وأعلنت الوزارة، السبت، إحراز تقدم ملحوظ في عدة مراحل من أعمال إنشاء خط الأنابيب في هرات. وبحسب بياناتها، تم حتى الآن تركيب 120 كيلومتراً من الأنابيب، وإنشاء 128 كيلومتراً من الطرق المخصصة لمراقبة مسار المشروع والوصول إليه.
كما جرى حفر 87 كيلومتراً من الخنادق المخصصة لدفن الأنابيب، فيما دُفن 51 كيلومتراً منها تحت الأرض. وأضافت الوزارة أن نقل أنابيب بطول 106 كيلومترات إلى المعسكر الأول للمشروع قد اكتمل أيضاً.
وتشير هذه الأرقام إلى تسارع وتيرة العمل في الجزء الواقع داخل هرات. وكان المتحدث باسم وزارة المناجم والبترول، همايون أفغان، قد أعلن في يونيو أن نسبة الإنجاز بلغت نحو 52 في المئة، مع تركيب 80 كيلومتراً من الأنابيب، قبل أن يرتفع الرقم إلى نحو 106 كيلومترات في يوليو.
شبكة لتوزيع الغاز في هرات
وبالتوازي مع مشروع خط الأنابيب، بدأ تصميم شبكة لتوزيع الغاز في ولاية هرات بالتعاون مع شركة «تركمان غاز» الحكومية، فيما تقول طالبان إن الأعمال التنفيذية للشبكة ستنطلق قريباً.
ومن المقرر إنشاء خط فرعي بطول 22 كيلومتراً في هرات، بطاقة نقل وتنظيم تبلغ 8.8 ملايين متر مكعب من الغاز يومياً، ونحو 3.2 مليارات متر مكعب سنوياً.
ويهدف هذا الجزء من المشروع إلى تزويد المنشآت الصناعية ومحطات توليد الكهرباء والمستهلكين المنزليين في هرات بالغاز، بدلاً من اقتصار المشروع على نقل الغاز عبر أفغانستان إلى باكستان والهند.
وقال نور أحمد إسلام جار، والي طالبان في هرات، الخميس، إن أعمال المشروع في الولاية ستكتمل خلال شهرين ليبدأ تشغيله، داعياً أصحاب المصانع إلى الاستعداد لاستخدام الغاز.
كما قالت غرفة الصناعات والمناجم في هرات إن مصانع البلاط والسيراميك والزجاج تنتظر وصول إمدادات الغاز.
وقبل أسبوعين، وقّعت شركة «تركمان غاز» الحكومية وشركة الغاز الأفغانية مذكرة تفاهم بشأن شراء الغاز عبر خط «تابي»، إلا أن عشق آباد لم تعلن حتى الآن موعداً محدداً لبدء البيع التجاري للغاز.
ما هو مشروع «تابي» ولماذا يُعد مهماً؟
يهدف مشروع خط أنابيب تركمانستان–أفغانستان–باكستان–الهند، المعروف اختصاراً بـ«تابي»، إلى نقل الغاز الطبيعي من تركمانستان عبر الأراضي الأفغانية إلى باكستان والهند.
ويبلغ الطول الإجمالي المخطط للخط نحو 1814 كيلومتراً، بطاقة تصميمية تصل إلى نحو 33 مليار متر مكعب من الغاز سنوياً. ووفق الخطط المعلنة، ستحصل أفغانستان على نحو خمسة مليارات متر مكعب سنوياً، فيما تبلغ حصة كل من باكستان والهند نحو 14 مليار متر مكعب.
ويبدأ الجزء الأفغاني من المشروع من ولاية هرات، ويمر عبر ولايات فراه وهلمند وقندهار، ويُقدّر طوله بنحو 770 إلى 800 كيلومتر. وبدأ العمل الفعلي في الجزء الممتد لمسافة 153 كيلومتراً من الحدود مع تركمانستان إلى هرات في سبتمبر 2024.
وتعتبر طالبان مشروع «تابي» مصدراً محتملاً لإيرادات العبور وفرص العمل، إضافة إلى توفير الوقود للقطاع الصناعي في غرب أفغانستان. وكانت وزارة المناجم والبترول قد تحدثت في تقارير سابقة عن توظيف مئات العمال الأفغان في المشروع، وإمكانية توفير مزيد من فرص العمل مع الاستثمار في شبكة توزيع الغاز في هرات.
ومع ذلك، لم يتحول «تابي» حتى الآن إلى خط الأنابيب الإقليمي المتكامل الذي خُطط له. ففي حين أُنجز الجزء الواقع في تركمانستان ويقترب العمل في جزء هرات من الاكتمال، لا يزال الجدول الزمني لمد الخط نحو جنوب أفغانستان ثم باكستان والهند غير واضح.
وتعرض المشروع خلال أكثر من عقدين لسلسلة من التأخيرات بسبب الأوضاع الأمنية، وصعوبات التمويل، والخلافات السياسية.
وتقول وزارة المناجم والبترول في حكومة طالبان إن العمل في جزء هرات سيُستكمل بحلول نهاية عام 2026 ليصبح جاهزاً للتشغيل.