بعد نحو أسبوعين من استسلام جمعة خان فاتح وانتهاء مرحلة من التوترات في بدخشان، تبدو الولاية الواقعة شمال شرقي أفغانستان أمام فصل جديد من الانقسامات الداخلية في صفوف طالبان، وسط مؤشرات على اتساع دائرة التمرد على قرارات قيادة الحركة في قندهار.
وفي وقت عيّن فيه زعيم طالبان هبة الله أخوند زاده مسؤولين جديدين لمنصبي الوالي وقائد شرطة بدخشان في محاولة لاحتواء التوتر، تشير المعطيات إلى تزايد عدد القيادات المحلية غير الراضية عن سياسات قيادة الحركة.
ويقول قادة محليون ومصادر تحدثت إلى أفغانستان إنترناشيونال إن ما يصفونه بـ«احتكار السلطة»، وتهميش القيادات الطاجيكية والمنحدرة من بدخشان، إلى جانب اتهامات بـ«نهب مناجم الذهب من قبل شخصيات وشركات من خارج الولاية»، دفعت عدداً من قادة طالبان المحليين، ولا سيما الشباب منهم، إلى تصعيد اعتراضاتهم.
وبدأت موجة الاحتجاج داخل صفوف طالبان في بدخشان بانتقادات حادة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، قبل أن تتطور تدريجياً إلى مواجهات مسلحة. وبرز ذلك مع هجوم محفوظ الله، المسؤول السابق في استخبارات طالبان بمديرية بهارك، على مقر الجهاز، ثم المواجهات التي خاضها جمعة خان فاتح مع قوات الحركة في مديرية نسي خلال أغسطس/آب.
وتكشف تحقيقات أجرتها أفغانستان إنترناشيونال، إلى جانب مقابلات مع عدد من القادة المعترضين في مديريتي جرم ووردوج، وهما من أبرز معاقل طالبان المحلية في بدخشان، أبعاداً جديدة للأزمة داخل الحركة.
تعيينات جديدة تزيد التوتر
في 25 أغسطس/آب، عيّن هبة الله أخوند زاده رحمة الله نجيب والياً لبدخشان، وأحمد شاه دين دوست قائداً لشرطة الولاية.
لكن منتقدين داخل الحركة يقولون إن تعيين مسؤولين من البشتون وشخصيات مقربة من هبة الله في المناصب الرئيسية أدى إلى مزيد من تهميش طالبان المحلية.
وبحسب مصادر محلية، لم تنجح التغييرات الأخيرة في تهدئة حالة الغضب، إذ لا تزال المناصب الأكثر نفوذاً في أيدي شخصيات تحظى بثقة قيادة قندهار، بينما يقتصر تمثيل أبناء بدخشان، وفق المصادر، على مناصب محدودة التأثير.
ويقول قادة معترضون إن إقصاء شخصيات طاجيكية ومنح امتيازات مرتبطة باحتياطيات الذهب في بدخشان لشركات من قندهار وهلمند لم يؤد فقط إلى إبعادهم عن مراكز صنع القرار، بل أضعف أيضاً مكانتهم الاجتماعية بين السكان المحليين.
من الانتقاد إلى المواجهة المسلحة
كان صلاح الدين سالار، نائب مدير الاستخبارات في وزارة دفاع طالبان، من أوائل الشخصيات التي وجهت انتقادات علنية إلى إدارة الولاية، إذ بدأ قبل نحو ثلاثة أعوام الاعتراض على سياسات الوالي المنحدر من البشتون.
ومع مرور الوقت، اتسعت دائرة الاعتراض، وصولاً إلى المواجهة المسلحة التي خاضها جمعة خان فاتح ضد قوات طالبان، والتي قُتل خلالها عدد من عناصر الحركة القادمين من قندهار وهلمند.
وانتهت المواجهة باستسلام فاتح لقاري فصيح الدين، رئيس أركان جيش طالبان. ويقبع فاتح حالياً في كابل بانتظار محاكمته أمام محكمة عسكرية، وسط ترقب للقرار الذي قد يؤثر في مسار الاحتجاجات داخل صفوف الحركة في بدخشان.
وفي الأثناء، أطلقت طالبان حملة لجمع الشكاوى والأدلة ضد جمعة خان فاتح، في خطوة تشير إلى سعيها لبناء ملف قضائي واسع ضد قائدها السابق.
صلاح الدين سالار
ينحدر صلاح الدين سالار من منطقة خستك في مديرية جرم، وسبق أن انتقد مراراً عبر فيسبوك سياسات قيادة طالبان، حتى إنه وصف «مبايعة أمير لم يُرَ» بأنها خطأ.
وتقول مصادر إن علاقته الوثيقة بقاري فصيح الدين ساعدته حتى الآن على تجنب الملاحقة المباشرة.
لكن استمرار انتقاداته في مقابل عدم اتخاذ طالبان إجراءات ضده أثار تكهنات في أوساط عناصر الحركة المحليين بشأن طبيعة علاقته بجهاز الاستخبارات وقيادة طالبان.
صياد خستكي
يُعد صياد خستكي، المسؤول عن التجنيد في شرطة طالبان ببدخشان، من أبرز الشخصيات المنتقدة لسياسات الحركة في الولاية.
وعقب المواجهات المرتبطة بجمعة خان فاتح، كتب خستكي أن دماء مقاتلي الحركة «كانت لها قيمة قبل الفتح»، مضيفاً أنهم اليوم «يُقتلون ثم توصم جباههم بالتمرد».
وكان قائد شرطة طالبان قد اعتقل خستكي قبل عدة أشهر وأقاله من منصبه، إلا أن مصادر تقول إنه عاد لاحقاً إلى مقر عمله واستأنف مهامه رغم أوامر قيادة الشرطة في بدخشان.
قاري محفوظ
شغل قاري محفوظ سابقاً منصب مدير استخبارات طالبان في مديرية بهارك، ويُعد من المقربين من أمان الدين منصور، والي هلمند.
وبعد مشادة مع عناصر من طالبان البشتون في فيض آباد، هاجم محفوظ في الأول من أغسطس/آب مقر استخبارات طالبان مستخدماً رشاشاً من طراز «بي كا»، قبل أن يفر من المنطقة.
وتقول مصادر إنه أُقيل من منصبه عقب الحادثة.
محفوظ الله قتيبة
ينحدر محفوظ الله قتيبة من مديرية جرم، وهو الآخر من المنتقدين لسياسات قيادة طالبان، خصوصاً في ما يتعلق بإدارة بدخشان، ويعبر من حين إلى آخر عن اعتراضاته عبر صفحته على فيسبوك.
وبعد إقالة عبد المتين رحيم زي، المسؤول السابق عن قطاع المناجم في بدخشان، وهو من البشتون والمقربين من زعيم طالبان، نشر قتيبة صورة له وقال إن بعض الأشخاص يأتون إلى بدخشان تحت شعار الخدمة والإعمار، لكنهم «يلعبون دور اللص ثم يهربون».
دائرة الاعتراض تتسع
ولا تقتصر حالة الاستياء داخل طالبان في بدخشان على هذه الشخصيات. فقد امتدت الاعتراضات تدريجياً إلى عدد أكبر من القادة المحليين.
ومن بين هؤلاء إبراهيم بهاركي وجهان خان نوري، قائد شرطة طالبان في مديرية يفتل السفلى، اللذان عبّرا في تجمعات عامة عن اعتراضهما على سياسات القيادة المركزية.
وتتمحور أبرز شكاوى هؤلاء حول ما يعتبرونه إقصاءً لطالبان بدخشان من عملية صنع القرار في الولاية، وتزايد وجود القوات القادمة من خارجها، إضافة إلى استغلال احتياطيات الذهب.
ويتهم المعترضون شركات وشخصيات من قندهار وهلمند بالاستحواذ على ثروات بدخشان ونقل عائداتها إلى خارج الولاية، وهي اتهامات لم يتسنَّ التحقق منها بشكل مستقل.
وتشير المعطيات التي جمعتها أفغانستان إنترناشيونال إلى أن عدداً من القادة الذين يتصدرون اليوم الاعتراض على سياسات قندهار يُعدون مقربين من قاري فصيح الدين، رئيس أركان جيش طالبان، أو من مولوي أمان الدين، والي هلمند.
ويعكس اتساع دائرة هذه الاعتراضات تحوّل الخلافات داخل طالبان في بدخشان من انتقادات بشأن تقاسم السلطة والموارد إلى تحدٍ أكثر وضوحاً لقرارات القيادة المركزية في قندهار.
أفادت وسائل إعلام باكستانية بأن استمرار إغلاق المعابر بين أفغانستان وباكستان ألحق أضراراً بالتجارة والزراعة وصناعة الدواجن والصادرات الباكستانية، وحرم أعداداً كبيرة من السكان على جانبي الحدود من العمل.
وذكرت صحيفة "داون" الاثنين، أن إغلاق معبري تورخم وتشمن خلال الأشهر الـ10 إلى الـ11 الماضية وضع التجار تحت ضغوط مالية ونفسية شديدة.
الصادرات الباكستانية تخسر نحو مليار دولار قال النائب الأول لرئيس غرفة التجارة والصناعة المشتركة بين باكستان وأفغانستان ضياء الحق سرحدي إن باكستان كانت تصدر سنوياً بضائع بقيمة نحو 1.5 مليار دولار إلى أفغانستان. وأضاف أن التجار الباكستانيين خسروا خلال الأشهر العشرة الماضية قرابة مليار دولار من هذا القطاع. وقال إن أفغانستان كانت من أقرب وأهم الأسواق للمنتجات الباكستانية، وإن المشترين الأفغان كانوا يدفعون عادة قيمة الطلبات قبل إرسال البضائع. كما كانت باكستان تصدر سنوياً بضائع بقيمة نحو 800 مليون دولار إلى دول آسيا الوسطى عبر أفغانستان. وبحسب سرحدي، تسبب إغلاق طريق الترانزيت خلال الأشهر العشرة الماضية بخسائر بلغت نحو 225 مليون دولار للمصدرين الباكستانيين. وكانت باكستان تستورد أيضاً القطن والبقوليات وسلعاً أخرى من آسيا الوسطى عبر أفغانستان بتكاليف أقل، فيما أدى توقف هذا الطريق إلى ارتفاع تكاليف استيراد هذه السلع.
أفغانستان تخسر مئات الملايين من الدولارات وبحسب تقرير "داون" كانت قيمة صادرات أفغانستان السنوية إلى الهند عبر معبر واغه تبلغ نحو 300 مليون دولار. وقال ضياء الحق سرحدي إن توقف هذا الطريق خلال الأشهر العشرة الماضية كبد المصدرين الأفغان خسائر تقارب 200 مليون دولار. وأضاف أن توقف التجارة بين أفغانستان وباكستان حرم ملايين الأشخاص بصورة مباشرة وغير مباشرة من العمل، كما خسرت الخزانة الباكستانية مليارات الروبيات من الإيرادات الجمركية والضريبية.
توقف الحاويات يكلف 1.2 مليون دولار يومياً سنوياً، كانت تمر نحو 40 إلى 45 ألف حاوية محملة بالبضائع الأفغانية عبر موانئ كراتشي. وبلغ متوسط تكلفة النقل والتأمين والخدمات المينائية والتخليص والخدمات الأخرى لكل حاوية نحو 4 آلاف دولار. وكانت باكستان تحقق من هذا القطاع إيرادات سنوية بنحو 160 مليون دولار. وقدر سرحدي خسائر باكستان الناجمة عن توقف هذه الأنشطة بنحو 106 ملايين دولار. وذكرت "داون" أنه بين أكتوبر 2025 وأبريل 2026، ظلت نحو 10 آلاف حاوية ترانزيت أفغانية متوقفة في باكستان، وكانت تُفرض رسوم توقف يومية تبلغ نحو 120 دولاراً على كل حاوية. وبحسب هذه الحسابات، دفع المستوردون الأفغان نحو 1.2 مليون دولار يومياً كتكاليف إضافية.
صناعة الدواجن الباكستانية تواجه فائضاً في الإنتاج كما أفادت صحيفة "بزنس ريكوردر" الباكستانية بأن نحو 20٪ من إنتاج الدجاج في باكستان كان يُصدّر إلى أفغانستان قبل إغلاق الحدود، وأن توقف هذه الصادرات أدى إلى فائض في السوق المحلية. وقال عمران خان، عضو اللجنة التنفيذية لجمعية الدواجن الباكستانية، إن تكلفة إنتاج كيلوغرام واحد من الدجاج تبلغ نحو 290 روبية، بينما يبيعه المنتجون بنحو 250 روبية، ما يعني خسارة تقارب 40 روبية في كل كيلوغرام. وقال ممثلو القطاع إن صناعة الدواجن في باكستان تواجه حالياً فائضاً في الإنتاج بنحو 20٪، ووصفوا الوضع الحالي بأنه أشد أزمة تواجه قطاع الدواجن في البلاد، مطالبين باستئناف الصادرات إلى أفغانستان.
إغلاق السوق الأفغانية أمام المنتجات الزراعية الباكستانية وذكرت "داون" في تقرير آخر أن أفغانستان كانت من الأسواق التقليدية للسكر والأرز والذرة الباكستانية. وأدى إغلاق الحدود إلى صعوبة تصريف فائض هذه المنتجات وزيادة الضغوط على المزارعين الباكستانيين. وتراجعت صادرات الأرز الباكستاني من 3.35 مليار دولار في السنة المالية 2025 إلى 2.29 مليار دولار في السنة المالية 2026، في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج وصعوبة الوصول إلى الأسواق العالمية وإغلاق السوق الأفغانية. كما طالب قطاع السكر في باكستان بالسماح بتصدير 600 ألف طن من السكر الفائض، وسط مخاوف المزارعين من أن يؤدي بقاء هذه الكمية في السوق المحلية إلى انخفاض أسعار قصب السكر في الموسم المقبل. ويواجه منتجو الذرة أيضاً ارتفاع المخزونات وصعوبات في التصدير.
تراجع مكانة باكستان كممر عبور "ترانزيت" تظهر البيانات الجمركية أن عبور البضائع الأفغانية عبر باكستان بلغ في السنة المالية 2023 نحو 102 ألف و886 حاوية بقيمة 6.7 مليار دولار. وتراجع العدد في السنة المالية 2024 إلى 54 ألفاً و114 حاوية، ثم إلى 42 ألفاً و959 حاوية في السنة المالية 2025. وفي السنة المالية 2026، عبرت 11 ألفاً و592 حاوية فقط بقيمة 367 مليون دولار. كما هبطت صادرات أفغانستان إلى دول أخرى عبر باكستان من 454 مليون دولار في السنة المالية 2025 إلى 7 ملايين دولار فقط في السنة المالية 2026. وذكرت صحيفة "داون" أن أفغانستان حولت في الوقت نفسه جزءاً من تجارتها إلى إيران ودول آسيا الوسطى. وبحسب بيانات البنك الدولي التي استندت إليها الصحيفة، شكلت الواردات الأفغانية المباشرة من إيران والبضائع التي دخلت عبر الأراضي الإيرانية مجتمعة 48.6٪ من إجمالي واردات أفغانستان. وكتبت "داون" في افتتاحيتها، الاثنين، أن بنك التنمية الآسيوي أقر حزمة بقيمة 400 مليون دولار لتحديث المعابر الإقليمية، إلا أن تحديث البنية التحتية لن ينعش التجارة من دون فتح الحدود واستقرار العلاقات. وأضافت الصحيفة أن باكستان، رغم استثمارها بهدف التحول إلى ممر للتجارة الإقليمية، تعاني ضعفاً في ارتباطها الاقتصادي بالأسواق المحيطة بسبب إغلاق الحدود مع أفغانستان، ومحدودية التجارة مع إيران، وتوقف الجزء الأكبر من تجارتها مع الهند.
قالت مجموعة الأزمات الدولية إن حركة طالبان، بعد خمس سنوات من حكم أفغانستان، تواجه مجموعة من الأزمات يعود جزء كبير منها إلى سياسات الحركة نفسها. وذكرت المجموعة أن القيود المشددة التي تفرضها طالبان على النساء والفتيات، والعزلة
الدولية، والتوتر مع باكستان، والأزمة الاقتصادية، جعلت مستقبل أفغانستان عرضة لعدم الاستقرار. وقالت مجموعة الأزمات الدولية، في تقرير تحليلي نشرته الاثنين بشأن الأوضاع في أفغانستان، إن طالبان، رغم سيطرتها الواسعة على البلاد، لا تُظهر أي مؤشرات على تعديل سياساتها. وأكد التقرير أن سياسات الحركة المتشددة، خصوصاً في ما يتعلق بحقوق النساء والفتيات وتعليمهن، أسهمت في تعميق عزلة أفغانستان دولياً. وأشار التقرير إلى أن أفغانستان هي الدولة الوحيدة في العالم التي تُحرم فيها الفتيات من التعليم الرسمي بعد المرحلة الابتدائية. وأضاف أن طالبان فرضت أيضاً قيوداً واسعة على عمل النساء وتنقلهن وأنشطتهن الاجتماعية وحضورهن في المجال العام، ما أدى عملياً إلى إقصاء شريحة كبيرة منهن عن الحياة الاجتماعية. وقالت مجموعة الأزمات إن إدارة طالبان، ولا سيما زعيم الحركة هبة الله آخوندزاده والدائرة المقربة منه في قندهار، لم تُظهر أي مؤشر على تخفيف هذه القيود، بل شددتها في بعض الحالات. وبحسب التقرير، فإن أصول القانون الجنائي الجديد لطالبان هيأت أيضاً بيئة تسمح بالعنف الأسري والزواج المبكر والقسري للنساء. وأضافت مجموعة الأزمات الدولية أن طالبان، إلى جانب سياساتها المتعلقة بالنساء والفتيات، رفضت أيضاً المطالب بتشكيل حكومة شاملة، فيما تتكون الإدارة الحاكمة من أشخاص مرتبطين بالحركة. وبحسب المجموعة، أدى هذا النهج إلى شعور كثير من الأفغان بأن أصواتهم لا تجد مكاناً في إدارة طالبان. وقالت المجموعة إن عزلة أفغانستان عن الاقتصاد العالمي تعود إلى حد كبير إلى نهج طالبان نفسه. فقد أدى الخلاف بين الحركة والدول الأجنبية بشأن سياساتها إلى تعطيل الإفراج عن مليارات الدولارات من الأصول الأفغانية المجمدة، كما تتعامل المؤسسات المالية الدولية بحذر مع أفغانستان بسبب العقوبات ومخاوف الإضرار بسمعتها. وأشار التقرير إلى أن القطاع الخاص الأفغاني، رغم تسجيله نمواً داخلياً محدوداً، لا يزال هشاً، فيما لم تحرز جهود الأمم المتحدة لربطه بالشبكة المالية العالمية سوى تقدم ضئيل بسبب الجمود بين طالبان والمجتمع الدولي.
بدخشان.. بؤرة جديدة للمعارضة ضد طالبان قالت مجموعة الأزمات إن شمال أفغانستان، ولا سيما بدخشان، شهد في الآونة الأخيرة تصاعداً في الاضطرابات والخلافات بين طالبان والسكان المحليين، وكذلك بين قادة الحركة المحليين ومسؤوليها المركزيين. وأشار التقرير إلى أنه في 17 يوليو، وللمرة الأولى منذ سبتمبر 2021، سقطت مديرية في بدخشان لساعات في أيدي قوات معارضة، بعدما سيطرت جبهة جنود الوطن، حديثة التأسيس، صباح ذلك اليوم، على مديرية يفتل السفلى في بدخشان. وقالت مجموعة الأزمات إن هذه الحادثة لا تمثل بمفردها تهديداً لحكم طالبان، لكنها قد تشجع الجماعات المسلحة المعارضة على مواصلة نشاطها، وتضعف صورة طالبان بوصفها قوة لا تُهزم. وشهدت بدخشان خلال الأشهر الأخيرة نشاطاً لجماعات معارضة لطالبان، من بينها جبهة الحرية الأفغانية وجبهة المقاومة الوطنية، إلى جانب هجمات لتنظيم داعش خراسان. كما تصاعدت في الولاية الخلافات بين قادة طالبان المحليين ومسؤوليها المركزيين. وقالت مجموعة الأزمات إن جهود طالبان لمنع زراعة الخشخاش في شمال البلاد واجهت مقاومة من المزارعين، إذ يفتقر كثير منهم إلى بدائل اقتصادية مناسبة لهذا المحصول. وأضافت أن التنافس على المناجم والتهريب والإيرادات المتأتية من الموارد الطبيعية بين قادة طالبان المحليين ومسؤوليها المركزيين من العوامل التي غذت الاضطرابات في الشمال. وبحسب التقرير، أدى ازدهار قطاع التعدين في شمال أفغانستان، رغم جذبه الاستثمارات، إلى زيادة الاستياء المحلي، لأن نسبة محدودة فقط من عائدات المناجم تصل إلى السكان المحليين. وأكدت مجموعة الأزمات أن أياً من الجماعات المسلحة المعارضة لطالبان لا يشكل حالياً تهديداً جدياً لحكم الحركة، إلا أن الاستياء الواسع في الشمال قد يمهد لاستمرار اضطرابات أوسع نطاقاً.
التوتر مع باكستان.. أخطر تحد خارجي لطالبان اعتبرت مجموعة الأزمات أن تصاعد التوتر مع باكستان يمثل أحد أخطر التحديات وأكثرها إلحاحاً بالنسبة إلى طالبان. وتتهم إسلام آباد الحركة بالسماح لحركة طالبان باكستان باستخدام الأراضي الأفغانية لتنفيذ هجمات ضد باكستان، وهو ما تنفيه طالبان. وأضاف التقرير أنه عقب تزايد هجمات حركة طالبان باكستان في المناطق الحدودية، فرضت إسلام آباد منذ عام 2023 قيوداً اقتصادية على أفغانستان، كما أعادت ملايين المهاجرين الأفغان إلى بلادهم. وذكرت مجموعة الأزمات أنه في أكتوبر 2025، وبعد فشل الضغوط الاقتصادية في تغيير موقف طالبان الأفغانية، نفذت باكستان غارات جوية داخل أفغانستان. وردت طالبان بهجمات على مواقع عسكرية باكستانية على امتداد الحدود، فيما لم تنجح جهود تركيا وقطر لإرساء وقف لإطلاق النار سوى لفترة قصيرة. وأكدت المجموعة أن جهود دول المنطقة للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار بين طالبان وباكستان لم تحقق نتائج حتى الآن. وقالت مجموعة الأزمات إن هذه التوترات خلّفت تداعيات اقتصادية مهمة على أفغانستان. فبعد إغلاق المعابر، توقف جزء كبير من التجارة بين البلدين. وترى المجموعة أن هذا الوضع يمثل ضربة اقتصادية ثقيلة لأفغانستان التي اعتمدت تاريخياً على طرق التجارة عبر باكستان. وأضافت أن هذا الوضع أضعف أيضاً الخطط الإقليمية لتحويل أفغانستان إلى ممر ترانزيت بين آسيا الوسطى وجنوب آسيا. وتسعى طالبان حالياً بدرجة أكبر إلى فتح طرق تجارية مباشرة مع الصين والاستفادة من إيران للوصول إلى الطرق البحرية. وحذرت المجموعة من أن استمرار التوتر قد يُدخل أفغانستان في دورة أخطر من العنف. وبحسب المجموعة، قد تلجأ باكستان مستقبلاً بدرجة أكبر إلى استخدام قوات بالوكالة لإضعاف طالبان، فيما قد ترد الحركة بزيادة دعمها لحركة طالبان باكستان، وهو وضع قد تكون له تداعيات كارثية على أفغانستان والمنطقة.
المشكلات الاقتصادية والأزمة الإنسانية ذكرت مجموعة الأزمات أن المشكلات الاقتصادية في أفغانستان لا تقتصر على التوتر مع باكستان. فالحرب في الشرق الأوسط واضطراب طرق التجارة عبر إيران فاقما أيضاً المشكلات الاقتصادية في البلاد. وقالت المجموعة إنه حتى قبل هذه الأزمات، كان نحو 17.4 مليون أفغاني يواجهون انعدام الأمن الغذائي، فيما يحتاج ملايين آخرون إلى مساعدات إنسانية خلال عام 2026، في وقت تراجعت فيه المساعدات الأجنبية المقدمة إلى أفغانستان. كما حذرت مجموعة الأزمات من تداعيات الجفاف والزلازل والفيضانات على اقتصاد أفغانستان وقطاعها الزراعي. وقالت إن الزراعة، التي تمثل أحد المصادر الرئيسية لدخل السكان، تضررت أيضاً بسبب التغير المناخي وحظر زراعة الخشخاش. ومع ذلك، قالت المجموعة إن طالبان لا تزال تسيطر بإحكام على السلطة، وإن المقاومة المسلحة لم تتمكن حتى الآن من تشكيل تهديد جدي لحكم الحركة. وأكدت مجموعة الأزمات أن اجتماع القيود المشددة على النساء والفتيات، والعزلة الدولية، والضغوط الاقتصادية، والحكم الاحتكاري، والتوتر المستمر مع باكستان، وضع أفغانستان تحت حكم طالبان في وضع مأزوم. وترى المجموعة أن طالبان تحتاج إلى تبني نهج أكثر واقعية للتعامل مع مشكلاتها الداخلية وعلاقاتها المتوترة مع العالم.
وصف محمد محقق، زعيم حزب الوحدة الإسلامية للشعب الأفغاني، سراج الدين حقاني، وزير داخلية طالبان، وفريقه بأنهم «أقوياء»، وقال إنهم قوة «يجب أن تؤخذ في الحسبان».
وأضاف أن تنفيذ تعهدات حقاني بإعادة حقوق الهزارة والشيعة قد يدفع شريحة من الشعب الأفغاني إلى تأييده.
وقال محقق، السبت، خلال برنامج «ديدگاه» على أفغانستان إنترناشيونال، إن دعوة سراج الدين حقاني للمعارضين السياسيين لطالبان إلى العودة إلى أفغانستان «غير منطقية».
وأضاف: «المعارضون يمثلون قوى سياسية في أفغانستان. ليس من المنطقي أن يعودوا إلى البلاد ليجلسوا في منازلهم من دون أن تكون لديهم حرية الحركة والنشاط».
وفي حديثه عن حقاني، قال محقق: «الخليفة وفريقه يشكلون فريقاً قوياً ولا يمكن تجاهلهم أو عدم أخذهم في الحسبان»، مشيراً إلى أنهم شاركوا في القتال ضد القوات الأميركية في أفغانستان وكانوا من بين أكثر القوى مقاومة لها.
وتطرق زعيم حزب الوحدة الإسلامية للشعب الأفغاني إلى تصريحات حقاني الأخيرة بشأن إعادة حقوق الهزارة والشيعة، قائلاً إن تنفيذ هذه الوعود قد يدفع شريحة من الأفغان إلى الوقوف إلى جانبه.
لكنه أضاف أنه لا يزال من غير الواضح إلى أي مدى ستستجيب التيارات المتشددة والقوى النافذة داخل طالبان لآراء حقاني ومقترحاته.
وكان سراج الدين حقاني قد أكد، خلال زيارة إلى باميان أواخر أغسطس، ضرورة الاستجابة للمطالب المشروعة للهزارة، قائلاً إن أفغانستان ملك لجميع مواطنيها.
وقال حقاني: «نحن ممتنون لجميع الهزارة وأبناء الطائفة الشيعية، سواء كانوا في دايكندي أو في الولايات الشمالية الأخرى أو الولايات الجنوبية أو في باميان».
ومع ذلك، قال محقق لأفغانستان إنترناشيونال إن طالبان لا تعترف بمكانة الهزارة والشيعة ووجودهم، ولذلك لم تمنحهم حصة في هيكل حكومتها.
وأضاف أن الظروف الراهنة صعبة بالنسبة إلى جميع القوميات والقوى المعارضة لطالبان.
وأشار محقق إلى عدد من الإجراءات والحوادث الأخيرة التي طالت الهزارة، من بينها عمليات التهجير القسري والانفجار الذي استهدف مدرسة للهزارة، قائلاً إن هذه الأحداث «بلغت حداً لا يُطاق» وقد تؤدي إلى تصاعد غضب السكان وردود فعلهم.
ودعا محقق الأفغان إلى تكثيف تحركاتهم السياسية ضد طالبان ورفع صوت احتجاجهم.
كما حذر طالبان قائلاً: «إذا لم يبقَ أي خيار آخر، فسننزل نحن أيضاً إلى الميدان إلى جانب الآخرين وسنقاتل».
وأضاف أن الاشتباكات بدأت بالفعل في بعض المناطق، وعلى طالبان أن تعتبر ذلك «جرس إنذار» جدياً.
ودعا زعيم حزب الوحدة الإسلامية للشعب الأفغاني طالبان إلى التخلي عن الاستبداد ومنح المواطنين حق المشاركة السياسية.
وشدد محقق على ضرورة تشكيل حكومة شاملة، قائلاً إن على طالبان الدخول في مفاوضات «واضحة وحقيقية» لحل الأزمة الراهنة.
وأضاف أن أصواتاً «عقلانية» تُسمع أحياناً من داخل طالبان، لكنه اعتبر أن «طبيعة طالبان» في جوهرها لا تميل إلى التفاوض.
قالت وزارة الصناعة والتجارة التابعة لطالبان إن القطاع الخاص في أفغانستان وأوزبكستان وقّع في كابل 20 مذكرة تفاهم تجارية بقيمة إجمالية بلغت 267 مليون دولار، تشمل 6 قطاعات اقتصادية.
وذكرت وكالة "باختر" للأنباء، التي تعمل تحت سيطرة حركة طالبان، الأحد، أن مذكرات التفاهم وُقعت في ختام اجتماعات تجارية بين ممثلي القطاع الخاص الأفغاني ووفد اقتصادي من ولاية قشقه دريا الأوزبكية. وقالت وزارة الصناعة والتجارة التابعة لطالبان إن الاتفاقات تشمل قطاعات المواد الغذائية والمنسوجات والملابس ومواد البناء والثروة الحيوانية والأجهزة الإلكترونية والأثاث. وقال نائب وزير الصناعة والتجارة في طالبان أحمد الله زاهد، خلال الاجتماع، إن أفغانستان وأوزبكستان، إلى جانب كونهما بلدين متجاورين، تمتلكان قدرات اقتصادية متكاملة، وإن الاستفادة المشتركة منها يمكن أن تسهم في زيادة التجارة والاستثمار بين البلدين. ودعا زاهد إلى تبسيط الإجراءات التجارية وإجراءات العبور وإزالة العقبات القائمة. وأضاف أن حركة طالبان مستعدة لإجراء محادثات بشأن نقل صادرات أفغانستان عبر أوزبكستان. وشهدت التجارة بين أفغانستان وأوزبكستان نمواً خلال الفترة الأخيرة، إذ قالت اللجنة الوطنية للإحصاء في أوزبكستان إن قيمة التجارة بين الجانبين بلغت نحو 1.7 مليار دولار في عام 2025. وبحسب هذه الإحصاءات، صدّرت أوزبكستان بضائع إلى أفغانستان بقيمة 1.3 مليار دولار خلال الفترة من يناير إلى نوفمبر 2025، ما يشير إلى أن الجزء الأكبر من التجارة بين الجانبين يتمثل في الصادرات الأوزبكية إلى أفغانستان. ووقعت طشقند وحركة طالبان في عام 2025 اتفاقاً لتوسيع التجارة خلال عامي 2025 و2026، وقال مسؤولون أوزبك إن البرنامج يهدف إلى زيادة التبادل التجاري وتسهيل نقل البضائع عبر أفغانستان. وفي مايو الماضي، وقعت شركات أفغانية وأخرى من جمهورية قرقل باغستان الأوزبكية 10 مذكرات تفاهم تجارية بقيمة 112 مليون دولار في مزار شريف. وفي أغسطس الجاري، وقّع تجار أفغان وأوزبك في كابل 22 مذكرة تفاهم أخرى بقيمة تجاوزت 200 مليون دولار، بمشاركة نحو 300 تاجر أوزبكي. وقال وزير الصناعة والتجارة في طالبان نور الدين عزيزي، خلال ذلك الاجتماع، إن الجانبين يستهدفان رفع حجم التجارة السنوية إلى خمسة مليارات دولار. وأضاف أن 10 آلاف طن من القطن الأفغاني صُدرت تجريبياً إلى أوزبكستان، ومن المقرر تصدير نحو 100 ألف طن أخرى. وعقد مسؤولون في حركة طالبان وأوزبكستان خلال الأشهر الماضية اجتماعات عدة في كابل ومزار شريف وطشقند وترمذ، تركزت على زيادة التبادل التجاري، وخفض عوائق العبور، وتوسيع الاستثمارات، واستخدام الأراضي الأوزبكية لنقل البضائع الأفغانية.
قالت وزارة المناجم والبترول في حكومة طالبان إن 145 كيلومتراً من أصل 153 كيلومتراً من مسار خط أنابيب الغاز «تابي» في هرات جرى تمهيدها وأصبحت جاهزة لمواصلة أعمال المشروع، مشيرة إلى أن العمل في هذا الجزء يُتوقع أن يكتمل بحلول نهاية العام الجاري.
وأعلنت الوزارة، السبت، إحراز تقدم ملحوظ في عدة مراحل من أعمال إنشاء خط الأنابيب في هرات. وبحسب بياناتها، تم حتى الآن تركيب 120 كيلومتراً من الأنابيب، وإنشاء 128 كيلومتراً من الطرق المخصصة لمراقبة مسار المشروع والوصول إليه.
كما جرى حفر 87 كيلومتراً من الخنادق المخصصة لدفن الأنابيب، فيما دُفن 51 كيلومتراً منها تحت الأرض. وأضافت الوزارة أن نقل أنابيب بطول 106 كيلومترات إلى المعسكر الأول للمشروع قد اكتمل أيضاً.
وتشير هذه الأرقام إلى تسارع وتيرة العمل في الجزء الواقع داخل هرات. وكان المتحدث باسم وزارة المناجم والبترول، همايون أفغان، قد أعلن في يونيو أن نسبة الإنجاز بلغت نحو 52 في المئة، مع تركيب 80 كيلومتراً من الأنابيب، قبل أن يرتفع الرقم إلى نحو 106 كيلومترات في يوليو.
شبكة لتوزيع الغاز في هرات
وبالتوازي مع مشروع خط الأنابيب، بدأ تصميم شبكة لتوزيع الغاز في ولاية هرات بالتعاون مع شركة «تركمان غاز» الحكومية، فيما تقول طالبان إن الأعمال التنفيذية للشبكة ستنطلق قريباً.
ومن المقرر إنشاء خط فرعي بطول 22 كيلومتراً في هرات، بطاقة نقل وتنظيم تبلغ 8.8 ملايين متر مكعب من الغاز يومياً، ونحو 3.2 مليارات متر مكعب سنوياً.
ويهدف هذا الجزء من المشروع إلى تزويد المنشآت الصناعية ومحطات توليد الكهرباء والمستهلكين المنزليين في هرات بالغاز، بدلاً من اقتصار المشروع على نقل الغاز عبر أفغانستان إلى باكستان والهند.
وقال نور أحمد إسلام جار، والي طالبان في هرات، الخميس، إن أعمال المشروع في الولاية ستكتمل خلال شهرين ليبدأ تشغيله، داعياً أصحاب المصانع إلى الاستعداد لاستخدام الغاز.
كما قالت غرفة الصناعات والمناجم في هرات إن مصانع البلاط والسيراميك والزجاج تنتظر وصول إمدادات الغاز.
وقبل أسبوعين، وقّعت شركة «تركمان غاز» الحكومية وشركة الغاز الأفغانية مذكرة تفاهم بشأن شراء الغاز عبر خط «تابي»، إلا أن عشق آباد لم تعلن حتى الآن موعداً محدداً لبدء البيع التجاري للغاز.
ما هو مشروع «تابي» ولماذا يُعد مهماً؟
يهدف مشروع خط أنابيب تركمانستان–أفغانستان–باكستان–الهند، المعروف اختصاراً بـ«تابي»، إلى نقل الغاز الطبيعي من تركمانستان عبر الأراضي الأفغانية إلى باكستان والهند.
ويبلغ الطول الإجمالي المخطط للخط نحو 1814 كيلومتراً، بطاقة تصميمية تصل إلى نحو 33 مليار متر مكعب من الغاز سنوياً. ووفق الخطط المعلنة، ستحصل أفغانستان على نحو خمسة مليارات متر مكعب سنوياً، فيما تبلغ حصة كل من باكستان والهند نحو 14 مليار متر مكعب.
ويبدأ الجزء الأفغاني من المشروع من ولاية هرات، ويمر عبر ولايات فراه وهلمند وقندهار، ويُقدّر طوله بنحو 770 إلى 800 كيلومتر. وبدأ العمل الفعلي في الجزء الممتد لمسافة 153 كيلومتراً من الحدود مع تركمانستان إلى هرات في سبتمبر 2024.
وتعتبر طالبان مشروع «تابي» مصدراً محتملاً لإيرادات العبور وفرص العمل، إضافة إلى توفير الوقود للقطاع الصناعي في غرب أفغانستان. وكانت وزارة المناجم والبترول قد تحدثت في تقارير سابقة عن توظيف مئات العمال الأفغان في المشروع، وإمكانية توفير مزيد من فرص العمل مع الاستثمار في شبكة توزيع الغاز في هرات.
ومع ذلك، لم يتحول «تابي» حتى الآن إلى خط الأنابيب الإقليمي المتكامل الذي خُطط له. ففي حين أُنجز الجزء الواقع في تركمانستان ويقترب العمل في جزء هرات من الاكتمال، لا يزال الجدول الزمني لمد الخط نحو جنوب أفغانستان ثم باكستان والهند غير واضح.
وتعرض المشروع خلال أكثر من عقدين لسلسلة من التأخيرات بسبب الأوضاع الأمنية، وصعوبات التمويل، والخلافات السياسية.
وتقول وزارة المناجم والبترول في حكومة طالبان إن العمل في جزء هرات سيُستكمل بحلول نهاية عام 2026 ليصبح جاهزاً للتشغيل.