جبهة أفغانستان المتحدة: نفذنا 43 هجوماً ضد طالبان خلال شهر

أعلنت جبهة أفغانستان المتحدة أنها نفذت خلال الشهر الماضي ما لا يقل عن 43 عملية ضد حركة طالبان في 14 ولاية، وقالت في بيان إن هذه العمليات أسفرت عن مقتل 74 من عناصر الحركة وإصابة 35 آخرين.

أعلنت جبهة أفغانستان المتحدة أنها نفذت خلال الشهر الماضي ما لا يقل عن 43 عملية ضد حركة طالبان في 14 ولاية، وقالت في بيان إن هذه العمليات أسفرت عن مقتل 74 من عناصر الحركة وإصابة 35 آخرين.
وقالت جبهة أفغانستان المتحدة، الثلاثاء، إنها استهدفت في هذه الهجمات أشخاصاً كانوا يعتقلون المواطنين الأفغان ويعذبونهم ويسيئون معاملتهم.
وبحسب الجبهة، نُفذت هذه العمليات خلال الفترة من الأول من أغسطس وحتى نهاية الشهر. وكانت الجبهة قد أعلنت في الأول من أغسطس بدء عملياتها العسكرية ضد حركة طالبان.
وقال المتحدث باسم جبهة أفغانستان المتحدة، هلال كاكر، في تسجيل مصور إن أبرز العمليات كان هجوماً مباشراً على فيلق تابع لحركة طالبان في قندهار، فيما كان أكبرها الهجوم على قاعدة عسكرية في مديرية نوزاد بولاية هلمند.
وأضاف أن هذه الهجمات أوقعت خسائر كبيرة في صفوف حركة طالبان، كما استولت قوات الجبهة على كمية من الذخائر.
وقال المتحدث باسم الجبهة: "سننقذ الأفغان من شر طالبان، ونسعى إلى أفغانستان مزدهرة وحرة".
وأكدت الجبهة أيضاً أنها لن تتردد في تقديم أي تضحيات حتى إسقاط إدارة حركة طالبان وعودة سيادة إرادة الشعب.
ونشرت جبهة أفغانستان المتحدة خلال الشهر الماضي مقاطع مصورة لهجماتها ضد حركة طالبان، تظهر جثثاً لعناصر الحركة. ونفذت الجبهة خلال الشهر نفسه هجمات ضد طالبان في ولايات قندهار وهلمند وبادغيس وغور وفارياب ومناطق أخرى من أفغانستان.
وكانت جبهة أفغانستان المتحدة، بقيادة القائد السابق في الجيش الأفغاني سميع سادات، قد أعلنت في الأول من أغسطس بدء عملياتها العسكرية ضد "طالبان والجماعات الإرهابية الأخرى" في أفغانستان.





أصبح نقص الكوادر الطبية، ولا سيما الطبيبات المتخصصات، تحدياً خطيراً في ولايات جنوب أفغانستان، وتظهر تحقيقات "أفغانستان إنترناشيونال" أنه لا توجد أي طبيبة متخصصة في ولايات هلمند وزابل وأروزغان،
فيما تعمل ثلاث طبيبات أخصائيات فقط في قندهار.
وقالت مصادر صحية وسكان في الولايات الجنوبية إن عدد الطبيبات المتخصصات انخفض بصورة متواصلة خلال السنوات الخمس الماضية في ظل حكم حركة طالبان، ولم يتبق حالياً في جميع ولايات الجنوب سوى ثلاث طبيبات اختصاصيات يعملن في قندهار.
وقال مصدر صحي، طلب عدم الكشف عن اسمه، لـ"أفغانستان إنترناشيونال": "لا تعمل حالياً سوى ثلاث طبيبات متخصصات في قندهار، لكن إحداهن لا تكون موجودة في قندهار معظم الوقت".
وأضاف المصدر أنه إلى جانب نقص الطبيبات، ابتعد عدد آخر من العاملات في القطاع الصحي، مثل القابلات والممرضات وغيرهن من الكوادر المتخصصة، عن وظائفهن بسبب القيود المشددة التي تفرضها حركة طالبان.
وكانت "بلومبرغ" قد أفادت أخيراً بأن القيود التي تفرضها حركة طالبان على تعليم النساء وعملهن تكبد الاقتصاد الأفغاني خسائر لا تقل عن 84 مليون دولار سنوياً، أي ما يعادل 0.5٪ من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد. ويُحرم حالياً نحو 3.8 مليون فتاة في أفغانستان من التعليم.
وقال مسؤول صحي سابق في قندهار خلال الحكومة السابقة، طلب عدم الكشف عن اسمه، إنه رغم استمرار الحرب آنذاك في المديريات والصعوبات الكبيرة في التنقل بسبب انعدام الأمن، فإن معظم العاملين في القطاع الصحي كانوا يواصلون عملهم في المدن والمناطق الآمنة نسبياً.
وأضاف المصدر: "رغم أن الحرب كانت مستمرة في المديريات وكانت الطرق غالباً مزروعة بألغام طالبان، فإن معظم العاملين في القطاع الصحي كانوا يواصلون العمل حتى في المدن والمناطق التي كانت مخاطر التنقل فيها مرتفعة للغاية، ومن بينهم أخصائيات، رغم عدم توفر إحصاءات دقيقة عن أعدادهن".
وقالت مصادر صحية إن القيود التي تفرضها حركة طالبان على التعليم والتنقل والعمل، إلى جانب مغادرة طبيبات متخصصات البلاد، تعد من الأسباب الرئيسية لتراجع أعداد الكوادر الصحية والطبية النسائية في الولايات الجنوبية.
وقال سكان الولايات الجنوبية إنه رغم انخفاض عدد الأخصائيات في المدن، فإن الوضع في المديريات والمناطق النائية أكثر حرجاً، مشيرين إلى أن كثيراً من المديريات لا توجد فيها طبيبات متخصصات، كما لا يتوفر فيها عدد كاف من الطبيبات العامات أو القابلات أو غيرهن من العاملات في القطاع الصحي.
وكانت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) قد حذرت العام الماضي، في انتقاد لحظر تعليم النساء في التخصصات الطبية، من أن استمرار هذه القيود قد يؤدي إلى وفاة أكثر من 5 آلاف أم وطفل. وقالت المنظمة إن استمرار الحظر قد يتسبب في وفاة ما لا يقل عن 1600 أم و3500 مولود.
وقال أحد سكان مديرية "تشهارتشينو" في ولاية أروزغان إن غياب الطبيبات الاختصاصيات في الولاية تسبب في مشكلة كبيرة للسكان، مضيفاً: "لا توجد أي طبيبة اختصاصية في أروزغان، ونحن مضطرون للذهاب أولاً إلى قندهار ثم إلى كابل أو هرات. وعندما ننقل المرضى من هنا تتدهور حالتهم أكثر".
وتعد زابل أيضاً من الولايات الجنوبية التي تعاني نقصاً حاداً في الطبيبات الاختصاصيات. وبحسب معلومات المصادر، لم تُسجل في الولاية منذ ثلاث سنوات أي طبيبة اختصاصية، فيما كانت تعمل فيها بضع طبيبات عامات فقط. وقال سكان الولاية إن المريضات يُنقلن في معظم الأحيان إلى قندهار لتلقي العلاج التخصصي.
وتعاني هلمند أيضاً نقصاً في الكوادر الصحية النسائية. وكان سكان مديرية موسى قلعة قد احتجوا قبل فترة بسبب عدم وجود طبيبة عامة، وهددوا بإغلاق المركز الصحي. وقال سكان هلمند إن المشكلة لا تقتصر على نقص الطبيبات الاختصاصيات، إذ لا توجد في بعض المناطق حتى طبيبات عامات.
وقال أحد سكان لشكرغاه، عاصمة هلمند: "إضافة إلى عدم وجود طبيبات اختصاصيات هنا، فإن عدد الطبيبات العامات قليل أيضاً. نأخذ المريضة إلى أطباء مختلفين من دون أن تتلقى العلاج المناسب، فنضطر إلى الذهاب إلى مكان آخر".
وطالب المجتمع الدولي وبعثة الأمم المتحدة في أفغانستان مراراً حركة طالبان بإنهاء "مأساة" حظر التعليم المفروض على ملايين الفتيات الأفغانيات.
وقال سكان الولايات الجنوبية ومصادر صحية إن القيود التي فرضتها حركة طالبان على تعليم النساء وعملهن بعد عودتها إلى السلطة عام 2021 أثرت بصورة مباشرة على أوضاع الكوادر الصحية النسائية.
وبعد فرض القيود على تعليم الفتيات في المرحلتين المتوسطة والثانوية، مُنعت الطالبات من الالتحاق بالجامعات، ثم فُرضت قيود مشددة أيضاً على دراسة الطب والتدريب المهني الصحي للنساء.
وبحسب المصادر الصحية، وضعت هذه الأوضاع عملية تعليم وتدريب الطبيبات والقابلات والممرضات وغيرهن من العاملات في القطاع الصحي أمام أزمة خطيرة خلال السنوات المقبلة.
كما حذرت تقارير للأمم المتحدة وهيئة الأمم المتحدة للمرأة في أوقات مختلفة من أن تقييد التعليم الطبي للنساء يزيد بصورة كبيرة خطر حدوث نقص في الكوادر الصحية النسائية مستقبلاً في النظام الصحي الأفغاني.
قالت بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى أفغانستان (يوناما)، في تقرير، إن النساء من أكثر الفئات ضعفاً وتأثراً بعقود من النزاع في أفغانستان، مشيرة إلى أنهن، إلى جانب فقدان أفراد من أسرهن،
يعانين التداعيات الاقتصادية والاجتماعية والنفسية للحرب.
واستند التقرير إلى مقابلات مع 195 من ضحايا الحرب وأفراد أسرهم، بمن فيهم نساء، وسلط الضوء على أوضاع النساء اللواتي تحملن مسؤولية إعالة أسرهن ورعاية أطفالهن بعد مقتل الرجال في العائلة.
وقالت يوناما إن كثيراً من النساء اللواتي فقدن أزواجهن أو أفراداً من الرجال في أسرهن خلال الحرب واجهن بعد ذلك صعوبات معيشية حادة. وبحسب نتائج التقرير، كان الرجال الذين قُتلوا في حالات كثيرة المصدر الوحيد لدخل الأسرة، ما أدى بعد وفاتهم إلى مواجهة عائلاتهم الفقر والديون وصعوبة توفير الاحتياجات الأساسية للحياة.
وقالت نساء ليوناما إنهن لم يكن لديهن أي مصدر للدخل بعد مقتل أزواجهن، واضطررن إلى الاعتماد على أسرهن وأقاربهن أو مساعدات محدودة أخرى لتغطية نفقات المعيشة.
وقالت أخريات إنهن لم يستطعن دفع إيجارات المنازل أو النفقات اليومية، واضطررن إلى العودة إلى منازل والديهن.
وأظهر تقرير يوناما أن المشكلات التي تواجهها النساء المتضررات من الحرب لا تقتصر على الأوضاع الاقتصادية، إذ قالت نساء إنهن واجهن مزيداً من القيود الاجتماعية بعد فقدان أزواجهن، وأصبح حضورهن في الحياة العامة والاجتماعية أكثر صعوبة.
وقالت بعض النساء اللواتي شملتهن المقابلات إن عدم وجود مرافق من الرجال تسبب لهن في صعوبات كبيرة في التنقل وإنجاز شؤونهن اليومية. وتحدثت أخريات عن ابتعادهن عن التجمعات الاجتماعية والعائلية، موضحات أن علاقاتهن الاجتماعية تأثرت بشدة بعد الأحداث المرتبطة بالحرب.
وقالت يوناما إن التداعيات الاقتصادية للحرب أثرت بصورة مباشرة أيضاً على حياة الفتيات. وأفاد عدد من المشاركين في المقابلات بأن مقتل معيل الأسرة أو تفاقم الصعوبات الاقتصادية حرم أبناءهم من إمكانية مواصلة التعليم.
وقال بعض الضحايا إن الضغوط الاقتصادية الناجمة عن الحرب أدت إلى حرمان أطفال الأسر، بمن فيهم الفتيات، من التعليم أو من فرص عيش حياة طبيعية.
وبحسب نتائج التقرير، تطالب النساء قبل كل شيء بفرص لكسب العيش والعمل. وقالت كثير من النساء اللواتي تحدثن إلى يوناما إنهن يحتجن إلى وظائف وتدريب مهني وإمكانية الحصول على دخل مستدام حتى يتمكنّ من إعالة أسرهن.
وطالبت نساء أيضاً الأمم المتحدة والمنظمات الإغاثية بتخصيص برامج للأسر التي تعيلها نساء وللنساء المتضررات من الحرب.
وأجرت يوناما في إطار التقرير مقابلات مع 23 مسؤولاً في إدارات حركة طالبان، من بينهم مسؤولون في قطاعات العمل والشؤون الاجتماعية وشؤون الشهداء وذوي الإعاقة والصحة. واعتبر هؤلاء المسؤولون الاحتياجات الخاصة للنساء المعيلات لأسرهن من أبرز تحديات ما بعد الحرب.
وقال المسؤولون ليوناما إن النساء المتضررات من الحرب يواجهن مشكلات معيشية ويحتجن إلى فرص عمل ودعم موجه، إلا أن حركة طالبان لم تقدم تعهداً محدداً لمعالجة هذه المشكلات.
وقالت يوناما في توصياتها المتعلقة بالاحتياجات الخاصة للنساء والفتيات المتضررات من النزاعات المسلحة إن جميع النساء تقريباً اللواتي شاركن في الدراسة طالبن بإتاحة فرص عمل لتمكينهن من إعالة أسرهن.
ودعت البعثة حركة طالبان إلى تهيئة الظروف لمشاركة النساء في سوق العمل، وضمان وصولهن إلى التدريب المهني والتعليم العالي، وإلغاء القيود التي تحول دون مشاركة النساء في التعليم والعمل.
ولم تصدر حركة طالبان رداً رسمياً محدداً على نشر التقرير.
وخلص التقرير إلى أن تأثير الحرب على النساء لم ينته بانتهاء المعارك، وأن كثيراً من النساء في أفغانستان ما زلن، بعد سنوات من انتهاء الأحداث المرتبطة بالحرب، يعانين تداعياتها الاقتصادية والاجتماعية والنفسية.
قالت هيئة الأمم المتحدة للمرأة إن نحو واحدة من كل ثلاث نساء أفغانيات أفادت بتدهور إمكانية الوصول إلى الخدمات الصحية، في وقت أدت فيه القيود التي فرضتها طالبان على تعليم النساء وعملهن إلى تقليص فرص تدريب وعمل الطبيبات والممرضات والقابلات.
وأكدت الهيئة أن النساء الأفغانيات لهن الحق في الحصول على الرعاية الصحية، وأن وجود العاملات في القطاع الصحي ضروري لضمان تقديم هذه الخدمات.
وكانت الأمم المتحدة قد أعلنت في يونيو/حزيران أن أفغانستان تسجل أحد أعلى معدلات وفيات الأمهات في العالم، إذ تفقد نحو 600 امرأة حياتهن مقابل كل 100 ألف ولادة.
وشدد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا» على أن الاستثمار في تدريب وتوظيف العاملات في القطاع الصحي وتعزيز خدمات الرعاية الصحية الأولية أمران حيويان للحد من وفيات الأمهات.
كما حذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف»، في مايو/أيار، من أن استمرار القيود التي تفرضها طالبان قد يؤدي إلى عجز أفغانستان عن توفير نحو 25 ألف معلمة وعاملة صحية بحلول عام 2030.
وأثارت القيود التي فرضتها طالبان على تعليم النساء وعملهن، ولا سيما في القطاع الصحي، إلى جانب اشتراط وجود «محرم» لمرافقة المريضات، مخاوف متزايدة بشأن قدرة النساء على الحصول على العلاج ومستقبل النظام الصحي في أفغانستان.
وفي ردود فعل على مواقع التواصل الاجتماعي، انتقد عدد من المستخدمين الصعوبات المتزايدة التي تواجهها النساء في الوصول إلى الرعاية الصحية.
وحذر مستخدم يدعى شمس من أن الوضع قد يتفاقم خلال السنوات المقبلة، قائلاً: «هذه ليست سوى بداية الكارثة. تخيلوا أنه بعد بضع سنوات لن تكون هناك طبيبات أو قابلات، عندها قد تصبح الأرقام صادمة إلى درجة لم يتوقعها أحد».
وكتبت مستخدمة تدعى خطيبة أن نساء أفغانستان «لم يعرفن يوماً طعم السعادة»، وأنه في ظل حكم طالبان «أصبح بقاء النساء على قيد الحياة مجرد مسألة حظ».
كما أرجعت مستخدمة تدعى إقراء ارتفاع وفيات الأمهات إلى نقص الكوادر الطبية المتخصصة والمعدات الصحية، وضعف الاهتمام بالمرضى في المستشفيات، وتردي أوضاع المراكز الصحية.
وحمل مستخدم آخر يدعى محمد زعيم طالبان هبة الله أخوند زاده مسؤولية أوضاع الأمهات في أفغانستان، قائلاً إن «دماء جميع الأمهات المظلومات في رقبة هبة الله».
وأكد خبراء الأمم المتحدة مراراً أن حصول النساء على الخدمات الصحية يعتمد بدرجة كبيرة على وجود كوادر صحية نسائية، محذرين من أن عدم تدريب وتوظيف أعداد كافية من العاملات في هذا القطاع سيزيد صعوبة توفير الرعاية الأساسية للنساء والفتيات في أفغانستان.
قال فضل محمود فضلي، الرئيس السابق لإدارة شؤون الحكومة الأفغانية، إن مقترح وزير خارجية طالبان الحالي بشأن استثمارات أميركية في أفغانستان سبق أن اتفق عليه الرئيس الأفغاني السابق أشرف غني والرئيس الأميركي دونالد ترامب عام 2017.
و أضاف أن واشنطن لم تلتزم بشكل كامل بتنفيذ الاتفاق.
وقال فضلي إن طالبان لن تتمكن من كسب ثقة المجتمع الدولي وتعاونه إلا من خلال احترام حقوق الشعب الأفغاني.
ونشر فضلي، الاثنين 31 أغسطس/آب، صورة تجمع غني وترامب على منصة «إكس»، وقال إن الجانبين شكّلا آنذاك فريق عمل مشتركاً لدراسة الجوانب الفنية للاتفاق وتهيئة الظروف لتنفيذه.
لكنه أضاف أن الولايات المتحدة، بسبب مصالحها الجيوسياسية، لم تلتزم بشكل كامل بتنفيذ الاتفاق.
وفي جانب آخر من تصريحاته، اتهم فضلي طالبان بانتهاك حقوق النساء وقمع الحريات المدنية، قائلاً إن «الشرعية تُكتسب من خلال الحكم المسؤول واحترام حقوق الشعب، ولا تُطلب من المجتمع الدولي».
وأضاف، مخاطباً طالبان، أنه ما دامت ملايين الفتيات والنساء الأفغانيات محرومات من التعليم والعمل، ويتعرض السكان للقيود والقمع، فلا يمكن للحركة أن تطالب المجتمع الدولي باحترامها.
وكان وزير خارجية طالبان، أمير خان متقي، قد قال في مقابلة مع صحيفة «فايننشال تايمز» إن إدارته ترحب بشكل كامل بالاستثمارات الأميركية في قطاعات عدة، من بينها التعدين والبنية التحتية والزراعة والتجارة.
وبحسب الصحيفة، تأمل طالبان أن تسهم هذه المقترحات والتحركات الدبلوماسية في تمهيد الطريق لرفع العقوبات الدولية والإفراج عن الأصول الأفغانية المجمدة.
وقال متقي للصحيفة البريطانية إن العلاقات بين أفغانستان والولايات المتحدة «ينبغي ألا تُقيّم من منظور حرب العشرين عاماً الماضية، بل يجب أن تقوم على التعاون المستقبلي»، مضيفاً أن السياسة الاقتصادية لطالبان «منفتحة».
وفي مقابلة أخرى مع وكالة أنباء يابانية، دعا متقي إلى تطبيع العلاقات مع الولايات المتحدة، قائلاً إن كابل تريد بناء العلاقات بين البلدين على أساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، وطالب واشنطن بتغيير نهجها تجاه طالبان.
وفي سبتمبر/أيلول 2017، أعرب ترامب وغني، خلال لقاء في نيويورك، عن دعمهما لاستثمار الشركات الأميركية في قطاع التعدين في أفغانستان.
وكان البيت الأبيض قد قال حينها إن هذه الاستثمارات يمكن أن تسهم في نمو الاقتصاد الأفغاني وتقليل اعتماده على المساعدات الأميركية، إلا أن الاتفاق لم يُنفذ بسبب تدهور الأوضاع الأمنية في أفغانستان.
وكانت القيمة المحتملة للثروات المعدنية في أفغانستان تُقدّر آنذاك بنحو تريليون دولار.
أفادت وسائل إعلام باكستانية بأن استمرار إغلاق المعابر الحدودية بين أفغانستان وباكستان ألحق خسائر بقطاعات التجارة والزراعة والدواجن والصادرات الباكستانية، وتسبب في فقدان أعداد كبيرة من السكان على جانبي الحدود مصادر رزقهم.
وذكرت صحيفة «دون»، الاثنين، أن إغلاق معبري تورخم وتشمن منذ نحو 10 إلى 11 شهراً وضع التجار تحت ضغوط مالية ونفسية شديدة.
قال ضياء الحق سرحدي، النائب الأول لرئيس غرفة التجارة والصناعة المشتركة بين باكستان وأفغانستان، إن باكستان كانت تصدر إلى أفغانستان بضائع بقيمة نحو 1.5 مليار دولار سنوياً.
وأضاف أن التجار الباكستانيين تكبدوا خلال الأشهر العشرة الماضية خسائر تقترب من مليار دولار نتيجة توقف هذا النشاط التجاري.
وأوضح أن أفغانستان كانت من أقرب وأهم الأسواق للمنتجات الباكستانية، مشيراً إلى أن المشترين الأفغان كانوا عادة يدفعون قيمة طلباتهم قبل شحن البضائع.
كما كانت باكستان تصدر بضائع بقيمة نحو 800 مليون دولار سنوياً إلى دول آسيا الوسطى عبر أفغانستان. وبحسب سرحدي، تسبب إغلاق طريق الترانزيت خلال الأشهر العشرة الماضية في خسائر تقدر بنحو 225 مليون دولار للمصدرين الباكستانيين.
وكانت باكستان تستورد أيضاً القطن والبقوليات وسلعاً أخرى من آسيا الوسطى عبر أفغانستان بتكاليف أقل، فيما أدى توقف هذا المسار إلى ارتفاع كلفة الاستيراد.
وبحسب «دون»، كانت قيمة صادرات أفغانستان السنوية إلى الهند عبر معبر واغاه تبلغ نحو 300 مليون دولار.
وقال سرحدي إن توقف هذا المسار خلال الأشهر العشرة الماضية كبّد المصدرين الأفغان خسائر تقترب من 200 مليون دولار.
وأضاف أن توقف التجارة بين أفغانستان وباكستان حرم ملايين الأشخاص من فرص العمل بصورة مباشرة وغير مباشرة، فيما خسرت الخزانة الباكستانية مليارات الروبيات من الإيرادات الجمركية والضريبية.
وكان نحو 40 إلى 45 ألف حاوية محملة ببضائع أفغانية تمر سنوياً عبر موانئ كراتشي، بمتوسط تكلفة يبلغ أربعة آلاف دولار للحاوية الواحدة، تشمل النقل والتأمين والخدمات المينائية والتخليص وخدمات أخرى.
وكانت باكستان تحقق من هذه الأنشطة إيرادات سنوية بنحو 160 مليون دولار، فيما قدر سرحدي خسائرها الناجمة عن توقفها بنحو 106 ملايين دولار.
وذكرت «دون» أن نحو 10 آلاف حاوية ترانزيت أفغانية ظلت عالقة في باكستان بين أكتوبر/تشرين الأول 2025 وأبريل/نيسان 2026، مع فرض رسوم توقف بنحو 120 دولاراً يومياً على كل حاوية.
وبحسب هذه الحسابات، تحمل المستوردون الأفغان تكاليف إضافية بلغت نحو 1.2 مليون دولار يومياً.
من جهتها، أفادت صحيفة «بزنس ريكوردر» الباكستانية بأن نحو 20 في المئة من إنتاج الدواجن في باكستان كان يُصدر إلى أفغانستان قبل إغلاق الحدود، ما أدى توقفه إلى فائض في السوق المحلية.
وقال عمران خان، عضو اللجنة التنفيذية لجمعية الدواجن الباكستانية، إن تكلفة إنتاج كيلوغرام واحد من الدجاج تبلغ نحو 290 روبية، بينما يضطر المنتجون إلى بيعه بنحو 250 روبية، أي بخسارة تقدر بـ40 روبية للكيلوغرام.
ويقول ممثلو القطاع إن سوق الدواجن الباكستانية تواجه حالياً فائضاً في الإنتاج بنحو 20 في المئة، واصفين الوضع بأنه أشد أزمة يشهدها القطاع، وداعين إلى استئناف الصادرات إلى أفغانستان.
وفي تقرير آخر، قالت «دون» إن أفغانستان كانت من الأسواق التقليدية للسكر والأرز والذرة الباكستانية، وإن إغلاق الحدود صعّب تصريف فائض هذه المنتجات وزاد الضغوط على المزارعين الباكستانيين.
وتراجعت صادرات الأرز الباكستانية من 3.35 مليارات دولار في السنة المالية 2025 إلى 2.29 مليار دولار في السنة المالية 2026، وسط ارتفاع تكاليف الإنتاج وصعوبة الوصول إلى الأسواق العالمية وإغلاق السوق الأفغانية.
كما طالب قطاع السكر في باكستان بالسماح بتصدير 600 ألف طن من فائض السكر، وسط مخاوف المزارعين من أن يؤدي بقاء هذه الكميات في السوق المحلية إلى انخفاض أسعار قصب السكر في الموسم المقبل.
ويواجه منتجو الذرة بدورهم ارتفاعاً في المخزونات وصعوبات في التصدير.
وتظهر بيانات الجمارك أن حركة ترانزيت البضائع الأفغانية عبر باكستان بلغت في السنة المالية 2023 نحو 102 ألف و886 حاوية بقيمة 6.7 مليارات دولار.
وتراجع العدد إلى 54 ألفاً و114 حاوية في السنة المالية 2024، ثم إلى 42 ألفاً و959 حاوية في 2025، قبل أن ينخفض في السنة المالية 2026 إلى 11 ألفاً و592 حاوية فقط، بقيمة 367 مليون دولار.
كما هبطت صادرات أفغانستان إلى دول أخرى عبر باكستان من 454 مليون دولار في السنة المالية 2025 إلى سبعة ملايين دولار فقط في السنة المالية 2026.
وقالت «دون» إن أفغانستان حولت بالتزامن مع ذلك جزءاً من تجارتها إلى إيران ودول آسيا الوسطى. وبحسب بيانات للبنك الدولي أوردتها الصحيفة، شكلت الواردات الأفغانية المباشرة من إيران، إضافة إلى السلع التي دخلت عبر الأراضي الإيرانية، نحو 48.6 في المئة من إجمالي واردات أفغانستان.
وفي افتتاحيتها، الاثنين، أشارت «دون» إلى أن بنك التنمية الآسيوي أقر حزمة بقيمة 400 مليون دولار لتحديث المعابر الإقليمية، لكنها أكدت أن تطوير البنية التحتية وحده لن ينعش التجارة في ظل إغلاق الحدود وغياب علاقات مستقرة.
وأضافت الصحيفة أن باكستان، رغم استثماراتها الرامية إلى التحول إلى ممر للتجارة الإقليمية، لا تزال تعاني ضعفاً في ارتباطها الاقتصادي بالأسواق المجاورة، في ظل إغلاق الحدود مع أفغانستان، ومحدودية التجارة مع إيران، وتوقف الجزء الأكبر من تجارتها مع الهند.