بيان مشترك للمعارضة: على الدول الامتناع عن إضفاء الشرعية على طالبان
دعا كلٌّ من «المجمع الوطني لإنقاذ أفغانستان» و«المجلس الأعلى للمقاومة الوطنية لإنقاذ أفغانستان»، في بيان مشترك، دول العالم إلى الامتناع عن أي خطوة من شأنها إضفاء الشرعية على حكم طالبان.
واعتبر الطرفان أن القتال ضد طالبان جزء من «الحق الطبيعي» للشعب الأفغاني في التحرر من الاستبداد واحتكار السلطة.
وجاء ذلك في بيان ختامي قُرئ خلال اجتماع افتراضي بعنوان «الذكرى الخامسة لتسليم السلطة إلى حركة طالبان».
وقال البيان إن مسيرة بناء الدولة والديمقراطية والتنمية في أفغانستان توقفت في 15 أغسطس/آب، وإن البلاد وقعت تحت سيطرة جماعة وصفها بأنها «متحجرة واحتكارية وتفتقر إلى الشرعية الوطنية».
وقال المجمع الوطني للإنقاذ والمجلس الأعلى للمقاومة الوطنية إن حكم طالبان جاء نتيجة «فرض القوة والعنف»، وإن الحركة لا تتمتع بشرعية تستند إلى الإرادة الحرة للشعب.
وأضافا أن استمرار الوضع الراهن يؤدي إلى إطالة أمد الأزمة وعدم الاستقرار والعزلة السياسية ومعاناة الشعب الأفغاني.
وأدان البيان ما وصفه بـ«سياسات طالبان الاستبدادية والاحتكارية»، إلى جانب الاعتقالات التعسفية والتعذيب وقمع حرية التعبير والإعلام وإقصاء الكوادر المهنية والمتخصصة وخلق أجواء من الخوف والانتهاكات الواسعة للحقوق الأساسية وحقوق الإنسان.
كما أدان «عمليات القتل خارج الإجراءات القضائية والاختفاء القسري وغيرها من الانتهاكات الجسيمة للحق في الحياة»، مطالباً بالوقف الفوري لهذه الممارسات ومحاسبة المسؤولين عنها.
ووصف الطرفان الإقصاء الممنهج للنساء بأنه «جريمة واضحة ضد الكرامة الإنسانية» وانتهاك للحقوق الأساسية، محذرين من أن هذه السياسات لا تهدد الجيل الحالي في أفغانستان فحسب، بل تعرض الأجيال المقبلة أيضاً لمخاطر جسيمة.
كما أدان المجمع الوطني لإنقاذ أفغانستان والمجلس الأعلى للمقاومة الوطنية التمييز العرقي والمذهبي، وأشارا على وجه الخصوص إلى الهزارة وأتباع المذهب الشيعي.
وأكد البيان أن جميع القوميات والمذاهب في أفغانستان تتمتع بحقوق متساوية، وأنه لا يحق لأحد ممارسة التمييز بين المواطنين على أساس العرق أو المذهب أو اللغة.
ودعا الطرفان كذلك إلى منع الجماعات الإرهابية من استخدام الأراضي الأفغانية، وإلى تعاون مسؤول من المجتمع الدولي في مكافحة الإرهاب.
ووصف البيان الوضع الاقتصادي في أفغانستان بأنه «مثير لقلق بالغ»، معتبراً أن انتشار الفقر والبطالة وتراجع الإنتاج والاستثمار وتزايد اعتماد السكان على المساعدات الإنسانية والهجرة الواسعة للشباب والمثقفين والكفاءات المتخصصة وتنامي اليأس، من نتائج سياسات طالبان.
واعتبر المجمع الوطني لإنقاذ أفغانستان والمجلس الأعلى للمقاومة الوطنية أن نضال المنظمات والقوى والشخصيات الوطنية وجبهات المقاومة والتيارات المعارضة لطالبان يشكل جزءاً من «الحق الطبيعي للشعب الأفغاني في التحرر من الاستبداد واحتكار السلطة».
وأكد البيان في ختامه أن مستقبل أفغانستان لا يمكن ضمانه إلا من خلال إقامة نظام سياسي ينبثق من الإرادة الحرة للشعب، ويقوم على الانتخابات والعدالة وسيادة القانون والمشاركة العادلة لجميع القوميات والمذاهب واحترام حقوق الإنسان والحفاظ على الوحدة الوطنية والكرامة الإنسانية.
يرتبط اسم الملا هبة الله أخوند زاده، الزعيم الحالي لطالبان، باسم شقيقه هداية الله.
ويعتقد عدد من الأشخاص الذين شاهدوا هبة الله عن قرب في كوتشلاك، محل إقامته السابق في كويتا، أن الشخص المعروف حالياً بزعيم طالبان هو في الواقع هداية الله، وأنه يمارس مهامه باسم شقيقه.
ولم يتم حتى الآن التحقق من هذه الادعاءات بصورة مستقلة. إلا أن الروايات التي ظهرت بشأن مصير هبة الله أخوند زاده عقب تفجير كوتشلاك عام 2019 غذّت هذه التكهنات.
كما ساهم غياب هبة الله أخوند زاده لفترات طويلة عن الظهور العلني في زيادة الشكوك والتكهنات بشأن هويته.
وتبنت جماعة منشقة عن طالبان تُعرف باسم «المجلس الأعلى للإمارة الإسلامية»، بقيادة الملا محمد رسول، مسؤولية هجوم عام 2019 على مسجد الحاج، وقالت إن هبة الله كان الهدف الرئيسي للهجوم، إذ كانت تعتقد أنه يسعى إلى عقد صفقة من خلال الحوار مع الولايات المتحدة والغرب. وكان هبة الله يؤم المصلين في هذا المسجد.
وبرزت الخلافات داخل صفوف طالبان عقب الإعلان عن وفاة الملا محمد عمر في يوليو/تموز 2015، بعد إخفاء خبر وفاته لنحو عامين.
دور هداية الله في وصول هبة الله إلى زعامة طالبان
لدى المولوي هبة الله أربعة أشقاء، قُتل أحدهم خلال الحرب بين الاتحاد السوفيتي والمجاهدين الأفغان. وقال مصدران في قندهار، يعرفان عائلة هبة الله عن قرب، لأفغانستان إنترناشيونال إن شقيقه الآخر، المولوي هداية الله، يشبه هبة الله أخوند زاده إلى حد كبير من حيث الملامح والسلوك.
أما شقيقه الثالث، المولوي حبيب الله، فيعيش حياة عادية ويتولى، بصفته كبير العائلة، إدارة شؤونها، ولا يشارك في الأنشطة السياسية.
وكان شقيقه الرابع، المولوي عبد الله، أحد أساتذة هبة الله لفترة من الزمن. وكان يعيش في مكان منفصل عنه وقت تفجير مسجد الحاج، ثم عاد إلى قندهار بعد وصول طالبان إلى السلطة، ويُدرّس حالياً في المدرسة الجهادية في قندهار.
وكانت روايات سكان كوتشلاك وتقارير وسائل إعلام موثوقة وقت تفجير عام 2019 تشير إلى أن أحمد الله، شقيق هبة الله أخوند زاده، قُتل في التفجير.
لكن سكاناً في قندهار وأشخاصاً مقربين من هبة الله يقولون إن أحمد الله كان في الواقع ابن هداية الله، شقيق هبة الله، أي ابن أخيه.
وتحدثت أفغانستان إنترناشيونال في كويتا وقندهار مع ثلاثة مصادر مقربة من عائلة هبة الله. وتعتبر هذه المصادر هداية الله شخصية مهمة في حياة هبة الله ونشاطه السياسي.
وقال مصدر في قندهار، طلب عدم الكشف عن هويته، إن هداية الله هو الشقيق الأصغر لهبة الله. وأضاف أن هداية الله أقام شبكة علاقات واسعة بعد سقوط حكم طالبان الأول، وكانت له في الوقت نفسه علاقات واسعة مع الاستخبارات الباكستانية.
وقال المصدر إن هداية الله زار أفغانستان عدة مرات خلال فترة النظام الجمهوري السابق، وشارك في قندهار، إلى جانب مقاتليه، في مواجهات مباشرة مع قوات النظام الجمهوري.
وبحسب المصدر، مارس هداية الله ضغوطاً على قادة طالبان، بعد الكشف عن وفاة الملا محمد عمر، لتعيين المولوي هبة الله نائباً لأختر محمد منصور.
وادعى اثنان من المصادر الثلاثة أن هداية الله لعب أيضاً دوراً مهماً في اختيار هبة الله أميراً لطالبان بعد مقتل أختر محمد منصور. وقالا: «هداية الله هو من ساهم، بمساعدة مجلس كويتا وبعض الأصدقاء الباكستانيين المقربين، في تعيين المولوي هبة الله أميراً جديداً».
لكن بعد تفجير 16 أغسطس/آب 2019، اختفى اسم هداية الله من المشهد، ومنذ ذلك الحين لم يعد يُتداول سوى اسم هبة الله أخوند زاده.
هل ينشط هداية الله باسم هبة الله؟
ادعت خمسة مصادر في قندهار وكويتا، في حديثها لأفغانستان إنترناشيونال، أن «هبة الله قُتل في ذلك التفجير، وأن شقيقه هداية الله بدأ بعد ذلك ممارسة مهامه باسمه».
وبحسب هذه المصادر، لم يُسمح بعد التفجير سوى لعدد محدود جداً من الأشخاص بلقاء هبة الله، فيما فُرضت قيود مشددة على لقاء الآخرين به.
وقال شخص في قندهار يعرف عائلة المولوي هبة الله عن قرب إن «هبة الله قُتل في الهجوم على مسجد البلوش، المعروف أيضاً باسم مسجد الحاج، وفُصل رأسه عن جسده». وادعى المصدر أن وفاته أُخفيت للحيلولة دون انهيار حركة طالبان، وأن شقيقه هداية الله بدأ إدارة الأمور باسم هبة الله.
ادعاءات سكان كوتشلاك بشأن مقتل هبة الله
وقال أحد سكان كوتشلاك، طلب عدم نشر اسمه، لأفغانستان إنترناشيونال: «كان الملا هبة الله أخوند زاده موجوداً في المسجد لحظة الانفجار وقُتل، وفي الليلة نفسها قام 12 شخصاً بدفنه في مقبرة شهداء كوتشلاك».
وتدعي مصادر عايشت المولوي هبة الله قبل عام 2019 في كوتشلاك وكويتا، ثم تابعت ظهوره لاحقاً في قندهار، وجود اختلافات بين الشخص الحالي والشخص الذي عرفته سابقاً، من حيث السلوك وطريقة تناول الطعام والمشي والعادات، بل وتقول إن صوته تغير أيضاً.
في المقابل، يرى آخرون ممن يعرفون المولوي هبة الله أخوند زاده عن قرب أن الزعيم الحالي لطالبان هو بالفعل هبة الله أخوند زاده نفسه. ويعتقدون أن عدم ظهوره في الاجتماعات العامة وندرة لقاءاته بالناس أديا إلى إثارة الشكوك بشأن هويته.
ولم يتم حتى الآن التحقق بصورة مستقلة من الادعاءات المتعلقة بهوية هبة الله أخوند زاده. ومع ذلك، فإن ندرة ظهوره، والروايات التي نشأت بعد تفجير عام 2019، إلى جانب سابقة إخفاء خبر وفاة الملا محمد عمر، جعلت هوية زعيم طالبان موضع تساؤل مهم بشأن قيادة الحركة.
قال أحمد مسعود، زعيم جبهة المقاومة الوطنية، إن هدف الجبهة ليس الانتقام من طالبان أو إقصاء أفرادها باعتبارهم أبناء هذا البلد، وإنما إنهاء نظام طالبان ونقل السلطة إلى الشعب عبر القانون.
وقال مسعود، الأحد، خلال اجتماع عبر الإنترنت بمناسبة الذكرى الخامسة لعودة طالبان إلى السلطة، إن الذين يقاتلون من أجل احتكار السلطة هم طالبان، مضيفاً: «نحن نناضل من أجل نقل السلطة إلى الشعب».
وأضاف أنه لا يمكن القضاء على الاستبداد باستبداد آخر، وأن معارضي طالبان لا يسعون بدورهم إلى احتكار السلطة.
وقال زعيم جبهة المقاومة الوطنية إن 15 أغسطس/آب مثّل بداية جديدة لنضال الشعب الأفغاني ضد طالبان. وأضاف أن الأفغان بدأوا منذ 15 أغسطس/آب 2021، ومن دون مساعدة من العالم، مقاومتهم لطالبان، حيث خرجت النساء إلى الشوارع فيما قاتل الرجال في الجبهات.
وأكد مسعود أن إرادة الشعوب في الحرية لا تزول بسقوط الأراضي، قائلاً إن طالبان سيطرت على كابل، لكنها لم تتمكن من السيطرة على قلوب الأفغان وأرواحهم.
وأضاف أن طالبان تحكم بقوة السلاح، لكنها فشلت في تحقيق شرعية سياسية واجتماعية ووطنية، مشيراً إلى أن مؤشرات فشل هذا النمط من الحكم باتت اليوم أكثر وضوحاً من أي وقت مضى.
وفي إشارة إلى التطورات في بدخشان، أشاد مسعود برجال الولاية ونسائها، ووصف بدخشان بأنها «العملاق النائم في أفغانستان» و«تاج أفغانستان»، قائلاً إن سكانها منحوا البلاد العزة والكرامة.
وأضاف أن بدخشان توجه رسالة سياسية إلى المنطقة والعالم مفادها أن الاستبداد لا يدوم إلى الأبد.
وقال مسعود إنه مع تراجع الخوف بين الناس، تقترب لحظة سقوط الحكم، معتبراً أن بدخشان تمثل مؤشراً على التحرر من ظلم طالبان واستبدادها.
وأضاف أن الدور بعد بدخشان سيأتي على تخار وبغلان وبنجشير وبروان وكابل وبلخ وقندهار، ثم تدريجياً سائر أنحاء أفغانستان، مشيراً إلى أن ظلم طالبان لا يقتصر على قومية بعينها، بل يشمل جميع أبناء الشعب الأفغاني.
وقال زعيم جبهة المقاومة الوطنية إن أفغانستان تقع في قلب تنافس إقليمي ودولي، موضحاً أن موازين القوى تغيرت، وأن المنافسة بين القوى الكبرى اشتدت، فيما اكتسبت آسيا الوسطى أهمية خاصة وتزايدت المخاوف من الإرهاب العابر للحدود.
وأضاف أن الدول تسعى إلى تحقيق مصالحها المتعلقة بأمنها القومي في أفغانستان.
وأكد مسعود أن أفغانستان الحرة والمزدهرة، التي تتمتع بنظام شرعي، لن تشكل تهديداً لأحد، مشدداً على أنه لا يمكن احتواء التطرف بتطرف آخر.
وقال إنه خلال السنوات الخمس الماضية قُتل عدد كبير من رفاقه، واضطرت عائلات كثيرة إلى الهجرة، وحُرمت النساء من أبسط حقوقهن، إلا أن المقاومة لا تزال مستمرة بين مختلف شرائح الشعب الأفغاني.
وأضاف أن المقاومة تمثل تطلعات وإرادة شعب نشأت في ظل غياب العدالة.
وأكد مسعود أن المقاومة ستستمر ما دامت نساء أفغانستان محرومات من المشاركة والتعليم، وما دام مصير البلاد يُحدد بقوة السلاح.
وفي جزء آخر من كلمته، دعا مسعود طالبان إلى قراءة تاريخ أفغانستان، قائلاً إن أفغانستان قد تصمت لفترة، «لكن شعبها لم يستسلم قط ولن يستسلم».
كما شدد على ضرورة عدم السماح لطالبان بترويج رواية مفادها أن معارضيها منقسمون.
تستيقظ "خاطرة" كل يوم على سؤال يتكرر على لسان أطفالها، "أمي، متى سيعود والدنا؟"، وتقول إنها حاولت مراراً خلال السنوات الخمس الماضية أن تجد إجابة عن سؤال أطفالها، لكنها لا تزال لا تعرف متى ستجتمع أسرتها من جديد.
نُقل زوجها "مسعود" إلى الولايات المتحدة عبر عمليات الإجلاء خلال الأيام التي شهدت سقوط الحكومة السابقة، بينما بقيت "خاطرة" وأطفالها الثلاثة في ولاية بلخ. وكان من المفترض ألا يستمر انفصال هذه الأسرة سوى بضعة أشهر، لكنه دخل الآن عامه السادس. وعلّق الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بعد عودته إلى السلطة، برنامج قبول اللاجئين في الولايات المتحدة. كما أعلنت خدمات المواطنة والهجرة الأميركية في نوفمبر الماضي وقف البت في جميع طلبات الهجرة المقدمة من مواطني أفغانستان حتى إشعار آخر. وجاء القرار بعد يوم من حادث إطلاق النار الدامي في واشنطن، الذي كان المشتبه به فيه مواطناً أفغانياً. كما أُدرجت أفغانستان ضمن قائمة الدول التي يُحظر على مواطنيها دخول الولايات المتحدة بشكل كامل. وتولت "خاطرة"، خلال سنوات ابتعادها عن زوجها، وحدها مسؤولية إعالة الأسرة وتربية أطفالها الثلاثة. وتقول إن أصعب ما واجهته خلال هذه السنوات هو محاولة تعويض غياب الأب، الذي لا يراه أطفاله إلا عبر المكالمات الهاتفية ومكالمات الفيديو. ولا تقتصر قصة خاطرة على تجربة شخصية، فهي واحدة من آلاف النساء الأفغانيات اللواتي انفصلن عن أزواجهن عقب أحداث 15 أغسطس 2021، وظللن لسنوات ينتظرن استكمال ملفات الهجرة ولمّ شمل أسرهن. وقبل خمس سنوات، أدى سقوط كابل وانهيار الحكومة وخروج القوات الأميركية وعودة حركة طالبان إلى السلطة إلى تغيير حياة ملايين الأفغان. وبينما غادر أفغانستان آلاف العسكريين السابقين وموظفي الحكومة والصحفيين والناشطين المدنيين والمتعاونين مع القوات الأجنبية، بقي كثير من أفراد أسرهم داخل البلاد. وبالتزامن مع التحولات السياسية الواسعة، فُرضت قيود جديدة على الحياة الاجتماعية والمهنية للنساء، كما واجهت أسر كثيرة مشكلات اقتصادية وأمنية ومتعلقة بالهجرة. وبعد خمس سنوات على تلك الأحداث، لا تزال بعض هذه الأسر تنتظر نهاية سنوات الفراق. وتقول خاطرة إنها أدت خلال هذه السنوات دور الأم والأب لأطفالها، لكن لا شيء استطاع أن يعوض غياب زوجها عن الأسرة.
"طفلي لم يرَ والده حتى الآن" كتبت "مجدة صافي" وهي من سكان كابل، في رسالة أرسلتها إلى "أفغانستان إنترناشيونال" وطلبت نشرها، عن انفصالها عن زوجها طوال خمس سنوات. وقالت "مجدة" إن زوجها، الذي كان من العسكريين السابقين والمتعاونين مع القوات الأجنبية، اضطر إلى مغادرة أفغانستان بعد سقوط الحكومة. وكتبت في جزء من رسالتها: "لا أعرف من أين أبدأ الحديث عن مشكلات حياتي وصعوباتها. مضت خمس سنوات وزوجي بعيد عني وعن أطفالي. عندما سقطت الحكومة، اضطر زوجي إلى مغادرة البلاد، لأنه لم يعد يستطيع العيش في أفغانستان". وأضافت أنه عند مغادرة زوجها كانت قد رُزقت حديثاً بطفل، ولم تتمكن من مغادرة أفغانستان معه. وكتبت: "عندما غادر زوجي، بقيت وحدي مع ثلاثة أطفال صغار، وربيتهم وسط آلاف الصعوبات. الجزء الأكثر إيلاماً هو أن طفلي الصغير لم يرَ والده حتى الآن، وحُرم من حنان أبيه ومحبته". وطالبت المسؤولين بإيلاء مزيد من الاهتمام لأوضاع الأسر المنفصلة.
"لا أحد يسمع صوتنا" وقالت "عزيزة"، وهي امرأة من ولاية بلخ، في رسالة إلى "أفغانستان إنترناشيونال"، إن سنوات الانتظار والغموض أثرت في حياة كثير من الأسر الأفغانية. وأضافت: "لو كانت لدينا اليوم دولة سليمة وحريصة على شعبها، فربما لم نكن بعيدين إلى هذا الحد عن أحبائنا. وربما لم تكن الأسر مضطرة إلى العيش لسنوات وسط الشوق والانتظار، ولم يكن الأطفال ليعانوا غياب آبائهم وأمهاتهم". وبحسب عزيزة، فإن خمس سنوات من الفراق ليست مجرد مرور للوقت، بل هي جزء من أعمار الأسر مضى في الانتظار والحسرة. وأضافت: "أتمنى أن يأتي يوم لا تضطر فيه أي أسرة إلى الابتعاد عن أحبائها بسبب أوضاع البلاد وسوء تدبير المسؤولين". وقالت أيضاً إن كثيراً من النساء اللواتي يعشن ظروفاً مماثلة يشعرن بأن أصواتهن لا تُسمع. وكتبت عزيزة": "عندما أتحدث مع نساء يعشن وضعي نفسه، يقلن إنه يجب علينا إرسال رسالة بالبريد الإلكتروني إلى مسؤول أميركي رفيع المستوى. الجميع يقول إن لا أحد يسمع صوتنا. معظمنا ينتظر فقط الحصول على التأشيرة".
"خمس سنوات من الانتظار تكفي" وتحدثت "ز. أحمدي"، وهي أم أخرى من ولاية بلخ، في رسالة إلى أفغانستان إنترناشيونال" عن صعوبات الحياة في غياب زوجها. وكتبت: "مضت خمس سنوات وأنا بعيدة عن زوجي، وخلال هذه الفترة تحملت وحدي مسؤولية الحياة وتربية أطفالي الثلاثة الصغار. كانت هذه السنوات الطويلة شديدة الصعوبة وقاسية عليّ وعلى أطفالي". وقالت إن جميع مشكلات الحياة ومسؤولياتها وقعت على عاتقها، وإن الضغوط النفسية الناجمة عن هذا الانفصال تتزايد يوماً بعد يوم. وبحسب "ز. أحمدي"، فإن أكثر ما يؤلمها في هذا الفراق هو حرمان أصغر أطفال الأسرة من رؤية والده. وكتبت: "طفلي الصغير لم يرَ والده ولو مرة واحدة. لقد حُرم من محبة والده ووجوده، كما لم تتح لوالده فرصة رؤية طفله عن قرب". وطالبت المسؤولين بالتعامل بصورة أكثر إلحاحاً مع ملفات الأسر المنفصلة. وأضافت: "ملفنا ليس مجرد رقم وملف ورقي، فخلف هذا الملف حياة أم وثلاثة أطفال انفصلوا عن الزوج والأب منذ نحو خمس سنوات". ولا يلوح في الأفق حتى الآن ما يشير إلى نهاية فترة الانتظار. وتمثل قصص خاطرة ومجدة صافي وعزيزة وأحمدي جانباً فقط من معاناة آلاف النساء الأفغانيات اللواتي اضطررن، بعد سقوط الجمهورية وخروج القوات الأميركية وعودة حركة طالبان إلى السلطة، إلى تحمل مسؤولية أسرهن بمفردهن. وبعد خمس سنوات على ذلك الحدث، لم يعد 15 أغسطس بالنسبة إلى كثير من هؤلاء النساء مجرد ذكرى لتحول سياسي، بل أصبح تذكيراً ببداية سنوات طويلة من الفراق والانتظار والأمل الذي لم يتحول إلى واقع حتى الآن.
امتدت احتجاجات الأفغان بمناسبة الذكرى الخامسة لعودة حركة طالبان إلى السلطة إلى 28 مدينة حول العالم، وطالب كثير من المحتجين المجتمع الدولي بعدم تطبيع العلاقات مع الحركة والاعتراف بما وصفوه بـ"الفصل العنصري القائم على
النوع الاجتماعي" في أفغانستان. وبحسب معلومات جمعتها "أفغانستان إنترناشيونال"، نُظمت تجمعات احتجاجية بمناسبة الذكرى الخامسة لعودة حركة طالبان في مدن بون وجنيف وأمستردام وميونيخ وشتوتغارت وهامبورغ وإسلام آباد وبرلين وكيل وفرانكفورت وهلسنكي وزيورخ وأوسلو وكولونيا وفيينا ولاهاي وستوكهولم ومدريد وبرشلونة وبلباو وتورنتو ونيو وستمنستر وريستون ودوسلدورف وطهران وباريس ولندن وواشنطن. وفي بعض المدن، خرج أفغان إلى الشوارع ورددوا شعارات ضد حركة طالبان، فيما شهدت مدن أخرى اجتماعات وبرامج للمناصرة وخياماً احتجاجية وإضرابات عن الطعام. وتركز جزء كبير من هذه الفعاليات على أوضاع النساء والفتيات في أفغانستان ومعارضة تطبيع دول العالم علاقاتها مع حركة طالبان. وفي مدينة بون الألمانية، نظمت حملة مكافحة الفصل العنصري القائم على النوع الاجتماعي في أفغانستان تجمعاً أمام مكتب الأمم المتحدة، وأصدرت في ختامه قراراً طالبت فيه الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بالاعتراف بالفصل العنصري القائم على النوع الاجتماعي وتجريمه، ووقف محاولات إضفاء الشرعية على حركة طالبان، وإسماع أصوات النساء والضحايا والمحتجين والمجتمع المدني والقوى الديمقراطية الأفغانية في القرارات الدولية. وفي جنيف السويسرية، أُقيم تجمع أمام مكتب الأمم المتحدة دعماً لنساء وفتيات أفغانستان، وقال المنظمون إن الفعالية تهدف إلى إبقاء صوت النساء الأفغانيات حاضراً، ولفت انتباه المجتمع الدولي إلى أوضاع حقوق الإنسان، والتأكيد على حقوق النساء والفتيات وحريتهن ومساواتهن وكرامتهن الإنسانية. وفي برلين، استمرت الفعاليات الاحتجاجية عدة أيام، حيث أقام المنظمون خيمة احتجاجية وإضراباً طوعياً عن الطعام، واختتمت فعاليات 15 أغسطس بتجمع بالقرب من بوابة براندنبورغ. وقال المنظمون إن هدف البرنامج هو الدفاع عن الكرامة الإنسانية والحرية والمساواة وحقوق الإنسان في أفغانستان. وفي ميونيخ، تجمع ناشطون أفغان وأكاديميون ومدافعون عن حقوق الإنسان وشخصيات سياسية وفنانون ومواطنون في مركز "بيل في دي موناكو"، كما شاركت نساء من داخل أفغانستان وباكستان عبر اتصال مباشر للحديث عن القيود والمخاوف وتجاربهن. وناقش المشاركون حقوق الإنسان وأوضاع النساء والفتيات والتعليم والاقتصاد والهجرة واللجوء ودور ألمانيا والاتحاد الأوروبي تجاه أفغانستان. وأكد البيان الختامي لفعالية ميونيخ أن الحق في التعليم والعمل والحرية والكرامة الإنسانية من الحقوق الأساسية، وطالب المنظمون بأن يأخذ أي تعامل سياسي مع حركة طالبان أوضاع حقوق الإنسان في الاعتبار، وألا يؤدي إلى تطبيع انتهاكات حقوق الشعب الأفغاني. وفي مدينة كيل الألمانية، نُظمت مظاهرة تحت عنوان "صوت غير المرئيين"، أعقبها برنامج ثقافي، فيما طالب مجلس اللاجئين في شلسفيغ هولشتاين بوقف ترحيل طالبي اللجوء إلى أفغانستان ودعم الأفغان المعرضين للخطر. وفي أمستردام، نظمت عدة منظمات مظاهرة في الذكرى الخامسة لدخول حركة طالبان إلى كابل، وطالب المحتجون هولندا والاتحاد الأوروبي بالامتناع عن إضفاء الشرعية على الحركة، ووضع حقوق النساء الأفغانيات في مقدمة الأولويات. كما نُشرت صور للتجمع الذي أُقيم في ساحة دام. وفي إسبانيا، أُقيمت فعاليات في مدريد وبرشلونة وبلباو. وفي مدريد، تجمعت نساء أفغانيات ولاجئون ومجموعات نسوية في ساحة بويرتا ديل سول، وطالب المحتجون المجتمع الدولي بالتحرك لدعم حقوق النساء الأفغانيات. وكانت مدريد وبرشلونة وبلباو من بين المدن المشاركة في حملة دولية منسقة بمناسبة 15 أغسطس، رفعت شعارات معارضة للفصل العنصري القائم على النوع الاجتماعي ولإضفاء الشرعية على حركة طالبان. وفي تورنتو، تجمع محتجون في كوينز بارك، وشدد المشاركون على حق النساء في التعليم والعمل، وطالبوا كندا بعدم الاعتراف بحركة طالبان. وطالب مواطنون أفغان مقيمون في تورنتو، في بيانهم، بإنهاء الفصل العنصري القائم على النوع الاجتماعي، ورفض تطبيع العلاقات مع حركة طالبان، وضمان حقوق النساء والفتيات وحرية التعبير والإعلام، ودعم اللاجئين، وإجراء تحقيق مستقل في انتهاكات حقوق الإنسان. وفي إسلام آباد، نظمت مجموعة من الحركات الاحتجاجية النسائية الأفغانية ومنظمات ومؤسسات حقوقية فعالية مشتركة، وردد المشاركون شعارات ضد حركة طالبان، وشددوا على حق النساء في التعليم والعمل والحرية، مؤكدين أن النضال المدني للنساء من أجل الحرية والعدالة والمساواة سيستمر. وفي هامبورغ الألمانية، تظاهر عدد من المهاجرين والناشطين المدنيين بمناسبة الذكرى الخامسة لوصول حركة طالبان إلى السلطة، وأدانوا حكم الحركة وانتهاك حقوق وحريات الشعب الأفغاني. كما انتقد المشاركون سياسة الحكومة الألمانية تجاه حركة طالبان وترحيل طالبي اللجوء إلى أفغانستان، وطالبوا بدعم أكبر لحقوق النساء والحريات المدنية والشعب الأفغاني. كما عُقد في مبنى بلدية هامبورغ مؤتمر بعنوان "خمس سنوات من حكم طالبان: الوضع الراهن وسياسة ألمانيا تجاه أفغانستان ومقاومة المجتمع الأفغاني في هامبورغ"، وناقش ممثلون عن المجتمع الأفغاني وناشطون مدنيون وضيوف الأوضاع السياسية والاجتماعية والإنسانية في أفغانستان بعد خمس سنوات من حكم حركة طالبان، وسياسة الحكومة الألمانية تجاه أفغانستان ومسألة ترحيل طالبي اللجوء، إضافة إلى سبل التعامل مع الحركة وتداعيات هذه السياسات. وفي فرانكفورت، تجمع عدد من المواطنين والناشطين الأفغان بالتزامن مع الذكرى الخامسة لعودة حركة طالبان إلى السلطة، ووصفوا 15 أغسطس بأنه "يوم أسود في تاريخ أفغانستان"، ورددوا شعارات من بينها "لا لطالبان"، و"لا تعترفوا بطالبان" و"التعليم والعمل والحرية". وطالب المشاركون المجتمع الدولي بدعم الحقوق الأساسية للشعب الأفغاني، ولا سيما حق النساء والفتيات في التعليم والعمل والحريات المدنية وحقوق الإنسان، ودعوا الحكومات والمؤسسات الدولية إلى عدم الاعتراف بحركة طالبان من دون احترام حقوق الشعب الأفغاني. وفي أوسلو، أُقيمت عدة فعاليات مرتبطة بالذكرى الخامسة لعودة حركة طالبان، وسار محتجون في إحدى الفعاليات من أمام سفارة أفغانستان باتجاه البرلمان النرويجي، مؤكدين دعمهم لنضال النساء الأفغانيات. كما عُقد اجتماع آخر تحت عنوان “من المناصرة إلى المساءلة”، ركز على العدالة والمساءلة والتعاون بين المدافعين عن حقوق الإنسان ومستقبل جهود المناصرة لأفغانستان، ونظمه “مركز الحوار للأرضية المشتركة” و”حركة عدالة النساء”. وفي نيو وستمنستر بكندا، أُقيمت فعالية بعنوان “جرح جديد، من التذكر إلى العمل”، تضمنت كلمات لخبراء وحلقة نقاش وموسيقى احتجاجية وعروضاً مسرحية، وناقشت قضايا من بينها حقوق الإنسان والفصل العنصري القائم على النوع الاجتماعي والإبادة الثقافية ومستقبل النشاط المدني. وفي كولونيا الألمانية، أُقيم تجمع في ساحة هوي ماركت تحت عنوان “خمس سنوات من حكم طالبان”. وأعرب منظمو الفعالية، ومن بينهم مجموعة “أفغانستان ليست آمنة، كولونيا وبون”، وأكاديمية أنار، ومنظمة العفو الدولية في كولونيا، ومجموعة موزاييك كولونيا مولهايم، عن تضامنهم مع نساء وفتيات أفغانستان واحتجاجهم على أوضاع حقوق الإنسان بعد خمس سنوات من حكم حركة طالبان. وفي ريستون بولاية فرجينيا الأميركية، أُقيمت في 15 أغسطس فعالية بعنوان “أفغانستان بعد خمس سنوات من السقوط” في مركز نورث كاونتي الحكومي، بهدف إحياء ذكرى الضحايا وإيصال أصوات النساء الأفغانيات واللاجئين والعائلات التي فرقتها الأحداث، ومناقشة مستقبل أفغانستان. وحدد موعد الفعالية من الساعة الثالثة حتى السادسة مساء. كما أُقيمت فعاليات مرتبطة بالذكرى الخامسة لعودة حركة طالبان إلى السلطة في شتوتغارت وهلسنكي وزيورخ وفيينا ولاهاي وستوكهولم ودوسلدورف. وفي 15 أغسطس 2021، بالتزامن مع انسحاب القوات الأميركية وقوات حلف شمال الأطلسي، دخلت حركة طالبان كابل بعد انهيار النظام الجمهوري، وغادر الرئيس الأفغاني آنذاك، محمد أشرف غني، البلاد في اليوم نفسه، فيما سيطرت الحركة على العاصمة من دون مقاومة واسعة. ومنذ ذلك الحين، تحيي حركة طالبان ذكرى 15 أغسطس تحت مسمى “يوم النصر” و”يوم الفتح”، وتعتبره نهاية لما تصفه بـ”احتلال” أفغانستان، وتنظم سنوياً احتفالات وخطابات لمسؤوليها بهذه المناسبة. في المقابل، يصف كثير من معارضي حركة طالبان والناشطين المدنيين والمدافعين عن حقوق الإنسان وعدد من المواطنين الأفغان هذا اليوم بأنه “يوم أسود”، وينظمون احتجاجات في دول مختلفة. وبعد خمس سنوات من عودة حركة طالبان إلى السلطة، لم تعترف بحكمها رسمياً أي دولة باستثناء روسيا، فيما فرضت الحركة منذ عودتها قيوداً واسعة على حياة المواطنين، ولا سيما في ما يتعلق بتعليم النساء والفتيات وعملهن ومشاركتهن في الحياة العامة.
فريق التحقيق في "أفغانستان إنترناشيونال"
ارتبط اسم زعيم حركة طالبان الحالي مولوي هبة الله آخوندزاده باسم شقيقه هداية الله. ويعتقد أشخاص شاهدوا هبة الله في كتشلاغ أن زعيم حركة طالبان الحالي هو هداية الله، وأنه أبقى
اسم هبة الله حياً.
ولم يتسن حتى الآن التحقق من هذا الادعاء بصورة مستقلة، إلا أن الروايات التي ظهرت بشأن مصير هبة الله بعد تفجير كتشلاغ عام 2019 عززت هذه الشكوك.
وتبنت جماعة منشقة عن حركة طالبان بقيادة ملا محمد رسول، تحمل اسم "المجلس الأعلى للإمارة الإسلامية"، مسؤولية الهجوم، وقالت إن الهدف الرئيسي كان ملا هبة الله، لأنه، بحسب اعتقادها، كان يعقد صفقة مع الولايات المتحدة والغرب عبر المفاوضات.
وبرزت الخلافات في صفوف حركة طالبان في يوليو 2015، بعد الإعلان عن وفاة ملا محمد عمر، التي ظلت مخفية لنحو عامين.
دور هداية الله في وصول هبة الله إلى الزعامة
لدى مولوي هبة الله أربعة أشقاء، قُتل أحدهم خلال الحرب بين الاتحاد السوفياتي السابق والمجاهدين الأفغان.
وقال مصدران في قندهار يعرفان عائلة هبة الله عن قرب لـ"أفغانستان إنترناشيونال": "الشقيق الآخر لهبة الله هو مولوي هداية الله، وهو مطابق تماماً لهبة الله آخوندزاده في ملامحه وتصرفاته".
أما شقيقه الثالث مولوي حبيب الله، فيعيش حياة عادية ويتولى شؤون الأسرة باعتباره كبير العائلة، ولا ينشط في الشؤون السياسية.
وكان شقيق هبة الله الرابع، مولوي عبد الله، أستاذاً لهبة الله لفترة من الزمن، وكان يقيم في مكان منفصل عنه وقت تفجير مسجد الحاج. وعاد إلى قندهار بعد وصول حركة طالبان إلى السلطة، ويُدرّس في المدرسة الجهادية في قندهار.
وتحدثت "أفغانستان إنترناشيونال" مع ثلاثة مصادر مختلفة في كويته وقندهار مقربة من عائلة هبة الله، وتعتبر هذه المصادر هداية الله شخصية مهمة في حياة هبة الله وشؤونه السياسية.
وقال مصدر في قندهار، شريطة عدم الكشف عن اسمه: "هداية الله هو الشقيق الأصغر لهبة الله. وقد أقام علاقات واسعة بعد سقوط حكم طالبان الأول، وفي الوقت نفسه كانت تربطه أيضاً علاقات واسعة بالاستخبارات الباكستانية".
وبحسب المصدر، سافر هداية الله عدة مرات إلى أفغانستان خلال عهد الحكومة السابقة، وكان يقاتل بصورة مباشرة إلى جانب مقاتليه في قندهار ضد جنود الحكومة السابقة.
ويقول المصدر: "بعد انكشاف خبر وفاة ملا محمد عمر، ضغط هداية الله على قادة طالبان لتعيين مولوي هبة الله نائباً لأختر محمد منصور".
وادعى اثنان من المصادر الثلاثة أن هداية الله أدى أيضاً دوراً مهماً في اختيار هبة الله زعيماً لحركة طالبان بعد مقتل أختر محمد منصور.
وقالت المصادر: "كان هداية الله هو من عيّن مولوي هبة الله زعيماً جديداً بمساعدة مجلس كويته وبعض الأصدقاء الباكستانيين الخاصين".
لكن بعد تفجير 16 أغسطس 2019، اختفى اسم هداية الله من المشهد، ولم يعد يُذكر الآن سوى اسم هبة الله آخوندزاده.
هل أصبح هداية الله معروفاً باسم هبة الله؟
ادعت خمسة مصادر، في حديثها مع "أفغانستان إنترناشيونال" في قندهار وكويته، أن "هبة الله قُتل في ذلك التفجير، وبدأ شقيقه هداية الله نشاطه باسمه".
وبحسب هذه المصادر، لم يكن يُسمح بعد التفجير سوى لعدد محدود جداً من الأشخاص بلقاء هبة الله وزيارته، بينما كان ذلك محظوراً تماماً على الآخرين.
وقال شخص في قندهار يعرف عائلة مولوي هبة الله عن قرب: "قُتل هبة الله في الهجوم على مسجد الحاج للبلوش. وكان جسد هبة الله منفصلاً عن رأسه. وأُخفيت وفاته لمنع تفكك حركة طالبان، وبدأ شقيقه هداية الله إدارة الأمور باسم هبة الله".
ويطرح بعض الأشخاص في كتشلاغ الادعاء نفسه أيضاً.
وقال أحد سكان كتشلاغ المحليين، الذي لم يرغب في نشر اسمه، لـ"أفغانستان إنترناشيونال": "كان ملا هبة الله آخوندزاده داخل المسجد وقت التفجير وقُتل، ودفنه 12 شخصاً في الليلة نفسها في مقبرة شهداء كتشلاغ".
وتدعي المصادر التي عرفت حياة مولوي هبة الله قبل عام 2019 في كتشلاغ وكويته، ثم شاهدته لاحقاً في قندهار، أن "هناك اختلافاً بين الشخص الحالي والسابق في التصرفات والطعام وطريقة المشي والعادات، كما أن صوته تغير".
لكن أشخاصاً آخرين يعرفون مولوي هبة الله آخوندزاده عن قرب يعتقدون أن أمير المؤمنين الحالي لحركة طالبان هو هبة الله آخوندزاده نفسه، وأن عدم حضوره التجمعات العامة وقلة لقائه بالناس هما ما أثارا الشكوك بشأن هويته.
ولم يتسن حتى الآن التحقق بصورة مستقلة من هذه الادعاءات المتعلقة بهوية هبة الله آخوندزاده، إلا أن قلة ظهوره، والظروف التي نشأت بعد تفجير عام 2019، ومسألة إخفاء خبر وفاة ملا محمد عمر، جعلت هذه القضية سؤالاً مهماً بشأن هوية زعيم حركة طالبان.