مسؤول أممي سابق: المقاومة المسلحة ضد طالبان آخذة في الاتساع
قال الممثل السابق للأمم المتحدة في أفغانستان، كاي إيده، إن هناك مؤشرات على "تنامي المقاومة العسكرية" ضد حركة طالبان في أفغانستان، لكنه أضاف أنه ليس من الواضح ما إذا كان السكان ما زالوا يملكون القدرة والدافع للمقاومة،
أم أنهم سيتكيفون مع الوضع الحالي الذي يتسم بقدر نسبي من السلام. وأشار كاي إيده إلى الاحتجاجات التي شهدتها هرات ضد وزارة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكتب أنه رغم غياب معارضة سياسية فاعلة، تظاهر السكان في هرات احتجاجاً على مضايقة النساء، ورددوا شعار "التعليم والعمل والحرية". وكتب إيده في مقال نشرته صحيفة "أفتن بوستن"، الأحد، أن السلام يسود أفغانستان، لكن السكان، ولا سيما النساء والفتيات، دفعوا ثمناً باهظاً مقابل ذلك، إذ فُرضت قيود شديدة على حقوقهم وحرياتهم. ونقل عن مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، قوله إن أفغانستان تحولت إلى "مقبرة لحقوق الإنسان". وأشار إيده إلى مواقف زعيم طالبان هبة الله آخوندزاده في قندهار، وكتب أن زعيم الحركة لا يتسامح مع معارضة سياساته، مضيفاً: "عزز هبة الله موقعه من خلال الشبكات القبلية، وقوة أمنية قوية، ودعم القادة الدينيين". وبحسب إيده، أصبح القادة الدينيون في نظام حركة طالبان يتمتعون بمكانة اجتماعية أكبر وموارد مالية أكثر، فيما تقلصت مساحة المعارضة العلنية لزعيم الحركة، بحيث "لا يجرؤ أحد على تعريض النظام للخطر عبر مواجهة علنية". وقال إنه خلال السنوات الأولى التي أعقبت عودة حركة طالبان إلى السلطة، كانت هناك اعتراضات حتى داخل الحركة على بعض السياسات المتشددة، ولا سيما حظر تعليم الفتيات. وأشار إلى مواقف عدد من الأعضاء البارزين في حركة طالبان، بينهم شخصيات مقربة من شبكة حقاني، عارضوا حظر تعليم الفتيات، وقال إن هذه الأصوات باتت الآن صامتة عملياً. وكتب الممثل السابق للأمم المتحدة أنه رغم السيطرة المشددة التي تفرضها حركة طالبان على المجال العام، لا تزال احتجاجات متفرقة مستمرة في أجزاء من أفغانستان. وأضاف أن جماعات مسلحة معارضة لحركة طالبان أصبحت تنشط في عدة مناطق من أفغانستان، وأن إحدى هذه الجماعات سيطرت لفترة وجيزة على إحدى المديريات في بدخشان. وتساءل إيده في ختام مقاله عما إذا كانت المقاومة المسلحة ضد حركة طالبان آخذة في الاتساع. وقال إن سكان أفغانستان أنهكتهم سنوات من الأزمات والجفاف والفيضانات والفقر والقيود، وكتب: "ربما تكون المقاومة العسكرية آخذة في النمو. وفي الوقت نفسه، لا يزال الناس يتذكرون تلك السنوات العشرين التي منحت النساء والرجال حقوقاً وفرصاً جديدة. والسؤال هو ما إذا كانوا ما زالوا يملكون القدرة على المقاومة، أم أنهم يفضلون شكلاً من أشكال السلام القائم". وشغل الدبلوماسي النرويجي كاي إيده منصب الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في أفغانستان ورئيس بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى أفغانستان (يوناما) من عام 2008 إلى 2010.
قال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) إن أكثر من 92 ألف شخص في أفغانستان تضرروا من الكوارث الطبيعية خلال الأشهر الثمانية الماضية.
وأضاف أن تكرار الكوارث الطبيعية، بالتزامن مع تزايد الاحتياجات الإنسانية، جعل أوضاع السكان أكثر صعوبة.
ووقعت هذه الكوارث في جميع ولايات أفغانستان الـ34، وشملت بشكل رئيسي الفيضانات والانهيارات الأرضية. ووفقاً للتقرير، لقي 97 شخصاً حتفهم وأصيب 331 آخرون بين يناير/كانون الثاني وأوائل أغسطس/آب.
وتظهر بيانات أوتشا أن نحو 10 آلاف منزل تعرضت لأضرار، فيما دُمر أكثر من 2100 منزل آخر، ما يعني تضرر نحو 13 ألف أسرة في مختلف أنحاء أفغانستان.
وقالت أوتشا إن الفيضانات تسببت بأضرار للسكان أكثر من أي كارثة طبيعية أخرى، وزادت حاجتهم إلى المساعدات الإغاثية. وتضرر نحو 88 ألف شخص من إجمالي المتضررين جراء الفيضانات والانهيارات الأرضية.
وأشار التقرير إلى أن الأمطار الموسمية والذوبان السريع للثلوج وتدهور البيئة ونقص البنية التحتية الملائمة، عوامل تزيد من مخاطر الفيضانات، لا سيما في المناطق الريفية والجبلية.
وبحسب أوتشا، كان شرق أفغانستان المنطقة الأكثر تضرراً، حيث تأثر أكثر من 51 ألف شخص بالكوارث الطبيعية.
وكانت نورستان الأكثر تضرراً بين الولايات الشرقية، إذ أدت الفيضانات والانهيارات الأرضية فيها إلى مقتل عشرات الأشخاص وتدمير أو إلحاق أضرار بمئات المنازل.
وفي الفترة بين 20 يوليو/تموز و3 أغسطس/آب، تضرر نحو خمسة آلاف شخص من الكوارث الطبيعية في عشر ولايات، هي غزني وكابل وكابيسا ولغمان ولوغر ونورستان وبكتيا وبكتيكا وبنجشير وبروان.
كما أفادت الأسر المتضررة بتدمير الأراضي والمحاصيل الزراعية والطرق وشبكات المياه وغيرها من البنى التحتية الحيوية.
وقالت أوتشا إن هذه الأسر فقدت مساكنها وممتلكاتها، فيما غمرت المياه الأراضي الزراعية للعديد من المزارعين، وأصبح السكان يواجهون أضراراً في الطرق وأنظمة الري وشبكات المياه والأسواق.
وقالت إحدى النساء المتضررات في نورستان لأوتشا إن الفيضانات جرفت منزلها وجميع ممتلكات أسرتها.
وتعيش بعض الأسر حالياً في خيام مؤقتة، وسط نقص في الإضاءة والغاز ومياه الشرب الآمنة وخدمات الصرف الصحي.
وكانت النساء والأطفال من بين الفئات الأكثر تضرراً. وقالت أولغا تشيريفكو، المتحدثة باسم أوتشا، إن النساء في المناطق المتضررة في نورستان يعشن في ملاجئ مؤقتة ويفتقرن إلى الوصول الكافي إلى مرافق الصرف الصحي المناسبة والخدمات الصحية ومياه الشرب الآمنة.
وقالت الأمم المتحدة إن المنظمات الإنسانية قدمت مساعدات للأسر المتضررة في مجالات التعليم والأمن الغذائي والصحة والحماية والمأوى والمياه والصرف الصحي، إلا أن تدمير الطرق واستمرار الفيضانات جعلا عمليات إيصال المساعدات أكثر صعوبة.
وأكدت أوتشا أن المساعدات الطارئة المقدمة للعديد من الأسر لا تكفي إلا لفترة قصيرة، وأن إعادة بناء المنازل واستعادة سبل العيش تتطلب دعماً طويل الأمد.
كما شددت على ضرورة الاستعداد للكوارث المستقبلية، وإنشاء أنظمة للإنذار المبكر، والحد من مخاطر الكوارث، واتخاذ تدابير للتكيف مع تغير المناخ.
دعا كلٌّ من «المجمع الوطني لإنقاذ أفغانستان» و«المجلس الأعلى للمقاومة الوطنية لإنقاذ أفغانستان»، في بيان مشترك، دول العالم إلى الامتناع عن أي خطوة من شأنها إضفاء الشرعية على حكم طالبان.
واعتبر الطرفان أن القتال ضد طالبان جزء من «الحق الطبيعي» للشعب الأفغاني في التحرر من الاستبداد واحتكار السلطة.
وجاء ذلك في بيان ختامي قُرئ خلال اجتماع افتراضي بعنوان «الذكرى الخامسة لتسليم السلطة إلى حركة طالبان».
وقال البيان إن مسيرة بناء الدولة والديمقراطية والتنمية في أفغانستان توقفت في 15 أغسطس/آب، وإن البلاد وقعت تحت سيطرة جماعة وصفها بأنها «متحجرة واحتكارية وتفتقر إلى الشرعية الوطنية».
وقال المجمع الوطني للإنقاذ والمجلس الأعلى للمقاومة الوطنية إن حكم طالبان جاء نتيجة «فرض القوة والعنف»، وإن الحركة لا تتمتع بشرعية تستند إلى الإرادة الحرة للشعب.
وأضافا أن استمرار الوضع الراهن يؤدي إلى إطالة أمد الأزمة وعدم الاستقرار والعزلة السياسية ومعاناة الشعب الأفغاني.
وأدان البيان ما وصفه بـ«سياسات طالبان الاستبدادية والاحتكارية»، إلى جانب الاعتقالات التعسفية والتعذيب وقمع حرية التعبير والإعلام وإقصاء الكوادر المهنية والمتخصصة وخلق أجواء من الخوف والانتهاكات الواسعة للحقوق الأساسية وحقوق الإنسان.
كما أدان «عمليات القتل خارج الإجراءات القضائية والاختفاء القسري وغيرها من الانتهاكات الجسيمة للحق في الحياة»، مطالباً بالوقف الفوري لهذه الممارسات ومحاسبة المسؤولين عنها.
ووصف الطرفان الإقصاء الممنهج للنساء بأنه «جريمة واضحة ضد الكرامة الإنسانية» وانتهاك للحقوق الأساسية، محذرين من أن هذه السياسات لا تهدد الجيل الحالي في أفغانستان فحسب، بل تعرض الأجيال المقبلة أيضاً لمخاطر جسيمة.
كما أدان المجمع الوطني لإنقاذ أفغانستان والمجلس الأعلى للمقاومة الوطنية التمييز العرقي والمذهبي، وأشارا على وجه الخصوص إلى الهزارة وأتباع المذهب الشيعي.
وأكد البيان أن جميع القوميات والمذاهب في أفغانستان تتمتع بحقوق متساوية، وأنه لا يحق لأحد ممارسة التمييز بين المواطنين على أساس العرق أو المذهب أو اللغة.
ودعا الطرفان كذلك إلى منع الجماعات الإرهابية من استخدام الأراضي الأفغانية، وإلى تعاون مسؤول من المجتمع الدولي في مكافحة الإرهاب.
ووصف البيان الوضع الاقتصادي في أفغانستان بأنه «مثير لقلق بالغ»، معتبراً أن انتشار الفقر والبطالة وتراجع الإنتاج والاستثمار وتزايد اعتماد السكان على المساعدات الإنسانية والهجرة الواسعة للشباب والمثقفين والكفاءات المتخصصة وتنامي اليأس، من نتائج سياسات طالبان.
واعتبر المجمع الوطني لإنقاذ أفغانستان والمجلس الأعلى للمقاومة الوطنية أن نضال المنظمات والقوى والشخصيات الوطنية وجبهات المقاومة والتيارات المعارضة لطالبان يشكل جزءاً من «الحق الطبيعي للشعب الأفغاني في التحرر من الاستبداد واحتكار السلطة».
وأكد البيان في ختامه أن مستقبل أفغانستان لا يمكن ضمانه إلا من خلال إقامة نظام سياسي ينبثق من الإرادة الحرة للشعب، ويقوم على الانتخابات والعدالة وسيادة القانون والمشاركة العادلة لجميع القوميات والمذاهب واحترام حقوق الإنسان والحفاظ على الوحدة الوطنية والكرامة الإنسانية.
يرتبط اسم الملا هبة الله أخوند زاده، الزعيم الحالي لطالبان، باسم شقيقه هداية الله.
ويعتقد عدد من الأشخاص الذين شاهدوا هبة الله عن قرب في كوتشلاك، محل إقامته السابق في كويتا، أن الشخص المعروف حالياً بزعيم طالبان هو في الواقع هداية الله، وأنه يمارس مهامه باسم شقيقه.
ولم يتم حتى الآن التحقق من هذه الادعاءات بصورة مستقلة. إلا أن الروايات التي ظهرت بشأن مصير هبة الله أخوند زاده عقب تفجير كوتشلاك عام 2019 غذّت هذه التكهنات.
كما ساهم غياب هبة الله أخوند زاده لفترات طويلة عن الظهور العلني في زيادة الشكوك والتكهنات بشأن هويته.
وتبنت جماعة منشقة عن طالبان تُعرف باسم «المجلس الأعلى للإمارة الإسلامية»، بقيادة الملا محمد رسول، مسؤولية هجوم عام 2019 على مسجد الحاج، وقالت إن هبة الله كان الهدف الرئيسي للهجوم، إذ كانت تعتقد أنه يسعى إلى عقد صفقة من خلال الحوار مع الولايات المتحدة والغرب. وكان هبة الله يؤم المصلين في هذا المسجد.
وبرزت الخلافات داخل صفوف طالبان عقب الإعلان عن وفاة الملا محمد عمر في يوليو/تموز 2015، بعد إخفاء خبر وفاته لنحو عامين.
دور هداية الله في وصول هبة الله إلى زعامة طالبان
لدى المولوي هبة الله أربعة أشقاء، قُتل أحدهم خلال الحرب بين الاتحاد السوفيتي والمجاهدين الأفغان. وقال مصدران في قندهار، يعرفان عائلة هبة الله عن قرب، لأفغانستان إنترناشيونال إن شقيقه الآخر، المولوي هداية الله، يشبه هبة الله أخوند زاده إلى حد كبير من حيث الملامح والسلوك.
أما شقيقه الثالث، المولوي حبيب الله، فيعيش حياة عادية ويتولى، بصفته كبير العائلة، إدارة شؤونها، ولا يشارك في الأنشطة السياسية.
وكان شقيقه الرابع، المولوي عبد الله، أحد أساتذة هبة الله لفترة من الزمن. وكان يعيش في مكان منفصل عنه وقت تفجير مسجد الحاج، ثم عاد إلى قندهار بعد وصول طالبان إلى السلطة، ويُدرّس حالياً في المدرسة الجهادية في قندهار.
وكانت روايات سكان كوتشلاك وتقارير وسائل إعلام موثوقة وقت تفجير عام 2019 تشير إلى أن أحمد الله، شقيق هبة الله أخوند زاده، قُتل في التفجير.
لكن سكاناً في قندهار وأشخاصاً مقربين من هبة الله يقولون إن أحمد الله كان في الواقع ابن هداية الله، شقيق هبة الله، أي ابن أخيه.
وتحدثت أفغانستان إنترناشيونال في كويتا وقندهار مع ثلاثة مصادر مقربة من عائلة هبة الله. وتعتبر هذه المصادر هداية الله شخصية مهمة في حياة هبة الله ونشاطه السياسي.
وقال مصدر في قندهار، طلب عدم الكشف عن هويته، إن هداية الله هو الشقيق الأصغر لهبة الله. وأضاف أن هداية الله أقام شبكة علاقات واسعة بعد سقوط حكم طالبان الأول، وكانت له في الوقت نفسه علاقات واسعة مع الاستخبارات الباكستانية.
وقال المصدر إن هداية الله زار أفغانستان عدة مرات خلال فترة النظام الجمهوري السابق، وشارك في قندهار، إلى جانب مقاتليه، في مواجهات مباشرة مع قوات النظام الجمهوري.
وبحسب المصدر، مارس هداية الله ضغوطاً على قادة طالبان، بعد الكشف عن وفاة الملا محمد عمر، لتعيين المولوي هبة الله نائباً لأختر محمد منصور.
وادعى اثنان من المصادر الثلاثة أن هداية الله لعب أيضاً دوراً مهماً في اختيار هبة الله أميراً لطالبان بعد مقتل أختر محمد منصور. وقالا: «هداية الله هو من ساهم، بمساعدة مجلس كويتا وبعض الأصدقاء الباكستانيين المقربين، في تعيين المولوي هبة الله أميراً جديداً».
لكن بعد تفجير 16 أغسطس/آب 2019، اختفى اسم هداية الله من المشهد، ومنذ ذلك الحين لم يعد يُتداول سوى اسم هبة الله أخوند زاده.
هل ينشط هداية الله باسم هبة الله؟
ادعت خمسة مصادر في قندهار وكويتا، في حديثها لأفغانستان إنترناشيونال، أن «هبة الله قُتل في ذلك التفجير، وأن شقيقه هداية الله بدأ بعد ذلك ممارسة مهامه باسمه».
وبحسب هذه المصادر، لم يُسمح بعد التفجير سوى لعدد محدود جداً من الأشخاص بلقاء هبة الله، فيما فُرضت قيود مشددة على لقاء الآخرين به.
وقال شخص في قندهار يعرف عائلة المولوي هبة الله عن قرب إن «هبة الله قُتل في الهجوم على مسجد البلوش، المعروف أيضاً باسم مسجد الحاج، وفُصل رأسه عن جسده». وادعى المصدر أن وفاته أُخفيت للحيلولة دون انهيار حركة طالبان، وأن شقيقه هداية الله بدأ إدارة الأمور باسم هبة الله.
ادعاءات سكان كوتشلاك بشأن مقتل هبة الله
وقال أحد سكان كوتشلاك، طلب عدم نشر اسمه، لأفغانستان إنترناشيونال: «كان الملا هبة الله أخوند زاده موجوداً في المسجد لحظة الانفجار وقُتل، وفي الليلة نفسها قام 12 شخصاً بدفنه في مقبرة شهداء كوتشلاك».
وتدعي مصادر عايشت المولوي هبة الله قبل عام 2019 في كوتشلاك وكويتا، ثم تابعت ظهوره لاحقاً في قندهار، وجود اختلافات بين الشخص الحالي والشخص الذي عرفته سابقاً، من حيث السلوك وطريقة تناول الطعام والمشي والعادات، بل وتقول إن صوته تغير أيضاً.
في المقابل، يرى آخرون ممن يعرفون المولوي هبة الله أخوند زاده عن قرب أن الزعيم الحالي لطالبان هو بالفعل هبة الله أخوند زاده نفسه. ويعتقدون أن عدم ظهوره في الاجتماعات العامة وندرة لقاءاته بالناس أديا إلى إثارة الشكوك بشأن هويته.
ولم يتم حتى الآن التحقق بصورة مستقلة من الادعاءات المتعلقة بهوية هبة الله أخوند زاده. ومع ذلك، فإن ندرة ظهوره، والروايات التي نشأت بعد تفجير عام 2019، إلى جانب سابقة إخفاء خبر وفاة الملا محمد عمر، جعلت هوية زعيم طالبان موضع تساؤل مهم بشأن قيادة الحركة.
قال أحمد مسعود، زعيم جبهة المقاومة الوطنية، إن هدف الجبهة ليس الانتقام من طالبان أو إقصاء أفرادها باعتبارهم أبناء هذا البلد، وإنما إنهاء نظام طالبان ونقل السلطة إلى الشعب عبر القانون.
وقال مسعود، الأحد، خلال اجتماع عبر الإنترنت بمناسبة الذكرى الخامسة لعودة طالبان إلى السلطة، إن الذين يقاتلون من أجل احتكار السلطة هم طالبان، مضيفاً: «نحن نناضل من أجل نقل السلطة إلى الشعب».
وأضاف أنه لا يمكن القضاء على الاستبداد باستبداد آخر، وأن معارضي طالبان لا يسعون بدورهم إلى احتكار السلطة.
وقال زعيم جبهة المقاومة الوطنية إن 15 أغسطس/آب مثّل بداية جديدة لنضال الشعب الأفغاني ضد طالبان. وأضاف أن الأفغان بدأوا منذ 15 أغسطس/آب 2021، ومن دون مساعدة من العالم، مقاومتهم لطالبان، حيث خرجت النساء إلى الشوارع فيما قاتل الرجال في الجبهات.
وأكد مسعود أن إرادة الشعوب في الحرية لا تزول بسقوط الأراضي، قائلاً إن طالبان سيطرت على كابل، لكنها لم تتمكن من السيطرة على قلوب الأفغان وأرواحهم.
وأضاف أن طالبان تحكم بقوة السلاح، لكنها فشلت في تحقيق شرعية سياسية واجتماعية ووطنية، مشيراً إلى أن مؤشرات فشل هذا النمط من الحكم باتت اليوم أكثر وضوحاً من أي وقت مضى.
وفي إشارة إلى التطورات في بدخشان، أشاد مسعود برجال الولاية ونسائها، ووصف بدخشان بأنها «العملاق النائم في أفغانستان» و«تاج أفغانستان»، قائلاً إن سكانها منحوا البلاد العزة والكرامة.
وأضاف أن بدخشان توجه رسالة سياسية إلى المنطقة والعالم مفادها أن الاستبداد لا يدوم إلى الأبد.
وقال مسعود إنه مع تراجع الخوف بين الناس، تقترب لحظة سقوط الحكم، معتبراً أن بدخشان تمثل مؤشراً على التحرر من ظلم طالبان واستبدادها.
وأضاف أن الدور بعد بدخشان سيأتي على تخار وبغلان وبنجشير وبروان وكابل وبلخ وقندهار، ثم تدريجياً سائر أنحاء أفغانستان، مشيراً إلى أن ظلم طالبان لا يقتصر على قومية بعينها، بل يشمل جميع أبناء الشعب الأفغاني.
وقال زعيم جبهة المقاومة الوطنية إن أفغانستان تقع في قلب تنافس إقليمي ودولي، موضحاً أن موازين القوى تغيرت، وأن المنافسة بين القوى الكبرى اشتدت، فيما اكتسبت آسيا الوسطى أهمية خاصة وتزايدت المخاوف من الإرهاب العابر للحدود.
وأضاف أن الدول تسعى إلى تحقيق مصالحها المتعلقة بأمنها القومي في أفغانستان.
وأكد مسعود أن أفغانستان الحرة والمزدهرة، التي تتمتع بنظام شرعي، لن تشكل تهديداً لأحد، مشدداً على أنه لا يمكن احتواء التطرف بتطرف آخر.
وقال إنه خلال السنوات الخمس الماضية قُتل عدد كبير من رفاقه، واضطرت عائلات كثيرة إلى الهجرة، وحُرمت النساء من أبسط حقوقهن، إلا أن المقاومة لا تزال مستمرة بين مختلف شرائح الشعب الأفغاني.
وأضاف أن المقاومة تمثل تطلعات وإرادة شعب نشأت في ظل غياب العدالة.
وأكد مسعود أن المقاومة ستستمر ما دامت نساء أفغانستان محرومات من المشاركة والتعليم، وما دام مصير البلاد يُحدد بقوة السلاح.
وفي جزء آخر من كلمته، دعا مسعود طالبان إلى قراءة تاريخ أفغانستان، قائلاً إن أفغانستان قد تصمت لفترة، «لكن شعبها لم يستسلم قط ولن يستسلم».
كما شدد على ضرورة عدم السماح لطالبان بترويج رواية مفادها أن معارضيها منقسمون.
تستيقظ "خاطرة" كل يوم على سؤال يتكرر على لسان أطفالها، "أمي، متى سيعود والدنا؟"، وتقول إنها حاولت مراراً خلال السنوات الخمس الماضية أن تجد إجابة عن سؤال أطفالها، لكنها لا تزال لا تعرف متى ستجتمع أسرتها من جديد.
نُقل زوجها "مسعود" إلى الولايات المتحدة عبر عمليات الإجلاء خلال الأيام التي شهدت سقوط الحكومة السابقة، بينما بقيت "خاطرة" وأطفالها الثلاثة في ولاية بلخ. وكان من المفترض ألا يستمر انفصال هذه الأسرة سوى بضعة أشهر، لكنه دخل الآن عامه السادس. وعلّق الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بعد عودته إلى السلطة، برنامج قبول اللاجئين في الولايات المتحدة. كما أعلنت خدمات المواطنة والهجرة الأميركية في نوفمبر الماضي وقف البت في جميع طلبات الهجرة المقدمة من مواطني أفغانستان حتى إشعار آخر. وجاء القرار بعد يوم من حادث إطلاق النار الدامي في واشنطن، الذي كان المشتبه به فيه مواطناً أفغانياً. كما أُدرجت أفغانستان ضمن قائمة الدول التي يُحظر على مواطنيها دخول الولايات المتحدة بشكل كامل. وتولت "خاطرة"، خلال سنوات ابتعادها عن زوجها، وحدها مسؤولية إعالة الأسرة وتربية أطفالها الثلاثة. وتقول إن أصعب ما واجهته خلال هذه السنوات هو محاولة تعويض غياب الأب، الذي لا يراه أطفاله إلا عبر المكالمات الهاتفية ومكالمات الفيديو. ولا تقتصر قصة خاطرة على تجربة شخصية، فهي واحدة من آلاف النساء الأفغانيات اللواتي انفصلن عن أزواجهن عقب أحداث 15 أغسطس 2021، وظللن لسنوات ينتظرن استكمال ملفات الهجرة ولمّ شمل أسرهن. وقبل خمس سنوات، أدى سقوط كابل وانهيار الحكومة وخروج القوات الأميركية وعودة حركة طالبان إلى السلطة إلى تغيير حياة ملايين الأفغان. وبينما غادر أفغانستان آلاف العسكريين السابقين وموظفي الحكومة والصحفيين والناشطين المدنيين والمتعاونين مع القوات الأجنبية، بقي كثير من أفراد أسرهم داخل البلاد. وبالتزامن مع التحولات السياسية الواسعة، فُرضت قيود جديدة على الحياة الاجتماعية والمهنية للنساء، كما واجهت أسر كثيرة مشكلات اقتصادية وأمنية ومتعلقة بالهجرة. وبعد خمس سنوات على تلك الأحداث، لا تزال بعض هذه الأسر تنتظر نهاية سنوات الفراق. وتقول خاطرة إنها أدت خلال هذه السنوات دور الأم والأب لأطفالها، لكن لا شيء استطاع أن يعوض غياب زوجها عن الأسرة.
"طفلي لم يرَ والده حتى الآن" كتبت "مجدة صافي" وهي من سكان كابل، في رسالة أرسلتها إلى "أفغانستان إنترناشيونال" وطلبت نشرها، عن انفصالها عن زوجها طوال خمس سنوات. وقالت "مجدة" إن زوجها، الذي كان من العسكريين السابقين والمتعاونين مع القوات الأجنبية، اضطر إلى مغادرة أفغانستان بعد سقوط الحكومة. وكتبت في جزء من رسالتها: "لا أعرف من أين أبدأ الحديث عن مشكلات حياتي وصعوباتها. مضت خمس سنوات وزوجي بعيد عني وعن أطفالي. عندما سقطت الحكومة، اضطر زوجي إلى مغادرة البلاد، لأنه لم يعد يستطيع العيش في أفغانستان". وأضافت أنه عند مغادرة زوجها كانت قد رُزقت حديثاً بطفل، ولم تتمكن من مغادرة أفغانستان معه. وكتبت: "عندما غادر زوجي، بقيت وحدي مع ثلاثة أطفال صغار، وربيتهم وسط آلاف الصعوبات. الجزء الأكثر إيلاماً هو أن طفلي الصغير لم يرَ والده حتى الآن، وحُرم من حنان أبيه ومحبته". وطالبت المسؤولين بإيلاء مزيد من الاهتمام لأوضاع الأسر المنفصلة.
"لا أحد يسمع صوتنا" وقالت "عزيزة"، وهي امرأة من ولاية بلخ، في رسالة إلى "أفغانستان إنترناشيونال"، إن سنوات الانتظار والغموض أثرت في حياة كثير من الأسر الأفغانية. وأضافت: "لو كانت لدينا اليوم دولة سليمة وحريصة على شعبها، فربما لم نكن بعيدين إلى هذا الحد عن أحبائنا. وربما لم تكن الأسر مضطرة إلى العيش لسنوات وسط الشوق والانتظار، ولم يكن الأطفال ليعانوا غياب آبائهم وأمهاتهم". وبحسب عزيزة، فإن خمس سنوات من الفراق ليست مجرد مرور للوقت، بل هي جزء من أعمار الأسر مضى في الانتظار والحسرة. وأضافت: "أتمنى أن يأتي يوم لا تضطر فيه أي أسرة إلى الابتعاد عن أحبائها بسبب أوضاع البلاد وسوء تدبير المسؤولين". وقالت أيضاً إن كثيراً من النساء اللواتي يعشن ظروفاً مماثلة يشعرن بأن أصواتهن لا تُسمع. وكتبت عزيزة": "عندما أتحدث مع نساء يعشن وضعي نفسه، يقلن إنه يجب علينا إرسال رسالة بالبريد الإلكتروني إلى مسؤول أميركي رفيع المستوى. الجميع يقول إن لا أحد يسمع صوتنا. معظمنا ينتظر فقط الحصول على التأشيرة".
"خمس سنوات من الانتظار تكفي" وتحدثت "ز. أحمدي"، وهي أم أخرى من ولاية بلخ، في رسالة إلى أفغانستان إنترناشيونال" عن صعوبات الحياة في غياب زوجها. وكتبت: "مضت خمس سنوات وأنا بعيدة عن زوجي، وخلال هذه الفترة تحملت وحدي مسؤولية الحياة وتربية أطفالي الثلاثة الصغار. كانت هذه السنوات الطويلة شديدة الصعوبة وقاسية عليّ وعلى أطفالي". وقالت إن جميع مشكلات الحياة ومسؤولياتها وقعت على عاتقها، وإن الضغوط النفسية الناجمة عن هذا الانفصال تتزايد يوماً بعد يوم. وبحسب "ز. أحمدي"، فإن أكثر ما يؤلمها في هذا الفراق هو حرمان أصغر أطفال الأسرة من رؤية والده. وكتبت: "طفلي الصغير لم يرَ والده ولو مرة واحدة. لقد حُرم من محبة والده ووجوده، كما لم تتح لوالده فرصة رؤية طفله عن قرب". وطالبت المسؤولين بالتعامل بصورة أكثر إلحاحاً مع ملفات الأسر المنفصلة. وأضافت: "ملفنا ليس مجرد رقم وملف ورقي، فخلف هذا الملف حياة أم وثلاثة أطفال انفصلوا عن الزوج والأب منذ نحو خمس سنوات". ولا يلوح في الأفق حتى الآن ما يشير إلى نهاية فترة الانتظار. وتمثل قصص خاطرة ومجدة صافي وعزيزة وأحمدي جانباً فقط من معاناة آلاف النساء الأفغانيات اللواتي اضطررن، بعد سقوط الجمهورية وخروج القوات الأميركية وعودة حركة طالبان إلى السلطة، إلى تحمل مسؤولية أسرهن بمفردهن. وبعد خمس سنوات على ذلك الحدث، لم يعد 15 أغسطس بالنسبة إلى كثير من هؤلاء النساء مجرد ذكرى لتحول سياسي، بل أصبح تذكيراً ببداية سنوات طويلة من الفراق والانتظار والأمل الذي لم يتحول إلى واقع حتى الآن.