عليزي: الحكومة لم تكن لديها خطة للدفاع عن كابل عشية سقوطها

قال الجنرال هبة الله عليزي، آخر رئيس لأركان الجيش الأفغاني في عهد الحكومة السابقة، إنه لم تكن لدى وزارة الدفاع خطة جاهزة للدفاع عن كابل في مواجهة طالبان عشية سقوط العاصمة في أغسطس/آب 2021.

قال الجنرال هبة الله عليزي، آخر رئيس لأركان الجيش الأفغاني في عهد الحكومة السابقة، إنه لم تكن لدى وزارة الدفاع خطة جاهزة للدفاع عن كابل في مواجهة طالبان عشية سقوط العاصمة في أغسطس/آب 2021.
وفي مقابلة مع شبكة «سي بي إس» الأميركية، بثت الأحد بالتزامن مع ذكرى مغادرة آخر جندي أميركي أفغانستان، قال عليزي إن الرئيس السابق أشرف غني عيّنه رئيساً لأركان الجيش خلال الأيام الأخيرة من حكمه، وبعد أربعة أيام فقط من توليه المنصب طلب منه إعداد خطة للدفاع عن العاصمة.
وقال عليزي: «كان ذلك في 14 أغسطس. كنت أتوقع أن تكون لدى وزارة الدفاع مسبقاً خطة لتأمين كابل أو الدفاع عنها».
وأضاف أنه فوجئ بعدم وجود خطة للدفاع عن العاصمة في تلك المرحلة الحرجة، بينما كانت طالبان تتقدم بسرعة في مختلف أنحاء البلاد. وبعد يوم واحد، في 15 أغسطس/آب 2021، دخلت الحركة كابل.
وأوضح عليزي أنه كان قد أعد في يوليو/تموز 2021 خطة لمواجهة تقدم طالبان وأرسلها إلى وزارة الدفاع، لكن عملية اتخاذ القرار داخل الحكومة كانت بطيئة للغاية.
وقال: «كانت لدينا خيارات، لكن الوقت لم يكن في صالحنا. كل شيء كان يتحرك بسرعة كبيرة».
وقال عليزي إنه حتى بعد مغادرة أشرف غني وكبار مسؤولي الحكومة البلاد في 15 أغسطس/آب، كان لا يزال يعتقد أن مواصلة المقاومة العسكرية ضد طالبان ممكنة.
وعن رد فعله لدى علمه بمغادرة الرئيس، قال: «ابتسمت فقط وقلت إن مهمتنا أصبحت الآن أسهل. يمكننا إعلان الأحكام العرفية. كان ذلك من حقنا، لأن قواتنا كانت لا تزال تقاتل في مناطق مختلفة من أفغانستان».
وأوضح أن وحدات من الجيش كانت لا تزال موجودة في محيط كابل وهلمند وعدد من الولايات القريبة من العاصمة، معتبراً أن مغادرة الرئيس لم تكن تعني بالضرورة انتهاء القدرة على مواصلة القتال.
ورفض رئيس الأركان السابق الرواية القائلة إن الجيش الأفغاني لم يقاتل وإن الحكومة انهارت بسبب إحجام الجنود عن مواجهة طالبان.
وقال إن عشرات الآلاف من أفراد القوات الأفغانية قاتلوا وقُتلوا خلال سنوات الحرب، فيما ارتكب السياسيون أخطاء أسهمت في الانهيار.
وكان الرئيس الأميركي آنذاك جو بايدن قد قال في 16 أغسطس/آب 2021، بعد يوم من سقوط كابل، إن القادة السياسيين الأفغان «استسلموا وفروا من البلاد»، وإن الجيش الأفغاني انهار «أحياناً من دون حتى محاولة القتال».
وأضاف بايدن حينها أن الجنود الأميركيين لا ينبغي أن يقاتلوا ويموتوا في حرب «لا ترغب القوات الأفغانية في خوضها بنفسها»، مشيراً إلى أن واشنطن كان بإمكانها توفير المعدات، لكنها لم تكن قادرة على منح القوات الأفغانية «إرادة القتال».
ومن دون الإشارة مباشرة إلى بايدن أو مسؤولين أميركيين آخرين، قال عليزي: «لقد قاتلنا. وكما قلت، فقدنا مئة ألف جندي في الدفاع عن بلدنا والعالم في مواجهة الإرهابيين».
وأضاف أن «الانهيار لم يحدث لأن الجنود لم يقاتلوا»، مؤكداً أن طالبان لم تهزم قوات الجيش السابق في ساحة المعركة، وأن تلك القوات استخدمت قدراتها ما دام ذلك ممكناً.
وكشف عليزي أنه تلقى، قبل أيام من الهجوم الانتحاري الذي نفذه تنظيم داعش-خراسان قرب مطار كابل، معلومات استخباراتية بشأن مخطط لاستهداف القوات الأميركية.
وقال إن رئيس الاستخبارات، الذي كان برفقته، تلقى اتصالاً قرابة 23 أغسطس/آب 2021 يفيد بأن داعش-خراسان يخطط لمهاجمة القوات الأميركية.
وأضاف أنه نقل المعلومات إلى الجانب الأميركي، مشيراً إلى أنه كان يعتبرها ذات مصداقية.
وفي 26 أغسطس/آب 2021، فجر انتحاري من داعش-خراسان نفسه قرب إحدى بوابات مطار كابل، ما أسفر عن مقتل نحو 170 أفغانياً و13 عسكرياً أميركياً. وكان عليزي قد غادر كابل قبل يوم من الهجوم.
ويعيش عليزي حالياً لاجئاً في الولايات المتحدة، في ضواحي واشنطن. وقال لـ«سي بي إس» إنه يعمل سائقاً عبر تطبيقي أوبر وليفت لتغطية نفقات معيشته، وإنه يقود أحياناً لمدة تتراوح بين 14 و15 ساعة يومياً.
وتقيم زوجته وأبناؤه الثلاثة في الهند، فيما يقول عليزي إن وضعه القانوني لا يسمح له بمغادرة الولايات المتحدة، ولا يعرف متى سيتمكن من الاجتماع بعائلته مجدداً.
وتحدث عليزي عن العبء الذي لا يزال يحمله منذ سقوط كابل، قائلاً إن أصعب ما يواجهه هو التفكير في الجنود الذين قُتلوا خلال سنوات الحرب وعائلاتهم التي قد تسأله، بصفته قائداً عسكرياً، لماذا فقدت أبناءها.
وقال: «هذا الأمر ينهشني من الداخل. لم يكن لدي جواب لتلك العائلات، ولم أكن أعرف كيف أواجهها».