافقتهما. وأضافت المصادر أنهما أكدا في ردهما عدم علمهما بهذه الخطوة. وقال المصدر إن حركة طالبان تنظر الآن إلى هذه التطورات باعتبارها "حالة اختبار" حاسمة يمكن أن تؤثر في قراراتها المستقبلية وحتى في مصير الحركة. ويرى المصدر أنه في حال مقتل جمعة خان فاتح أو اعتقاله، يمكن لحركة طالبان الحفاظ على سيطرتها على الوضع، لكن فشل العملية سيشكل ضربة كبيرة للحركة. وحذر من أن الاشتباكات الأخيرة في بدخشان قد تتحول إلى نقطة انطلاق لتشكيل جبهة مناهضة لطالبان في مناطق أخرى من أفغانستان. ويُعد جمعة خان فاتح أحد القادة الساخطين في حركة طالبان، وتصاعد خلافه مع إدارة الحركة خلال الأشهر الماضية بعدما اعتقل حاكم طالبان في بدخشان عدداً من المقربين منه على خلفية قضايا مرتبطة باستخراج المعادن. وقال جمعة خان فاتح، الخميس، في رسالة إلى رئيس أركان جيش حركة طالبان فصيح الدين فطرت، إنهم لا يواجهون أي مشكلة مع إدارة طالبان وإن خلافهم يقتصر على القوات التي أُرسلت إلى المنطقة، مضيفاً أن هذه القوات دخلت منازل السكان وأطلقت النار، ما أدى إلى مقتل وإصابة مدنيين. وأضاف القائد المحلي في حركة طالبان أن دخول القوة المرسلة إلى مديريتي درواز ويفتل، رغم تطمينات سابقة بعدم وجود أي مشكلة، أدى إلى إنشاء نقاط أمنية وتصاعد التوتر. وادعى أن القوات نفذت عمليات تفتيش من منزل إلى منزل ودخلت حرمات السكان، كما قال إن القوة المرسلة استولت على عدد من الدبابات. وقصفت مروحيات تابعة لحركة طالبان، خلال اليومين الماضيين، مواقع عناصر جمعة خان فاتح قرب مركز مديرية نسي. كما أسقط عناصر فاتح، الخميس، مروحية تابعة لطالبان في مركز المديرية، فيما أكدت الحركة وقوع الحادث. وقالت مصادر محلية إن القوات التي أرسلتها حركة طالبان وعناصر جمعة خان فاتح تكبدوا خسائر، إلا أنه لم تُنشر حتى الآن أرقام دقيقة بشأن أعداد القتلى والجرحى في الاشتباكات. وأفادت وسائل إعلام طاجيكية بمقتل امرأة طاجيكية جراء إطلاق نار من داخل الأراضي الأفغانية، على خلفية الاشتباكات في مديرية نسي بولاية بدخشان، وذلك في منطقة درواز الحدودية بطاجيكستان. ووفقاً للتقارير، كانت المرأة حاملاً. وتقع مديرية نسي على الحدود مع منطقة درواز في طاجيكستان، وشهدت المنطقة اشتباكات عنيفة بين قوات طالبان وعناصر جمعة خان فاتح. وفي أعقاب الحادث، أرسلت وزارة خارجية طاجيكستان مذكرة احتجاج رسمية إلى إدارة طالبان على خلفية انتهاك المجال الجوي للبلاد، وتضرر منازل سكنية، ومقتل امرأة تبلغ من العمر 21 عاماً نتيجة الاشتباكات المسلحة داخل الأراضي الأفغانية. وأعربت وزارة خارجية طاجيكستان عن احتجاجها الشديد على تداعيات الاشتباكات الحدودية، مؤكدة أن استمرار هذا الوضع يهدد بصورة خطيرة السيادة الوطنية وأمن المناطق الحدودية في طاجيكستان، ويشكل انتهاكاً صريحاً للقانون الدولي. وأعرب رئيس طاجيكستان إمام علي رحمن عن تعازيه ومواساته لأسرة المرأة الشابة التي قُتلت جراء إطلاق النار من الأراضي الأفغانية.