• پښتو
  • فارسی
  • English
Brand
  • افغانستان
  • العالم
  • حقوق الإنسان
  • اللاجئون
  • ثقافة وفن
  • افغانستان
  • العالم
  • حقوق الإنسان
  • اللاجئون
  • ثقافة وفن
  • المظهر
  • اللغة
    • پښتو
    • فارسی
    • English
  • افغانستان
  • العالم
  • حقوق الإنسان
  • اللاجئون
  • ثقافة وفن
جميع الحقوق محفوظة، يُسمح بإعادة نشر المواد بشرط الإشارة إلى المصدر.
volant media logo

الرجل الأخير.. قصة آخر عسكريين أميركي وسوفياتي غادرا أفغانستان

31 أغسطس 2026، 19:00 غرينتش+1

بعد خمس سنوات على الانسحاب الأميركي من أفغانستان، أصبحت الصورة القاتمة ذات اللون الأخضر للجنرال كريستوفر دوناهو، آخر عسكري أميركي، وهو يصعد إلى آخر طائرة عسكرية أميركية على الأراضي الأفغانية، أحد أبرز الرموز الباقية لهذا الحدث

التاريخي.
وقبل ذلك بـ32 عاماً، كان الجنرال بوريس غروموف آخر قائد في الجيش السوفياتي يغادر أفغانستان، لتبقى صورتان راسختان لنهاية الوجود العسكري لقوتين عظميين في أفغانستان.
قبل خمس سنوات، وفي الدقائق الأخيرة من 30 أغسطس 2021، صعد الجنرال كريستوفر دوناهو من مؤخرة طائرة من طراز "C-17"، في صورة التقطها الجيش الأميركي بكاميرا للرؤية الليلية، وظهر فيها رجل بكامل عتاده العسكري يدخل الطائرة وسط الظلام الدامس في مطار كابل.
وبعد ساعات، تصدرت الصورة وسائل الإعلام العالمية وأصبحت أحد رموز نهاية الوجود الأميركي الذي استمر 20 عاماً في أفغانستان.
وبعد عامين من إدارته العمليات في مطار كابل، منحه الرئيس الأميركي السابق جو بايدن رتبة جنرال بأربع نجوم تقديراً لخدماته.
وقبل ذلك بـ32 عاماً، في 15 فبراير 1989، عبر الجنرال بوريس غروموف جسر الصداقة في ميناء حيرتان. ونزل قائد الجيش السوفياتي الأربعين في أفغانستان من آخر ناقلة جند مدرعة وتوجه نحو الحدود.
وعلى الضفة الأخرى من نهر آمو كانت تقع مدينة ترمذ في جمهورية أوزبكستان السوفياتية، حيث كان ابنه ماكسيم، البالغ من العمر 14 عاماً، ينتظره حاملاً باقة من الزهور. وذكرت صحيفة "واشنطن بوست" أن غروموف عبر الحدود عند الساعة 11:55 صباحاً، ووصفتْه بأنه "آخر جندي سوفياتي".

ليلة الإجلاء المضطربة في مطار كابل
كان الجنرال الأميركي في أغسطس قائداً للفرقة 82 المحمولة جواً والمسؤول العام عن القوات البرية في مطار كابل. وفي الأيام التي أعقبت سقوط كابل في 15 أغسطس، تحول المطار إلى مركز لعملية إجلاء ضخمة، واستمرت مسؤوليته حتى لحظة مغادرة آخر جندي.
وأجلت الولايات المتحدة وحلفاؤها خلال نحو أسبوعين أكثر من 120 ألف شخص من أفغانستان، بينهم مواطنون أميركيون وحاملو ملفات الهجرة الخاصة وعدد كبير من الأفغان الذين كانوا يواجهون خطراً مباشراً على حياتهم بعد عودة طالبان إلى السلطة.
وفي المرحلة الأخيرة من العملية، كانت خمس طائرات من طراز C-17 جاهزة لإجلاء القوات المتبقية، فيما كان نحو 500 إلى 600 جندي أميركي لا يزالون داخل المطار. وشددت الأوامر النهائية على تجميع القوات سريعاً والصعود فوراً إلى الطائرات.
وكان على دوناهو أن يتأكد شخصياً من عدم بقاء أي جندي أميركي على الأرض.
وكان القائم بأعمال السفارة الأميركية في كابل روس ويلسون أيضاً على متن الطائرة الأخيرة. وغادرت الرحلة مدرج مطار كابل عند الساعة 11:59 ليلاً، قبل دقيقة واحدة فقط من انتهاء المهلة المحددة.

نهاية عقد من حرب الجيش الأحمر في أفغانستان
وفي ميناء حيرتان، أشرف الجنرال غروموف بنفسه على المرحلة الأخيرة من الانسحاب.
وكان الجيش السوفياتي قد دخل أفغانستان في ديسمبر 1979، ووصل عدد قواته خلال عقد من الوجود العسكري في بعض الفترات إلى أكثر من 100 ألف جندي.
وقُتل في الحرب نحو 15 ألف جندي سوفياتي وأصيب نحو 37 ألفاً آخرين.
وخلال الأشهر التسعة التي سبقت الانسحاب النهائي، كان نحو 105 آلاف جندي من الجيش الأحمر قد غادروا أفغانستان.
وفي اليوم الأخير، عبر جسر الصداقة رتل يضم نحو 50 ناقلة جند مدرعة و400 جندي، وكان غروموف آخر شخصية عسكرية تطأ قدمه الأراضي السوفياتية.
وسأل الصحفيون الجنرال غروموف لحظة عبوره عن شعوره، فأجاب باختصار: "لم أنظر إلى الخلف".
وبعد أن احتضن ابنه، ألقى كلمة أمام الجنود العائدين خلال مراسم رسمية في ترمذ، وقال إن الجيش السوفياتي أنهى "واجبه الدولي"، لكن "حزن أولئك الذين لم يعودوا لن يُنسى أبداً".

مأساة دامية وعملية إجلاء
ولم تتح لدوناهو في كابل فرصة لمثل تلك المراسم. فقبل أيام من الانسحاب النهائي، في 26 أغسطس، أدى هجوم انتحاري لتنظيم داعش قرب "بوابة آبي" في مطار كابل إلى مقتل 13 عسكرياً أميركياً وأكثر من 170 مدنياً أفغانياً.
ورغم هذه المأساة الدامية، استمرت عملية الإجلاء، وكان على القوات الأميركية في الوقت نفسه تأمين محيط المطار ومواصلة عملية انسحابها. وعندما أقلعت طائرة C-17، لم يعد هناك أي جندي أميركي في المطار.
وقال القائد الأميركي لجنوده بعد صعوده إلى الطائرة: "أُنجز العمل بشكل جيد؛ أنا فخور بكم جميعاً". وكانت هذه من بين العبارات القليلة التي سُجلت له في تلك الدقائق الأخيرة.

نهاية وجود الجيوش واستمرار نيران الحرب
لم يكن خروج الجنرال غروموف من أفغانستان يعني نهاية الحرب، إذ ظلت حكومة نجيب الله في السلطة في كابل، وواصلت موسكو تقديم الدعم المالي والعسكري لها.
وكتبت "واشنطن بوست" يوم الانسحاب أن أزمة أفغانستان لم تنته بخروج القوات السوفياتية، بل دخلت البلاد فصلاً جديداً من إراقة الدماء. فقد غادر الجيش الأحمر، لكن نيران الحرب بين حكومة كابل والمجاهدين استمرت.
وبعد سنوات، في سبتمبر 2001، وقبيل التدخل العسكري الأميركي في أفغانستان، قال الجنرال غروموف في حديث لـ"واشنطن بوست" عن ذلك اليوم التاريخي: "شعرت بأن حملاً ثقيلاً جداً قد أزيح عن كتفي".
وكان القائد السوفياتي المخضرم قد خاض حرباً استمرت عشر سنوات، قبل أن يرى الأرض نفسها التي انسحب منها الجيش الأحمر تستقبل وجوداً عسكرياً لقوة أخرى.
وفي كابل، شكل خروج دوناهو نهاية أطول حرب في تاريخ الولايات المتحدة عقب هجمات 11 سبتمبر. وبعد سقوط العاصمة في 15 أغسطس، أصبح المطار الدولي المنفذ الوحيد للهروب من عودة طالبان إلى الحكم، وبمجرد إقلاع آخر رحلة من طراز C-17، أصبح المطار تحت السيطرة الكاملة لمقاتلي طالبان.

سقوط كابل مجدداً وعودة طالبان إلى السلطة
وبالتزامن مع الذكرى الخامسة لهذا الحدث، وصف المتحدث باسم طالبان ذبيح الله مجاهد 31 أغسطس بأنه "يوم هزيمة أميركا وحلفائها الغربيين" وأحد الأحداث "المشرفة" في تاريخ أفغانستان.
وزعم في حديث لوسائل إعلام تابعة لطالبان أن الأفغان أنهوا في ذلك اليوم "احتلالاً دام 20 عاماً"، وأن البلاد، بعد رحيل القوات الأجنبية، حققت، بحسب قوله، الاستقرار وأقامت حكومة مركزية قوية، وهو ادعاء يقول خبراء إنه يتناقض بوضوح مع واقع الأزمات السياسية والحقوقية العميقة والعزلة الدولية التي تعاني منها أفغانستان.

صورتان مختلفتان لمصير متشابه
في حيرتان، عبر الجنرال السوفياتي الجسر في وضح النهار أمام الكاميرات وكان ابنه في استقباله، بينما صعد القائد الأميركي في كابل إلى الطائرة وسط ظلام الليل وتحت عدسة خضراء لكاميرا الرؤية الليلية.
تفصل بين الصورتين 32 عاماً. دخلت القوتان العظميان أفغانستان لأسباب مختلفة، واضطرتا في النهاية إلى مغادرتها، لكن رحيل آخر جندي في الحالتين لم يكن نهاية لمعاناة أفغانستان وأزماتها؛ أحدهما عبر الجسر سيراً على الأقدام عام 1989، والآخر صعد سلم طائرة عام 2021، لتُسجل صورتان مختلفتان لنهاية متشابهة في التاريخ.

اختيارات المحرر

  • لغز اغتيال خليل الرحمن حقاني… من صفقة تبادل ضخمة إلى اغتيال غامض داخل مكتبه
    خاص

    لغز اغتيال خليل الرحمن حقاني… من صفقة تبادل ضخمة إلى اغتيال غامض داخل مكتبه

  • بعد 24 عاماً.. القاعدة تعود إلى الواجهة بـ"الاستراتيجية التعبوية"
    خاص

    بعد 24 عاماً.. القاعدة تعود إلى الواجهة بـ"الاستراتيجية التعبوية"

  • رواية الضحايا عن سوط طالبان
    الذكرى الرابعة لسيطرة طالبان على أفغانستان

    رواية الضحايا عن سوط طالبان

  • دروس من الفشل في أفغانستان .. من التسعينيات إلى الاستبداد الطالباني
    الذكرى الرابعة لسيطرة طالبان على أفغانستان

    دروس من الفشل في أفغانستان .. من التسعينيات إلى الاستبداد الطالباني

  • حلفاؤنا خدعونا وسلّموا البلاد لطالبان .. نائب الرئيس الأفغاني يروي القصة
    الذكرى الرابعة لسيطرة طالبان على أفغانستان

    حلفاؤنا خدعونا وسلّموا البلاد لطالبان .. نائب الرئيس الأفغاني يروي القصة

•
•
•

المقالات ذات الصلة

نيويورك تايمز: أميركا لم تكن تقاتل لتحقيق النصر في أفغانستان بل لتأجيل الهزيمة

31 أغسطس 2026، 16:30 غرينتش+1
100%

كتبت صحيفة «نيويورك تايمز» في تحليل عن حرب أفغانستان أن أهداف الولايات المتحدة بدأت تتغير تدريجياً بعد مقتل أسامة بن لادن عام، إذ لم تعد واشنطن ترى مساراً واضحاً لهزيمة طالبان، فتحول التركيز من الانتصار في الحرب إلى منع انهيار الحكومة الأفغانية.

وكتب غريغ جافي، صاحب التحليل الذي نُشر في الذكرى الخامسة لانتهاء الحرب، أن مقتل بن لادن في مايو/أيار 2011 كان يمثل أفضل فرصة للولايات المتحدة للانسحاب من أفغانستان. فقد قُتل العقل المدبر لهجمات 11 سبتمبر/أيلول، وأدت عشر سنوات من العمليات الأميركية إلى إضعاف تنظيم القاعدة بشكل كبير، فيما أصبح واضحاً أن القضاء على طالبان مهمة بالغة الصعوبة.

وكتب كارتر مالكاسيان، المستشار السابق لقائد قوات الناتو في أفغانستان، في مجلة «فورين أفيرز» أنه لو كان المسؤولون الأميركيون آنذاك يعرفون ما يعرفونه اليوم، لكان كثير منهم قد أيدوا بصورة أكثر جدية الانسحاب المبكر. ومع ذلك، استمرت الحرب عشر سنوات أخرى.

وترى «نيويورك تايمز» أن تجربة أفغانستان تطرح اليوم أسئلة مهمة أمام واشنطن بشأن حربها مع إيران، أبرزها: لماذا يكون إنهاء الحروب بالنسبة إلى الولايات المتحدة أحياناً أصعب من بدئها؟ وهل دخلت واشنطن مجدداً حرباً تصبح مغادرتها أكثر صعوبة كلما طال أمدها؟

وبحسب جافي، لم يكن قرار الرؤساء الأميركيين والبنتاغون مواصلة الحرب في أفغانستان قائماً على الحسابات العسكرية وحدها. فقد لعبت المخاوف من تضرر مصداقية الولايات المتحدة دولياً، والشعور بالمسؤولية تجاه الحلفاء الأفغان، والخشية من أن يجعل الاعتراف بالهزيمة تضحيات الجنود القتلى والجرحى تبدو بلا جدوى، دوراً في استمرار الحرب.

كما كان الانسحاب من دون تحقيق النصر صعباً على كثير من القادة العسكريين الأميركيين الذين فقد بعضهم أصدقاء وزملاء في الحرب، وأمضوا سنوات من حياتهم المهنية وهم يتدربون على القتال من أجل تحقيق النصر.

وكتب مالكاسيان أن أحد أسباب عدم مغادرة الأميركيين أفغانستان في وقت أبكر هو أن «الجيش الأميركي يقاتل من أجل الانتصار».

استراتيجية طالبان: البقاء أطول من الأميركيين

في المقابل، توصلت طالبان إلى حساب مختلف. وبحسب الصحيفة، أدركت الحركة أنها لا تحتاج إلى هزيمة الولايات المتحدة عسكرياً لتحقيق النصر، بل يكفي أن تصمد فترة أطول من القوات الأميركية والرأي العام الأميركي الذي أنهكته الحرب.

وبحلول عام 2011، كان عدد القوات الأميركية في أفغانستان يتجه نحو الانخفاض، فيما تراجعت رغبة الأميركيين في تحمل المزيد من تكاليف الحرب.

ومع تراجع الآمال الأميركية في هزيمة طالبان، تغيرت أهداف واشنطن أيضاً. وبدلاً من السعي إلى تحقيق انتصار عسكري، ركز القادة الأميركيون تدريجياً على خفض الخسائر والتكاليف والحفاظ على الحكومة الأفغانية ومنع انهيارها.

وفي هذه المرحلة، لم يعد السؤال الأساسي هو كيفية هزيمة طالبان، بل كيفية منع سقوط الحكومة الأفغانية وتأجيل نهاية الحرب.

وشبّهت روزماري كيلانيك، مديرة برنامج الشرق الأوسط في معهد «ديفنس برايوريتز»، موقف صناع القرار الأميركيين بطبيب يعرف أن مريضاً في العناية المركزة سيموت، لكنه يأمل أن يحدث ذلك بعد انتهاء نوبته.

وقالت للصحيفة إن المسؤولين «لا يريدون أن يحدث ذلك خلال فترة مسؤوليتهم».

وبحسب التحليل، لم يعد لدى المسؤولين الأميركيين أمل كبير في تحقيق النصر، لكن الانسحاب كان بدوره قراراً سياسياً صعباً، إذ لم يرغب أي رئيس أو سياسي أو قائد عسكري في أن يرتبط اسمه بنهاية الحرب والاعتراف بالهزيمة. وهكذا انتقل القرار النهائي من إدارة أميركية إلى أخرى.

واستمرت الحرب عشر سنوات بعد مقتل بن لادن، قُتل خلالها 868 عسكرياً أميركياً إضافياً.

وانتهت الحرب في أغسطس/آب 2021 بانسحاب القوات الأميركية وعودة طالبان إلى السلطة.

هل كان استمرار الحرب ضرورياً؟

وتقول «نيويورك تايمز» إن أحد المخاوف التي دفعت ثلاثة رؤساء أميركيين إلى تأجيل الانسحاب كان احتمال تحول أفغانستان مجدداً إلى قاعدة لشن هجمات إرهابية على الأراضي الأميركية.

لكن الصحيفة تقول إن هذا السيناريو لم يتحقق بعد خمس سنوات من الانسحاب، وإن أفغانستان لم تتحول حتى الآن إلى قاعدة لشن هجمات على الولايات المتحدة.

ويثير ذلك، بحسب التحليل، سؤالاً بشأن العقد الأخير من الحرب: هل كانت تكلفة استمرار الوجود الأميركي في أفغانستان متناسبة مع حجم الخطر الذي كانت واشنطن تسعى إلى منعه؟

من أفغانستان إلى حرب إيران

وتقارن «نيويورك تايمز» تجربة أفغانستان بالحرب الأميركية الحالية مع إيران.

وكان وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث قد تعهد في بداية الحرب بأن الصراع لن يتحول إلى حرب طويلة على غرار أفغانستان والعراق، واصفاً العملية بأنها سريعة ومركزة وحاسمة، ومؤكداً أنها «ليست حرباً بلا نهاية».

لكن الصحيفة تقول إن خطاب المسؤولين الأميركيين بدأ يتغير تدريجياً.

فبعد الضربات الأميركية، أغلقت إيران مضيق هرمز، فيما أقر الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، بأن القنابل والصواريخ وحدها قد لا تكون كافية لهزيمة إيران أو حتى إعادة فتح هذا الممر التجاري الحيوي بالكامل، مشيراً إلى أن «للقوة الجوية حدوداً».

واتجهت إدارة ترامب لاحقاً إلى الحصار البحري والعقوبات الاقتصادية، فيما أصبح المسؤولون العسكريون أقل حديثاً عن نصر سريع وأكثر إشارة إلى حملة قد تستمر أشهراً أو فترة أطول.

وقال هيغسيث، رداً على سؤال بشأن مدة استمرار الحصار البحري، إن الولايات المتحدة تستطيع مواصلته «طالما كان ذلك ضرورياً».

وترى «نيويورك تايمز» أن هنا تكمن إحدى أوجه الشبه الأساسية مع أفغانستان: فقد كانت طالبان تقاتل من أجل بقائها، فيما تربط القيادة الإيرانية اليوم الحرب ببقائها أيضاً، بينما لا يمثل الصراع بالنسبة إلى الولايات المتحدة قضية وجودية بالدرجة نفسها.

وفي مثل هذه الحروب، قد يكون الطرف الذي يعتبر الصراع مسألة بقاء أكثر استعداداً لتحمل الخسائر ومواصلة القتال على المدى الطويل.

وهذا ما حدث في أفغانستان، وفق التحليل. فلم تكن طالبان بحاجة إلى التفوق عسكرياً على الولايات المتحدة، بل كان عليها الانتظار إلى أن تصبح تكلفة استمرار الحرب بالنسبة إلى واشنطن أكبر من المكاسب التي تتوقع تحقيقها.

وتخلص الصحيفة إلى أن المعضلة الأميركية أصبحت أكثر تعقيداً عندما بدا تحقيق النصر بعيد المنال، في الوقت الذي ظل فيه الاعتراف بالهزيمة مكلفاً سياسياً.

عليزي: الحكومة لم تكن لديها خطة للدفاع عن كابل عشية سقوطها

31 أغسطس 2026، 15:30 غرينتش+1
100%

قال الجنرال هبة الله عليزي، آخر رئيس لأركان الجيش الأفغاني في عهد الحكومة السابقة، إنه لم تكن لدى وزارة الدفاع خطة جاهزة للدفاع عن كابل في مواجهة طالبان عشية سقوط العاصمة في أغسطس/آب 2021.

وفي مقابلة مع شبكة «سي بي إس» الأميركية، بثت الأحد بالتزامن مع ذكرى مغادرة آخر جندي أميركي أفغانستان، قال عليزي إن الرئيس السابق أشرف غني عيّنه رئيساً لأركان الجيش خلال الأيام الأخيرة من حكمه، وبعد أربعة أيام فقط من توليه المنصب طلب منه إعداد خطة للدفاع عن العاصمة.

وقال عليزي: «كان ذلك في 14 أغسطس. كنت أتوقع أن تكون لدى وزارة الدفاع مسبقاً خطة لتأمين كابل أو الدفاع عنها».

وأضاف أنه فوجئ بعدم وجود خطة للدفاع عن العاصمة في تلك المرحلة الحرجة، بينما كانت طالبان تتقدم بسرعة في مختلف أنحاء البلاد. وبعد يوم واحد، في 15 أغسطس/آب 2021، دخلت الحركة كابل.

وأوضح عليزي أنه كان قد أعد في يوليو/تموز 2021 خطة لمواجهة تقدم طالبان وأرسلها إلى وزارة الدفاع، لكن عملية اتخاذ القرار داخل الحكومة كانت بطيئة للغاية.

وقال: «كانت لدينا خيارات، لكن الوقت لم يكن في صالحنا. كل شيء كان يتحرك بسرعة كبيرة».

«كان بإمكاننا مواصلة المقاومة»

وقال عليزي إنه حتى بعد مغادرة أشرف غني وكبار مسؤولي الحكومة البلاد في 15 أغسطس/آب، كان لا يزال يعتقد أن مواصلة المقاومة العسكرية ضد طالبان ممكنة.

وعن رد فعله لدى علمه بمغادرة الرئيس، قال: «ابتسمت فقط وقلت إن مهمتنا أصبحت الآن أسهل. يمكننا إعلان الأحكام العرفية. كان ذلك من حقنا، لأن قواتنا كانت لا تزال تقاتل في مناطق مختلفة من أفغانستان».

وأوضح أن وحدات من الجيش كانت لا تزال موجودة في محيط كابل وهلمند وعدد من الولايات القريبة من العاصمة، معتبراً أن مغادرة الرئيس لم تكن تعني بالضرورة انتهاء القدرة على مواصلة القتال.

«الجيش الأفغاني قاتل»

ورفض رئيس الأركان السابق الرواية القائلة إن الجيش الأفغاني لم يقاتل وإن الحكومة انهارت بسبب إحجام الجنود عن مواجهة طالبان.

وقال إن عشرات الآلاف من أفراد القوات الأفغانية قاتلوا وقُتلوا خلال سنوات الحرب، فيما ارتكب السياسيون أخطاء أسهمت في الانهيار.

وكان الرئيس الأميركي آنذاك جو بايدن قد قال في 16 أغسطس/آب 2021، بعد يوم من سقوط كابل، إن القادة السياسيين الأفغان «استسلموا وفروا من البلاد»، وإن الجيش الأفغاني انهار «أحياناً من دون حتى محاولة القتال».

وأضاف بايدن حينها أن الجنود الأميركيين لا ينبغي أن يقاتلوا ويموتوا في حرب «لا ترغب القوات الأفغانية في خوضها بنفسها»، مشيراً إلى أن واشنطن كان بإمكانها توفير المعدات، لكنها لم تكن قادرة على منح القوات الأفغانية «إرادة القتال».

ومن دون الإشارة مباشرة إلى بايدن أو مسؤولين أميركيين آخرين، قال عليزي: «لقد قاتلنا. وكما قلت، فقدنا مئة ألف جندي في الدفاع عن بلدنا والعالم في مواجهة الإرهابيين».

وأضاف أن «الانهيار لم يحدث لأن الجنود لم يقاتلوا»، مؤكداً أن طالبان لم تهزم قوات الجيش السابق في ساحة المعركة، وأن تلك القوات استخدمت قدراتها ما دام ذلك ممكناً.

تحذير من هجوم داعش في مطار كابل

وكشف عليزي أنه تلقى، قبل أيام من الهجوم الانتحاري الذي نفذه تنظيم داعش-خراسان قرب مطار كابل، معلومات استخباراتية بشأن مخطط لاستهداف القوات الأميركية.

وقال إن رئيس الاستخبارات، الذي كان برفقته، تلقى اتصالاً قرابة 23 أغسطس/آب 2021 يفيد بأن داعش-خراسان يخطط لمهاجمة القوات الأميركية.

وأضاف أنه نقل المعلومات إلى الجانب الأميركي، مشيراً إلى أنه كان يعتبرها ذات مصداقية.

وفي 26 أغسطس/آب 2021، فجر انتحاري من داعش-خراسان نفسه قرب إحدى بوابات مطار كابل، ما أسفر عن مقتل نحو 170 أفغانياً و13 عسكرياً أميركياً. وكان عليزي قد غادر كابل قبل يوم من الهجوم.

ويعيش عليزي حالياً لاجئاً في الولايات المتحدة، في ضواحي واشنطن. وقال لـ«سي بي إس» إنه يعمل سائقاً عبر تطبيقي أوبر وليفت لتغطية نفقات معيشته، وإنه يقود أحياناً لمدة تتراوح بين 14 و15 ساعة يومياً.

وتقيم زوجته وأبناؤه الثلاثة في الهند، فيما يقول عليزي إن وضعه القانوني لا يسمح له بمغادرة الولايات المتحدة، ولا يعرف متى سيتمكن من الاجتماع بعائلته مجدداً.

وتحدث عليزي عن العبء الذي لا يزال يحمله منذ سقوط كابل، قائلاً إن أصعب ما يواجهه هو التفكير في الجنود الذين قُتلوا خلال سنوات الحرب وعائلاتهم التي قد تسأله، بصفته قائداً عسكرياً، لماذا فقدت أبناءها.

وقال: «هذا الأمر ينهشني من الداخل. لم يكن لدي جواب لتلك العائلات، ولم أكن أعرف كيف أواجهها».

قائمة قادة طالبان الساخطين في بدخشان تتسع

31 أغسطس 2026، 10:30 غرينتش+1
100%

بعد نحو أسبوعين من استسلام جمعة خان فاتح وانتهاء مرحلة من التوترات في بدخشان، تبدو الولاية الواقعة شمال شرقي أفغانستان أمام فصل جديد من الانقسامات الداخلية في صفوف طالبان، وسط مؤشرات على اتساع دائرة التمرد على قرارات قيادة الحركة في قندهار.

وفي وقت عيّن فيه زعيم طالبان هبة الله أخوند زاده مسؤولين جديدين لمنصبي الوالي وقائد شرطة بدخشان في محاولة لاحتواء التوتر، تشير المعطيات إلى تزايد عدد القيادات المحلية غير الراضية عن سياسات قيادة الحركة.

ويقول قادة محليون ومصادر تحدثت إلى أفغانستان إنترناشيونال إن ما يصفونه بـ«احتكار السلطة»، وتهميش القيادات الطاجيكية والمنحدرة من بدخشان، إلى جانب اتهامات بـ«نهب مناجم الذهب من قبل شخصيات وشركات من خارج الولاية»، دفعت عدداً من قادة طالبان المحليين، ولا سيما الشباب منهم، إلى تصعيد اعتراضاتهم.

وبدأت موجة الاحتجاج داخل صفوف طالبان في بدخشان بانتقادات حادة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، قبل أن تتطور تدريجياً إلى مواجهات مسلحة. وبرز ذلك مع هجوم محفوظ الله، المسؤول السابق في استخبارات طالبان بمديرية بهارك، على مقر الجهاز، ثم المواجهات التي خاضها جمعة خان فاتح مع قوات الحركة في مديرية نسي خلال أغسطس/آب.

وتكشف تحقيقات أجرتها أفغانستان إنترناشيونال، إلى جانب مقابلات مع عدد من القادة المعترضين في مديريتي جرم ووردوج، وهما من أبرز معاقل طالبان المحلية في بدخشان، أبعاداً جديدة للأزمة داخل الحركة.

تعيينات جديدة تزيد التوتر

في 25 أغسطس/آب، عيّن هبة الله أخوند زاده رحمة الله نجيب والياً لبدخشان، وأحمد شاه دين دوست قائداً لشرطة الولاية.

لكن منتقدين داخل الحركة يقولون إن تعيين مسؤولين من البشتون وشخصيات مقربة من هبة الله في المناصب الرئيسية أدى إلى مزيد من تهميش طالبان المحلية.

وبحسب مصادر محلية، لم تنجح التغييرات الأخيرة في تهدئة حالة الغضب، إذ لا تزال المناصب الأكثر نفوذاً في أيدي شخصيات تحظى بثقة قيادة قندهار، بينما يقتصر تمثيل أبناء بدخشان، وفق المصادر، على مناصب محدودة التأثير.

ويقول قادة معترضون إن إقصاء شخصيات طاجيكية ومنح امتيازات مرتبطة باحتياطيات الذهب في بدخشان لشركات من قندهار وهلمند لم يؤد فقط إلى إبعادهم عن مراكز صنع القرار، بل أضعف أيضاً مكانتهم الاجتماعية بين السكان المحليين.

من الانتقاد إلى المواجهة المسلحة

كان صلاح الدين سالار، نائب مدير الاستخبارات في وزارة دفاع طالبان، من أوائل الشخصيات التي وجهت انتقادات علنية إلى إدارة الولاية، إذ بدأ قبل نحو ثلاثة أعوام الاعتراض على سياسات الوالي المنحدر من البشتون.

ومع مرور الوقت، اتسعت دائرة الاعتراض، وصولاً إلى المواجهة المسلحة التي خاضها جمعة خان فاتح ضد قوات طالبان، والتي قُتل خلالها عدد من عناصر الحركة القادمين من قندهار وهلمند.

وانتهت المواجهة باستسلام فاتح لقاري فصيح الدين، رئيس أركان جيش طالبان. ويقبع فاتح حالياً في كابل بانتظار محاكمته أمام محكمة عسكرية، وسط ترقب للقرار الذي قد يؤثر في مسار الاحتجاجات داخل صفوف الحركة في بدخشان.

وفي الأثناء، أطلقت طالبان حملة لجمع الشكاوى والأدلة ضد جمعة خان فاتح، في خطوة تشير إلى سعيها لبناء ملف قضائي واسع ضد قائدها السابق.

صلاح الدين سالار

ينحدر صلاح الدين سالار من منطقة خستك في مديرية جرم، وسبق أن انتقد مراراً عبر فيسبوك سياسات قيادة طالبان، حتى إنه وصف «مبايعة أمير لم يُرَ» بأنها خطأ.

100%

وتقول مصادر إن علاقته الوثيقة بقاري فصيح الدين ساعدته حتى الآن على تجنب الملاحقة المباشرة.

لكن استمرار انتقاداته في مقابل عدم اتخاذ طالبان إجراءات ضده أثار تكهنات في أوساط عناصر الحركة المحليين بشأن طبيعة علاقته بجهاز الاستخبارات وقيادة طالبان.

صياد خستكي

يُعد صياد خستكي، المسؤول عن التجنيد في شرطة طالبان ببدخشان، من أبرز الشخصيات المنتقدة لسياسات الحركة في الولاية.

100%

وعقب المواجهات المرتبطة بجمعة خان فاتح، كتب خستكي أن دماء مقاتلي الحركة «كانت لها قيمة قبل الفتح»، مضيفاً أنهم اليوم «يُقتلون ثم توصم جباههم بالتمرد».

وكان قائد شرطة طالبان قد اعتقل خستكي قبل عدة أشهر وأقاله من منصبه، إلا أن مصادر تقول إنه عاد لاحقاً إلى مقر عمله واستأنف مهامه رغم أوامر قيادة الشرطة في بدخشان.

قاري محفوظ

شغل قاري محفوظ سابقاً منصب مدير استخبارات طالبان في مديرية بهارك، ويُعد من المقربين من أمان الدين منصور، والي هلمند.

100%

وبعد مشادة مع عناصر من طالبان البشتون في فيض آباد، هاجم محفوظ في الأول من أغسطس/آب مقر استخبارات طالبان مستخدماً رشاشاً من طراز «بي كا»، قبل أن يفر من المنطقة.

وتقول مصادر إنه أُقيل من منصبه عقب الحادثة.

محفوظ الله قتيبة

ينحدر محفوظ الله قتيبة من مديرية جرم، وهو الآخر من المنتقدين لسياسات قيادة طالبان، خصوصاً في ما يتعلق بإدارة بدخشان، ويعبر من حين إلى آخر عن اعتراضاته عبر صفحته على فيسبوك.

100%

وبعد إقالة عبد المتين رحيم زي، المسؤول السابق عن قطاع المناجم في بدخشان، وهو من البشتون والمقربين من زعيم طالبان، نشر قتيبة صورة له وقال إن بعض الأشخاص يأتون إلى بدخشان تحت شعار الخدمة والإعمار، لكنهم «يلعبون دور اللص ثم يهربون».

دائرة الاعتراض تتسع

ولا تقتصر حالة الاستياء داخل طالبان في بدخشان على هذه الشخصيات. فقد امتدت الاعتراضات تدريجياً إلى عدد أكبر من القادة المحليين.

ومن بين هؤلاء إبراهيم بهاركي وجهان خان نوري، قائد شرطة طالبان في مديرية يفتل السفلى، اللذان عبّرا في تجمعات عامة عن اعتراضهما على سياسات القيادة المركزية.

وتتمحور أبرز شكاوى هؤلاء حول ما يعتبرونه إقصاءً لطالبان بدخشان من عملية صنع القرار في الولاية، وتزايد وجود القوات القادمة من خارجها، إضافة إلى استغلال احتياطيات الذهب.

ويتهم المعترضون شركات وشخصيات من قندهار وهلمند بالاستحواذ على ثروات بدخشان ونقل عائداتها إلى خارج الولاية، وهي اتهامات لم يتسنَّ التحقق منها بشكل مستقل.

وتشير المعطيات التي جمعتها أفغانستان إنترناشيونال إلى أن عدداً من القادة الذين يتصدرون اليوم الاعتراض على سياسات قندهار يُعدون مقربين من قاري فصيح الدين، رئيس أركان جيش طالبان، أو من مولوي أمان الدين، والي هلمند.

ويعكس اتساع دائرة هذه الاعتراضات تحوّل الخلافات داخل طالبان في بدخشان من انتقادات بشأن تقاسم السلطة والموارد إلى تحدٍ أكثر وضوحاً لقرارات القيادة المركزية في قندهار.

خسائر بمليار دولار لباكستان جراء استمرار إغلاق الحدود مع أفغانستان

31 أغسطس 2026، 05:00 غرينتش+1
100%

أفادت وسائل إعلام باكستانية بأن استمرار إغلاق المعابر بين أفغانستان وباكستان ألحق أضراراً بالتجارة والزراعة وصناعة الدواجن والصادرات الباكستانية، وحرم أعداداً كبيرة من السكان على جانبي الحدود من العمل.

وذكرت صحيفة "داون" الاثنين، أن إغلاق معبري تورخم وتشمن خلال الأشهر الـ10 إلى الـ11 الماضية وضع التجار تحت ضغوط مالية ونفسية شديدة.

الصادرات الباكستانية تخسر نحو مليار دولار
قال النائب الأول لرئيس غرفة التجارة والصناعة المشتركة بين باكستان وأفغانستان ضياء الحق سرحدي إن باكستان كانت تصدر سنوياً بضائع بقيمة نحو 1.5 مليار دولار إلى أفغانستان.
وأضاف أن التجار الباكستانيين خسروا خلال الأشهر العشرة الماضية قرابة مليار دولار من هذا القطاع.
وقال إن أفغانستان كانت من أقرب وأهم الأسواق للمنتجات الباكستانية، وإن المشترين الأفغان كانوا يدفعون عادة قيمة الطلبات قبل إرسال البضائع.
كما كانت باكستان تصدر سنوياً بضائع بقيمة نحو 800 مليون دولار إلى دول آسيا الوسطى عبر أفغانستان.
وبحسب سرحدي، تسبب إغلاق طريق الترانزيت خلال الأشهر العشرة الماضية بخسائر بلغت نحو 225 مليون دولار للمصدرين الباكستانيين.
وكانت باكستان تستورد أيضاً القطن والبقوليات وسلعاً أخرى من آسيا الوسطى عبر أفغانستان بتكاليف أقل، فيما أدى توقف هذا الطريق إلى ارتفاع تكاليف استيراد هذه السلع.

أفغانستان تخسر مئات الملايين من الدولارات
وبحسب تقرير "داون" كانت قيمة صادرات أفغانستان السنوية إلى الهند عبر معبر واغه تبلغ نحو 300 مليون دولار.
وقال ضياء الحق سرحدي إن توقف هذا الطريق خلال الأشهر العشرة الماضية كبد المصدرين الأفغان خسائر تقارب 200 مليون دولار.
وأضاف أن توقف التجارة بين أفغانستان وباكستان حرم ملايين الأشخاص بصورة مباشرة وغير مباشرة من العمل، كما خسرت الخزانة الباكستانية مليارات الروبيات من الإيرادات الجمركية والضريبية.

توقف الحاويات يكلف 1.2 مليون دولار يومياً
سنوياً، كانت تمر نحو 40 إلى 45 ألف حاوية محملة بالبضائع الأفغانية عبر موانئ كراتشي. وبلغ متوسط تكلفة النقل والتأمين والخدمات المينائية والتخليص والخدمات الأخرى لكل حاوية نحو 4 آلاف دولار.
وكانت باكستان تحقق من هذا القطاع إيرادات سنوية بنحو 160 مليون دولار. وقدر سرحدي خسائر باكستان الناجمة عن توقف هذه الأنشطة بنحو 106 ملايين دولار.
وذكرت "داون" أنه بين أكتوبر 2025 وأبريل 2026، ظلت نحو 10 آلاف حاوية ترانزيت أفغانية متوقفة في باكستان، وكانت تُفرض رسوم توقف يومية تبلغ نحو 120 دولاراً على كل حاوية.
وبحسب هذه الحسابات، دفع المستوردون الأفغان نحو 1.2 مليون دولار يومياً كتكاليف إضافية.

صناعة الدواجن الباكستانية تواجه فائضاً في الإنتاج
كما أفادت صحيفة "بزنس ريكوردر" الباكستانية بأن نحو 20٪ من إنتاج الدجاج في باكستان كان يُصدّر إلى أفغانستان قبل إغلاق الحدود، وأن توقف هذه الصادرات أدى إلى فائض في السوق المحلية.
وقال عمران خان، عضو اللجنة التنفيذية لجمعية الدواجن الباكستانية، إن تكلفة إنتاج كيلوغرام واحد من الدجاج تبلغ نحو 290 روبية، بينما يبيعه المنتجون بنحو 250 روبية، ما يعني خسارة تقارب 40 روبية في كل كيلوغرام.
وقال ممثلو القطاع إن صناعة الدواجن في باكستان تواجه حالياً فائضاً في الإنتاج بنحو 20٪، ووصفوا الوضع الحالي بأنه أشد أزمة تواجه قطاع الدواجن في البلاد، مطالبين باستئناف الصادرات إلى أفغانستان.

إغلاق السوق الأفغانية أمام المنتجات الزراعية الباكستانية
وذكرت "داون" في تقرير آخر أن أفغانستان كانت من الأسواق التقليدية للسكر والأرز والذرة الباكستانية. وأدى إغلاق الحدود إلى صعوبة تصريف فائض هذه المنتجات وزيادة الضغوط على المزارعين الباكستانيين.
وتراجعت صادرات الأرز الباكستاني من 3.35 مليار دولار في السنة المالية 2025 إلى 2.29 مليار دولار في السنة المالية 2026، في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج وصعوبة الوصول إلى الأسواق العالمية وإغلاق السوق الأفغانية.
كما طالب قطاع السكر في باكستان بالسماح بتصدير 600 ألف طن من السكر الفائض، وسط مخاوف المزارعين من أن يؤدي بقاء هذه الكمية في السوق المحلية إلى انخفاض أسعار قصب السكر في الموسم المقبل.
ويواجه منتجو الذرة أيضاً ارتفاع المخزونات وصعوبات في التصدير.

تراجع مكانة باكستان كممر عبور "ترانزيت"
تظهر البيانات الجمركية أن عبور البضائع الأفغانية عبر باكستان بلغ في السنة المالية 2023 نحو 102 ألف و886 حاوية بقيمة 6.7 مليار دولار.
وتراجع العدد في السنة المالية 2024 إلى 54 ألفاً و114 حاوية، ثم إلى 42 ألفاً و959 حاوية في السنة المالية 2025. وفي السنة المالية 2026، عبرت 11 ألفاً و592 حاوية فقط بقيمة 367 مليون دولار.
كما هبطت صادرات أفغانستان إلى دول أخرى عبر باكستان من 454 مليون دولار في السنة المالية 2025 إلى 7 ملايين دولار فقط في السنة المالية 2026.
وذكرت صحيفة "داون" أن أفغانستان حولت في الوقت نفسه جزءاً من تجارتها إلى إيران ودول آسيا الوسطى. وبحسب بيانات البنك الدولي التي استندت إليها الصحيفة، شكلت الواردات الأفغانية المباشرة من إيران والبضائع التي دخلت عبر الأراضي الإيرانية مجتمعة 48.6٪ من إجمالي واردات أفغانستان.
وكتبت "داون" في افتتاحيتها، الاثنين، أن بنك التنمية الآسيوي أقر حزمة بقيمة 400 مليون دولار لتحديث المعابر الإقليمية، إلا أن تحديث البنية التحتية لن ينعش التجارة من دون فتح الحدود واستقرار العلاقات.
وأضافت الصحيفة أن باكستان، رغم استثمارها بهدف التحول إلى ممر للتجارة الإقليمية، تعاني ضعفاً في ارتباطها الاقتصادي بالأسواق المحيطة بسبب إغلاق الحدود مع أفغانستان، ومحدودية التجارة مع إيران، وتوقف الجزء الأكبر من تجارتها مع الهند.

مجموعة الأزمات: طالبان أصبحت مصدر أزماتها

31 أغسطس 2026، 04:00 غرينتش+1
100%

قالت مجموعة الأزمات الدولية إن حركة طالبان، بعد خمس سنوات من حكم أفغانستان، تواجه مجموعة من الأزمات يعود جزء كبير منها إلى سياسات الحركة نفسها. وذكرت المجموعة أن القيود المشددة التي تفرضها طالبان على النساء والفتيات، والعزلة

الدولية، والتوتر مع باكستان، والأزمة الاقتصادية، جعلت مستقبل أفغانستان عرضة لعدم الاستقرار.
وقالت مجموعة الأزمات الدولية، في تقرير تحليلي نشرته الاثنين بشأن الأوضاع في أفغانستان، إن طالبان، رغم سيطرتها الواسعة على البلاد، لا تُظهر أي مؤشرات على تعديل سياساتها.
وأكد التقرير أن سياسات الحركة المتشددة، خصوصاً في ما يتعلق بحقوق النساء والفتيات وتعليمهن، أسهمت في تعميق عزلة أفغانستان دولياً.
وأشار التقرير إلى أن أفغانستان هي الدولة الوحيدة في العالم التي تُحرم فيها الفتيات من التعليم الرسمي بعد المرحلة الابتدائية.
وأضاف أن طالبان فرضت أيضاً قيوداً واسعة على عمل النساء وتنقلهن وأنشطتهن الاجتماعية وحضورهن في المجال العام، ما أدى عملياً إلى إقصاء شريحة كبيرة منهن عن الحياة الاجتماعية.
وقالت مجموعة الأزمات إن إدارة طالبان، ولا سيما زعيم الحركة هبة الله آخوندزاده والدائرة المقربة منه في قندهار، لم تُظهر أي مؤشر على تخفيف هذه القيود، بل شددتها في بعض الحالات.
وبحسب التقرير، فإن أصول القانون الجنائي الجديد لطالبان هيأت أيضاً بيئة تسمح بالعنف الأسري والزواج المبكر والقسري للنساء.
وأضافت مجموعة الأزمات الدولية أن طالبان، إلى جانب سياساتها المتعلقة بالنساء والفتيات، رفضت أيضاً المطالب بتشكيل حكومة شاملة، فيما تتكون الإدارة الحاكمة من أشخاص مرتبطين بالحركة. وبحسب المجموعة، أدى هذا النهج إلى شعور كثير من الأفغان بأن أصواتهم لا تجد مكاناً في إدارة طالبان.
وقالت المجموعة إن عزلة أفغانستان عن الاقتصاد العالمي تعود إلى حد كبير إلى نهج طالبان نفسه. فقد أدى الخلاف بين الحركة والدول الأجنبية بشأن سياساتها إلى تعطيل الإفراج عن مليارات الدولارات من الأصول الأفغانية المجمدة، كما تتعامل المؤسسات المالية الدولية بحذر مع أفغانستان بسبب العقوبات ومخاوف الإضرار بسمعتها.
وأشار التقرير إلى أن القطاع الخاص الأفغاني، رغم تسجيله نمواً داخلياً محدوداً، لا يزال هشاً، فيما لم تحرز جهود الأمم المتحدة لربطه بالشبكة المالية العالمية سوى تقدم ضئيل بسبب الجمود بين طالبان والمجتمع الدولي.

بدخشان.. بؤرة جديدة للمعارضة ضد طالبان
قالت مجموعة الأزمات إن شمال أفغانستان، ولا سيما بدخشان، شهد في الآونة الأخيرة تصاعداً في الاضطرابات والخلافات بين طالبان والسكان المحليين، وكذلك بين قادة الحركة المحليين ومسؤوليها المركزيين.
وأشار التقرير إلى أنه في 17 يوليو، وللمرة الأولى منذ سبتمبر 2021، سقطت مديرية في بدخشان لساعات في أيدي قوات معارضة، بعدما سيطرت جبهة جنود الوطن، حديثة التأسيس، صباح ذلك اليوم، على مديرية يفتل السفلى في بدخشان.
وقالت مجموعة الأزمات إن هذه الحادثة لا تمثل بمفردها تهديداً لحكم طالبان، لكنها قد تشجع الجماعات المسلحة المعارضة على مواصلة نشاطها، وتضعف صورة طالبان بوصفها قوة لا تُهزم.
وشهدت بدخشان خلال الأشهر الأخيرة نشاطاً لجماعات معارضة لطالبان، من بينها جبهة الحرية الأفغانية وجبهة المقاومة الوطنية، إلى جانب هجمات لتنظيم داعش خراسان. كما تصاعدت في الولاية الخلافات بين قادة طالبان المحليين ومسؤوليها المركزيين.
وقالت مجموعة الأزمات إن جهود طالبان لمنع زراعة الخشخاش في شمال البلاد واجهت مقاومة من المزارعين، إذ يفتقر كثير منهم إلى بدائل اقتصادية مناسبة لهذا المحصول. وأضافت أن التنافس على المناجم والتهريب والإيرادات المتأتية من الموارد الطبيعية بين قادة طالبان المحليين ومسؤوليها المركزيين من العوامل التي غذت الاضطرابات في الشمال.
وبحسب التقرير، أدى ازدهار قطاع التعدين في شمال أفغانستان، رغم جذبه الاستثمارات، إلى زيادة الاستياء المحلي، لأن نسبة محدودة فقط من عائدات المناجم تصل إلى السكان المحليين.
وأكدت مجموعة الأزمات أن أياً من الجماعات المسلحة المعارضة لطالبان لا يشكل حالياً تهديداً جدياً لحكم الحركة، إلا أن الاستياء الواسع في الشمال قد يمهد لاستمرار اضطرابات أوسع نطاقاً.

التوتر مع باكستان.. أخطر تحد خارجي لطالبان
اعتبرت مجموعة الأزمات أن تصاعد التوتر مع باكستان يمثل أحد أخطر التحديات وأكثرها إلحاحاً بالنسبة إلى طالبان. وتتهم إسلام آباد الحركة بالسماح لحركة طالبان باكستان باستخدام الأراضي الأفغانية لتنفيذ هجمات ضد باكستان، وهو ما تنفيه طالبان.
وأضاف التقرير أنه عقب تزايد هجمات حركة طالبان باكستان في المناطق الحدودية، فرضت إسلام آباد منذ عام 2023 قيوداً اقتصادية على أفغانستان، كما أعادت ملايين المهاجرين الأفغان إلى بلادهم.
وذكرت مجموعة الأزمات أنه في أكتوبر 2025، وبعد فشل الضغوط الاقتصادية في تغيير موقف طالبان الأفغانية، نفذت باكستان غارات جوية داخل أفغانستان. وردت طالبان بهجمات على مواقع عسكرية باكستانية على امتداد الحدود، فيما لم تنجح جهود تركيا وقطر لإرساء وقف لإطلاق النار سوى لفترة قصيرة.
وأكدت المجموعة أن جهود دول المنطقة للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار بين طالبان وباكستان لم تحقق نتائج حتى الآن.
وقالت مجموعة الأزمات إن هذه التوترات خلّفت تداعيات اقتصادية مهمة على أفغانستان. فبعد إغلاق المعابر، توقف جزء كبير من التجارة بين البلدين. وترى المجموعة أن هذا الوضع يمثل ضربة اقتصادية ثقيلة لأفغانستان التي اعتمدت تاريخياً على طرق التجارة عبر باكستان.
وأضافت أن هذا الوضع أضعف أيضاً الخطط الإقليمية لتحويل أفغانستان إلى ممر ترانزيت بين آسيا الوسطى وجنوب آسيا. وتسعى طالبان حالياً بدرجة أكبر إلى فتح طرق تجارية مباشرة مع الصين والاستفادة من إيران للوصول إلى الطرق البحرية.
وحذرت المجموعة من أن استمرار التوتر قد يُدخل أفغانستان في دورة أخطر من العنف. وبحسب المجموعة، قد تلجأ باكستان مستقبلاً بدرجة أكبر إلى استخدام قوات بالوكالة لإضعاف طالبان، فيما قد ترد الحركة بزيادة دعمها لحركة طالبان باكستان، وهو وضع قد تكون له تداعيات كارثية على أفغانستان والمنطقة.

المشكلات الاقتصادية والأزمة الإنسانية
ذكرت مجموعة الأزمات أن المشكلات الاقتصادية في أفغانستان لا تقتصر على التوتر مع باكستان. فالحرب في الشرق الأوسط واضطراب طرق التجارة عبر إيران فاقما أيضاً المشكلات الاقتصادية في البلاد.
وقالت المجموعة إنه حتى قبل هذه الأزمات، كان نحو 17.4 مليون أفغاني يواجهون انعدام الأمن الغذائي، فيما يحتاج ملايين آخرون إلى مساعدات إنسانية خلال عام 2026، في وقت تراجعت فيه المساعدات الأجنبية المقدمة إلى أفغانستان.
كما حذرت مجموعة الأزمات من تداعيات الجفاف والزلازل والفيضانات على اقتصاد أفغانستان وقطاعها الزراعي. وقالت إن الزراعة، التي تمثل أحد المصادر الرئيسية لدخل السكان، تضررت أيضاً بسبب التغير المناخي وحظر زراعة الخشخاش.
ومع ذلك، قالت المجموعة إن طالبان لا تزال تسيطر بإحكام على السلطة، وإن المقاومة المسلحة لم تتمكن حتى الآن من تشكيل تهديد جدي لحكم الحركة.
وأكدت مجموعة الأزمات أن اجتماع القيود المشددة على النساء والفتيات، والعزلة الدولية، والضغوط الاقتصادية، والحكم الاحتكاري، والتوتر المستمر مع باكستان، وضع أفغانستان تحت حكم طالبان في وضع مأزوم. وترى المجموعة أن طالبان تحتاج إلى تبني نهج أكثر واقعية للتعامل مع مشكلاتها الداخلية وعلاقاتها المتوترة مع العالم.