• پښتو
  • فارسی
  • English
Brand
  • افغانستان
  • العالم
  • حقوق الإنسان
  • اللاجئون
  • ثقافة وفن
  • افغانستان
  • العالم
  • حقوق الإنسان
  • اللاجئون
  • ثقافة وفن
  • المظهر
  • اللغة
    • پښتو
    • فارسی
    • English
  • افغانستان
  • العالم
  • حقوق الإنسان
  • اللاجئون
  • ثقافة وفن
جميع الحقوق محفوظة، يُسمح بإعادة نشر المواد بشرط الإشارة إلى المصدر.
volant media logo

المدارس السرية في أفغانستان.. فتيات يواصلن دراستهن بعيداً عن أعين طالبان

4 سبتمبر 2026، 15:30 غرينتش+1

بعد خمس سنوات على عودة طالبان إلى السلطة، لا يزال الحظر المفروض على تعليم الفتيات بعد الصف السادس سارياً.

ومع ذلك، وجدت بعض الفتيات والنساء في أفغانستان سبلاً سرية لمواصلة التعليم والعمل، رغم ما ينطوي عليه ذلك من خطر الاعتقال والعقاب.

ويجري جزء من هذا التحدي بعيداً عن أعين طالبان، داخل المنازل والفصول الدراسية السرية، فيما يظهر جزء آخر منه في الفضاء العام. وتمكن صحفيو شبكة «PBS» الأميركية من دخول إحدى هذه المدارس السرية في كابل، والتحدث مع فتيات يواصلن دراستهن خفية.

ثم توجه الصحفيون إلى هرات، حيث قالت نساء إنهن، رغم ضغوط طالبان وممارساتها، ما زلن يخرجن من منازلهن من أجل التعليم والعمل.

مع بزوغ الفجر، تدخل عشرات الفتيات المراهقات بهدوء من باب بلا لافتة إلى منزل يقع في أحد الأزقة الجانبية في كابل. وتنزل الفتيات عبر سلالم مظلمة إلى قبو حار وخانق، مخفي خلف ستائر سميكة.

وفي هذا القبو تدرس فتيات حرمتهم طالبان منذ نحو خمس سنوات من مواصلة التعليم بعد الصف السادس.

وبحسب تقرير «PBS»، تقول فريما، وهو اسم مستعار لمؤسسة المدرسة وإحدى معلماتها، إنها شعرت بعد حظر تعليم الفتيات بأنها فقدت عملها، وأن حياتها أصبحت بلا هدف. وبعد ذلك قررت تحويل منزلها إلى فصل دراسي وجمع الفتيات لتعليمهن كل ما تعرفه.

وتقول فريما: «منذ البداية، جاء بشكل غير متوقع مئات الطالبات. كن جميعاً سعيدات جداً، لأن نافذة أمل فُتحت أمامهن للمرة الأولى منذ فترة طويلة».

ولا تعلن هذه المدرسة عن نفسها لاستقطاب الطالبات. وتتعرف الفتيات على مكانها عبر الأصدقاء والمعارف، كما يحافظ سكان الحي على سرية الموقع حتى لا تتمكن طالبان من التعرف على المعلمات والطالبات.

وتقول فريما إن شغف الفتيات بالتعلم يشجع المعلمات على مواصلة عملهن، مضيفة أن عائلاتهن تدعم أيضاً تعليمهن رغم المخاطر.

نيلوفر، البالغة من العمر 13 عاماً، إحدى طالبات هذه المدرسة. وعندما كانت في الثانية عشرة، كانت تعيش في خوف من اليوم الذي لن يُسمح لها فيه بالذهاب إلى المدرسة. وبعد ذلك، أبلغ أصدقاء للعائلة أسرتها عن مكان يمكن لنيلوفر أن تواصل فيه دراستها سراً.

وتقول نيلوفر: «الآن، بعدما أصبح بإمكاننا الدراسة هنا ونحظى بالدعم، أشعر بسعادة وأمل كبيرين. وعندما أنهي دراستي، أريد أن أعلّم فتيات أخريات حتى تتاح لهن أيضاً فرصة التعليم».

أما نوشا ومريم، وهما طالبتان تبلغان من العمر 18 عاماً، فقد ظلتا بعيدتين عن المدرسة لنحو خمس سنوات، ولم تعرفا بوجود هذه المدرسة إلا قبل بضعة أشهر.

وتقول نوشا إن سنوات الحرمان من التعليم دفعتها إلى حالة من اليأس العميق، فلم تكن تستطيع النوم وكانت تبكي ليلاً.

وتقول: «كنت أشعر بأنني أختنق، وكأنني محاصرة في سجن صغير جداً».

وتضيف: «عندما جئت إلى هذه المدرسة واكتشفت أن مكاناً كهذا موجود، قررت بيني وبين نفسي أن عليّ أن أدرس وأن أنجح. يجب أن أصبح شخصاً يستطيع بناء مستقبل أفضل لنفسه وللجيل القادم».

وتقول مريم أيضاً إن إغلاق أبواب التعليم أمامها دمّر أملها وثقتها بالمستقبل.

وتضيف: «في أفغانستان، تشعر الفتاة أو المرأة وكأن كونها أنثى جريمة. طالبان جعلت حياتنا أكثر صعوبة. بعض الفتيات الصغيرات يُجبرن على الزواج، لأن جميع أبواب التعليم أُغلقت أمامهن».

وتقول مريم إن الناس يسألونها كلما ذهبت إلى مكان أو زار شخص منزل عائلتها عما إذا كان لديها خاطب أم لا، وإن هذه الأسئلة تجعلها تخشى من إجبارها على الزواج.

وتضيف: «منذ أن جئت إلى هنا أدركت أنه حتى لو تعلمت كلمة واحدة فقط في يوم واحد، فإن تلك الكلمة تساوي بالنسبة لي العالم كله. أحياناً لا تدرك قيمة شيء إلا عندما يُسلب منك».

وتدرك فريما وزميلاتها أن اكتشاف أمرهن قد يؤدي إلى سجنهن أو تعرضهن لعقوبات أشد.

وتقول فريما رداً على سؤال من مراسل «PBS»: «ما نقوم به ينطوي على خطر كبير جداً. ومع ذلك، نريد الصمود، لأن أفغانستان تحتاج إلى نساء يقفن ويقاومن. نريد أن نظهر للعالم أن ما حدث ليس نهاية طريقنا».

لكن ليس جميع الفتيات قادرات على الوصول إلى مثل هذه المدارس.

كانت مايا في الصف الحادي عشر عندما عادت طالبان إلى السلطة. وبعد ذلك سُلب منها حلم الالتحاق بالجامعة والحصول على وظيفة، وزوجتها عائلتها من رجل لم تكن قد رأته من قبل.

وأجرى صحفيو «PBS» مقابلة هاتفية مع مايا حتى لا تعرف عائلة زوجها بأمر المقابلة وتعاقبها.

وتقول مايا: «عندما تدرك أنك لا تستطيع تحقيق أحلامك، وأن عليك البقاء في المنزل والتركيز على زوجك، تشعر بأنك لا تملك أي سلطة على اختياراتك».

وحملت مايا بعد وقت قصير من الزواج. وبحسب «PBS»، كانت ضعيفة جسدياً بالنسبة للحمل، وصغيرة جداً على تحمل مسؤولية العناية بنفسها. وفي الشهر الثالث من الحمل فقدت جنينها.

وتقول مايا: «عندما أخبروني أنني فقدت طفلي، عدت إلى المنزل وبكيت كثيراً. كان الناس يقولون إنني صغيرة جداً وربما لن أتمكن من الحمل مجدداً. كان ذلك أسوأ يوم في حياتي».

ويقول ناشطون تحدثوا إلى «PBS» إن زواج الفتيات في سن مبكرة ازداد أيضاً في المدن الأفغانية خلال السنوات الخمس الماضية، وإن فتيات في سن الرابعة عشرة يُجبرن أحياناً على الزواج من رجال أكبر منهن بكثير.

وتخشى مايا من أن يؤدي استمرار إغلاق المدارس إلى دفع مزيد من الفتيات نحو مصير مشابه لمصيرها.

وتقول: «الفتيات لا يستطعن حتى القول إنهن لا يردن الزواج. قد يُجبرن على الزواج من رجل لا يعرفن إطلاقاً كيف سيعاملهن. الحياة هنا صعبة جداً بالنسبة للمرأة. في الواقع، لم يعد لدي أمل كبير في المستقبل».

ويجري الجزء الثاني من رحلة صحفيي «PBS» في هرات، حيث التقوا نساء خرجن إلى الشوارع احتجاجاً على سياسات طالبان.

وتقول إحدى النساء إنه قبل عودة طالبان، كانت النساء في هرات يستطعن ارتداء الملابس التي يفضلنها والتمتع بحرياتهن، لكن معظم أوامر طالبان اليوم تفرض قيوداً على حياة النساء.

وتجوب عناصر وزارة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التابعة لطالبان شوارع هرات. وتقول إحدى النساء إن اللواتي لا يرتدين البرقع عادة يضطررن إلى حمله داخل كيس بلاستيكي، حتى يتمكنّ من ارتدائه سريعاً عند مواجهة عناصر طالبان.

وتقول إن كثيراً من النساء لم يعدن يخرجن من منازلهن خوفاً من الاعتقال. كما تقول إنها شاهدت مرة عناصر من طالبان يضربون امرأة أمام زوجها.

ومع تشديد القيود على اللباس، خرجت مجموعة من النساء والفتيات في هرات إلى الشوارع، ورددن شعار «التعليم، العمل، الحرية»، وطالبن بوقف الاعتقالات التعسفية بحق النساء.

وقالت المحتجات لـ«PBS» إن عناصر طالبان انتشروا في أنحاء مختلفة من المدينة بمدرعات وأسلحة، وأطلقوا النار بعد وقت قصير من بدء الاحتجاج.

وتقول ديما، إحدى المشاركات في الاحتجاج: «جاءت قوات طالبان نحونا بالسلاح وأطلقت النار. كانت تجربة مرعبة. في تلك اللحظة شعرنا بأننا قد نفقد حياتنا».

وتقول «PBS» إن المحتجين فروا عبر الأزقة هرباً من إطلاق النار. وبحسب الشبكة، قُتل شخصان على الأقل، فيما أُصيب أو اعتُقل عدد غير معلوم من الأشخاص.

وتقول ديما إن قوات طالبان داهمت بعد الاحتجاج منازل ومستشفيات بحثاً عن المحتجين، وإن عدداً من الجرحى اعتُقلوا أيضاً من المستشفيات، بينما استمرت الاعتقالات بصورة شبه يومية.

وتضيف أن الفتيات اللواتي أُفرج عنهن من السجن كن في حالة نفسية وجسدية سيئة إلى درجة أنهن لم يستطعن الحديث عما تعرضن له.

وتقول ديما: «عندما عدن إلى منازلهن، كانت أجسادهن كلها ترتجف، وأيديهن ترتعش، ولم يستطعن التحدث عما حدث لهن».

ولا تزال ديما تشعر بانعدام الأمان كلما خرجت من منزلها، لكنها تقول إنها ستعود إلى الشارع إذا نُظم احتجاج آخر.

وتضيف: «أعلم أنني قد أُقتل أو أُصاب برصاصة. لكن إذا كان ما أقوم به يمكن أن يساعد جيلاً على أن يعيش بحرية، وأن يحصل على حق التعليم والعمل، فسأشارك في الاحتجاج مرة أخرى».

ولم تحصر النساء اللواتي التقى بهن صحفيو «PBS» في هرات مقاومتهن في الشارع، بل يعملن أيضاً في مدرسة إلكترونية سرية تقدم التعليم لمئات الفتيات المراهقات في مختلف أنحاء أفغانستان.

وأسست هذه المدرسة امرأة عُرفت في التقرير باسم مستعار هو «مبارز». وتقول إنها تبدأ كل يوم بالخوف، ومواجهة مشكلات كثيرة وتحدٍ جديد، لكنها تذكّر نفسها دائماً بأنها يجب أن تبقى شجاعة.

وتعيش هؤلاء المعلمات يومياً في انتظار صوت طرق الباب. والخطر الذي يلاحقهن سببه تدريسهن لفتيات ما زلن يرغبن في القراءة والتعلم واتخاذ قراراتهن بشأن مستقبلهن.

اختيارات المحرر

  • لغز اغتيال خليل الرحمن حقاني… من صفقة تبادل ضخمة إلى اغتيال غامض داخل مكتبه
    خاص

    لغز اغتيال خليل الرحمن حقاني… من صفقة تبادل ضخمة إلى اغتيال غامض داخل مكتبه

  • بعد 24 عاماً.. القاعدة تعود إلى الواجهة بـ"الاستراتيجية التعبوية"
    خاص

    بعد 24 عاماً.. القاعدة تعود إلى الواجهة بـ"الاستراتيجية التعبوية"

  • رواية الضحايا عن سوط طالبان
    الذكرى الرابعة لسيطرة طالبان على أفغانستان

    رواية الضحايا عن سوط طالبان

  • دروس من الفشل في أفغانستان .. من التسعينيات إلى الاستبداد الطالباني
    الذكرى الرابعة لسيطرة طالبان على أفغانستان

    دروس من الفشل في أفغانستان .. من التسعينيات إلى الاستبداد الطالباني

  • حلفاؤنا خدعونا وسلّموا البلاد لطالبان .. نائب الرئيس الأفغاني يروي القصة
    الذكرى الرابعة لسيطرة طالبان على أفغانستان

    حلفاؤنا خدعونا وسلّموا البلاد لطالبان .. نائب الرئيس الأفغاني يروي القصة

•
•
•

المقالات ذات الصلة

كيف وقع ظاهر قدير في الفخ؟

4 سبتمبر 2026، 14:30 غرينتش+1
100%

تكشف تفاصيل عملية سرية متعددة المراحل كيف جرى استدراج عبد الظاهر قدير، النائب الأول السابق لرئيس مجلس النواب الأفغاني وأحد الشخصيات النافذة في ولاية ننغرهار، إلى نيروبي، حيث ألقي القبض عليه.

وبحسب وثائق محكمة فيدرالية أميركية وبيان صادر عن وزارة العدل الأميركية، استعانت إدارة مكافحة المخدرات الأميركية بمصدر سري للتقرب من عبد الظاهر قدير وتنفيذ العملية ضده.

وبعد اعتقاله في كينيا، أمضى قدير أكثر من عام في محاولة منع تسليمه إلى الولايات المتحدة، قبل أن يُنقل في نهاية المطاف إلى نيويورك في 10 يوليو 2026. ويواجه حالياً أمام المحكمة الفيدرالية للمنطقة الجنوبية من نيويورك اتهامات من بينها التآمر لتهريب المخدرات والحصول على رشاشات ومعدات متفجرة.

ولم تثبت هذه الاتهامات بعد أمام المحكمة، ويُفترض أن قدير بريء إلى حين صدور حكم قضائي بحقه. كما تقول عائلته ومحاموه إن القضية ذات دوافع سياسية.

وبدأت التحقيقات بشأن عبد الظاهر قدير نحو عام 2024. وذكرت صحيفة «ديلي نيشن» الكينية، في تقرير عن اعتقاله، أن عناصر إدارة مكافحة المخدرات الأميركية استعانوا بشخص كان يعرف قدير منذ نحو عام 2010 للتقرب منه.

وكان هذا المصدر قد اعتُقل في دولة أخرى بتهمة الاحتيال قبل تعاونه مع السلطات الأميركية، وكانت قضيته لا تزال قيد النظر. واعتبر المحققون الأميركيون المعلومات التي قدمها بشأن قدير خلال العملية موثوقة.

وأبلغ المصدر السري قدير بأنه غير راضٍ عن جودة المخدرات التي يحصل عليها من مورديه السابقين، وأنه يبحث عن مورد جديد للهيروين والميثامفيتامين، المعروف محلياً باسم «شيشه». وكان الطرفان يستخدمان كلمة «البضاعة» للإشارة إلى المخدرات خلال اتصالاتهما.

وتوسعت المحادثات تدريجياً من المخدرات إلى شراء الأسلحة. وبحسب وثائق المحكمة، شملت الأسلحة التي جرت مناقشة توفيرها بنادق هجومية ورشاشات ثقيلة ومسدسات وقاذفات صواريخ وقنابل يدوية.

وتقول وثائق المحكمة إن قدير قال خلال إحدى المحادثات: «أنا مستعد لفعل أي شيء يدرّ المال». كما وصف نفسه بأنه «الأستاذ»، ووصف موردي المخدرات الآخرين في أفغانستان بأنهم «تلاميذه».

صفقة تجريبية لكيلوغرامين من الميثامفيتامين

كانت الصفقة الأولى تهدف إلى نقل كيلوغرامين من الميثامفيتامين إلى جوهانسبرغ في جنوب أفريقيا، بقيمة 14 ألف دولار، على أن تُنقل المخدرات بعد وصولها إلى جنوب أفريقيا إلى نيويورك.

وجرى تسليم الشحنة في موقف سيارات تابع لأحد فنادق جوهانسبرغ، حيث تسلمها مصدر سري آخر، قبل أن يسلمها بدوره إلى قوات الأمن في جنوب أفريقيا.

وخلال تفتيش الشحنة، عثر المحققون على حاويتين بلاستيكيتين تحملان ختماً أخضر عليه صورة جمل. وأظهرت الفحوص أن المادة الموجودة بداخلهما هي الميثامفيتامين.

مفاوضات لشراء الأسلحة

وفي أوائل عام 2024، دخلت المحادثات مرحلة جديدة، وأصبح شراء الأسلحة ونقلها محوراً رئيسياً للمفاوضات. وبحسب «ديلي نيشن»، سأل المصدر السري قدير عما إذا كان يستطيع نقل الأسلحة إلى كينيا أو تنزانيا، وتفيد وثائق المحكمة بأنه أجاب: «لا مشكلة».

وبعد استمرار المحادثات، اتفق الطرفان على عقد لقاء مباشر لوضع اللمسات الأخيرة على الصفقة، واختارا نيروبي مكاناً للاجتماع.

وسافر قدير إلى نيروبي في أبريل 2025، معتقداً أنه سيلتقي ممثلين عن شبكة دولية لتهريب المخدرات، إلا أن الأشخاص الذين التقاهم كانوا مصادر سرية تعمل تحت إشراف إدارة مكافحة المخدرات الأميركية.

وفي 15 أبريل 2025، وبعد انتهاء اللقاء، ألقت قوات الأمن الكينية القبض على قدير في الفندق الذي كان يقيم فيه.

أكثر من عام من المحاولات لمنع تسليمه

شكّل اعتقال قدير بداية معركة قضائية طويلة في كينيا. وجادل محاموه بأنه لا توجد معاهدة ثنائية لتسليم المطلوبين بين كينيا والولايات المتحدة، وبالتالي لا يوجد أساس قانوني لنقله إلى أميركا.

في المقابل، استندت الحكومة الكينية إلى اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الاتجار غير المشروع بالمخدرات والمؤثرات العقلية لعام 1988، مؤكدة أنها توفر الأساس القانوني اللازم لتسليمه.

وفي عام 2026، أيدت محكمة الاستئناف الكينية موقف الحكومة، واعتبرت تسليم قدير إلى الولايات المتحدة قانونياً، ما أزال آخر عقبة قضائية رئيسية أمام نقله. وفي نهاية المطاف، نُقل قدير إلى الولايات المتحدة في 10 يوليو 2026.

اتهامات بتهريب مئات الكيلوغرامات من المخدرات

ويتهم الادعاء الأميركي قدير بالتآمر لإدخال مئات الكيلوغرامات من الهيروين والميثامفيتامين إلى الولايات المتحدة. كما يواجه اتهامات تتعلق بالحصول على رشاشات ومعدات متفجرة وحيازتها.

وبموجب القوانين الأميركية، قد تؤدي بعض هذه الاتهامات، في حال ثبوتها، إلى عقوبة السجن مدى الحياة. إلا أن القضية لا تزال في مرحلة ما قبل المحاكمة، ولم تصدر المحكمة بعد حكماً بشأن إدانة قدير أو براءته.

وتقول عائلة قدير ومحاموه إن القضية تحمل دوافع سياسية، في حين يؤكد المدعون الأميركيون أن الأدلة التي جُمعت خلال العملية السرية تدعم الاتهامات الموجهة إليه. ويبقى للمحكمة أن تفصل في صحة هذه الادعاءات وتحدد مصير القضية.

وينتمي عبد الظاهر قدير إلى عائلة نافذة في ننغرهار، ويُعد من الشخصيات السياسية المعروفة في الولاية. وانتُخب عام 2012 نائباً أول لرئيس مجلس النواب الأفغاني، وظل حاضراً في الحياة السياسية الأفغانية حتى سقوط الجمهورية في عام 2021.

طالبان تغيّر اسم مستشفى "الجمهورية" في كابل إلى "الشفاء"

3 سبتمبر 2026، 20:00 غرينتش+1
100%

غيّرت حركة طالبان، من دون إعلان رسمي، اسم مستشفى " الجمهورية" في كابل، أو كما يطلق عليه بين الأفغان بـ"جمهوريت"، إلى "مستشفى الشفاء"، فيما تشير وثائق رسمية إلى أن سلطات طالبان بدأت استخدام الاسم الجديد في مراسلاتها

منذ أكثر من عام ونصف العام.
وكانت حركة طالبان أعلنت في أكتوبر 2023 بدء مشروع لإعادة تأهيل وتجهيز مستشفى الجمهورية في كابل بتكلفة تبلغ أربعة مليارات أفغاني.
وقال وزير الصحة العامة في طالبان آنذاك، قلندر عباد، إن 317 مليون أفغاني خُصصت للأعمال الإنشائية، ومليارين و670 مليوناً للمعدات الطبية، و10 ملايين لنفقات غرف الطوارئ، و144 مليوناً للنفقات التشغيلية، و18 مليوناً لشراء المعدات غير الطبية، إضافة إلى 921 مليون أفغاني لنفقات أخرى.
وأضاف أن المشروع سيرفع عدد أسرّة المستشفى من 300 إلى 400 سرير، موضحاً أن 165 سريراً ستخصص للجراحة، و200 لأقسام الأمراض الباطنية والأطفال، و300 لقسم الطوارئ.
وظلت وزارة الصحة العامة في حركة طالبان تستخدم اسم "مستشفى الجمهورية" في وثائقها الرسمية حتى يوليو 2024، قبل أن تبدأ لاحقاً باستخدام اسم "مستشفى الشفاء" في البيانات والمراسلات الإدارية من دون إصدار إعلان رسمي يوضح أسباب تغيير الاسم.
وتُظهر وثائق حصلت عليها "أفغانستان إنترناشيونال" أن قراراً لمجلس وزراء طالبان أُرسل في ديسمبر 2023 إلى زعيم طالبان هبة الله آخوندزاده للمصادقة عليه، وكان يتضمن اسم "مستشفى الجمهورية ".
لكن آخوندزاده وجّه، بحسب الوثائق، بتغيير الاسم إلى "مستشفى الإمارة" أو اختيار اسم مناسب آخر، من دون الإبقاء على كلمة " الجمهورية ".
وبعد ذلك، أصدر مجلس وزراء طالبان توجيهاً شفهياً إلى وزارة الصحة العامة لاختيار اسم آخر للمستشفى ورفعه إلى رئيس الوزراء.
وتشير الوثائق إلى أن آخوندزاده أصدر في ديسمبر 2023 أمراً بتغيير اسم المستشفى، فيما اختار مجلس قيادة وزارة الصحة في أغسطس 2024 اسم "مستشفى كابل الوطني" واقترحه على رئيس وزراء حركة طالبان.
وأُحيل الاسم المقترح مجدداً إلى آخوندزاده، الذي أصدر في فبراير 2025 قراراً باعتماد اسم "الشفاء" بدلاً منه، وجاء في القرار: "يُسمّى المستشفى المذكور في الكتاب بمستشفى الشفاء".
وفي مراسلة لاحقة، قالت وزارة الصحة العامة في طالبان إن اسم مستشفى الجمهورية تغيّر رسمياً إلى "مستشفى الشفاء" استناداً إلى أمر صادر عن هبة الله آخوندزاده في فبراير 2025.
وأثار تغيير الاسم انتقادات بين عدد من سكان كابل، الذين قالوا إن " الجمهورية" كان اسماً معروفاً لدى الأفغان منذ عقود، وإن تغيير أسماء المواقع التاريخية من دون مبررات واضحة أمر غير مقبول.
وقال طبيب في كابل، طلب عدم الكشف عن اسمه، إن "الجمهورية لم يكن مجرد مبنى ومستشفى، بل كان اسماً مألوفاً وجزءاً من ذاكرة سكان كابل"، مضيفاً أن الاسم ارتبط لسنوات بتاريخ أفغانستان المعاصر ومعاناة الناس وآمالهم.
ويرى عدد من الخبراء أن تغيير الاسم يأتي ضمن مساعٍ لإزالة الرموز المرتبطة بالنظام الجمهوري السابق، في ظل تسمية طالبان نظام حكمها بـ"الإمارة".
وقال حليم فدائي، حاكم ولاية سابق في الحكومة الأفغانية السابقة، إن تغيير اسم المستشفى إلى "الشفاء" ليس بلا دلالة، مشيراً إلى وجود مستشفى يحمل الاسم نفسه في إسلام آباد.
وبحسب معلومات وزارة الصحة العامة في حركة طالبان وشركة التنمية الوطنية، أُغلقت أجزاء واسعة من المستشفى السابق في إطار أعمال إعادة التأهيل، ونُقلت تجهيزاته الطبية إلى مستشفى محمد علي جناح في منطقة دشت برتشي غربي كابل.
وتشمل أعمال إعادة التأهيل، وفق التقارير، ترميم المباني القائمة وإنشاء مبنى من ستة طوابق مخصص لقسم جراحة العظام، وآخر من طابقين مخصص للأكسجين.
ويقع مستشفى الجمهورية قرب تقاطع "صدارت" في الدائرة الثانية بمدينة كابل. وشُيّد عام 1975 خلال فترة الجمهورية الأفغانية الأولى برئاسة محمد داوود خان، وظل معروفاً باسم "جمهوريت" لأكثر من نصف قرن.

كندا تحذر مواطنيها من السفر إلى أفغانستان

3 سبتمبر 2026، 18:00 غرينتش+1
100%

حذرت الحكومة الكندية مواطنيها من السفر إلى أفغانستان، مؤكدة أن الوضع الأمني في البلاد لا يزال شديد التقلب والخطورة. وقالت الحكومة الكندية، في تحديث لإرشادات السفر، إن الموجودين في أفغانستان ينبغي لهم توخي الحذر

عند الحاجة إلى الانتقال إلى مكان أكثر أمناً، ومراجعة خططهم الأمنية الشخصية.
وحذرت من أن الأجانب والأشخاص المرتبطين بدول غربية يواجهون خطر الاختطاف وأعمال العنف على أيدي جماعات إرهابية، فضلاً عن احتمال تعرضهم للاعتقال التعسفي من قبل سلطات طالبان.
وأضافت أن الخطر قد يكون أكبر بالنسبة للأشخاص الذين كانت لهم صلات بالحكومة الأفغانية السابقة، أو الذين يخالفون القواعد التي تفرضها طالبان.
وبحسب التحذير، قد تتهم سلطات طالبان مواطنين أجانب، بمن فيهم مزدوجو الجنسية الأفغانية والأجنبية، بالتجسس، فيما قد يخضع العاملون في المنظمات الإنسانية والصحافيون للمراقبة وتتبع تحركاتهم.
وحذرت أوتاوا من أن الأشخاص الذين تشتبه بهم سلطات طالبان قد تصادر جوازات سفرهم ويتعرضون للاحتجاز التعسفي لفترات طويلة، مشيرة إلى أن مواطنين كنديين سبق أن اعتُقلوا في أفغانستان وحُرم بعضهم من التواصل مع مسؤولين قنصليين كنديين أو أفراد أسرهم أو محامين.
كما أكدت الحكومة الكندية استمرار التهديدات الإرهابية في مختلف أنحاء أفغانستان، بما في ذلك كابل والمدن الكبرى، محذرة من إمكانية وقوع هجمات في أي وقت.
وقالت إن جماعات إرهابية لا تزال تنشط داخل البلاد، وإن الأجانب وعناصر الأمن والدفاع والعاملين في المنظمات غير الحكومية والصحافيين وموظفي وسائل الإعلام والعاملين في القطاع الصحي وغيرهم من المدنيين قد يكونون أهدافاً للهجمات.
وأضافت أن جماعات إجرامية تنفذ عمليات اختطاف للحصول على فدية قد تبيع الرهائن إلى جماعات إرهابية، ما قد يؤدي إلى بقائهم في الأسر لسنوات.
كما حذرت من احتمال إقامة جماعات إرهابية أو إجرامية نقاط تفتيش وحواجز طرق مزيفة بهدف السرقة أو الاختطاف أو تنفيذ أعمال عنف أخرى.
وشمل التحذير المناطق السياحية والنائية في أفغانستان، إذ أكدت الحكومة الكندية أن المشاركة في رحلات سياحية تنظمها شركات ذات سمعة جيدة لا تلغي المخاطر الأمنية بشكل كامل.
تحذير خاص بشأن النساء
وخصصت إرشادات السفر جزءاً منفصلاً لأوضاع النساء في أفغانستان، مشيرة إلى أنهن يواجهن بشكل خاص مخاطر التحرش والانتهاكات، بما في ذلك من جانب طالبان.
وأكدت الحكومة الكندية أن سفارتها في أفغانستان لا تزال معلقة العمل، وأن قدرة أوتاوا على تقديم الخدمات القنصلية أو أشكال المساعدة الأخرى للمواطنين الكنديين داخل البلاد محدودة للغاية.

طفولة قادة طالبان التي «ضاعت هباءً»

3 سبتمبر 2026، 15:30 غرينتش+1
100%

روى عدد من شخصيات طالبان خلال السنوات الأخيرة جوانب من ذكريات طفولتهم. وتتكرر في هذه الذكريات مشاهد الفقر والحرب والهجرة والتعليم غير المكتمل والأحلام الصغيرة في الطفولة. وكانت الدراجة الهوائية واحدة من تلك الأحلام.

وتُظهر مراجعة روايات طفولة عدد من قادة ومسؤولي طالبان أن كثيراً منهم نشأوا في بيئات طبعتها الحرمان والحرب والمدارس الدينية، قبل أن يصبح هؤلاء أنفسهم اليوم جزءاً من بنية السلطة في أفغانستان.

ويستعرض هذا التقرير ذكريات ومقابلات وسيراً ذاتية لعدد من قادة طالبان ومسؤوليها الحاليين والسابقين، متتبعاً أحلام طفولتهم وتجارب الهجرة والتعليم غير المكتمل، ودخول بعضهم المبكر إلى عالم الحرب.

أنس حقاني: ابن قريتي باع دراجتي

من بين الروايات التي جرى الاطلاع عليها، تظهر الدراجة الهوائية كحلم طفولي في ذكريات شخصيتين من طالبان نشرتا قصتيهما مؤخراً على وسائل التواصل الاجتماعي.

كتب أنس حقاني عن دراجة منحها له شقيقه، قبل أن يبيعها أحد أبناء قريته، فيما يقول خالد زدران إنه كان في طفولته لا يرى الدراجة إلا في أحلامه.

وقال حقاني إن قدميه في طفولته لم تكونا تصلان إلى الأرض عندما يركب الدراجات الصينية الكبيرة. وكلما استعار دراجة من أحد، كان يمرر إحدى ساقيه من بين هيكل الدراجة إلى الجانب الآخر ليتمكن من قيادتها.

وكان عمر، شقيق أنس، يمتلك دراجة أصغر حجماً وكان يسمح له أحياناً باستخدامها. وفي أحد الأيام قال له عمر: «هل أخبرك خبراً سيسعدك؟ دراجتي أصبحت لك».

وكتب أنس أنه أخذ يقفز من شدة الفرح وشكر شقيقه مرات عديدة. وعلى الرغم من اقتراب المساء، قاد الدراجة لعدة جولات. وقال إنه بالكاد استطاع النوم في تلك الليلة من شدة فرحته.

ثم أعطى دراجته لطفل من عمره يدعى باتور، لكنه اختفى بها لمدة أسبوع. وبعد أسبوع أخبره باتور: «كنت بحاجة شديدة إلى المال، فبعت الدراجة واشتريت لنفسي ملابس جديدة».

زدران: كنت أحلم بأن لدي دراجة

كتب خالد زدران، المتحدث باسم قيادة شرطة كابل، تعليقاً على ذكريات أنس حقاني: «كنت أرى أحياناً في المنام أنني أقضي الليل كله أتجول بدراجتي في الأزقة، وأحياناً أراها موضوعة في زاوية غرفتي».

وقال زدران إن امتلاك الدراجة في الحلم كان يمنحه سعادة تنسيه كل أحزانه، لكن تلك السعادة كانت تنتهي بمجرد استيقاظه. وأضاف: «لكن للأسف، عندما كنت أستيقظ لم تكن هناك دراجة. ثم كنت أقضي يومي كله حزيناً، وأقول في نفسي: ليت تلك الدراجة كانت لي فعلاً».

غادر زدران المدرسة بعد الصف الخامس وانضم إلى طالبان. وفي بداية نشاطه كان يوزع منشورات دعائية للحركة ضد الحكومة الأفغانية السابقة والقوات الأجنبية في ولاية خوست.

وبعد وصول طالبان إلى السلطة، أصبح زدران يعيش في مجمع سكني فاخر في كابل، ويرتاد أحد أشهر النوادي الرياضية في العاصمة، فيما يدرس أبناؤه، من الذكور والإناث، في مدارس حديثة.

لقد حولت الحرب والانتصار على الحكومة السابقة حلم الحياة بإمكانات أفضل إلى واقع بالنسبة إلى أعضاء في طالبان.

طفولة بين الذئاب وحكايات الأمراء

قدّم عبد السلام ضعيف، سفير طالبان السابق لدى باكستان، واحدة من أكثر الروايات تفصيلاً عن طفولة شخصيات الحركة في كتابه «حياتي مع طالبان».

وُلد ضعيف نحو عام 1968 في جيري بقندهار، ويقول إنه فقد والدته عندما كان في عامه الأول أو الثاني. وأول صورة بقيت في ذاكرته من طفولته هي لوالده وهو يحتضن أطفاله ويبكي بصمت. ويعتقد ضعيف أن ذلك كان يوم وفاة والدته.

كانت الأسرة تعيش في منزل طيني من دون كهرباء أو مياه جارية. وكان والده معلماً دينياً يقضي جزءاً كبيراً من وقته في المسجد. وكتب ضعيف أنه وشقيقته كانا يخافان ليلاً من أصوات الذئاب، فيجلسان إلى جانب بعضهما حتى عودة والدهما.

وكان أحد الجيران يأتي إليهما أحياناً، يربت على رأسيهما ويحكي لهما قصصاً عن الملوك والأمراء والقصور. أما خارج عالم القصص، فكانت حياة الأسرة تمر وسط الجفاف ونقص الطعام وغياب الملابس الشتوية المناسبة ونقص الحطب.

صبي كان يخفي هوية والده

تحمل طفولة الملا محمد يعقوب، نجل الملا عمر ووزير الدفاع الحالي في حكومة طالبان، تفاصيل مختلفة. فقد كان التحدي الرئيسي في حياته هو حمل اسم أب كان يتعين عليه إخفاء هويته.

قال يعقوب إنه كان في الثامنة من عمره عندما بدأت الولايات المتحدة عملياتها العسكرية في أفغانستان عام 2001. وبعد اختفاء الملا عمر، كانت الأسرة تغير منزلها كل بضعة أشهر لتجنب التعرف عليها.

وتلقى يعقوب تعليمه الديني أولاً على يد أحد أقارب والده، ثم واصل دراسته في مدرسة دينية في كويتا. وبحسب روايته، فإن عدداً من زملائه ومعارفه لم يكونوا يعرفون أنه نجل زعيم طالبان.

وكانت والدته تحذر أطفال الأسرة باستمرار من الكشف عن هويتهم. وبعد ثلاثة أشهر من اختفاء الملا عمر، تلقت الأسرة أول رسالة صوتية منه عبر شريط كاسيت، فيما جرت الاتصالات اللاحقة أحياناً عبر الهاتف عبر الأقمار الاصطناعية.

ووصف يعقوب سعادته بسماع صوت والده مجدداً بأنها لا توصف. وقد وردت هذه التفاصيل في مقابلة نشرها الصحفي السوري أحمد موفق زيدان.

الزعيم المنعزل وطفولة بلا ألعاب

لا يزال زعيم طالبان الحالي بعيداً عن الأنظار إلى درجة أن حتى كثيراً من مسؤولي الحركة في المستويات الوسطى لم يلتقوا به.

وتقول إحدى الروايات عن حياته إنه كان منذ طفولته منطوياً وقليل الاختلاط. وتشير المعلومات المتاحة إلى أنه نشأ في قرية سفيد روان بمديرية بنجوايي في قندهار. وكان والده إمام مسجد، فيما عاشت الأسرة حياة اقتصادية متواضعة.

وقال سكان محليون إن عائلته لم يكن لها حضور بارز في التجمعات القبلية أو الأنشطة السياسية. وقضى أخوند زاده الجزء الأكبر من طفولته ومراهقته بين المسجد والمدرسة الدينية.

ولم يلتحق بالجامعة، ولا حتى بالمراحل العليا من التعليم المدرسي الحديث.

وتوجد رواية مشابهة عن الملا محمد حسن أخوند، رئيس وزراء حكومة طالبان. وقال سكان في قندهار لأفغانستان إنترناشيونال إن والده كان رجل دين في مسجد، وإن أسرته لم تكن تملك مساحات واسعة من الأراضي أو كروم العنب أو منشآت كبيرة لتجفيف الزبيب.

وكان محمد حسن يذهب منذ طفولته إلى المسجد برفقة والده. وبحسب السكان، فإنه، خلافاً لكثير من أقرانه، كان أقل مشاركة في ألعاب أطفال القرية ومنافساتهم. وكان الجزء الأكبر من حياته اليومية يدور بين المنزل والمسجد والمدرسة الدينية.

جيل المخيمات والمدارس غير المكتملة

تتكرر تجربة الهجرة والتعليم غير المكتمل في حياة عدد آخر من مسؤولي طالبان.

وبحسب السيرة الرسمية التي نشرتها طالبان، هاجر أمير خان متقي، وزير خارجية الحركة، مع أسرته من هلمند إلى باكستان وهو لا يزال طفلاً في الصف الثالث، عقب انقلاب السابع من ثور عام 1978. وواصل بعد ذلك تعليمه في المدارس الدينية الخاصة باللاجئين.

كما انتقل خير الله خيرخواه، أحد كبار قادة طالبان، مع أسرته إلى باكستان في طفولته، وبدأ تعليمه الديني في مخيم سرانان للاجئين قرب كويتا.

وتقول السيرة الرسمية لذبيح الله مجاهد، المتحدث باسم طالبان، إن والده كان خياطاً، وإنه انضم إلى طالبان في نحو السادسة عشرة من عمره بعد تلقيه تعليماً في مدارس دينية.

أما الملا أختر محمد منصور، الزعيم السابق لطالبان، فقد ترك الدراسة، وفقاً لسيرته الرسمية، في منتصف سنوات مراهقته وانخرط في الحرب ضد الاتحاد السوفيتي.

أطفال جعلت الحرب منهم عائلة

وصف الكاتب والباحث الباكستاني أحمد رشيد، في كتابه «طالبان»، الجيل الأول من مقاتلي الحركة بأنهم «أيتام الحرب».

وبحسب روايته، لم يكن كثير من هؤلاء أيتاماً بالمعنى الحرفي للكلمة فحسب، بل نشأوا من دون تجربة طبيعية للحياة الأسرية أو الحي أو شيوخ القبائل أو المجتمع المستقر.

وقضى بعضهم معظم طفولتهم في مخيمات اللاجئين أو مدارس دينية منفصلة عن المجتمع، ولم تكن لديهم صورة واضحة عن شكل الحياة في زمن السلام.

روايات طفولة شخصيات طالبان ليست متطابقة، لكن تجارب مشتركة تتكرر في كثير منها: الفقر والحرب والهجرة والتعليم غير المكتمل والعيش في بيئات دينية مغلقة والدخول المبكر إلى عالم العنف والسياسة.

هذه الذكريات تشكل جزءاً من ماضي جيل يسيطر اليوم على جانب كبير من السلطة السياسية والعسكرية في أفغانستان.

لكن المسافة بين طفولة الحرمان وسلطة اليوم تمثل فصلاً آخر من القصة. يكتب أنس حقاني وخالد زدران عن حلم امتلاك دراجة، في وقت تُحرم فيه ملايين الفتيات في أفغانستان الخاضعة لحكم طالبان من التعليم، بل أصبحت حتى قيادة الدراجة بالنسبة إلى بعضهن نشاطاً يمارس في الخفاء.

وتبرز هذه الروايات في النهاية مفارقة واضحة: تجربة الحرمان لا تؤدي بالضرورة إلى منع حرمان الآخرين.

الذاكرة الشخصية وذاكرة السلطة

وسعت طالبان خلال السنوات الأخيرة نشر مذكرات وسير ذاتية وروايات عن الحرب لمسؤوليها ومقاتليها.

وكتبت شبكة محللي أفغانستان في تقرير عن كتب طالبان أن هذه المؤلفات مهمة لفهم الطريقة التي يرى بها أعضاء طالبان أنفسهم والحرب التي خاضوها، إلا أن معظمها ذو طابع سياسي وأحادي الجانب.

وتسرد هذه الكتب بتفصيل العمليات العسكرية الأجنبية والاعتقالات والقصف والخسائر التي لحقت بعائلات أعضاء طالبان. وفي المقابل، غالباً ما يغيب عنها مقتل المدنيين في تفجيرات العبوات الناسفة على الطرق والهجمات الانتحارية وعمليات طالبان، أو يأتي ذكره بصورة هامشية.

دراجتان وحاضران مختلفان

تمثل الدراجة في روايتي أنس حقاني وخالد زدران صورة لحلم طفولي لم يتحقق. واليوم يستطيع الرجلان أن يكتبا مازحين أنهما ربما يشتريان دراجة جديدة غداً.

لكن في أفغانستان اليوم، لا تزال الدراجة حلماً سرياً بالنسبة إلى بعض الأطفال والمراهقين.

ونشرت وسيلة «رخشانه» في الأول من أبريل 2026 قصة فتاة تمارس ركوب الدراجات عرّفت باسم مستعار هو «سودابه». وبدأت في سن الثانية عشرة التدرب سراً باستخدام دراجة شقيقها، وفازت عام 2020 في مسابقة محلية.

وقبل عودة طالبان إلى السلطة، كانت سودابه تستعد للانضمام إلى المنتخب الوطني. وبعد 15 أغسطس 2021، حُرمت من المدرسة ومن ممارسة الرياضة.

وقالت إنها تركب الدراجة الآن ليلاً بملابس رجالية وفي الخفاء، لكنها لا تزال تحلم بالمشاركة في الألعاب الأولمبية.

وقالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف» في 14 أغسطس 2026 إن أكثر من 2.6 مليون فتاة حُرمن من التعليم الثانوي منذ عودة طالبان إلى السلطة.

ومع ذلك، أفادت شبكة الجزيرة بأن ابنة خالد زدران وابنه يدرسان في مدارس حديثة.

باكستان: الجهود الدبلوماسية الصينية لن تنجح من دون تغيير سلوك طالبان

3 سبتمبر 2026، 12:30 غرينتش+1
100%

قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية إن إسلام آباد ترحب بدور الصين في الملف الأفغاني وجهودها لخفض التوتر.

غير أن طاهر أندرابي أكد أن المساعي الصينية لتحسين العلاقات بين باكستان وطالبان لن تحقق نتائج ما لم تتغير علاقة الحركة بالمسلحين الباكستانيين.

وقال أندرابي إن إسلام آباد لم تتلق حتى الآن أي ضمانات أو إجراءات جديدة من طالبان تؤكد عدم استخدام الأراضي الأفغانية ضد باكستان.

وأضاف، خلال مؤتمره الصحفي الأسبوعي، أن تحسن العلاقات بين باكستان وأفغانستان يعتمد على الإجراءات والضمانات التي تقدمها طالبان.

وفي معرض حديثه عن زيارة يو شياويونغ، المبعوث الصيني الخاص لشؤون أفغانستان، إلى إسلام آباد، قال أندرابي إن المبعوث الصيني التقى محمد صادق، المبعوث الباكستاني الخاص لشؤون أفغانستان، وأجرى معه محادثات في 31 أغسطس و1 سبتمبر.

وفي أعقاب الاشتباكات الحدودية بين باكستان وطالبان، استضافت مدينة أورومتشي الصينية محادثات سلام بين ممثلي الجانبين في الفترة من 1 إلى 7 أبريل، لكنها انتهت، على غرار جولات سابقة في الدوحة وإسطنبول والرياض، من دون تحقيق نتائج ملموسة.

وعن جهود المبعوث الصيني لإحياء مسار أورومتشي، قال أندرابي: «لطالما دعمنا الحوار البنّاء بشأن أفغانستان وتعاملنا معه بإيجابية. ومع ذلك، فإن إحراز تقدم في هذا الملف يعتمد على اتخاذ حكومة طالبان إجراءات ملموسة وقابلة للتحقق ضد حركة طالبان باكستان وجيش تحرير بلوشستان والجماعات الإرهابية الأخرى التي تنشط انطلاقاً من الأراضي الأفغانية ضد باكستان».

ورداً على سؤال بشأن التصريحات الأخيرة لمسؤولي طالبان حول الحوار مع باكستان، قال أندرابي إن إسلام آباد لم تشهد، منذ المؤتمر الصحفي الأسبوع الماضي، أي تطور جديد أو تقديم ضمانات جديدة من إدارة طالبان.

وفيما يتعلق بحضور سفير طالبان في جامعة الدفاع الوطني الباكستانية، قال أندرابي إن مشاركة الدبلوماسيين في الفعاليات التي تنظمها المؤسسات التعليمية والأكاديمية أمر اعتيادي، ولا ينبغي اعتبارها مؤشراً على تغير مستوى العلاقات السياسية بين إسلام آباد وكابل.

وأضاف أن مثل هذه الزيارات تندرج في إطار الأنشطة العلمية والأكاديمية، وأنه لم يُتخذ أي قرار جديد بشأن توسيع العلاقات مع حكومة طالبان.

وجدد المتحدث باسم الخارجية الباكستانية اتهام طالبان بتوفير بيئة تسمح للجماعات المسلحة المناهضة لباكستان بالعمل. وقال إن إسلام آباد تمتلك أدلة تشير إلى أن عناصر موجودة في أفغانستان، بمن فيهم مسؤولون في طالبان، يقدمون الدعم لجماعات مسلحة تنشط داخل باكستان.

كما اتهم الهند بدعم هذه الجماعات، مؤكداً أن باكستان تمتلك «أدلة ملموسة» على هذه الاتهامات.

وأضاف أندرابي أن رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستانيين أثارا خلال الاجتماعات الأخيرة لمنظمة شنغهاي للتعاون قضية التهديدات الأمنية وما وصفاه بـ«الأبعاد الخارجية للإرهاب».

واتهمت باكستان مراراً خلال السنوات الأخيرة طالبان بإيواء عناصر حركة طالبان باكستان وجماعات مسلحة أخرى. وتنفي طالبان هذه الاتهامات وتقول إنها لا تسمح باستخدام الأراضي الأفغانية ضد أي دولة أخرى.

وتشير التصريحات الأخيرة للمتحدث باسم الخارجية الباكستانية إلى أنه، رغم استمرار الاتصالات الدبلوماسية والجهود الصينية لتسهيل الحوار، لا تزال إسلام آباد تعتبر اتخاذ طالبان إجراءات عملية ضد الجماعات المسلحة المناهضة لباكستان شرطاً أساسياً لتحسين العلاقات مع كابل.