ثلاث طبيبات متخصصات فقط في جميع ولايات جنوب أفغانستان

أصبح نقص الكوادر الطبية، ولا سيما الطبيبات المتخصصات، تحدياً خطيراً في ولايات جنوب أفغانستان، وتظهر تحقيقات "أفغانستان إنترناشيونال" أنه لا توجد أي طبيبة متخصصة في ولايات هلمند وزابل وأروزغان،

أصبح نقص الكوادر الطبية، ولا سيما الطبيبات المتخصصات، تحدياً خطيراً في ولايات جنوب أفغانستان، وتظهر تحقيقات "أفغانستان إنترناشيونال" أنه لا توجد أي طبيبة متخصصة في ولايات هلمند وزابل وأروزغان،
فيما تعمل ثلاث طبيبات أخصائيات فقط في قندهار.
وقالت مصادر صحية وسكان في الولايات الجنوبية إن عدد الطبيبات المتخصصات انخفض بصورة متواصلة خلال السنوات الخمس الماضية في ظل حكم حركة طالبان، ولم يتبق حالياً في جميع ولايات الجنوب سوى ثلاث طبيبات اختصاصيات يعملن في قندهار.
وقال مصدر صحي، طلب عدم الكشف عن اسمه، لـ"أفغانستان إنترناشيونال": "لا تعمل حالياً سوى ثلاث طبيبات متخصصات في قندهار، لكن إحداهن لا تكون موجودة في قندهار معظم الوقت".
وأضاف المصدر أنه إلى جانب نقص الطبيبات، ابتعد عدد آخر من العاملات في القطاع الصحي، مثل القابلات والممرضات وغيرهن من الكوادر المتخصصة، عن وظائفهن بسبب القيود المشددة التي تفرضها حركة طالبان.
وكانت "بلومبرغ" قد أفادت أخيراً بأن القيود التي تفرضها حركة طالبان على تعليم النساء وعملهن تكبد الاقتصاد الأفغاني خسائر لا تقل عن 84 مليون دولار سنوياً، أي ما يعادل 0.5٪ من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد. ويُحرم حالياً نحو 3.8 مليون فتاة في أفغانستان من التعليم.
وقال مسؤول صحي سابق في قندهار خلال الحكومة السابقة، طلب عدم الكشف عن اسمه، إنه رغم استمرار الحرب آنذاك في المديريات والصعوبات الكبيرة في التنقل بسبب انعدام الأمن، فإن معظم العاملين في القطاع الصحي كانوا يواصلون عملهم في المدن والمناطق الآمنة نسبياً.
وأضاف المصدر: "رغم أن الحرب كانت مستمرة في المديريات وكانت الطرق غالباً مزروعة بألغام طالبان، فإن معظم العاملين في القطاع الصحي كانوا يواصلون العمل حتى في المدن والمناطق التي كانت مخاطر التنقل فيها مرتفعة للغاية، ومن بينهم أخصائيات، رغم عدم توفر إحصاءات دقيقة عن أعدادهن".
وقالت مصادر صحية إن القيود التي تفرضها حركة طالبان على التعليم والتنقل والعمل، إلى جانب مغادرة طبيبات متخصصات البلاد، تعد من الأسباب الرئيسية لتراجع أعداد الكوادر الصحية والطبية النسائية في الولايات الجنوبية.
وقال سكان الولايات الجنوبية إنه رغم انخفاض عدد الأخصائيات في المدن، فإن الوضع في المديريات والمناطق النائية أكثر حرجاً، مشيرين إلى أن كثيراً من المديريات لا توجد فيها طبيبات متخصصات، كما لا يتوفر فيها عدد كاف من الطبيبات العامات أو القابلات أو غيرهن من العاملات في القطاع الصحي.
وكانت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) قد حذرت العام الماضي، في انتقاد لحظر تعليم النساء في التخصصات الطبية، من أن استمرار هذه القيود قد يؤدي إلى وفاة أكثر من 5 آلاف أم وطفل. وقالت المنظمة إن استمرار الحظر قد يتسبب في وفاة ما لا يقل عن 1600 أم و3500 مولود.
وقال أحد سكان مديرية "تشهارتشينو" في ولاية أروزغان إن غياب الطبيبات الاختصاصيات في الولاية تسبب في مشكلة كبيرة للسكان، مضيفاً: "لا توجد أي طبيبة اختصاصية في أروزغان، ونحن مضطرون للذهاب أولاً إلى قندهار ثم إلى كابل أو هرات. وعندما ننقل المرضى من هنا تتدهور حالتهم أكثر".
وتعد زابل أيضاً من الولايات الجنوبية التي تعاني نقصاً حاداً في الطبيبات الاختصاصيات. وبحسب معلومات المصادر، لم تُسجل في الولاية منذ ثلاث سنوات أي طبيبة اختصاصية، فيما كانت تعمل فيها بضع طبيبات عامات فقط. وقال سكان الولاية إن المريضات يُنقلن في معظم الأحيان إلى قندهار لتلقي العلاج التخصصي.
وتعاني هلمند أيضاً نقصاً في الكوادر الصحية النسائية. وكان سكان مديرية موسى قلعة قد احتجوا قبل فترة بسبب عدم وجود طبيبة عامة، وهددوا بإغلاق المركز الصحي. وقال سكان هلمند إن المشكلة لا تقتصر على نقص الطبيبات الاختصاصيات، إذ لا توجد في بعض المناطق حتى طبيبات عامات.
وقال أحد سكان لشكرغاه، عاصمة هلمند: "إضافة إلى عدم وجود طبيبات اختصاصيات هنا، فإن عدد الطبيبات العامات قليل أيضاً. نأخذ المريضة إلى أطباء مختلفين من دون أن تتلقى العلاج المناسب، فنضطر إلى الذهاب إلى مكان آخر".
وطالب المجتمع الدولي وبعثة الأمم المتحدة في أفغانستان مراراً حركة طالبان بإنهاء "مأساة" حظر التعليم المفروض على ملايين الفتيات الأفغانيات.
وقال سكان الولايات الجنوبية ومصادر صحية إن القيود التي فرضتها حركة طالبان على تعليم النساء وعملهن بعد عودتها إلى السلطة عام 2021 أثرت بصورة مباشرة على أوضاع الكوادر الصحية النسائية.
وبعد فرض القيود على تعليم الفتيات في المرحلتين المتوسطة والثانوية، مُنعت الطالبات من الالتحاق بالجامعات، ثم فُرضت قيود مشددة أيضاً على دراسة الطب والتدريب المهني الصحي للنساء.
وبحسب المصادر الصحية، وضعت هذه الأوضاع عملية تعليم وتدريب الطبيبات والقابلات والممرضات وغيرهن من العاملات في القطاع الصحي أمام أزمة خطيرة خلال السنوات المقبلة.
كما حذرت تقارير للأمم المتحدة وهيئة الأمم المتحدة للمرأة في أوقات مختلفة من أن تقييد التعليم الطبي للنساء يزيد بصورة كبيرة خطر حدوث نقص في الكوادر الصحية النسائية مستقبلاً في النظام الصحي الأفغاني.