ونُشر التقرير يوم الثلاثاء، تحت عنوان "الوصول إلى نهاية الطريق: معركة البقاء في مواجهة الفقر المتفاقم في أفغانستان"، وجاء فيه أن الانكماش الاقتصادي الحاد خلال السنوات الأخيرة، إلى جانب ارتفاع معدلات البطالة وتضخم تكاليف السكن والانخفاض غير المسبوق في المساعدات الدولية، أدى إلى تآكل القدرة المالية لشرائح مختلفة من المجتمع، ودفع ملايين الأشخاص إلى حافة الانهيار الكامل في سبل العيش.
تداعيات مزدوجة لعودة اللاجئين والقيود العامة
وذكر التقرير أن من أبرز العوامل التي فاقمت الأزمة موجة العودة القسرية الواسعة للاجئين من الدول المجاورة، لا سيما إيران وباكستان، ما فرض ضغوطاً إضافية على سوق العمل المحدودة والخدمات العامة.
وبالتزامن مع ارتفاع الطلب على السكن وتصاعد الإيجارات، أدت القيود المفروضة على تعليم النساء وعملهن إلى قطع مصادر الدخل بشكل كامل عن الأسر التي لا يعيلها رجل.
وفي الوقت نفسه، جرى توجيه جزء كبير من الميزانية العامة نحو الشؤون الأمنية، فيما أسهم العجز عن تخصيص ميزانيات للتنمية في تعميق الفقر بين الأسر.
بداية الاستنزاف المالي: من نفاد المدخرات إلى دخول الأطفال سوق العمل
وقال التقرير إن الأسر، في مواجهة هذه الأزمة الواسعة، تبدأ أولاً ببيع ممتلكاتها ومصوغاتها الذهبية ومدخراتها المحدودة لتغطية النفقات اليومية.
كما تلجأ النساء ومعيلو الأسر إلى العمل غير الرسمي، والبيع في الشوارع، أو تقديم خدمات منزلية مقابل أجور زهيدة للغاية لتأمين الغذاء اليومي. لكن مع تراكم الديون والعجز عن دفع إيجارات المنازل، سرعان ما تنهار هذه الوسائل الدفاعية.
وفي المرحلة التالية، يُخرج الأطفال من المدارس ويُدفعون إلى أعمال شاقة لكسب المال، من بينها البيع في الشوارع وتلميع الأحذية والعمل في الورش أو التطريز مقابل أجور متدنية.
خيارات محفوفة بالمخاطر للخروج من دوامة الفقر
وذكر التقرير أنه مع تعمق الفقر، تضطر الأسر إلى اتخاذ قرارات خطرة يصعب التراجع عنها.
ويعد إرسال الفتيان المراهقين بصورة غير قانونية إلى الدول المجاورة للعمل وإرسال حوالات مالية شهرية إلى أسرهم، أحد أبرز السبل التي تلجأ إليها العائلات للنجاة من الجوع، رغم ما يرافق ذلك من خطر الاعتقال والترحيل القسري.
كما ترسل بعض الأسر أبناءها الذكور إلى المدارس الدينية الداخلية بسبب عجزها عن توفير الطعام اليومي، لضمان حصولهم، على الأقل، على وجبة غذائية ومكان للنوم.
وفي أشد مراحل الأزمة، أشار التقرير إلى ظهور ممارسات مؤلمة، من بينها تزويج فتيات صغيرات قسراً وفي سن مبكرة مقابل الحصول على مهر، وحتى تسليم أو بيع الرضع والأطفال الصغار لإنقاذ بقية أفراد الأسرة من الموت جوعاً.
تزايد الضغوط على شبكات الدعم التقليدية
وقالت شبكة محللي أفغانستان إنه في وقت استنفدت فيه الأسر خياراتها الفردية، لم تمنع وقوع كارثة شاملة سوى أشكال التضامن المحلي المحدودة وشبكات الدعم المجتمعية التقليدية.
ومع ذلك، أكد التقرير أن انتشار الفقر في مختلف شرائح المجتمع أدى إلى تراجع حاد في قدرة شبكات الدعم الشعبية وشبكات الجوار، وأن قدرتها على احتواء الأزمة الواسعة تقترب من النفاد.
وشدد التقرير على أن استمرار الأزمة الاقتصادية واستنفاد استراتيجيات التكيف يعرّضان مستقبل الجيل المقبل في أفغانستان لخطر بالغ.
وبحسب نتائج الدراسة، فإن الأسر، حين تستنفد جميع خيارات المعيشة والدعم المتاحة للبالغين، تضطر إلى استغلال قدرة أطفالها على العمل؛ وهي عملية تبدأ بإخراجهم من المدارس ودفعهم إلى سوق العمل أو المدارس الدينية الداخلية، وقد تصل إلى الزواج المبكر أو حتى بيع الأطفال، ما يحول الفقر إلى ظاهرة تنتقل من جيل إلى آخر.