صالح: الولايات المتحدة فشلت في عقد «مجلس تتويج» لطالبان

قال أمر الله صالح، نائب الرئيس الأفغاني السابق، إن الولايات المتحدة وشركاءها في الداخل نجحوا في تفريغ النظام الجمهوري السابق من مضمونه، لكنهم «فشلوا في عقد مجلس لتتويج طالبان».

قال أمر الله صالح، نائب الرئيس الأفغاني السابق، إن الولايات المتحدة وشركاءها في الداخل نجحوا في تفريغ النظام الجمهوري السابق من مضمونه، لكنهم «فشلوا في عقد مجلس لتتويج طالبان».
وأكد صالح أن الحركة، بعد خمس سنوات من عودتها إلى الحكم، لا تزال تفتقر إلى «الشرعية والمكانة السياسية».
وفي منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، الجمعة، قال صالح إن عملية السلام الأفغانية لم تكن، من وجهة نظره، مساراً حقيقياً لإنهاء الحرب، بل كانت مصممة لتهيئة الظروف لنقل السلطة إلى طالبان.
وأضاف أنه لو كانت هناك عملية سلام حقيقية، لما كان بإمكان الرئيس السابق أشرف غني أو نائبه عرقلتها.
وأوضح صالح أن خطاباً واسعاً رافق مفاوضات الدوحة، يصوّر غني وصالح باعتبارهما العقبة الرئيسية أمام السلام، ويروّج لفكرة أن إبعادهما من المشهد سيفتح الطريق أمام التوصل إلى تسوية مع طالبان.
وقال إن الهدف كان، تحت مظلة عملية السلام، إفراغ النظام الجمهوري من مضمونه السياسي والمؤسساتي، والإبقاء على «الاسم والقشرة» فقط، تمهيداً لحله رسمياً ومنح طالبان الشرعية.
اتهامات لوسائل إعلام بمساندة مسار الدوحة
واتهم صالح عدداً من وسائل الإعلام بالانخراط في الترويج للمسار السياسي الذي رافق مفاوضات الدوحة، قائلاً إن بعضها «أجّر ضميره»، وإن البرامج المناهضة للنظام الجمهوري كانت أكثر ربحاً بالنسبة إليها.
كما اتهم تلك الوسائل بإثارة الغموض بشأن الجهات المسؤولة عن الهجمات وعمليات الاختطاف داخل المدن، في وقت قال إن طالبان كانت تقف وراء تلك العمليات.
واستشهد صالح بتفجير ساحة زنبق في كابل، مدعياً أن أحد المسؤولين عنه أُفرج عنه من السجن بطلب من زلماي خليل زاد، المبعوث الأميركي السابق للسلام في أفغانستان.
ولم يسمِّ صالح الشخص الذي كان يشير إليه، إلا أن حديثه يبدو أنه يشير إلى أنس حقاني، شقيق وزير الداخلية في حكومة طالبان سراج الدين حقاني.
ووقعت الولايات المتحدة وطالبان اتفاق الدوحة في 29 فبراير/شباط 2020، من دون مشاركة الحكومة الأفغانية السابقة كطرف في الاتفاق.
ونص الاتفاق على انسحاب القوات الأميركية وقوات حلفائها من أفغانستان خلال 14 شهراً، كما تضمن الإفراج عن ما يصل إلى خمسة آلاف سجين من طالبان ونحو ألف سجين من الجانب الآخر، قبل انطلاق المحادثات بين الأطراف الأفغانية.
وفي عام 2020، أفرجت الحكومة الأفغانية السابقة عن آلاف السجناء من طالبان، وسط ضغوط سياسية ومساعٍ لتهيئة الظروف لبدء المفاوضات. وقال مسؤولون في الحكومة السابقة لاحقاً إن عدداً من المفرج عنهم عادوا إلى ساحات القتال.
وسيطر طالبان على كابل في 15 أغسطس/آب 2021، بالتزامن مع انهيار الحكومة السابقة ومغادرة الرئيس أشرف غني البلاد.
وفي 30 أغسطس/آب 2021، غادر آخر جندي أميركي أفغانستان، منهياً نحو عقدين من الوجود العسكري الأميركي في البلاد.
صالح: وعود الهجرة ساهمت في إضعاف مؤسسات الجمهورية
وفي جانب آخر من تصريحاته، قال صالح إن الولايات المتحدة وحلفاءها الغربيين قدموا، منذ عام 2018، وعوداً بالانتقال إلى الغرب لنحو 300 ألف شخص من أفراد القوات الحكومية السابقة والعاملين في وسائل الإعلام والمجتمع المدني والمؤسسات الإغاثية والتنموية.
وأشار صالح إلى هذه المسارات بصورة عامة تحت مسمى برنامج تأشيرات الهجرة الخاصة الأميركية (SIV)، رغم أن برامج نقل الأفغان إلى الولايات المتحدة شملت مسارات مختلفة.
ويستهدف برنامج تأشيرات الهجرة الخاصة فئات محددة من الأفغان الذين عملوا مع الحكومة أو القوات الأميركية، فيما أُدرج صحفيون ونشطاء مجتمع مدني وموظفون في مؤسسات مرتبطة بالولايات المتحدة ضمن مسارات أخرى، من بينها برنامج الأولوية الثانية لإعادة توطين اللاجئين (P-2).
وقال صالح إنه حاول مطلع عام 2020 إقناع مسؤولين أميركيين بوقف إصدار التأشيرات والوعود بنقل قادة وعناصر القوات الخاصة الأفغانية إلى الغرب.
وبحسب روايته، خلقت تلك الوعود أجواء دفعت بعض الأشخاص إلى الاعتقاد بأن معارضة توجهات خليل زاد أو مسار الدوحة قد تؤدي إلى حرمانهم من فرص الانتقال إلى الغرب.
واعتبر أن مغادرة العسكريين والصحفيين ونشطاء المجتمع المدني والمتعلمين أفغانستان ساهمت في إضعاف مؤسسات الدولة والمجتمع، ومهدت الطريق أمام طالبان لتنفيذ سياساتها من دون مقاومة مؤثرة.
اتهامات بشأن المساعدات والأموال المرسلة إلى أفغانستان
وادعى صالح أن نحو 17 مليار دولار وصلت إلى طالبان خلال السنوات الخمس الماضية، قائلاً إنه لو خُصص 10 في المئة من هذا المبلغ لمواجهة الحركة، لما اضطر كثير من الأفغان إلى مغادرة البلاد.
كما قال إن أوراقاً نقدية بقيمة 11 مليار أفغاني طُبعت في بولندا وسُلّمت إلى طالبان في 13 يوليو/تموز 2026، مدعياً أن تكلفة طباعتها بلغت 8.5 ملايين دولار.
لكن عقد طباعة العملة الأفغانية يعود إلى عام 2019، أي قبل عودة طالبان إلى السلطة. ووفق تقارير سابقة، أُبرم العقد مع شركة بولندية لطباعة أوراق نقدية أفغانية، ووصلت أولى شحناتها إلى كابل في نوفمبر/تشرين الثاني 2022 بعد تسهيل آلية الدفع.
وفي ختام تصريحاته، قال صالح إن أوجه القصور والمشكلات التي عانى منها النظام الجمهوري السابق كانت قابلة للإصلاح، وإن النظام كان يمتلك آليات تسمح بالتفاهم السياسي وتقاسم السلطة.
ووصف سقوط الحكومة السابقة بأنه نتيجة «مؤامرة» هدفت، بحسب تعبيره، إلى تسليم أفغانستان إلى طالبان، متعهداً بالكشف لاحقاً عن مزيد من التفاصيل بشأن ما يعتبره الأهداف الرئيسية لذلك المسار.