ارتفاع التجارة الحدودية الإيرانية مع أفغانستان وباكستان

قال نائب محافظ سيستان وبلوشستان الإيرانية للشؤون الاقتصادية إن 291 ألف طن من البضائع صُدّرت إلى أفغانستان وباكستان عبر حدود المحافظة، باستخدام 14 ألف شاحنة، خلال الهجوم الأميركي على إيران.

قال نائب محافظ سيستان وبلوشستان الإيرانية للشؤون الاقتصادية إن 291 ألف طن من البضائع صُدّرت إلى أفغانستان وباكستان عبر حدود المحافظة، باستخدام 14 ألف شاحنة، خلال الهجوم الأميركي على إيران.
ونقلت وكالة «تسنيم» للأنباء، الاثنين 31 أغسطس/آب، عن مجيب حسني، نائب محافظ سيستان وبلوشستان للشؤون الاقتصادية، قوله إن تسهيل حركة التجارة وتفعيل الأسواق والجمارك الحدودية، بما في ذلك معبر ريمدان، أسهما في زيادة التبادل التجاري مع الدول المجاورة.
وترتبط سيستان وبلوشستان برياً بأفغانستان عبر معبر ميلك، وبباكستان عبر معبر ريمدان. كما تتمتع المحافظة بإمكانية الوصول إلى المياه الدولية عبر ميناء تشابهار، ما يجعلها أحد المسارات المهمة لإيران لتوسيع تجارتها مع أفغانستان ودول آسيا الوسطى.
وقال حسني إن إيرادات جمارك سيستان وبلوشستان ارتفعت بنسبة 421 في المئة خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الجاري.
وركزت إيران وأفغانستان خلال السنوات الأخيرة على زيادة حجم التجارة الثنائية وتطوير ممرات الترانزيت. وتمنح الموقع الجغرافي لسيستان وبلوشستان، وحدودها مع أفغانستان ووصولها إلى المياه الدولية، أهمية متزايدة باعتبارها إحدى أبرز حلقات الربط بين أفغانستان والأسواق الإيرانية والأسواق الإقليمية والدولية.





بدأت قمة منظمة شنغهاي للتعاون، الاثنين، في بيشكيك عاصمة قرغيزستان، وسط توقعات بأن تتناول المخاوف المرتبطة بالأمن والإرهاب وتهريب المخدرات في أفغانستان، ومع ذلك، لم تُدعَ حركة طالبان مجدداً للمشاركة في القمة.
وتحمل أفغانستان منذ عام 2012 صفة "عضو مراقب" في منظمة شنغهاي للتعاون، إلا أن حركة طالبان لم تشارك، منذ عودتها إلى السلطة، في أي من القمم السنوية لقادة المنظمة.
ومن المقرر عقد الاجتماع الرئيسي لقادة دول منظمة شنغهاي للتعاون غداً الثلاثاء، فيما تتركز أعمال اليوم الأول من القمة بصورة أساسية على الاجتماعات الثنائية ومتعددة الأطراف بين الدول الأعضاء.
ويشارك في القمة قادة الدول الأعضاء، بينهم الرئيس الصيني شي جين بينغ، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، إلى جانب قادة كازاخستان وقرغيزستان وطاجيكستان وأوزبكستان وبيلاروسيا.
كما يشارك الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش والرئيس التركي رجب طيب أردوغان. ولا تتمتع تركيا بعضوية كاملة في منظمة شنغهاي للتعاون، بل تحمل صفة شريك حوار في المنظمة.
ومن المقرر عقد عدد من اللقاءات الثنائية بين القادة على هامش القمة، من بينها لقاءات للرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع قادة الصين والهند وإيران وتركيا. كما تشمل الموضوعات المطروحة للنقاش التعاون الاقتصادي والتجاري والطاقة والنقل والربط الإقليمي، إلى جانب القضايا الأمنية.
وفي ختام القمة، من المقرر اعتماد "إعلان بيشكيك" بمناسبة الذكرى الـ25 لتأسيس منظمة شنغهاي للتعاون، على أن تسلم قرغيزستان الرئاسة الدورية للمنظمة إلى باكستان.
ولطالما شكلت المخاوف من نشاط الجماعات الإرهابية، ولا سيما تنظيم داعش، في أفغانستان، أحد الموضوعات المطروحة في مناقشات منظمة شنغهاي للتعاون.
وتعتبر الدول الأعضاء، خصوصاً الدول المجاورة لأفغانستان، نشاط الجماعات الإرهابية في هذا البلد تهديداً لأمن المنطقة، ومن المتوقع أن تُطرح هذه المخاوف ضمن المناقشات الأمنية للقمة.
وكان ملف أمن أفغانستان قد طُرح أيضاً خلال اجتماع وزراء خارجية المنظمة في 24 يوليو الماضي، إذ وصف وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار الإرهاب المنطلق من أفغانستان بأنه أحد أخطر التحديات الأمنية التي تواجه بلاده، فيما شدد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على ضرورة إقامة أفغانستان مستقرة وخالية من الإرهاب، في حين لم يكن لحركة طالبان ممثل في ذلك الاجتماع أيضاً.
وتأسست منظمة شنغهاي للتعاون عام 2001، وتضم حالياً 10 أعضاء كاملي العضوية. واستخدمت الصين وروسيا المنظمة خلال السنوات الأخيرة لتعزيز رؤية تقوم على تعددية الأقطاب في النظام الدولي، رغم أن المنظمة تؤكد رسمياً أنها لا تمثل تحالفاً موجهاً ضد دول أخرى.
بعد خمس سنوات على الانسحاب الأميركي من أفغانستان، أصبحت الصورة القاتمة ذات اللون الأخضر للجنرال كريستوفر دوناهو، آخر عسكري أميركي، وهو يصعد إلى آخر طائرة عسكرية أميركية على الأراضي الأفغانية، أحد أبرز الرموز الباقية لهذا الحدث
التاريخي.
وقبل ذلك بـ32 عاماً، كان الجنرال بوريس غروموف آخر قائد في الجيش السوفياتي يغادر أفغانستان، لتبقى صورتان راسختان لنهاية الوجود العسكري لقوتين عظميين في أفغانستان.
قبل خمس سنوات، وفي الدقائق الأخيرة من 30 أغسطس 2021، صعد الجنرال كريستوفر دوناهو من مؤخرة طائرة من طراز "C-17"، في صورة التقطها الجيش الأميركي بكاميرا للرؤية الليلية، وظهر فيها رجل بكامل عتاده العسكري يدخل الطائرة وسط الظلام الدامس في مطار كابل.
وبعد ساعات، تصدرت الصورة وسائل الإعلام العالمية وأصبحت أحد رموز نهاية الوجود الأميركي الذي استمر 20 عاماً في أفغانستان.
وبعد عامين من إدارته العمليات في مطار كابل، منحه الرئيس الأميركي السابق جو بايدن رتبة جنرال بأربع نجوم تقديراً لخدماته.
وقبل ذلك بـ32 عاماً، في 15 فبراير 1989، عبر الجنرال بوريس غروموف جسر الصداقة في ميناء حيرتان. ونزل قائد الجيش السوفياتي الأربعين في أفغانستان من آخر ناقلة جند مدرعة وتوجه نحو الحدود.
وعلى الضفة الأخرى من نهر آمو كانت تقع مدينة ترمذ في جمهورية أوزبكستان السوفياتية، حيث كان ابنه ماكسيم، البالغ من العمر 14 عاماً، ينتظره حاملاً باقة من الزهور. وذكرت صحيفة "واشنطن بوست" أن غروموف عبر الحدود عند الساعة 11:55 صباحاً، ووصفتْه بأنه "آخر جندي سوفياتي".
ليلة الإجلاء المضطربة في مطار كابل
كان الجنرال الأميركي في أغسطس قائداً للفرقة 82 المحمولة جواً والمسؤول العام عن القوات البرية في مطار كابل. وفي الأيام التي أعقبت سقوط كابل في 15 أغسطس، تحول المطار إلى مركز لعملية إجلاء ضخمة، واستمرت مسؤوليته حتى لحظة مغادرة آخر جندي.
وأجلت الولايات المتحدة وحلفاؤها خلال نحو أسبوعين أكثر من 120 ألف شخص من أفغانستان، بينهم مواطنون أميركيون وحاملو ملفات الهجرة الخاصة وعدد كبير من الأفغان الذين كانوا يواجهون خطراً مباشراً على حياتهم بعد عودة طالبان إلى السلطة.
وفي المرحلة الأخيرة من العملية، كانت خمس طائرات من طراز C-17 جاهزة لإجلاء القوات المتبقية، فيما كان نحو 500 إلى 600 جندي أميركي لا يزالون داخل المطار. وشددت الأوامر النهائية على تجميع القوات سريعاً والصعود فوراً إلى الطائرات.
وكان على دوناهو أن يتأكد شخصياً من عدم بقاء أي جندي أميركي على الأرض.
وكان القائم بأعمال السفارة الأميركية في كابل روس ويلسون أيضاً على متن الطائرة الأخيرة. وغادرت الرحلة مدرج مطار كابل عند الساعة 11:59 ليلاً، قبل دقيقة واحدة فقط من انتهاء المهلة المحددة.
نهاية عقد من حرب الجيش الأحمر في أفغانستان
وفي ميناء حيرتان، أشرف الجنرال غروموف بنفسه على المرحلة الأخيرة من الانسحاب.
وكان الجيش السوفياتي قد دخل أفغانستان في ديسمبر 1979، ووصل عدد قواته خلال عقد من الوجود العسكري في بعض الفترات إلى أكثر من 100 ألف جندي.
وقُتل في الحرب نحو 15 ألف جندي سوفياتي وأصيب نحو 37 ألفاً آخرين.
وخلال الأشهر التسعة التي سبقت الانسحاب النهائي، كان نحو 105 آلاف جندي من الجيش الأحمر قد غادروا أفغانستان.
وفي اليوم الأخير، عبر جسر الصداقة رتل يضم نحو 50 ناقلة جند مدرعة و400 جندي، وكان غروموف آخر شخصية عسكرية تطأ قدمه الأراضي السوفياتية.
وسأل الصحفيون الجنرال غروموف لحظة عبوره عن شعوره، فأجاب باختصار: "لم أنظر إلى الخلف".
وبعد أن احتضن ابنه، ألقى كلمة أمام الجنود العائدين خلال مراسم رسمية في ترمذ، وقال إن الجيش السوفياتي أنهى "واجبه الدولي"، لكن "حزن أولئك الذين لم يعودوا لن يُنسى أبداً".
مأساة دامية وعملية إجلاء
ولم تتح لدوناهو في كابل فرصة لمثل تلك المراسم. فقبل أيام من الانسحاب النهائي، في 26 أغسطس، أدى هجوم انتحاري لتنظيم داعش قرب "بوابة آبي" في مطار كابل إلى مقتل 13 عسكرياً أميركياً وأكثر من 170 مدنياً أفغانياً.
ورغم هذه المأساة الدامية، استمرت عملية الإجلاء، وكان على القوات الأميركية في الوقت نفسه تأمين محيط المطار ومواصلة عملية انسحابها. وعندما أقلعت طائرة C-17، لم يعد هناك أي جندي أميركي في المطار.
وقال القائد الأميركي لجنوده بعد صعوده إلى الطائرة: "أُنجز العمل بشكل جيد؛ أنا فخور بكم جميعاً". وكانت هذه من بين العبارات القليلة التي سُجلت له في تلك الدقائق الأخيرة.
نهاية وجود الجيوش واستمرار نيران الحرب
لم يكن خروج الجنرال غروموف من أفغانستان يعني نهاية الحرب، إذ ظلت حكومة نجيب الله في السلطة في كابل، وواصلت موسكو تقديم الدعم المالي والعسكري لها.
وكتبت "واشنطن بوست" يوم الانسحاب أن أزمة أفغانستان لم تنته بخروج القوات السوفياتية، بل دخلت البلاد فصلاً جديداً من إراقة الدماء. فقد غادر الجيش الأحمر، لكن نيران الحرب بين حكومة كابل والمجاهدين استمرت.
وبعد سنوات، في سبتمبر 2001، وقبيل التدخل العسكري الأميركي في أفغانستان، قال الجنرال غروموف في حديث لـ"واشنطن بوست" عن ذلك اليوم التاريخي: "شعرت بأن حملاً ثقيلاً جداً قد أزيح عن كتفي".
وكان القائد السوفياتي المخضرم قد خاض حرباً استمرت عشر سنوات، قبل أن يرى الأرض نفسها التي انسحب منها الجيش الأحمر تستقبل وجوداً عسكرياً لقوة أخرى.
وفي كابل، شكل خروج دوناهو نهاية أطول حرب في تاريخ الولايات المتحدة عقب هجمات 11 سبتمبر. وبعد سقوط العاصمة في 15 أغسطس، أصبح المطار الدولي المنفذ الوحيد للهروب من عودة طالبان إلى الحكم، وبمجرد إقلاع آخر رحلة من طراز C-17، أصبح المطار تحت السيطرة الكاملة لمقاتلي طالبان.
سقوط كابل مجدداً وعودة طالبان إلى السلطة
وبالتزامن مع الذكرى الخامسة لهذا الحدث، وصف المتحدث باسم طالبان ذبيح الله مجاهد 31 أغسطس بأنه "يوم هزيمة أميركا وحلفائها الغربيين" وأحد الأحداث "المشرفة" في تاريخ أفغانستان.
وزعم في حديث لوسائل إعلام تابعة لطالبان أن الأفغان أنهوا في ذلك اليوم "احتلالاً دام 20 عاماً"، وأن البلاد، بعد رحيل القوات الأجنبية، حققت، بحسب قوله، الاستقرار وأقامت حكومة مركزية قوية، وهو ادعاء يقول خبراء إنه يتناقض بوضوح مع واقع الأزمات السياسية والحقوقية العميقة والعزلة الدولية التي تعاني منها أفغانستان.
صورتان مختلفتان لمصير متشابه
في حيرتان، عبر الجنرال السوفياتي الجسر في وضح النهار أمام الكاميرات وكان ابنه في استقباله، بينما صعد القائد الأميركي في كابل إلى الطائرة وسط ظلام الليل وتحت عدسة خضراء لكاميرا الرؤية الليلية.
تفصل بين الصورتين 32 عاماً. دخلت القوتان العظميان أفغانستان لأسباب مختلفة، واضطرتا في النهاية إلى مغادرتها، لكن رحيل آخر جندي في الحالتين لم يكن نهاية لمعاناة أفغانستان وأزماتها؛ أحدهما عبر الجسر سيراً على الأقدام عام 1989، والآخر صعد سلم طائرة عام 2021، لتُسجل صورتان مختلفتان لنهاية متشابهة في التاريخ.
أفادت وسائل إعلام باكستانية بأن استمرار إغلاق المعابر بين أفغانستان وباكستان ألحق أضراراً بالتجارة والزراعة وصناعة الدواجن والصادرات الباكستانية، وحرم أعداداً كبيرة من السكان على جانبي الحدود من العمل.
وذكرت صحيفة "داون" الاثنين، أن إغلاق معبري تورخم وتشمن خلال الأشهر الـ10 إلى الـ11 الماضية وضع التجار تحت ضغوط مالية ونفسية شديدة.
الصادرات الباكستانية تخسر نحو مليار دولار
قال النائب الأول لرئيس غرفة التجارة والصناعة المشتركة بين باكستان وأفغانستان ضياء الحق سرحدي إن باكستان كانت تصدر سنوياً بضائع بقيمة نحو 1.5 مليار دولار إلى أفغانستان.
وأضاف أن التجار الباكستانيين خسروا خلال الأشهر العشرة الماضية قرابة مليار دولار من هذا القطاع.
وقال إن أفغانستان كانت من أقرب وأهم الأسواق للمنتجات الباكستانية، وإن المشترين الأفغان كانوا يدفعون عادة قيمة الطلبات قبل إرسال البضائع.
كما كانت باكستان تصدر سنوياً بضائع بقيمة نحو 800 مليون دولار إلى دول آسيا الوسطى عبر أفغانستان.
وبحسب سرحدي، تسبب إغلاق طريق الترانزيت خلال الأشهر العشرة الماضية بخسائر بلغت نحو 225 مليون دولار للمصدرين الباكستانيين.
وكانت باكستان تستورد أيضاً القطن والبقوليات وسلعاً أخرى من آسيا الوسطى عبر أفغانستان بتكاليف أقل، فيما أدى توقف هذا الطريق إلى ارتفاع تكاليف استيراد هذه السلع.
أفغانستان تخسر مئات الملايين من الدولارات
وبحسب تقرير "داون" كانت قيمة صادرات أفغانستان السنوية إلى الهند عبر معبر واغه تبلغ نحو 300 مليون دولار.
وقال ضياء الحق سرحدي إن توقف هذا الطريق خلال الأشهر العشرة الماضية كبد المصدرين الأفغان خسائر تقارب 200 مليون دولار.
وأضاف أن توقف التجارة بين أفغانستان وباكستان حرم ملايين الأشخاص بصورة مباشرة وغير مباشرة من العمل، كما خسرت الخزانة الباكستانية مليارات الروبيات من الإيرادات الجمركية والضريبية.
توقف الحاويات يكلف 1.2 مليون دولار يومياً
سنوياً، كانت تمر نحو 40 إلى 45 ألف حاوية محملة بالبضائع الأفغانية عبر موانئ كراتشي. وبلغ متوسط تكلفة النقل والتأمين والخدمات المينائية والتخليص والخدمات الأخرى لكل حاوية نحو 4 آلاف دولار.
وكانت باكستان تحقق من هذا القطاع إيرادات سنوية بنحو 160 مليون دولار. وقدر سرحدي خسائر باكستان الناجمة عن توقف هذه الأنشطة بنحو 106 ملايين دولار.
وذكرت "داون" أنه بين أكتوبر 2025 وأبريل 2026، ظلت نحو 10 آلاف حاوية ترانزيت أفغانية متوقفة في باكستان، وكانت تُفرض رسوم توقف يومية تبلغ نحو 120 دولاراً على كل حاوية.
وبحسب هذه الحسابات، دفع المستوردون الأفغان نحو 1.2 مليون دولار يومياً كتكاليف إضافية.
صناعة الدواجن الباكستانية تواجه فائضاً في الإنتاج
كما أفادت صحيفة "بزنس ريكوردر" الباكستانية بأن نحو 20٪ من إنتاج الدجاج في باكستان كان يُصدّر إلى أفغانستان قبل إغلاق الحدود، وأن توقف هذه الصادرات أدى إلى فائض في السوق المحلية.
وقال عمران خان، عضو اللجنة التنفيذية لجمعية الدواجن الباكستانية، إن تكلفة إنتاج كيلوغرام واحد من الدجاج تبلغ نحو 290 روبية، بينما يبيعه المنتجون بنحو 250 روبية، ما يعني خسارة تقارب 40 روبية في كل كيلوغرام.
وقال ممثلو القطاع إن صناعة الدواجن في باكستان تواجه حالياً فائضاً في الإنتاج بنحو 20٪، ووصفوا الوضع الحالي بأنه أشد أزمة تواجه قطاع الدواجن في البلاد، مطالبين باستئناف الصادرات إلى أفغانستان.
إغلاق السوق الأفغانية أمام المنتجات الزراعية الباكستانية
وذكرت "داون" في تقرير آخر أن أفغانستان كانت من الأسواق التقليدية للسكر والأرز والذرة الباكستانية. وأدى إغلاق الحدود إلى صعوبة تصريف فائض هذه المنتجات وزيادة الضغوط على المزارعين الباكستانيين.
وتراجعت صادرات الأرز الباكستاني من 3.35 مليار دولار في السنة المالية 2025 إلى 2.29 مليار دولار في السنة المالية 2026، في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج وصعوبة الوصول إلى الأسواق العالمية وإغلاق السوق الأفغانية.
كما طالب قطاع السكر في باكستان بالسماح بتصدير 600 ألف طن من السكر الفائض، وسط مخاوف المزارعين من أن يؤدي بقاء هذه الكمية في السوق المحلية إلى انخفاض أسعار قصب السكر في الموسم المقبل.
ويواجه منتجو الذرة أيضاً ارتفاع المخزونات وصعوبات في التصدير.
تراجع مكانة باكستان كممر عبور "ترانزيت"
تظهر البيانات الجمركية أن عبور البضائع الأفغانية عبر باكستان بلغ في السنة المالية 2023 نحو 102 ألف و886 حاوية بقيمة 6.7 مليار دولار.
وتراجع العدد في السنة المالية 2024 إلى 54 ألفاً و114 حاوية، ثم إلى 42 ألفاً و959 حاوية في السنة المالية 2025. وفي السنة المالية 2026، عبرت 11 ألفاً و592 حاوية فقط بقيمة 367 مليون دولار.
كما هبطت صادرات أفغانستان إلى دول أخرى عبر باكستان من 454 مليون دولار في السنة المالية 2025 إلى 7 ملايين دولار فقط في السنة المالية 2026.
وذكرت صحيفة "داون" أن أفغانستان حولت في الوقت نفسه جزءاً من تجارتها إلى إيران ودول آسيا الوسطى. وبحسب بيانات البنك الدولي التي استندت إليها الصحيفة، شكلت الواردات الأفغانية المباشرة من إيران والبضائع التي دخلت عبر الأراضي الإيرانية مجتمعة 48.6٪ من إجمالي واردات أفغانستان.
وكتبت "داون" في افتتاحيتها، الاثنين، أن بنك التنمية الآسيوي أقر حزمة بقيمة 400 مليون دولار لتحديث المعابر الإقليمية، إلا أن تحديث البنية التحتية لن ينعش التجارة من دون فتح الحدود واستقرار العلاقات.
وأضافت الصحيفة أن باكستان، رغم استثمارها بهدف التحول إلى ممر للتجارة الإقليمية، تعاني ضعفاً في ارتباطها الاقتصادي بالأسواق المحيطة بسبب إغلاق الحدود مع أفغانستان، ومحدودية التجارة مع إيران، وتوقف الجزء الأكبر من تجارتها مع الهند.
أظهرت معلومات "أفغانستان إنترناشيونال" أن ما لا يقل عن 13 أفغانياً قُتلوا وأصيب 17 آخرون في مناطق مختلفة من إقليم بلوشستان الباكستاني منذ بداية عام 2026، في هجمات نفذها مسلحون مجهولون وحوادث أخرى،
فيما لم يُعتقل حتى الآن المسؤولون عن معظم هذه الوقائع، كما لم تُعلن نتائج التحقيقات بشأنها.
ووقعت أحدث الحوادث في 28 أغسطس في محيط منطقة هيئة الإسكان الدفاعية في كتشلاغ التابعة لمدينة كويته، حيث قالت الشرطة إن مواطناً أفغانياً قُتل برصاص مسلحين مجهولين. وأكدت الشرطة الحادثة من دون الكشف عن هوية القتيل، مكتفية بالقول إنه من سكان ولاية هلمند الأفغانية.
وفي 23 أغسطس، قُتل عسكريان أفغانيان سابقان، هما أحمد المعروف بـ"الملازم أول" وأديبار، برصاص مسلحين مجهولين قرب مستشفى الشيخ زايد على الطريق السريع بين كويته ومستونغ.
وفي المنطقة نفسها، قُتل ثلاثة أفغان وأصيب آخر في 18 أغسطس، إثر إطلاق مسلحين مجهولين النار عليهم قرب تقاطع سونا خان. وقال المصاب للشرطة إنهم كانوا متجهين إلى منطقة غلستان في مديرية قلعة عبد الله للعمل.
وفي 15 أغسطس، قُتل حضرة الله المعروف باسم "ورور أتشكزي" بالرصاص في كويته. وكان عضواً في شرطة الحكومة الأفغانية السابقة، وأقام في كويته بعد عودة حركة طالبان إلى السلطة.
كما قُتل أفغاني وأصيب سبعة آخرون في هجوم مسلح وقع في 14 أغسطس بمنطقة هزارغنجي في كويته. وبحسب مصادر، اندلعت الحادثة على خلفية خلاف بين عسكريين أفغان سابقين.
وفي فبراير الماضي، قُتلت امرأتان أفغانيتان وأصيب ثلاثة أفغان آخرين برصاص قوات الأمن الباكستانية في منطقة بروم بمديرية بنجغور. وقالت الشرطة آنذاك إنهم كانوا في طريقهم إلى إيران بصورة غير قانونية.
وفي حادثة منفصلة، قُتل مواطنان أفغانيان بالرصاص في 26 أبريل بمنطقة غلستان في مديرية قلعة عبد الله. وأفادت تقارير بأنهما توجها إلى المنطقة للعمل.
وفي 20 يونيو، أطلقت قوات الأمن الباكستانية النار على سيارة في منطقة هوت آباد بمديرية كيتش، كانت تقل أشخاصاً متجهين إلى إيران، وفقاً للتقارير، ما أسفر عن مقتل أفغاني وإصابة ثلاثة آخرين.
وفي 30 يونيو، أصيب ثلاثة أفغان في إحدى مناطق مديرية بشين جراء هجوم بطائرة مسيرة قالت حركة طالبان إنها نفذته.
ولم تُعتقل حتى الآن الجهات المسؤولة عن عدد كبير من حوادث قتل وإصابة الأفغان في بلوشستان، كما لم تعلن السلطات نتائج التحقيقات بشأنها.
وطلبت "أفغانستان إنترناشيونال" تعليق مستشار حكومة بلوشستان للشؤون الداخلية بابر يوسفزي، وأرسلت إليه أسئلة، لكنها لم تتلق رداً رسمياً من حكومة بلوشستان حتى نشر التقرير.
وقال عسكري أفغاني سابق مقيم في باكستان وعضو قيادة "المجلس الأعلى للشعب الأفغاني في المنفى" لـ"أفغانستان إنترناشيونال"، إن عدداً من العسكريين الأفغان السابقين يقيمون حالياً في باكستان.
وأضاف أن نحو 1500 عسكري أفغاني سابق سجلوا لدى المجلس منذ عام 2022، بينهم قرابة 50 امرأة. وأشار إلى حادثة وقعت في بلوشستان عام 2025، قُتل فيها ستة عسكريين أفغان سابقين على أيدي مسلحين مجهولين.
وبحسب المصادر، أدى استمرار مثل هذه الحوادث ضد المواطنين الأفغان في بلوشستان، ولا سيما العسكريين السابقين، إلى تصاعد المخاوف بشأن أمنهم وسلامتهم.
وصف إيرج مسجدي، نائب منسق فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، دور قوات «فاطميون» في مواجهة الجماعات التي وصفها بـ«التكفيرية والإرهابية» بأنه «لا مثيل له».
وقال مسجدي، يوم الجمعة، على هامش مراسم أُقيمت في محافظة خراسان الجنوبية، في تصريح لوكالة «تسنيم»، إن قوات فاطميون أدت دوراً «لا مثيل له» في القتال ضد الجماعات التكفيرية والإرهابية.
وتطرق المسؤول في فيلق القدس إلى العلاقات بين إيران وأفغانستان، قائلاً إن البلدين «لطالما دعما وساعدا بعضهما بعضاً»، وإنهما يتمتعان حالياً بعلاقات جيدة في مجالات مختلفة. وأضاف، في إشارة إلى الحدود المشتركة، أن على الدول المتجاورة تعزيز التعاون الشامل في المجالات الاقتصادية والثقافية وغيرها.
وكان مسجدي قد وصف سابقاً، في مقابلة مع تلفزيون «معمار»، دور القوات الأفغانية في دعم الجمهورية الإسلامية الإيرانية ومواجهة الجماعات التي تصفها طهران بـ«التكفيرية» بأنه «استثنائي للغاية».
وفيلق القدس هو الذراع الخارجية للحرس الثوري الإيراني، ويتولى مسؤولية عملياته وأنشطته خارج إيران، فضلاً عن دعم الجماعات المتحالفة مع الجمهورية الإسلامية.
ويتألف لواء فاطميون من مقاتلين شيعة أفغان، وقد تأسس بدعم إيراني للمشاركة في الحرب في سوريا. وقاتل عناصره إلى جانب القوات المدعومة من إيران في سوريا والعراق. وتعتبر الجمهورية الإسلامية فاطميون جزءاً من «محور المقاومة»، فيما يصفه منتقدون بأنه إحدى القوى الوكيلة لإيران في المنطقة.
ويأتي إشادة الجمهورية الإسلامية بدور فاطميون في وقت تحدثت فيه تقارير مؤخراً عن حالة من الاستياء في صفوفه بسبب العلاقات الوثيقة بين طهران وحركة طالبان.
وقال أحد قادة لواء فاطميون لأفغانستان إنترناشيونال إن التقارب بين طهران وطالبان أثار استياءً بين عناصر الجماعة المسلحة.
وأوضح المصدر أن تصريحات سيد حسن مرتضوي، نائب السفير الإيراني في كابل، التي قال فيها إن الجمهورية الإسلامية لا تعتبر القتال ضد طالبان «مقاومة»، أثارت غضب عدد من عناصر فاطميون. وأضاف أن هؤلاء يرون أن مقاومة طالبان أمر ضروري.
وأكد مشكور كابلي، وهو رجل دين مقرب من الجمهورية الإسلامية وجبهة المقاومة، وجود هذا الاستياء، قائلاً: «هذا ليس موقف شخص واحد، بل إن قلوب جميع أعضاء لواء فاطميون تنبض من أجل أفغانستان، لكنهم تعرضوا للتهديد والضغط».
وكان مرتضوي قد أعلن مؤخراً أن الجمهورية الإسلامية لا تدعم أي تيار سياسي أو عسكري معارض لطالبان في مواجهة الحركة.