من هو حسيب بنجشيري؟

كان حسيب بنجشيري معروفاً لدى كثيرين باسم «حسيب قواي مركز». وكان من بين عدد محدود من القادة العسكريين في جبهة المقاومة الوطنية بقيادة أحمد مسعود، الذين ظلت صورهم وأصواتهم تصل من جبال أفغانستان منذ عودة طالبان إلى السلطة.

كان حسيب بنجشيري معروفاً لدى كثيرين باسم «حسيب قواي مركز». وكان من بين عدد محدود من القادة العسكريين في جبهة المقاومة الوطنية بقيادة أحمد مسعود، الذين ظلت صورهم وأصواتهم تصل من جبال أفغانستان منذ عودة طالبان إلى السلطة.
لكن اسم حسيب برز قبل سنوات من تأسيس جبهة المقاومة الوطنية، إذ بدأت مسيرته العسكرية في صفوف القوات الأمنية التابعة للحكومة الأفغانية السابقة.
وينحدر حسيب من ولاية بنجشير، ولازمه لقب «قواي مركز» لسنوات.
ووفق المعلومات المتاحة، تلقى تدريبات عسكرية وعمل لفترة ضمن الوحدات الخاصة التابعة للمديرية العامة للأمن الوطني في الحكومة السابقة، قبل أن تتوتر علاقته تدريجياً بالمؤسسات الأمنية.
وادعى حسيب، في أحد مقاطع الفيديو التي نشرها، أن جهاز الأمن الوطني طلب منه قتل ست شخصيات معروفة مقابل المال، وذكر من بينهم غل حيدر وعبد الحميد خراساني ووكيل أحمد متوكل.
ولم يتم التحقق بشكل مستقل من هذه الادعاءات.
في المقابل، وجهت حكومة الجمهورية السابقة اتهامات خطيرة إلى حسيب بنجشيري. ففي مارس/آذار 2019، أدرجت وزارة الداخلية اسمه ضمن قائمة أشخاص قالت إنهم متورطون في الجريمة المنظمة في كابل.
واتهمته الوزارة لاحقاً بالتورط في ثلاث جرائم قتل، ومضايقة المواطنين، والابتزاز والإخلال بالنظام العام.
لكن حسيب نفى هذه الاتهامات، واتهم الحكومة بتلفيق قضايا ضده.
وفي مارس/آذار 2019، توجهت قوات خاصة من الشرطة إلى بنجشير لاعتقاله، لكن العملية تحولت إلى اشتباك ولم تتمكن القوات من القبض عليه.
وأعقب العملية خروج عدد من سكان بنجشير في احتجاجات ضد تحرك القوات الحكومية. واستمرت القضية لأشهر، حتى أقالت وزارة الداخلية، في فبراير/شباط 2020، قائد شرطة بنجشير بسبب ما وصفته بـ«التقاعس» عن اعتقال حسيب.
وخلال السنوات الأخيرة من عمر الجمهورية، ارتبط اسم حسيب بصورتين متناقضتين تماماً. فالحكومة وبعض المواطنين كانوا يعتبرونه مسلحاً مطلوباً للعدالة، بينما رأى فيه مؤيدوه شخصاً وقف في وجه حكومة كانت تواجه اتهامات بالفساد.
تراجعت تدريجياً الأضواء المسلطة على ماضي حسيب المثير للجدل بعد انهيار الجمهورية في أغسطس/آب 2021.
ومع عودة طالبان إلى السلطة، كان حسيب بنجشيري من أوائل من أعلنوا أنهم سيواصلون القتال ضد الحركة من داخل أفغانستان.
وتوجه إلى بنجشير وانضم إلى جبهة المقاومة الوطنية بقيادة أحمد مسعود، وشارك خلال الأسابيع الأولى في عدد من المواجهات المتفرقة مع طالبان في الولاية.
وظهرت لاحقاً تقارير تفيد بأنه تولى قيادة قوات تابعة للجبهة في بعض تلك المعارك.
وفي يونيو/حزيران 2022، نشر حسيب صورة لمروحية تابعة لطالبان أُسقطت في جبال هندوكوش.
كما نشر خالد أميري، أحد رفاقه في الجبهة، مقاطع مصورة لأسرى من طالبان أُطلق سراحهم لاحقاً.
وقال عبد الله خنجاني، رئيس اللجنة السياسية في جبهة المقاومة الوطنية، لأفغانستان إنترناشيونال إن حسيب بنجشيري وخالد أميري أطلقا سراح مقاتلي طالبان الأسرى، مضيفاً أن طالبان قتلت حسيب لاحقاً في «معركة غير متكافئة».
وتميز نشاط حسيب بنجشيري عن كثير من قادة الجماعات المناهضة لطالبان بظهوره العلني المتكرر.
ففي وقت لم تكن مواقع العديد من قادة المعارضة المسلحة معروفة، كان حسيب ينشر بين الحين والآخر صوراً ومقاطع مصورة بهدف إثبات استمرار وجوده داخل أفغانستان.
وساهم ذلك في تحوله إلى أحد أكثر قادة جبهة المقاومة حضوراً في المشهد الإعلامي. وتستشهد الجبهة اليوم بمقتله داخل أفغانستان باعتباره دليلاً على وجود قواتها في البلاد.
وفي يونيو/حزيران 2024، ظهر حسيب في مقطع مصور من جبال هندوكوش، مؤكداً أن القتال ضد طالبان مستمر.
وفي المقابل، أرسلت طالبان قوات إلى المناطق الجبلية في بنجشير، ونشر مسؤولوها صوراً لإظهار وجود قوات الحركة في تلك المناطق.
وفي مايو/أيار 2025، ظهرت صور جديدة لحسيب بنجشيري وخالد أميري وهما يرتديان الزي العسكري ويحملان معدات قتالية في منطقة جبلية.
وأكد قدم شاه شهيم، المسؤول العسكري في جبهة المقاومة، آنذاك لأفغانستان إنترناشيونال أن القائدين موجودان داخل أفغانستان.
وهكذا، تحول حسيب خلال السنوات الأخيرة من حياته إلى أحد أبرز الوجوه العسكرية المعروفة في جبهة المقاومة الوطنية.
ونفذت قوات طالبان مراراً عمليات في مناطق كانت تشتبه بوجود حسيب ومقاتليه فيها، وسيطرت على مواقع تابعة للجبهة، كما شنت عمليات عقب نشره مقاطع مصورة. لكنه كان يظهر مجدداً بعد فترة بصور أو تسجيلات جديدة.
وساهمت خلفيته العسكرية، وماضيه المثير للجدل خلال عهد الجمهورية، واستمراره في النشاط داخل أفغانستان، في جعل اسمه أكثر شهرة من كثير من القادة المحليين في جبهة المقاومة.
وفي 20 أغسطس/آب 2026، أعلنت طالبان مقتل حسيب بنجشيري.
ونشرت حسابات مرتبطة بالحركة مقاطع مصورة لجثمانه، قبل أن تؤكد جبهة المقاومة الوطنية مقتله.
ولا تزال الملابسات الدقيقة لما حدث في سالانغ الشمالية، حيث قُتل حسيب، غير واضحة.
وزعمت حسابات مقربة من طالبان على منصة إكس أن 13 من المقاتلين الذين كانوا برفقة حسيب اعتُقلوا. كما أظهر مقطع متداول مجموعة من عناصر طالبان وهم يسيئون معاملة جثمانه.
ولم تقدم جبهة المقاومة حتى الآن رواية رسمية مفصلة عن العملية التي أدت إلى مقتله.
لكن مصادر قالت لأفغانستان إنترناشيونال إن حسيب بنجشيري وقع مع سبعة من مرافقيه في كمين نصبته قوات طالبان في سالانغ الشمالية.