قالت لجنة الأمن القومي في طاجيكستان إن مواطنين أفغانيين دخلا أراضي البلاد وبحوزتهما 17 كيلوغراماً من الحشيش، قُتلا في اشتباك مسلح مع قوات حرس الحدود الطاجيكية، وأوضحت اللجنة أن القتيلين من سكان قرية "برزنغي" في مديرية إمام
صاحب بولاية قندوز. وأفادت وسائل إعلام طاجيكية، الجمعة، بأن الرجلين عبرا الحدود من أفغانستان ودخلا منطقة فتح آباد في مديرية جيحون بولاية ختلان. وبحسب التقرير، طلبت القوات الطاجيكية منهما الاستسلام، إلا أنهما أطلقا النار على حرس الحدود، قبل أن يُقتلا في تبادل لإطلاق النار. وقالت لجنة الأمن القومي في طاجيكستان إنه عُثر في موقع الحادث على بندقية كلاشينكوف ومسدس ماكاروف وحقيبتين تحتويان على 17 كيلوغراماً من الحشيش. ولم يتضح التوقيت الدقيق لوقوع الاشتباك. وفتحت السلطات الطاجيكية، عقب الحادث، قضايا تتعلق بتهريب المخدرات والتهريب وتنظيم الهجرة غير القانونية والحيازة غير القانونية للأسلحة. وشهدت الأشهر الأخيرة عدة اشتباكات مماثلة على طول الحدود بين أفغانستان وطاجيكستان. وكانت وسائل إعلام طاجيكية قد نقلت في يوليو الماضي عن وكالة مكافحة المخدرات في طاجيكستان أن سبعة اشتباكات مسلحة وقعت على حدود البلدين خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2026، وأسفرت عن مقتل 17 مواطناً أفغانياً. ووفقاً لهذه الإحصاءات، ضبطت القوات الطاجيكية خلال الفترة نفسها ألفاً و513 كيلوغراماً من المخدرات على الحدود مع أفغانستان. وفي إحدى هذه الحوادث في أبريل الماضي، قالت السلطات الطاجيكية إن مواطنين أفغانيين قُتلا أثناء دخولهما مديرية فرخار بولاية ختلان، وضُبط بحوزتهما 25 كيلوغراماً من الحشيش.
ألغت قاضية فدرالية أميركية، الجمعة، سياسة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي تقضي بتعليق إصدار تأشيرات الهجرة لمواطني 75 دولة، من بينها أفغانستان، وقالت إن هذه السياسة تجاوزت الصلاحيات القانونية لوزير الخارجية الأميركي ماركو
روبيو. وقالت قاضية المحكمة الجزئية الأميركية في مانهاتن جانيت فارغاس، في حكمها، إن وزارة الخارجية الأميركية تجاوزت صلاحياتها القانونية عندما أوقفت إصدار التأشيرات استناداً إلى جنسية المتقدم، ووصفت هذه السياسة بأنها "غير قانونية بشكل واضح"، مؤكدة أنها تتعارض مع قانون الهجرة الفدرالي الأميركي. وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد أعلنت في يناير 2026 أنها ستوقف، اعتباراً من 21 يناير، إصدار تأشيرات الهجرة لمواطني 75 دولة. وشملت القائمة أفغانستان وإيران وباكستان وبنغلاديش وعدداً من دول أفريقيا والشرق الأوسط وأميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي. وبدأت وزارة الخارجية الأميركية تنفيذ هذه السياسة في 21 يناير، وقالت إن مواطني الدول المشمولة قد يكونون أكثر عرضة لأن يصبحوا "عبئاً مالياً على الدولة"، وأن يعتمدوا على موارد الحكومات المحلية أو حكومات الولايات أو الحكومة الفدرالية. وبموجب هذه السياسة، كان لا يزال بإمكان المتقدمين تقديم طلباتهم وحضور المقابلات القنصلية، لكن الموظفين القنصليين لم يكن مسموحاً لهم بإصدار تأشيرات هجرة لهم، حتى إذا لم تكشف المراجعة الفردية عن أي مانع قانوني آخر يحول دون إصدار التأشيرة. وقالت القاضية فارغاس في حكمها إن قانون الهجرة والجنسية الأميركي لا يسمح بوقف إصدار تأشيرات الهجرة بشكل شامل استناداً فقط إلى جنسية المتقدم. وأضافت أن القانون ينص على مراعاة عوامل متعددة عند تقييم احتمال اعتماد الشخص على المساعدات العامة، من بينها العمر والوضع الأسري والممتلكات والموارد المالية والتعليم والمهارات. وأصدرت فارغاس، التي عينها الرئيس الأميركي السابق جو بايدن في منصبها، الحكم على خلفية دعوى رفعتها جماعات مدافعة عن حقوق المهاجرين، من بينها شبكة الهجرة القانونية الكاثوليكية ومنظمة "المجتمعات الأفريقية معاً"، إلى جانب عدد من طالبي تأشيرات الهجرة ومواطنين أميركيين تقدموا بطلبات للحصول على تأشيرات لأفراد من أسرهم من الدول المشمولة بهذه السياسة. ويتبع الرئيس الأميركي دونالد ترامب سياسة متشددة بشأن الهجرة، ويقول إن هدفها تعزيز الأمن الداخلي للولايات المتحدة. وتقول جماعات مدافعة عن حقوق المهاجرين إن هذه الإجراءات تنتهك حقوق حرية التعبير والإجراءات القانونية، وتخلق بيئة غير آمنة، خصوصاً للأقليات العرقية التي أعربت عن مخاوفها من احتمال تعرضها للتمييز العنصري أثناء تنفيذ هذه السياسات. ويكتسب الحكم أهمية بالنسبة للأفغان الذين ينتظرون إصدار تأشيراتهم في إطار برامج الهجرة الأميركية، من بينها برنامج تأشيرة الهجرة الخاصة "إس آي في"، لكنه لا يعني إلغاء جميع القيود المفروضة على دخول الأفغان إلى الولايات المتحدة. ويُعد تعليق إصدار تأشيرات الهجرة لمواطني 75 دولة والقيود الأخرى المفروضة على دخول الولايات المتحدة مسألتين منفصلتين. كما لا يعني الحكم إصدار تأشيرات فورية لجميع المتقدمين الأفغان، إذ يتعين على كل طلب الاستمرار في استيفاء الشروط القانونية الخاصة به.
أشاد عدد من الشخصيات السياسية والناشطين "البشتون"، في ردود فعل على مقتل حسيب بنجشيري، أحد قادة جبهة المقاومة الوطنية، بصموده في مواجهة حركة طالبان، وردوا على تصريحات سابقة لمنتقديه شككت في وجوده داخل أفغانستان.
وقال الرئيس السابق للتلفزيون الوطني إسماعيل مياخيل، في رسالة، إن التضحية بالنفس في سبيل حرية الوطن ومواجهة الظلم والاستبداد ليست أمراً هيناً، وإن التاريخ سيحفظ هذا الموقف. وأضاف: "بعد السقوط، لم يختر حسيب طريق الفرار أو الصمت أو الاستسلام. بقي في الوطن، ووقف في وجه طالبان، وفي النهاية فقد حياته في سبيل حرية الوطن". وقال الناشط السياسي مجيد قرار إن أفغانستان تحتاج اليوم، أكثر من أي وقت مضى، إلى الوحدة الوطنية واحترام الأفغان الذين يقفون في وجه الاستبداد. وأشار مجيد قرار إلى السجال اللفظي السابق بين حسيب بنجشيري ونائب وزير الداخلية الأفغاني السابق خوشحال سادات، وقال إن حسيب بنجشيري، خلافاً للادعاءات التي أثيرت، كان موجوداً في أفغانستان وقُتل هناك. وكان خوشحال سادات وبعض مؤيديه قد قالوا لحسيب بنجشيري، خلال نقاش على منصة "إكس"، إنه فر هو الآخر من أفغانستان. ورد حسيب بنجشيري حينها بتحدي خوشحال سادات بنشر مقاطع مصورة لإثبات مكان وجود كل منهما. وأضاف مجيد قرار: "أثبت حسيب أنه في أفغانستان، وقاتل الاحتلال حتى آخر نفس، وضحى بشبابه في سبيل الحرية". وخلال السنوات الماضية، نشر حسيب بنجشيري مراراً مقاطع مصورة من المناطق الجبلية في أفغانستان، وأكد استمرار القتال المسلح ضد حركة طالبان، قبل أن تقتله الحركة. وكان بنجشيري قد انتقد على منصة "إكس" العسكريين السابقين بسبب مغادرتهم أفغانستان، ودعاهم، ولا سيما الجنرالات مثل خوشحال سادات، إلى العودة إلى البلاد والوقوف في وجه حركة طالبان، مؤكداً أن هذه الحرب لا تخص سكان أندراب وبنجشير وحدهم. ويعود السجال اللفظي بين حسيب بنجشيري وخوشحال سادات أيضاً إلى تصريحات سابقة للأخير بشأن وجود قادة جبهة المقاومة داخل أفغانستان، إذ كان سادات قد ادعى أن حسيب بنجشيري وخالد أميري لا يتواجدان في بنجشير. وانتقد حاكم ولاية ميدان وردك السابق حليم فدائي تعامل حركة طالبان مع جثمان حسيب بنجشيري، وأشاد به وبصموده في مواجهة الحركة. وقال فدائي: "في القتال توجد الشهادة والموت، لكن إساءة طالبان إلى جثمانه تثبت أكثر من أي وقت مضى أن هذه الحركة غير مسؤولة، وأنها تنتهك حتى أخلاق الحرب". وفي إشارة إلى تصريحات سابقة لمنتقدي جبهة المقاومة، كتب: "والله سننتظر الرد على تحدي السيد -مجيد- قرار، لنرى ما إذا كان أولئك الشبان سيذهبون الآن إلى أفغانستان، وما إذا كانوا سينفذون ذلك الشرط أم لا". وأضاف فدائي: "إهانة جثمان الميت لا وجود لها في دين الله، لكن يبدو أنها في دين الملالي مصدر افتخار". كما انتقد دعم بعض الأشخاص لحركة طالبان على أساس الانتماء القومي، وكتب: "من يدعم طالبان لأنها بشتونية، لا يوجد عدو للبشتون أكبر منه". وانتقد المتحدث السابق باسم مجلس الأمن القومي الأفغاني رحمة الله أندر، بدوره، تعامل حركة طالبان مع جثمان حسيب بنجشيري، وقال إن "أخلاق طالبان انحدرت إلى هذا الحد"، وإن الحركة امتلأت بـ"الحسد والحقد" إلى درجة أنها لم تعد قادرة حتى على التعامل بصورة إنسانية مع جثمان عدوها. وأضاف أندر: "طالبان انتهكت حتى الأخلاق الإسلامية والإنسانية". وجاءت هذه الردود بعد نشر صور لمقتل حسيب بنجشيري وما وُصف بالتعامل المهين مع جثمانه. وأكدت جبهة المقاومة الوطنية ووسائل إعلام تابعة لحركة طالبان مقتل حسيب بنجشيري. وقالت مصادر لـ"أفغانستان إنترناشيونال" إن حسيب بنجشيري قُتل في كمين لحركة طالبان على طريق سالنغ الشمالي.
كان حسيب بنجشيري معروفاً لدى كثيرين باسم «حسيب قواي مركز». وكان من بين عدد محدود من القادة العسكريين في جبهة المقاومة الوطنية بقيادة أحمد مسعود، الذين ظلت صورهم وأصواتهم تصل من جبال أفغانستان منذ عودة طالبان إلى السلطة.
لكن اسم حسيب برز قبل سنوات من تأسيس جبهة المقاومة الوطنية، إذ بدأت مسيرته العسكرية في صفوف القوات الأمنية التابعة للحكومة الأفغانية السابقة.
وينحدر حسيب من ولاية بنجشير، ولازمه لقب «قواي مركز» لسنوات.
ووفق المعلومات المتاحة، تلقى تدريبات عسكرية وعمل لفترة ضمن الوحدات الخاصة التابعة للمديرية العامة للأمن الوطني في الحكومة السابقة، قبل أن تتوتر علاقته تدريجياً بالمؤسسات الأمنية.
وادعى حسيب، في أحد مقاطع الفيديو التي نشرها، أن جهاز الأمن الوطني طلب منه قتل ست شخصيات معروفة مقابل المال، وذكر من بينهم غل حيدر وعبد الحميد خراساني ووكيل أحمد متوكل.
ولم يتم التحقق بشكل مستقل من هذه الادعاءات.
في المقابل، وجهت حكومة الجمهورية السابقة اتهامات خطيرة إلى حسيب بنجشيري. ففي مارس/آذار 2019، أدرجت وزارة الداخلية اسمه ضمن قائمة أشخاص قالت إنهم متورطون في الجريمة المنظمة في كابل.
واتهمته الوزارة لاحقاً بالتورط في ثلاث جرائم قتل، ومضايقة المواطنين، والابتزاز والإخلال بالنظام العام.
لكن حسيب نفى هذه الاتهامات، واتهم الحكومة بتلفيق قضايا ضده.
وفي مارس/آذار 2019، توجهت قوات خاصة من الشرطة إلى بنجشير لاعتقاله، لكن العملية تحولت إلى اشتباك ولم تتمكن القوات من القبض عليه.
وأعقب العملية خروج عدد من سكان بنجشير في احتجاجات ضد تحرك القوات الحكومية. واستمرت القضية لأشهر، حتى أقالت وزارة الداخلية، في فبراير/شباط 2020، قائد شرطة بنجشير بسبب ما وصفته بـ«التقاعس» عن اعتقال حسيب.
وخلال السنوات الأخيرة من عمر الجمهورية، ارتبط اسم حسيب بصورتين متناقضتين تماماً. فالحكومة وبعض المواطنين كانوا يعتبرونه مسلحاً مطلوباً للعدالة، بينما رأى فيه مؤيدوه شخصاً وقف في وجه حكومة كانت تواجه اتهامات بالفساد.
حسيب بعد سقوط الجمهورية
تراجعت تدريجياً الأضواء المسلطة على ماضي حسيب المثير للجدل بعد انهيار الجمهورية في أغسطس/آب 2021.
ومع عودة طالبان إلى السلطة، كان حسيب بنجشيري من أوائل من أعلنوا أنهم سيواصلون القتال ضد الحركة من داخل أفغانستان.
وتوجه إلى بنجشير وانضم إلى جبهة المقاومة الوطنية بقيادة أحمد مسعود، وشارك خلال الأسابيع الأولى في عدد من المواجهات المتفرقة مع طالبان في الولاية.
وظهرت لاحقاً تقارير تفيد بأنه تولى قيادة قوات تابعة للجبهة في بعض تلك المعارك.
وفي يونيو/حزيران 2022، نشر حسيب صورة لمروحية تابعة لطالبان أُسقطت في جبال هندوكوش.
كما نشر خالد أميري، أحد رفاقه في الجبهة، مقاطع مصورة لأسرى من طالبان أُطلق سراحهم لاحقاً.
وقال عبد الله خنجاني، رئيس اللجنة السياسية في جبهة المقاومة الوطنية، لأفغانستان إنترناشيونال إن حسيب بنجشيري وخالد أميري أطلقا سراح مقاتلي طالبان الأسرى، مضيفاً أن طالبان قتلت حسيب لاحقاً في «معركة غير متكافئة».
ظهور علني من داخل أفغانستان
وتميز نشاط حسيب بنجشيري عن كثير من قادة الجماعات المناهضة لطالبان بظهوره العلني المتكرر.
ففي وقت لم تكن مواقع العديد من قادة المعارضة المسلحة معروفة، كان حسيب ينشر بين الحين والآخر صوراً ومقاطع مصورة بهدف إثبات استمرار وجوده داخل أفغانستان.
وساهم ذلك في تحوله إلى أحد أكثر قادة جبهة المقاومة حضوراً في المشهد الإعلامي. وتستشهد الجبهة اليوم بمقتله داخل أفغانستان باعتباره دليلاً على وجود قواتها في البلاد.
وفي يونيو/حزيران 2024، ظهر حسيب في مقطع مصور من جبال هندوكوش، مؤكداً أن القتال ضد طالبان مستمر.
وفي المقابل، أرسلت طالبان قوات إلى المناطق الجبلية في بنجشير، ونشر مسؤولوها صوراً لإظهار وجود قوات الحركة في تلك المناطق.
وفي مايو/أيار 2025، ظهرت صور جديدة لحسيب بنجشيري وخالد أميري وهما يرتديان الزي العسكري ويحملان معدات قتالية في منطقة جبلية.
وأكد قدم شاه شهيم، المسؤول العسكري في جبهة المقاومة، آنذاك لأفغانستان إنترناشيونال أن القائدين موجودان داخل أفغانستان.
وهكذا، تحول حسيب خلال السنوات الأخيرة من حياته إلى أحد أبرز الوجوه العسكرية المعروفة في جبهة المقاومة الوطنية.
ونفذت قوات طالبان مراراً عمليات في مناطق كانت تشتبه بوجود حسيب ومقاتليه فيها، وسيطرت على مواقع تابعة للجبهة، كما شنت عمليات عقب نشره مقاطع مصورة. لكنه كان يظهر مجدداً بعد فترة بصور أو تسجيلات جديدة.
وساهمت خلفيته العسكرية، وماضيه المثير للجدل خلال عهد الجمهورية، واستمراره في النشاط داخل أفغانستان، في جعل اسمه أكثر شهرة من كثير من القادة المحليين في جبهة المقاومة.
النهاية في سالانغ
وفي 20 أغسطس/آب 2026، أعلنت طالبان مقتل حسيب بنجشيري.
ونشرت حسابات مرتبطة بالحركة مقاطع مصورة لجثمانه، قبل أن تؤكد جبهة المقاومة الوطنية مقتله.
ولا تزال الملابسات الدقيقة لما حدث في سالانغ الشمالية، حيث قُتل حسيب، غير واضحة.
وزعمت حسابات مقربة من طالبان على منصة إكس أن 13 من المقاتلين الذين كانوا برفقة حسيب اعتُقلوا. كما أظهر مقطع متداول مجموعة من عناصر طالبان وهم يسيئون معاملة جثمانه.
ولم تقدم جبهة المقاومة حتى الآن رواية رسمية مفصلة عن العملية التي أدت إلى مقتله.
لكن مصادر قالت لأفغانستان إنترناشيونال إن حسيب بنجشيري وقع مع سبعة من مرافقيه في كمين نصبته قوات طالبان في سالانغ الشمالية.
أثار مقتل حسيب بنجشيري، أحد كبار قادة جبهة المقاومة الوطنية، ردود فعل واسعة في الأوساط السياسية والعسكرية الأفغانية المعارضة لطالبان، إذ وصف معارضو الحركة مقتله بأنه «خسارة كبيرة»، فيما تعهد بعضهم بالثأر له ومواصلة القتال.
وفي المقابل، وصف متحدث سابق باسم الرئيس الأفغاني الأسبق حامد كرزاي احتفاء بعض مؤيدي طالبان بمقتل القائد العسكري السابق بأنه مؤشر على «الانحطاط الأخلاقي».
وقُتل حسيب بنجشيري، القيادي البارز في جبهة المقاومة الوطنية، خلال اشتباك مع قوات طالبان في منطقة سالانغ.
وقال مصدر في جبهة المقاومة، الخميس، لأفغانستان إنترناشيونال إن حسيب بنجشيري وسبعة من مرافقيه وقعوا في كمين لطالبان في منطقة سالانغ، ما أدى إلى اندلاع اشتباكات بين الجانبين.
ولم تنشر جبهة المقاومة تفاصيل إضافية عن ملابسات مقتل قائدها، فيما ذكرت وسائل إعلام مقربة من طالبان أنه قُتل مع اثنين من مرافقيه في سالانغ الشمالية.
وكان حسيب بنجشيري خلال السنوات الخمس الماضية من أبرز القادة الميدانيين في جبهة المقاومة الوطنية في قتالها ضد طالبان. وتداولت وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي مراراً صوراً ومقاطع مصورة له أثناء استهداف مروحيات لطالبان، والاشتباك مع قوات الحركة، وقيادة عمليات عسكرية في مديرية دره.
كما ظهر في مقاطع مصورة من مواقع تابعة لجبهة المقاومة في جبال هندوكوش، مؤكداً استمرار القتال ضد طالبان.
معارضو طالبان ينعون حسيب بنجشيري
وأثار مقتل حسيب بنجشيري موجة من ردود الفعل بين شخصيات سياسية وعسكرية معارضة لطالبان.
ونعى سميع سادات، القائد السابق للقوات الخاصة ورئيس الجبهة الوطنية المتحدة لأفغانستان، حسيب بنجشيري، وقدم تعازيه لعائلته ورفاقه، واصفاً إياه بأنه «مناضل غيور من أجل الحرية».
وأكد سادات أن مقاتلي الجبهة الوطنية المتحدة سيواصلون القتال، ولن يتركوا موقع حسيب بنجشيري شاغراً في جبهات المواجهة.
كما نعى عطا محمد نور، أحد قادة حزب الجمعية الإسلامية الأفغانية، حسيب بنجشيري ووصفه بـ«نسر هندوكوش»، معتبراً مقتله «خسارة مؤلمة لا تعوض».
من جانبه، وصف خالد أميري، أحد قادة جبهة المقاومة الوطنية، حسيب بأنه رجل «وفي وصادق وشجاع وثابت»، قائلاً إنه لم يكن مجرد رفيق سلاح، بل كان «أخاً ورفيقاً في السنوات الصعبة ورجل ساحات المعارك القاسية».
وقال أميري إن غياب حسيب سيظل محسوساً في صفوف جبهة المقاومة، لكنه شدد على أن دمه «لن يذهب من دون رد»، وأن الجبهة ستواصل الطريق الذي قاتل من أجله «بعزيمة أقوى من السابق».
وحيد عمر: الاحتفاء بموت إنسان «انحطاط أخلاقي»
وانتقد وحيد عمر، المتحدث السابق باسم الرئيس الأفغاني الأسبق حامد كرزاي، بشدة احتفاء بعض مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي المؤيدين لطالبان بمقتل حسيب بنجشيري.
وقال عمر إن «الفرح بموت إنسان علامة على الانحطاط الأخلاقي».
وأشار إلى تاريخ الحروب الطويلة في أفغانستان، قائلاً إن البلاد شهدت الكثير ممن أصبحوا «فاتحين» وآخرين وُصفوا بـ«المتمردين»، لكن «القاتل لم يبق منتصراً إلى الأبد، كما لم يُسكت صوت المقتول».
وحذر عمر من أن أفغانستان تتجه نحو «مرحلة أخرى من مأساة دموية»، معتبراً أن التطورات الراهنة قد تكون الشرارة الأولى لهذه المرحلة.
وحمّل طالبان مسؤولية الوضع، قائلاً إن الحركة اختارت سياسات «الإكراه والقوة والقمع والإذلال» بدلاً من «العقلانية والمصلحة والاعتدال».
جبهة الحرية تتعهد بمواصلة المواجهة
وفي السياق ذاته، وصفت جبهة الحرية الأفغانية، وهي إحدى الجماعات المسلحة المعارضة لطالبان، مقتل حسيب بنجشيري بأنه «خسارة كبيرة»، وقالت إن تحرير أفغانستان لا يمكن أن يتحقق من دون تضحيات.
وأضافت الجبهة أنها، إلى جانب جبهة المقاومة الوطنية، قطعت «عهداً على الثأر والصمود».
ودعت جبهة الحرية المواطنين إلى الحفاظ على تضامنهم وعدم الانجرار وراء ما وصفته بـ«دعاية طالبان».
أكدت جبهة المقاومة الوطنية لأفغانستان لأفغانستان إنترناشيونال مقتل حسيب بنجشيري، المعروف باسم «حسيب قواي مركز»، أحد أبرز قادتها العسكريين.
كما أكد ذبيح الله مجاهد، المتحدث باسم طالبان، في رد على سؤال لأفغانستان إنترناشيونال، مقتل القيادي البارز في الجبهة.
وكان موقع «المرصاد»، المقرب من استخبارات طالبان، قد أعلن في وقت سابق مقتل حسيب بنجشيري، قائلاً إنه قُتل خلال «عملية معقدة نفذتها القوات الخاصة» التابعة لطالبان.
وقال مصدر في جبهة المقاومة لأفغانستان إنترناشيونال إن حسيب بنجشيري وقع مع سبعة من مرافقيه في كمين لطالبان بمنطقة سالانغ الشمالية، ما أدى إلى اندلاع اشتباكات بين الجانبين.
وكان حسيب بنجشيري من أبرز القادة الميدانيين في جبهة المقاومة الوطنية بقيادة أحمد مسعود، وشارك خلال السنوات التي أعقبت عودة طالبان إلى السلطة في القتال المسلح ضد الحركة.
وفي مايو/أيار من العام الماضي، انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي صور جديدة لحسيب بنجشيري وخالد أميري، وهو قائد آخر في جبهة المقاومة، ظهر فيها الاثنان بزي عسكري ومعدات قتالية في منطقة جبلية.
وكان الجنرال قدم شاه شهيم، المسؤول العسكري في جبهة المقاومة، قد أكد آنذاك لأفغانستان إنترناشيونال أن القائدين موجودان داخل أفغانستان.
كما ظهر حسيب بنجشيري في أحد المقاطع المصورة السابقة، مؤكداً مواصلة القتال المسلح ضد طالبان.
وكان بنجشيري قد التحق، بعد إكمال تدريباته العسكرية، بالوحدات الخاصة التابعة لجهاز الأمن الوطني في الحكومة الأفغانية السابقة، وشارك في عدد من العمليات الأمنية والعسكرية.
غضب بعد نشر مقاطع تظهر الإساءة إلى جثث القتلى
وأثار انتشار مقاطع مصورة تظهر الإساءة إلى جثمان حسيب بنجشيري وجثامين مقاتلين آخرين مناهضين لطالبان موجة من ردود الفعل بين سياسيين ومدافعين عن حقوق الإنسان.
وفي تعليقه على هذه المشاهد، قال المتحدث باسم طالبان لأفغانستان إنترناشيونال إن مقاتلي الحركة كانوا «منفعلين» خلال المعارك وربما «لم يكونوا منتبهين إلى تصرفاتهم».
وبعد مقتل حسيب بنجشيري، نشر عناصر من طالبان مقطعاً يظهر جثمانه ملقى على الأرض بطريقة مهينة، فيما يظهر أحد مقاتلي الحركة وهو يشد شعره.
وقال صلاح الدين رباني، أحد قادة حزب الجمعية الإسلامية الأفغانية، إن الإساءة إلى جثامين القتلى تتعارض مع المبادئ الأخلاقية والإنسانية، معتبراً أن مثل هذه التصرفات تعكس «عقلية قائمة على الحقد والوحشية».
وأضاف رباني، في بيان الخميس، أن طالبان تتجاهل «أبسط المبادئ الأخلاقية الإسلامية والإنسانية»، ولا تتورع عن الإساءة حتى إلى جثامين خصومها.
مشاهد أخرى من بدخشان
وتداولت منصات التواصل الاجتماعي، الخميس، صوراً ومقاطع تظهر عناصر من طالبان وهم يسيئون إلى جثمان حسيب بنجشيري ومرافقيه.
كما انتشرت خلال الأيام الأخيرة مقاطع مماثلة من مديريتي درواز ونُسي في ولاية بدخشان.
ويظهر في أحد المقاطع عناصر من طالبان وهم يركلون جثمان أحد المقاتلين المناوئين للحركة. وقيل إن الرجل كان من قوات جمعة خان فاتح، القائد المنشق عن طالبان، الذي استسلم بعد مواجهات دامية مع الحركة، وتفيد تقارير بأنه نُقل إلى كابل.
وفي مقطع آخر من مديرية نُسي، يظهر أحد عناصر طالبان وهو يضع قدمه على رأس رجل مسن ملقى على الأرض من دون حراك. وقال عناصر طالبان إن الرجل كان من مقاتلي جمعة خان فاتح.
ولم تتمكن أفغانستان إنترناشيونال من التحقق بشكل مستقل من الظروف التي قُتل فيها هؤلاء الأشخاص.
طالبان: المقاتلون كانوا «منفعلين»
ولم ينف ذبيح الله مجاهد، المتحدث باسم طالبان، بشكل صريح إساءة عناصر الحركة إلى جثامين خصومهم.
ورداً على سؤال لأفغانستان إنترناشيونال بشأن المقاطع التي تظهر الإساءة إلى جثامين مقاتلي جمعة خان فاتح، قال مجاهد إن التسجيلات التقطها عسكريون خلال المعارك، مضيفاً أن عناصر طالبان «ربما لم يكونوا منتبهين إلى تصرفاتهم»، وأن «العسكريين يكونون في حالة انفعال أثناء الحرب».
وتأتي تصريحات مجاهد في وقت يحظر فيه القانون الدولي الإنساني المعاملة المهينة لجثامين القتلى، بما في ذلك أثناء النزاعات المسلحة.
وقال خبير في حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، طلب عدم الكشف عن هويته، لأفغانستان إنترناشيونال إن المادة الثالثة المشتركة بين اتفاقيات جنيف تحظر التمثيل بالجثث وإساءة معاملتها، موضحاً أن ذلك قد يشمل ركل الجثامين أو وضع القدم على وجه شخص مسن مقتول.
وتحظر المادة الثالثة المشتركة لاتفاقيات جنيف الأربع، في النزاعات المسلحة، القتل والتشويه والمعاملة القاسية و«الاعتداء على الكرامة الشخصية، وعلى الأخص المعاملة المهينة والحاطة بالكرامة».
كما تحظر القاعدة 113 من قواعد القانون الدولي الإنساني العرفي للجنة الدولية للصليب الأحمر تشويه جثث الموتى في النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية.
سجل من الاتهامات بالإساءة إلى جثامين الخصوم
وسبق أن وُجهت إلى طالبان اتهامات بالإساءة إلى جثامين خصومها. ومن أبرز الحالات إعدام الرئيس الأفغاني الأسبق محمد نجيب الله وشقيقه وتعليق جثمانيهما بصورة مهينة في ساحة أريانا بكابل عام 1996.
وخلال سنوات الحرب، وردت أيضاً تقارير عن نشر صور لجثامين أفراد من قوات الأمن التابعة للحكومة السابقة والإساءة إليها.
وبعد نحو خمس سنوات من عودة طالبان إلى السلطة، أعادت المشاهد الأخيرة تسليط الضوء على طريقة تعامل مقاتلي الحركة مع خصومهم ومدى التزامهم بقواعد القانون الدولي الإنساني.
وخلال السنوات الماضية، وثقت منظمات حقوقية مراراً اتهامات لطالبان بارتكاب عمليات قتل خارج نطاق القضاء واعتقالات تعسفية وإساءة معاملة معارضين وأفراد من قوات الحكومة السابقة.
ويطالب ناشطون حقوقيون بإجراء تحقيق مستقل في المقاطع الأخيرة، مؤكدين أن الإساءة إلى جثامين القتلى قد تشكل انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني، وقد تترتب عليها، في ظروف معينة، مسؤولية جنائية.
اتهامات بانتهاكات بحق السكان في بدخشان
وتزامن نشر مقاطع الإساءة إلى الجثامين مع تقارير عن ممارسات عنيفة لقوات طالبان بحق السكان في المناطق التي تشهد مواجهات في ولاية بدخشان.
وقالت فوزية كوفي، النائبة السابقة عن بدخشان في البرلمان الأفغاني، لأفغانستان إنترناشيونال إن قوات طالبان فتشت منازل واعتقلت عدداً من السكان عقب إرسال وحدات خاصة إلى مديريات شُكي ونُسي ومايمي.
كما اتهمت كوفي عناصر طالبان بقتل أشخاص والإساءة إلى النساء والأطفال.
وأضافت أن بعض سكان هذه المناطق باتوا يغادرون منازلهم ليلاً ويبيتون في الجبال خشية الاعتقال أو القتل.