وكانت «إيكونوميست» قد دعت، في افتتاحية وتقرير موسع بمناسبة مرور خمس سنوات على عودة طالبان إلى السلطة، الدول الديمقراطية إلى التعامل مع الحركة رغم الطبيعة القمعية لحكمها. ورأت المجلة أن إعادة فتح السفارات في كابل قد تساعد في رصد التهديدات الإرهابية وفتح قنوات اتصال مع طالبان.
ورفض سايمون ديغينز، العسكري المتقاعد والملحق السابق في السفارة البريطانية بكابل بين عامي 2008 و2010، مقترح المجلة، وكتب في قسم آراء القراء: «تقولون إنه ينبغي زيادة المساعدات الإنسانية لأفغانستان وتحسين العلاقات الدبلوماسية مع طالبان حتى نتمكن من التواصل معها. أنتم مخطئون تماماً».
ووصف ديغينز الانسحاب من أفغانستان عام 2021 بأنه «مخزٍ»، مشيراً إلى المعاناة التي تعرض لها كثير من الأفغان، ولا سيما النساء والفتيات.
وأكد أن تقديم المساعدات لأفغانستان والاعتراف بطالبان يجب أن يكونا مشروطين بتحسن أوضاع حقوق الإنسان وتغيير سلوك الحركة، مضيفاً أنه «في الوقت الراهن، ينبغي ألا تكون هناك أي علاقات مع حكومة طالبان».
من جانبها، دعت ريبيكا كوك، الأستاذة المتقاعدة في كلية الحقوق بجامعة تورنتو، الدول إلى دعم المسار القانوني الرامي إلى محاسبة طالبان.
وكانت أستراليا وكندا وألمانيا وهولندا قد بدأت، في سبتمبر/أيلول 2024، إجراءات بموجب المادة 29 من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة لمساءلة إدارة طالبان عن انتهاكاتها للاتفاقية، فيما أعلنت دول أخرى دعمها لهذه الخطوة.
ووصفت كوك هذه الخطوة بأنها «أول محاولة من دولة لمساءلة دولة أخرى أمام محكمة العدل الدولية بشأن التمييز على أساس الجنس».
وأوضحت أنه بعد مرور عامين، لم تصل القضية بعد إلى المحكمة، إذ يتعين إجراء المفاوضات والتحكيم قبل إحالتها إليها. ودعت الدول إلى دعم المبادرة لتسريع وصول القضية إلى محكمة العدل الدولية.
تراجع حاد في زراعة الخشخاش
وتطرق جوناثان غافني، أحد قراء «إيكونوميست»، إلى حظر طالبان زراعة الخشخاش وتأثيره على الاقتصاد الريفي في أفغانستان.
واستناداً إلى بيانات الأمم المتحدة، قال إن المساحات المزروعة بالخشخاش في أفغانستان تراجعت بنحو 95 في المئة منذ عام 2022، فيما انخفضت عائدات المزارعين بشكل حاد.
وكتب غافني أنه بالنظر إلى الدور التاريخي لأفغانستان في تجارة الأفيون العالمية قبل حكم طالبان الحالي، فمن الطبيعي أن يكون فقدان عائدات زراعة الخشخاش أحد العوامل التي أسهمت في زيادة الضغوط الاقتصادية التي تشهدها البلاد.
وعلى خلاف ديغينز، أيد برنارد فراي، الخبير السابق في مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، مقترح «إيكونوميست»، واصفاً انخراط الدول الديمقراطية في الحوار مع طالبان بأنه «جريء ومنطقي تماماً».
وقال فراي إن التعامل مع طالبان عام 2000 أسهم في حظر زراعة الخشخاش، لكن المجتمع الدولي ارتكب، بعد إسقاط حكم الحركة عام 2001، أخطاء ساعدت على عودة زراعة الخشخاش وانتشارها.
وأضاف أن طالبان حظرت زراعة الخشخاش مجدداً بعد عودتها إلى السلطة عام 2021، وأن تطبيق القرار أدى إلى تراجع كبير في زراعته، لكنه في الوقت نفسه حرم أعداداً كبيرة من المزارعين من مصادر دخلهم.
ودعا فراي المجتمع الدولي إلى توفير مزيد من الدعم المالي والاقتصادي لتخفيف الضغوط على سكان المناطق الريفية في أفغانستان، مضيفاً أن «تجربة عام 2000 تظهر أن الانخراط، حتى في أصعب الظروف، قد يؤدي أحياناً إلى نتائج ملموسة».