• پښتو
  • فارسی
  • English
BrandBrand
  • افغانستان
  • العالم
  • حقوق الإنسان
  • اللاجئون
  • ثقافة وفن
  • افغانستان
  • العالم
  • حقوق الإنسان
  • اللاجئون
  • ثقافة وفن
  • المظهر
  • اللغة
    • پښتو
    • فارسی
    • English
  • افغانستان
  • العالم
  • حقوق الإنسان
  • اللاجئون
  • ثقافة وفن
جميع الحقوق محفوظة، يُسمح بإعادة نشر المواد بشرط الإشارة إلى المصدر.
volant media logo

مستشار رئيس وزراء باكستان: المسلحون يحاولون الانتقال من خيبر بختونخوا إلى البنجاب

8 سبتمبر 2026، 22:00 غرينتش+1

قال مستشار رئيس الوزراء الباكستاني للشؤون السياسية رانا ثناء الله إن "الإرهابيين" يحاولون الانتقال من إقليم خيبر بختونخوا إلى البنجاب، مدعياً أن "المتورطين في الإرهاب في خيبر بختونخوا أفغان،

يتلقون التدريب في أفغانستان ثم ينفذون أعمالاً إرهابية في خيبر بختونخوا".
ودافع رانا ثناء الله عن تصريحات رئيسة وزراء البنجاب مريم نواز شريف التي قالت فيها إن "التهديدات الأمنية التي تواجه البنجاب لا تأتي من الدولة المجاورة الهند، بل من أقاليم أخرى بدرجة أكبر".
وأثارت تصريحات مريم نواز ردود فعل حادة من قادة حزب حركة الإنصاف الحاكم في خيبر بختونخوا، وحزب عوامي الوطني، وعدد من القوى السياسية الأخرى.
وكانت المؤسسات الأمنية الباكستانية قد واجهت في السابق انتقادات من أحزاب سياسية داخل البلاد بسبب دعم جماعات مسلحة معارضة للحكومات الأفغانية.
وقال رانا ثناء الله، خلال برنامج على قناة "جيو تي في"، إن المتورطين في أنشطة إرهابية في خيبر بختونخوا يحاولون الوصول إلى البنجاب.
وأضاف أن البنجاب شهد خلال أعوام 2009 و2010 و2011 عدداً كبيراً من الهجمات الإرهابية، وأن لاهور كانت تشهد أحياناً هجومين في اليوم الواحد.
وأوضح أنه عقب تلك الهجمات أُنشئ قسم مكافحة الإرهاب في شرطة البنجاب (CTD)، وأن المسلحين لم يعودوا قادرين بعد تأسيسه على الوصول بسهولة إلى الإقليم.
وقال رانا ثناء الله إن جيش تحرير بلوشستان أعلن بنفسه أنه يريد تنفيذ هجمات في البنجاب أيضاً.
وأضاف: "الذين يثيرون الاضطرابات في بلوشستان وخيبر بختونخوا يحاولون استهداف البنجاب" وزعزعة استقراره.وبحسب رانا ثناء الله، فإن هذا هو ما قصدته مريم نواز، إلا أن تصريحاتها فُسرت بصورة خاطئة.وتتهم باكستان منذ فترة طويلة أفغانستان بأنها شهدت بعد عودة حركة طالبان إلى السلطة عام 2021 تصاعداً في انعدام الأمن والإرهاب، وأن الأراضي الأفغانية تُستخدم لتنفيذ أنشطة إرهابية ضد باكستان.لكن حركة طالبان نفت مراراً هذه الاتهامات، واعتبرت انعدام الأمن في باكستان مشكلة داخلية.




اختيارات المحرر

  • أربع نساء أفغانيات ومسيرتهن السياسية في أفغانستان

    أربع نساء أفغانيات ومسيرتهن السياسية في أفغانستان

  • من جذور العنف في المجتمعات الإسلامية: السلفية على مفترق طرق بين العقيدة والإيمان

    من جذور العنف في المجتمعات الإسلامية: السلفية على مفترق طرق بين العقيدة والإيمان

  • الأفغان في "سجن جغرافي": قيود التأشيرات تغلق طرق السفر القانونية أمامهم تباعاً

    الأفغان في "سجن جغرافي": قيود التأشيرات تغلق طرق السفر القانونية أمامهم تباعاً

  • لغز اغتيال خليل الرحمن حقاني… من صفقة تبادل ضخمة إلى اغتيال غامض داخل مكتبه
    خاص

    لغز اغتيال خليل الرحمن حقاني… من صفقة تبادل ضخمة إلى اغتيال غامض داخل مكتبه

  • بعد 24 عاماً.. القاعدة تعود إلى الواجهة بـ"الاستراتيجية التعبوية"
    خاص

    بعد 24 عاماً.. القاعدة تعود إلى الواجهة بـ"الاستراتيجية التعبوية"

•
•
•

المقالات ذات الصلة

اعتقال أفغاني في الولايات المتحدة بتهمة دعم الإرهاب

8 سبتمبر 2026، 12:00 غرينتش+1
100%

اعتقلت إدارة الهجرة والجمارك الأميركية مترجماً أفغانياً ومتعاوناً سابقاً مع القوات الأميركية بتهمة دعم "الإرهاب"، ويواجه الرجل اتهامات بتقديم دعم مادي لمنظمة إرهابية وتقديم معلومات كاذبة خلال طلبه الحصول على الجنسية الأميركية

عام 2019، كما يواجه احتمال الترحيل.
ودخل الرجل، البالغ من العمر 30 عاماً، الولايات المتحدة عام 2014 عبر برنامج تأشيرات الهجرة الخاصة الأميركية (SIV).
ونفى الاتهامات الموجهة إليه، وقال إن حقوقه بصفته حاملاً للإقامة الدائمة في الولايات المتحدة انتُهكت.
ولم تكشف إذاعة سانت لويس العامة هويته، بعدما قال إن حركة طالبان قد تستهدفه وأفراد أسرته في أفغانستان بسبب تعاونه مع القوات الأميركية.
وقالت زوجته إنه اعتُقل يوم الأربعاء 26 أغسطس، أثناء خروجه من المنزل للاستحمام صباحاً.
وتُظهر وثائق عسكرية وحكومية أميركية قدمتها أسرته إلى وسائل الإعلام أنه عمل بين عامي 2012 و2023 مترجماً ومستشاراً ثقافياً مع القوات الأميركية والأفغانية.
وتتضمن الوثائق خطابات توصية من ضباط في الجيش ومشاة البحرية الأميركية ومستشارين في الاستخبارات العسكرية، تؤكد ولاءه وموثوقيته.
وبحسب مذكرة تفتيش صادرة عن مكتب التحقيقات الفيدرالي عام 2021 وكُشف عنها في مارس 2025، تزعم الحكومة الأميركية أن الرجل كانت له صلات بجماعة "الدعوة إلى القرآن"، التي صنفتها الولايات المتحدة منظمة إرهابية أجنبية عام 2016.
وذكرت المذكرة أنه تواصل عبر فيسبوك مع أعضاء في الجماعة، واحتفظ بمعلومات مشفرة على قرص صلب، كما ظل على اتصال بنجل مؤسس الجماعة بعد وصوله إلى الولايات المتحدة.
وأشار مكتب التحقيقات الفيدرالي أيضاً إلى سفره إلى أفغانستان عام 2018 بوصفه مؤشراً على صلته بالمنظمة.
وقال الرجل إنه سافر إلى أفغانستان لزيارة أسرته، إلا أن مكتب التحقيقات الفيدرالي زعم أن صوراً من الرحلة تظهر حضوره فعالية ألقى خلالها زعيم جماعة "الدعوة إلى القرآن" كلمة.
ونفى الرجل الاتهامات، قائلاً إنه ليس عضواً في أي منظمة إرهابية ولن يكون عضواً في أي منها أبداً.
وقالت إدارة الهجرة والجمارك الأميركية في بيان إن إجراءات ترحيله بدأت بسبب "مزاعم تتعلق بنشاط إرهابي" و"طلب دخول عن طريق الاحتيال"، وإنه سيظل رهن احتجاز الإدارة.
وأضافت أن حيازة البطاقة الخضراء امتياز، وأن الحكومة تملك صلاحية إلغاء الإقامة الدائمة وترحيل الشخص إذا انتهك القوانين الأميركية.
وقال الرجل إن الحكومة الأميركية تراقبه منذ سنوات على أنه إرهابي، من دون توجيه اتهامات محددة إليه.
وهو واحد من أكثر من 12 مدعياً في دعوى اتحادية أُقيمت عام 2023، زعموا فيها أن الحكومة الأميركية أدرجت أشخاصاً في قوائم مراقبة الإرهاب من دون أسباب كافية، بما يشكل انتهاكاً لحقوقهم الدستورية.
ومن المقرر عقد جلسة النظر في قضية الهجرة الخاصة به في 14 سبتمبر أمام محكمة الهجرة في كانساس سيتي.

الجمهورية الإسلامية تعدم مواطنًا أفغانيًا من ذوي الإعاقة

7 سبتمبر 2026، 11:30 غرينتش+1
100%

أفادت منظمة «هنغاو» الحقوقية بتنفيذ حكم الإعدام بحق ولي جان نورزي، وهو مواطن أفغاني من ذوي الإعاقة يبلغ من العمر 29 عامًا، في سجن رفسنجان المركزي بإيران.

وبحسب التقرير، نُفّذ حكم إعدام نورزي، المنحدر من ولاية فراه، فجر الأربعاء 2 سبتمبر، بتهمة «القتل العمد». وتقول «هنغاو» إنه أُصيب بجروح بالغة برصاص الشرطة الإيرانية أثناء اعتقاله قبل ثلاث سنوات، ما أفقده القدرة على الحركة.

وأكدت منظمة «حقوق الإنسان في إيران» إعدام نورزي، وأفادت بأنه كان يستخدم كرسيًا متحركًا طوال السنوات الثلاث التي قضاها في السجن. وقال مصدر مطّلع للمنظمة إن نورزي ظل يؤكد براءته حتى اللحظة الأخيرة، ويقول إنه لم يكن له أي دور في جريمة القتل.

وبحسب المصدر، كان نورزي موجودًا في موقع شجار، وفرّ خوفًا بعدما التقطت كاميرات المراقبة صورته. وبعد أسبوعين، أطلقت عليه الشرطة الإيرانية النار أثناء اعتقاله. ولم يتسنَّ التحقق من هذه الروايات بصورة مستقلة.

ولم تعلن وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية والمؤسسات التابعة للسلطة القضائية حتى الآن تنفيذ حكم إعدام نورزي. كما لم تصدر طالبان أي رد فعل بشأن إعدامه حتى وقت نشر هذا الخبر.

ارتفاع إعدامات الأفغان بعد عودة طالبان إلى السلطة

تُظهر إحصاءات منظمة «حقوق الإنسان في إيران» ارتفاعًا حادًا في إعدام المواطنين الأفغان بإيران منذ عودة طالبان إلى السلطة. وسجلت المنظمة إعدام خمسة أفغان في الأشهر التي أعقبت سيطرة طالبان عام 2021، ثم ارتفع العدد إلى 16 شخصًا عام 2022، و25 عام 2023، و80 عام 2024، وما لا يقل عن 84 شخصًا عام 2025.

وبحسب هذه الإحصاءات، أُعدم ما لا يقل عن 210 مواطنين أفغان في إيران منذ عودة طالبان إلى السلطة وحتى نهاية عام 2025. وأعلنت «هنغاو» أن عدد الأفغان الذين أُعدموا عام 2025 بلغ 85 شخصًا على الأقل. ويعود الفارق الطفيف بين الإحصاءين إلى اختلاف أساليب التوثيق لدى المنظمتين الحقوقيتين.

وقالت منظمة «حقوق الإنسان في إيران» إن من بين 80 أفغانيًا أُعدموا عام 2024، أُعدم 39 بتهم مرتبطة بالمخدرات، و31 بتهمة القتل، وتسعة بتهمة الاغتصاب، وشخص واحد بتهم أمنية. ولم تعلن المصادر الرسمية للجمهورية الإسلامية سوى ست حالات من هذه الإعدامات.

كما أعلنت «هنغاو» في يونيو من العام الجاري أن ما لا يقل عن 12 مواطنًا أفغانيًا أُعدموا في إيران خلال النصف الأول من عام 2026. وتُظهر تقارير لاحقة للمنظمة استمرار إعدام الأفغان في الأشهر التالية.

مخاوف بشأن غياب المحاكمات العادلة

حذّرت 84 منظمة حقوقية إيرانية ودولية، في بيان مشترك صدر خلال شهري مايو ويونيو من العام الماضي، من أن القضايا التي تنتهي بأحكام إعدام في إيران، ولا سيما قضايا المواطنين الأجانب، لا تستوفي الحد الأدنى من معايير المحاكمة العادلة، وأن الاعترافات تُنتزع في كثير من الحالات تحت التعذيب والضغط.

وقالت هذه المنظمات إن السجناء الأفغان غالبًا ما يُحرمون من الاستعانة بمحامٍ مستقل، والدعم الأسري، والخدمات القنصلية. وأضافت أن المناخ المعادي للمهاجرين وغياب حكومة خاضعة للمساءلة في أفغانستان خفّضا الكلفة السياسية التي تتحملها الجمهورية الإسلامية جراء إعدام الأفغان.

وكان مسؤولو طالبان قد طلبوا من إيران، في يناير 2024 ويناير 2025، النظر في عقوبات بديلة للأفغان المحكوم عليهم بالإعدام، وتزويد كابل بقائمة السجناء المحكوم عليهم بالموت. ومع ذلك، لم تُعلن أي نتائج محددة لهذه الطلبات، ولم تتخذ طالبان موقفًا علنيًا بشأن كثير من حالات الإعدام، بما فيها قضية ولي جان نورزي.

مصادر: طالبان أنشأت مركزاً لعمليات الطائرات المسيّرة في بدخشان

5 سبتمبر 2026، 21:00 غرينتش+1
100%

أفادت مصادر مطلعة في ولاية بدخشان بأن حركة طالبان أنشأت "مركزاً لعمليات الطائرات المسيّرة" بالقرب من مطار الولاية، وذلك في أعقاب تصاعد التوترات وهجمات الجماعات المعارضة والاشتباكات المسلحة في مدينة فيض آباد وعدد من مديريات بدخشان

وبحسب معلومات حصلت عليها "أفغانستان إنترناشيونال"، بدأ المركز عمله قبل نحو أسبوعين داخل قاعدة عسكرية بجوار مطار فيض آباد، ويعمل على مدار الساعة لجمع المعلومات وتنفيذ مهام الاستطلاع في مختلف أنحاء الولاية.
وقال سكان في مدينة فيض آباد، مركز ولاية بدخشان، إنهم شاهدوا خلال الأسبوعين الماضيين طائرات مسيّرة تحلق في سماء المدينة.
وقال أحد سكان فيض آباد، طلب عدم الكشف عن اسمه لأسباب أمنية، إن "الطائرات المسيّرة تحلق ليلاً في سماء فيض آباد على ارتفاع منخفض جداً"، مضيفاً: "يبدو أنها تراقب منازل السكان أيضاً".
وأظهرت مقاطع فيديو وصلت إلى "أفغانستان إنترناشيونال" طائرات مسيّرة تحلق فوق فيض آباد، إلى جانب بناء برج جديد بالقرب من مطار بدخشان. ويُعتقد أن البرج شُيّد لدعم عمليات إقلاع وهبوط هذه الطائرات. ولم تعلق طالبان رسمياً على الأمر حتى الآن.
وقالت مصادر محلية إن الطائرات المسيّرة التي استُخدمت سابقاً خلال العملية ضد جمعة فاتح، القائد المنشق عن طالبان في مديرية نُسي، انطلقت من هذا المركز.
وكانت جبهة الحرية قد أعلنت في وقت سابق إسقاط طائرتين مسيّرتين لطالبان خلال اشتباكات مع قوات الحركة في مديرية زيباك، ونشرت صوراً قالت إنها للطائرتين اللتين أسقطتهما.
وقالت مصادر موثوقة من داخل طالبان لأفغانستان إنترناشيونال إن المركز بدأ نشاطه بالتزامن مع اشتباكات زيباك في بدخشان، وإن برج الإدارة التابع له بدأ العمل أيضاً منذ نحو أسبوعين.
وبحسب المصادر، تعمل حالياً ثماني طائرات مسيّرة في المركز على جمع المعلومات، كما تمتلك هذه الطائرات في الوقت نفسه القدرة على تنفيذ عمليات عسكرية.
وأضافت المصادر أن الصين زودت طالبان بهذه الطائرات المسيّرة، فيما يتولى إدارة المركز عسكريون سابقون ينحدرون من جنوب أفغانستان.
وقال مصدر أمني آخر من مديرية زيباك في بدخشان إن منظومة متنقلة لإطلاق الطائرات المسيّرة وتوجيهها دخلت الخدمة خلال الأيام الأولى من الاشتباكات بين قوات جبهة الحرية وطالبان في المديرية. وأضاف أن المنظومة نُقلت مجدداً إلى فيض آباد وتمركزت في هذا المركز.
وشهدت ولاية بدخشان خلال الأشهر الأخيرة موجة من الاضطرابات الأمنية وتزايداً في الهجمات ضد طالبان. ورداً على هذه التحركات، أرسلت طالبان آلاف العناصر الإضافيين إلى المنطقة، كما اتجهت إلى توسيع استخدام تكنولوجيا الطائرات المسيّرة في المراقبة والسيطرة الأمنية.
وفي أبريل الماضي، قال مصدر في "شركة التنمية الوطنية الأفغانية" الخاضعة لسيطرة طالبان، شريطة عدم الكشف عن اسمه، لأفغانستان إنترناشيونال إن فريقاً من 13 متخصصاً في الطائرات المسيّرة، يضم طلاباً من كليات الهندسة في جامعة كابل وجامعة كابل بوليتكنيك، يعمل منذ عام 2021 على تطوير الطائرات المسيّرة وتصميمها.
وبحسب المصدر، أصبح الفريق قادراً حالياً، من خلال استيراد المكونات، على إنتاج أنواع من الطائرات المسيّرة الانتحارية داخل أفغانستان.
واستخدمت طالبان طائراتها المسيّرة للمرة الأولى خلال اشتباكاتها مع باكستان، واستهدفت في عدة مناسبات مناطق داخل الأراضي الباكستانية رداً على هجمات باكستانية واسعة النطاق استهدفت مدناً كبرى في أفغانستان. كما زعمت الحركة أنها استهدفت قوات باكستانية في إسلام آباد.
ويأتي إنشاء مركز لعمليات الطائرات المسيّرة في بدخشان كأحدث تطور من نوعه بعد اشتباكات طالبان مع باكستان واستخدام الحركة طائرات مسيّرة ضدها. ويشير إنشاء مركز مستقل للطائرات المسيّرة في الولاية إلى أن طالبان تتعامل بجدية مع التهديدات الناجمة عن وجود ونشاط الجماعات المعارضة لها في بدخشان، وتتجه لمواجهتها باستخدام تقنيات حديثة، من بينها الطائرات المسيّرة.

المشاركون في مؤتمر بيشاور يطالبون بإعادة فتح المعابر الحدودية فوراً

4 سبتمبر 2026، 17:30 غرينتش+1
100%

دعا عشرات الخبراء والنشطاء السياسيين، خلال مؤتمر عُقد في بيشاور، إلى إعادة فتح المعابر الحدودية بين أفغانستان وباكستان فوراً، مؤكدين ضرورة فصل التجارة عن التوترات السياسية والأمنية.

وقالوا إن استمرار إغلاق هذه المعابر خلال الأشهر الـ11 الماضية ألحق خسائر فادحة بالسكان والتجار في البلدين.

وعُقد المؤتمر الذي استمر يوماً واحداً، الخميس، تحت عنوان «ما وراء النزاع بين باكستان وأفغانستان: تعزيز السلام الإقليمي والتفاهم المتبادل»، بتنظيم مركز الدراسات الإقليمية في جامعة بيشاور، بالتعاون مع مؤسسة «سباير كي بي».

وكان من بين أبرز المشاركين في المؤتمر السياسي والسيناتور الباكستاني السابق مشاهد حسين، وأفراسياب ختك، وأرباب شجاع.

وناقش المشاركون القضايا الأمنية والحدودية والتجارية، والسبل الممكنة لخفض التوتر بين أفغانستان وباكستان.

وقال أرباب شجاع، رئيس مؤسسة «سباير كي بي»، لأفغانستان إنترناشيونال إن هناك مشكلات بين أفغانستان وباكستان، لكن يتعين البحث عن حلول لإنهاء الوضع الراهن.

وأضاف أنه رغم الروابط الواسعة التي تجمع شعبي البلدين، فإن أفغانستان وباكستان لا تزالان لا تعرفان بعضهما بعضاً بصورة كافية، وهناك حاجة إلى مزيد من الحوار لتبديد سوء الفهم.

وقال شجاع إن القضايا الأمنية والحدودية والتجارية يجب أن تُناقش عبر الحوار، وإن على الجانبين العمل من أجل تعزيز التفاهم المتبادل وإيجاد حلول مستدامة.

وأضاف: «لا يمكننا تغيير جيراننا»، مؤكداً أن أفغانستان وباكستان، بدلاً من محاولة تغيير بعضهما بعضاً، بحاجة إلى إيجاد سبل للتعاون والعيش بسلام.

كما شدد رئيس «سباير كي بي» على دور الصين في خفض التوتر بين كابل وإسلام آباد، قائلاً إن بكين، بالنظر إلى علاقاتها مع البلدين، تستطيع أن تؤدي دوراً مهماً في تقريب وجهات النظر والتوسط لحل الخلافات.

وتأتي هذه التصريحات في وقت يزور فيه المبعوث الصيني الخاص إلى أفغانستان باكستان، حيث يجري محادثات مع المسؤولين الباكستانيين بشأن أفغانستان وقضايا المنطقة.

وتقول وزارة الخارجية الباكستانية إن الوساطة الصينية مهمة لتحسين العلاقات مع طالبان، لكن هذه الجهود لن تحقق نتائج ما لم تعيد طالبان النظر في دعمها للمسلحين الباكستانيين.

وطالبت الوزارة طالبان باتخاذ إجراءات عملية وملموسة لمنع هجمات المسلحين الباكستانيين.

التجارة يجب ألا تكون ضحية للقضايا الأمنية

وقال أرباب شجاع إن استمرار إغلاق المعابر التجارية والتوترات ألحق أضراراً جسيمة بالسكان على جانبي خط ديورند، وإن المواطنين العاديين والتجار تحملوا الخسائر الأكبر.

وشدد على ضرورة فصل التجارة عن القضايا الأمنية، وألا تكون الخلافات الأمنية على حساب مصادر رزق السكان، مطالباً بإعادة فتح الطرق والمعابر التجارية في أسرع وقت ممكن.

وشهدت العلاقات بين باكستان وسلطات طالبان الحاكمة في أفغانستان توتراً حاداً خلال الأشهر الأخيرة. وأدت الاشتباكات الحدودية إلى إغلاق معابر تجارية رئيسية، من بينها تورخم وسبين بولدك، ما أدى عملياً إلى توقف التجارة بين البلدين.

ورداً على هذه التوترات، حظرت سلطات طالبان استيراد بعض السلع من باكستان، من بينها الأدوية، واتجهت إلى الهند لتأمين جزء من احتياجاتها.

صراع أسطورتين، جمال عبد الناصر وسيد قطب

3 سبتمبر 2026، 20:00 غرينتش+1
•
محمد محق
100%

حسب الرواية النمطية الشائعة في أوساطنا عن سید قطب و جمال عبدالناصر، في أحد جانبي هذه الصورة يقف شهيد مظلوم لم يكن له من ذنب سوى التفكير، وفي الجانب الآخر حاكم ظالم معادٍ للدين، لم يحتمل وجود مفكر من هذا القبيل،

فأرسله إلى المشنقة تزلّفاً لأعداء الإسلام.

هذه الصورة الثنائية المبسطة، التي تستسيغها العقول الميالة إلى الأحكام السهلة، تختزل حدثاً معقداً في حكاية أيديولوجية. والحقيقة الأساسية في تلك الحكاية هي أن سيد قطب حوكم في عهد عبد الناصر وأُعدم بأمر من نظامه؛ غير أن كثيراً من العناصر المحيطة بهذه الحقيقة جُمعت من غير التفات كافٍ إلى الصراع على السلطة، وأجواء الحرب الباردة، والتحول الفكري الذي شهده سيد قطب، وطبيعة النظام السلطوي الذي أقامه عبد الناصر، بل إن بعض تلك العناصر يُروى بصورة محرّفة.

وقد كنتُ أنا أيضاً، في شبابي، أتعامل مع هذه الرواية بوصفها حقيقة لا تقبل الشك، وظللت أكررها سنوات طويلة. لكن إقامتي في مصر واطلاعي على مزيد من المصادر المكتوبة كشفا لي، شيئاً فشيئاً، أبعاداً أخرى للقضية. وما يأتي محاولة للنظر في جوانب أغفلتها الرواية السائدة في بيئتنا. وليس المقصود تبرئة عبد الناصر ولا الحط من شأن سيد قطب، بل تجاوز صناعة الأساطير والاقتراب من واقع تتشابك فيه الأفكار والسلطة والطموح والقمع والأحقاد والظروف الدولية.

ابنان من صعيد مصر

ينحدر كل من سيد قطب وجمال عبد الناصر من جذور عائلية في محافظة أسيوط بصعيد مصر. وفي الثقافة الشعبية المصرية، يُعرف أبناء الصعيد بالاعتزاز بالنفس والصلابة والغيرة والوفاء والتمسك بالروابط الشخصية. وبالطبع، لا يصح تحويل هذه الصور الثقافية النمطية إلى قوانين نفسية، أو تفسير السلوك السياسي للأفراد بالجغرافيا وحدها. ومع ذلك، فإن الروايات التي تناولت العلاقة بين سيد قطب وعبد الناصر تكشف لدى كليهما حساسية شديدة تجاه المكانة الشخصية، واستقلال الرأي، ورفض التراجع؛ وهي خصال يمكن أن توصف، في التعبير الدارج، بنوع من العناد أو "صلابة الرأس"

ومع أن جوهر النزاع دار حول السلطة والاتجاه الذي ينبغي أن تسلكه مصر، فإن الطباع الشخصية ربما زادت الصراع حدة وجعلت المصالحة أكثر عسراً. كان كلا الرجلين طموحاً، وكان كل منهما يعتقد أنه يحمل رسالة كبرى. وهذا الشعور بالرسالة، والرغبة في أداء دور تاريخي، مهّدا في مرحلة لتقاربهما، ثم أسهما في مرحلة أخرى في تعميق افتراقهما.

عبد الناصر وحلم التحرر الوطني

دخل عبد الناصر الجيش في مرحلة كان فيها النفوذ البريطاني، وعجز النظام الملكي، والتفاوت الاجتماعي، وهزيمة العرب في حرب 1948، قد ولّدت إحباطاً عميقاً لدى الجيل المصري الشاب. فأنشأ مع عدد من الضباط القوميين تنظيماً سرياً عُرف باسم "الضباط الأحرار"، وتمكنوا في يوليو/تموز 1952 من إسقاط النظام الملكي. وأُسندت رئاسة الدولة، بصورة رمزية أولاً ثم رسمية، إلى اللواء محمد نجيب، غير أن عبد الناصر أصبح تدريجياً صاحب السلطة الفعلية.

كان مشروعه يقوم على بُعدين أساسيين: داخلي تمثل في الإصلاح الزراعي، والحد من نفوذ كبار الملاك، وإنهاء ما كان يسمى بالنظام الإقطاعي، وتوسيع نطاق التعليم، وإتاحة نصيب أكبر للفئات المحرومة من الثروة الوطنية؛ وخارجي تمثل في إنهاء الوجود الاستعماري البريطاني، وتعزيز التضامن العربي، وفتح طريق أمام دول العالم الثالث مستقل عن المعسكرين الغربي والسوفيتي.

جعل تأميم قناة السويس سنة 1956 عبد الناصر رمزاً للاستقلال العربي. وقد ألحق الهجوم المتزامن الذي شنته بريطانيا وفرنسا وإسرائيل ــ والمعروف عربياً باسم "العدوان الثلاثي" ــ أضراراً عسكرية بمصر، إلا أن ضغوط الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي والأمم المتحدة أجبرت المعتدين على الانسحاب، فخرج عبد الناصر منتصراً من الناحية السياسية. وأصبح لاحقاً، إلى جانب نهرو وتيتو وسوكارنو ونكروما، من أبرز وجوه حركة عدم الانحياز، وتحول إلى إحدى أساطير مقاومة القوى الكبرى.

غير أن لهذه المسيرة وجهاً آخر أيضاً؛ فقد حل عبد الناصر الأحزاب، ووضع وسائل الإعلام تحت سيطرة الدولة، وسجن خصومه وعذبهم، وأقام دولة أمنية. وهكذا اقترنت ضخامة طموحاته ونبل جانب من أهدافه بالاستبداد السياسي.

المسار المختلف لسيد قطب

بدأ سيد قطب مسيرته من الأدب؛ فكتب الشعر والقصة ومارس النقد الأدبي. وقد أبدى لفترة اهتماماً بطه حسين، إلا أن عباس محمود العقاد أصبح لاحقاً أستاذه ومرجعيته الأدبية الأهم في شبابه، ووقف قطب مدة في صف العقاد في معاركه الأدبية. وخلال هذه المرحلة تقلبت ميوله الفكرية بين مواقف شديدة الليبرالية وأخرى ذات نزعة يسارية.

ويروي محمود عبد الحليم، أحد قيادات الإخوان، أن سيد قطب كتب في شبابه مقالاً بالغ فيه في الدعوة إلى الاقتداء بالغرب، فأراد عبد الحليم الرد عليه، لكن حسن البنا لم يأذن له، قائلاً إن الدخول في سجال معه قد يزيده تشبثاً بموقفه.

وفي ثلاثينيات القرن العشرين وأربعينياته، اتجه عدد من كبار الأدباء المصريين، من محمد حسين هيكل والعقاد وطه حسين إلى خالد محمد خالد وعبد الحميد جودة السحار وعبد الرحمن الشرقاوي، نحو إعادة قراءة التاريخ والشخصيات الإسلامية. وكانت هذه الموجة شبيهة بما عُرف في إيران بالعودة إلى الذات، وهو الاتجاه الذي نظّر له لاحقاً، بدرجات مختلفة، علي شريعتي وداريوش شايغان وجلال آل أحمد.

وبتأثير الموجة التي اجتاحت العالم العربي، ابتعد سيد قطب تدريجياً عن النقد الأدبي الخالص واتجه إلى القضايا الاجتماعية والإسلامية. وكانت كتب "التصوير الفني في القرآن"، و"مشاهد القيامة في القرآن"، و"العدالة الاجتماعية في الإسلام"، إلى جانب كتاباته المناهضة للرأسمالية، ثمرة مراحل مختلفة من هذا التحول.

وقد تجاوزت شهرة "العدالة الاجتماعية في الإسلام" مصر والعالم العربي، حتى إن المفكر الهندي أبا الحسن الندوي طلب من قطب كتابة مقدمة للطبعة الثانية من كتابه المعروف "ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين". كما عمّقت رحلته إلى الولايات المتحدة بين عامي 1948 و1950 نظرته السلبية إلى الحضارة الغربية. ومع أن كتابه "أمريكا التي رأيت" ضاع قبل أن يُطبع، فإن ما جُمع من آرائه حول تجربته الأمريكية يكشف بوضوح عن تلك النظرة المتشائمة.

وحين عاد إلى مصر كان حسن البنا قد اغتيل، وكانت جماعة الإخوان تعاني أزمة قيادة. فتقرب قطب منها، وانضم إليها رسمياً في مطلع الخمسينيات. وسرعان ما منحته قدرته الأدبية وشهرته الثقافية وموهبته في التنظير مكانة مهمة داخل التنظيم. وبتكليف من حسن الهضيبي، المرشد الثاني للإخوان، تولى إدارة مجلة الجماعة. ويضم كتابه "دراسات إسلامية" في معظمه افتتاحيات ومقالات كتبها لهذه المجلة.

من التحالف إلى الصراع على السلطة

كان للإخوان المسلمين والضباط الأحرار، قبل ثورة 1952، خصوم مشتركون: النظام الملكي، والنفوذ البريطاني، والنظام الاجتماعي القديم. وكانت هناك اتصالات وتعاون بين أفراد التيارين. وتشير بعض الروايات إلى أن جمال عبد الناصر وأنور السادات شاركا، في حياة حسن البنا، في تدريب عناصر من الجهاز العسكري للإخوان. وبعد سقوط الملكية ظلت العلاقات ودية لفترة؛ فحل النظام الجديد جميع الأحزاب، لكنه استثنى الإخوان في البداية باعتبارهم جماعة دينية.

وفي تلك المرحلة أيد قطب الثورة وحظي باحترام كبير في أوساط الضباط الأحرار، بل ساد اعتقاد بأنه قد يصبح، بعد أفول الأحزاب السياسية ورموزها الفكرية، منظّر الثورة. وتذكر بعض الروايات أن الضباط الأحرار كانوا يجلسون بين يديه كتلاميذ، وأنهم أظهروا له تقديراً استثنائياً. وقيل كذلك إن عبد الناصر كان يتصل به هاتفياً في كثير من الليالي خلال الأشهر الستة الأولى، ليتبادلا الرأي في الأوضاع الجديدة وطموحات النظام الناشئ.

لكن ذلك لم يدم طويلاً. فبعد زوال الخصوم المشتركين طُرح سؤال اقتسام السلطة: مَن يحدد وجهة البلاد؟ كانت جماعة الإخوان ترى نفسها حركة شاملة تمثل الفهم الأصيل للإسلام، وتستحق قيادة الدولة بأكملها، ولم تكن مستعدة للاكتفاء بتولي عدد من الوزارات التي عرضها عبد الناصر. وفي المقابل، كان الضباط الأحرار يرون أنفسهم قادة الثورة والدولة المصرية الجديدة، ويحملون مشروعاً طموحاً للبلاد، ولم يكونوا مستعدين للخضوع لإشراف جماعة دينية أو القبول بمرجعية تعلو على الدولة؛ على غرار ما حدث بعد الثورة الإيرانية، حين تموضع الخميني فوق الحكومة وتحولت أجهزة الدولة إلى أدوات في يد القيادة الأيديولوجية. وهكذا كانت المواجهة تنافساً على السلطة وصداماً بين مشروعين مختلفين لمستقبل البلاد في آن واحد.

تصاعد التوتر عام 1954، واتخذ في البداية صورة صدامات في الشوارع. ثم، بعد إطلاق أحد أعضاء الإخوان النار على عبد الناصر في ميدان المنشية ــ وهي الحادثة التي لم تتحمل الجماعة مسؤوليتها ــ شرع النظام في حملة قمع واسعة ضدها. فاعتُقل الآلاف، وأُعدم ستة من أبرز أعضائها، بينهم عبد القادر عودة، وحُكم على حسن الهضيبي بالسجن. كما اعتُقل سيد قطب وحُكم عليه سنة 1955 بالسجن خمس عشرة سنة مع الأشغال الشاقة.

انقض جهاز عبد الناصر على الإخوان بأسلوب استبدادي وقمعي؛ لكن الجماعة لم تكن مجرد جمعية ثقافية أو دعوية. فقد كان لها "النظام الخاص"، أي جناحها المسلح السري، الذي ارتبط بالاغتيالات السياسية في الأربعينيات، ولا سيما اغتيال رئيس الوزراء الأسبق محمود فهمي النقراشي، كما أنها دخلت في منافسة حادة للسيطرة على السلطة. وكانت هذه الخلفية من العوامل التي دفعت النظام إلى التعامل معها بمنتهى العنف ومن دون مراعاة.

السجن وولادة أيديولوجيا جديدة

يقول أنصار عبد الناصر إن سيد قطب حظي في السجن بمعاملة خاصة ولم يتعرض للتعذيب، ويزعمون أن عبد الناصر راعى انتماءه إلى الصعيد، وأوصى مسؤولي السجن بتوفير الكتب والمواد التي يحتاج إليها في نشاطه الفكري. في المقابل، يقول أنصار قطب إنه تعرض، ولا سيما في السنوات الأولى، للعنف والتعذيب، وشهد عن قرب عام 1957 مقتل عدد من سجناء الإخوان في سجن طرة. وقد اضطره المرض إلى قضاء قسم من محكوميته في مستشفى السجن. وأياً تكن التفاصيل، فقد أُتيحت له في السنوات اللاحقة فرص أوسع للقراءة والكتابة، وكان عدد من مؤلفاته، ومنها أجزاء من تفسير "في ظلال القرآن"، ثمرة تلك المرحلة.

وفي هذه السنوات نفسها شهد فكره تحولاً عميقاً؛ إذ رأى نفسه، في أداء الرسالة التي يعتقد أنه يحملها، أمام تحد جديد هو تحدي الشرعية الخطابية. كان قطب قد تحدث من قبل عن العدالة الاجتماعية، ومقاومة الاستعمار، وتفوق النظام الأخلاقي الإسلامي؛ غير أن هذه المفاهيم لم تعد كافية لمواجهة جمال عبد الناصر أو لإثبات امتلاكه رسالة متميزة. فقد كان نظام عبد الناصر يمارس بالفعل سياسات مناهضة للاستعمار والإقطاع، ويرفع راية العدالة الاجتماعية والدفاع عن فلسطين، ودخل الميدان ودفع ثمناً لذلك. ومن ثم كان قطب يحتاج، لنقد عبد الناصر ونزع الشرعية عن نظامه، إلى أسس فكرية وأيديولوجية أخرى تصلح لتلك المعركة.

هنا جاءت كتابات أبي الأعلى المودودي لتعين سيد قطب، وبخاصة تفسيره لمفاهيم الحاكمية والألوهية والربوبية والعبادة والدين. وبناء على هذا الإطار النظري، وضع قطب "حاكمية الله" في مواجهة حاكمية الإنسان، وعدّ المجتمعات التي تستمد قوانينها وقيمها من غير الشريعة غارقة في "الجاهلية»". وكان طريق الخروج من هذا الوضع، في تصوره، تشكيل "الطليعة المؤمنة": جماعة رائدة تنفصل عن المجتمع الجاهلي، على الأقل في شعورها الداخلي، من خلال "العزلة الشعورية"، ثم تتحرك ــ بعد تربية إيمانية خالصة ــ لإعادة بناء المجتمع على أساس الإسلام.

كان "معالم في الطريق" الصياغة الأكثر تكثيفاً لهذا المشروع، فيما جاءت الطبعة الثانية من "في ظلال القرآن"، التي أعاد كتابتها على ضوء هذه النظرية، شرحاً أوسع له. ولم يعد قطب في هذه المرحلة ينظر إلى الجهاد على أنه دفاع عن أرض المسلمين فحسب، بل رآه وسيلة لإزالة العقبات التي تحول دون تحرر الإنسان لعبادة الله.

وقد أثّر هذا المزيج من مفاهيم الجاهلية المعاصرة، والحاكمية الإلهية، والطليعة المؤمنة، والجهاد بهذا المعنى الخاص، في قسم من التيارات الإسلامية الراديكالية اللاحقة، ومهّد فكرياً لظهور جماعات مثل "التكفير والهجرة"، و"الجهاد الإسلامي"، و"الجماعة الإسلامية"، ثم تنظيم القاعدة في مرحلة تالية.

وأصبح تراث قطب موضع خلاف داخل الإخوان أنفسهم. فقد شدد حسن الهضيبي في كتابه "دعاة لا قضاة" على تجنب تكفير المجتمع؛ وهو كتاب يُنظر إليه عادة بوصفه رداً على النزعات التكفيرية التي نشأت في بيئة السجون. ومنذ ذلك الحين ظلت علاقة الجماعة بـ"القطبيين" ملتبسة: استفادت من الرأسمال الرمزي لسيد قطب ومن مكانته بوصفه ضحية للنظام، لكنها حاولت في الوقت نفسه التنصل من النتائج المتطرفة لأفكاره.

حرية قصيرة ومحاكمة ثانية

أُفرج عن قطب سنة 1964 بوساطة الرئيس العراقي عبد السلام عارف، لكن حريته لم تدم طويلاً؛ إذ اعتُقل مجدداً في أغسطس/آب 1965. وأعلن النظام أن تنظيماً سرياً يقوده قطب فكرياً كان يخطط لإسقاط الحكم واغتيال مسؤولين وتدمير منشآت حيوية. وقد أقر أعضاء في التنظيم، بصيغ مختلفة، بالاستعداد للمواجهة وجمع السلاح، لكن المصادر تختلف بشأن ما إذا كانت هناك خطة عملية ووشيكة لتنفيذ تلك العمليات، أم أن أجهزة الأمن حولت أفكاراً متفرقة وافتراضية إلى مؤامرة مكتملة الأركان.

وزعم فؤاد علام، الضابط الذي كان مسؤولاً عن نقل سيد قطب إلى مكان الإعدام، في كتاب مذكراته لاحقاً، أن قطب اضطرب حين أيقن أن الحكم سينفذ بالفعل، وأنه قال داخل السيارة، وهو في طريقه إلى المشنقة، إنه نادم على عدم تفجير القناطر الخيرية قبل اعتقالهم؛ وهي منشأة مائية تقع شمال القاهرة وكان تفجيرها، وفق هذه الرواية، سيؤدي إلى إغراق العاصمة. ولا سبيل اليوم إلى إثبات هذه الرواية أو نفيها.

جرت المحاكمة الثانية أيضاً في ظل هيمنة الأجهزة الأمنية. وحُكم على قطب واثنين من رفاقه بالإعدام، ونُفذ الحكم شنقاً في 29 أغسطس/آب 1966. ومع ذلك، وحتى إذا سلمنا بوجود التنظيم السري وبفكرة المواجهة المسلحة، فإن إعدامه لا يمكن الدفاع عنه أخلاقياً، ولا ينسجم مع معايير المحاكمة العادلة والتناسب بين الجريمة والعقوبة. لقد صنع نظام عبد الناصر، بقتل قطب، من خصم سياسي وأيديولوجي شهيداً تضاعف نفوذه بعد موته.

الحرب الباردة والتنافس بين المعسكرين

لم يكن الصراع بين عبد الناصر والإخوان نزاعاً داخلياً فحسب. ففي أجواء الحرب الباردة، دخل عبد الناصر في مواجهة مع القوى الغربية بتأميم قناة السويس، ودعم حركات التحرر، والمشاركة في حركة عدم الانحياز؛ مع أنه كان يناور عملياً بين واشنطن وموسكو، قبل أن تقترب مصر تدريجياً من الاتحاد السوفيتي. وفي المقابل، استعان الغرب في مراحل مختلفة بالقوى المحافظة في المنطقة وبعض الشبكات الإسلامية للحد من صعود القومية العربية.

استقر عدد من أعضاء الإخوان الفارين من مصر في السعودية وأوروبا وأمريكا الشمالية، وأنشؤوا شبكات جديدة. وتتحدث دراسات تاريخية عن اتصالات وتقاطعات في المصالح بين بعض الإسلاميين وحكومات أو مؤسسات غربية. وقد ازدادت أهمية هذه الجماعات لدى المعسكر الغربي مع احتدام الحرب الباردة، ولذلك أُتيحت لقيادات الإخوان المنفية في تلك البلدان فرص اللجوء ومواصلة النشاط. بل إن التنظيم الدولي للإخوان، المعروف بـ"التنظيم العالمي"، تأسس في ميونيخ بألمانيا بعلم أجهزة استخبارات غربية، وفق بعض الروايات.

ومن وجهة نظر تلك الدول، كان في وسع الأصولية الإسلامية أن تحد من نمو التيارات اليسارية والأحزاب القريبة من الاتحاد السوفيتي، ولا سيما في الخليج والشرق الأوسط. وكان ذلك من أسباب تسهيل وصول الموارد المالية إلى هذه التنظيمات وانتشار أفكار مفكرين مثل سيد قطب.

وحين شاع خبر إعدام قطب، كان آية الله محمود طالقاني وعدد من الشخصيات الإيرانية ذات التوجه الوطني الديني في السجن. وقد أراد بعضهم إقامة مجلس عزاء له، لكن طالقاني، بحسب الرواية المتداولة، لم يسمح بذلك، وقال إن قطب، بمواجهته جمال عبد الناصر، وقع في خدمة المشروع الاستعماري.

لا مَلَك ولا شيطان

لا يزال لكل من الرجلين أتباع حتى اليوم. ففي أفغانستان وعدد من البلدان الإسلامية الأخرى، يحظى سيد قطب بمعرفة وشعبية أوسع؛ أما في قسم كبير من العالم العربي، فما زال عبد الناصر يُعد إحدى أساطير العصر التي تركت بصمتها في التاريخ. يمثل الأول لدى أنصاره الإيمان والثبات في مواجهة الاستبداد، فيما يمثل الثاني الكرامة العربية والعدالة الاجتماعية والتحرر من الاستعمار.

غير أن التاريخ لا يُفهم بالولاء لإحدى هاتين الأسطورتين. كان عبد الناصر قائداً بارزاً في مقاومة الاستعمار، وكان في الوقت نفسه مؤسساً لنظام سلطوي. وكان سيد قطب كاتباً قديراً وضحية للتعذيب ومحاكمة غير عادلة، لكنه كان أيضاً صاحب صياغة فكرية زادت حدة رسم الحدود الأيديولوجية داخل المجتمعات المسلمة، ووفرت شرعية نظرية لطليعة مستعدة للجهاد.

ومن زاوية معينة، يمكن النظر إلى صراع الرجلين بوصفه جزءاً من نزاع أوسع بين القومية العربية والإسلام السياسي؛ مشروعان ادعى كل منهما إنقاذ المجتمع وتمثيل الشعب وصناعة المستقبل، وكان كلاهما، حين رأى السلطة واحدة والحقيقة حكراً عليه، مستعداً لإقصاء منافسه. كما أسهمت الصفات الشخصية، والكبرياء، وآلام السجن، والأحقاد المتراكمة، في صب الزيت على نار ذلك الصراع.

إن اختزال هذه المواجهة في بيئتنا إلى معركة بين الإسلام والكفر تحريف لحقيقة تاريخية. ونقد هذا التحريف لا يعني تجاهل استبداد عبد الناصر أو تبرير إعدام سيد قطب، بل يعني الامتناع عن تصوير أحدهما ملاكاً والآخر شيطاناً. فالناس، بأحلامهم ونقائصهم، يتولون في سياقات التاريخ أدواراً تؤثر في حياة الملايين. ولا يمكن فهم تلك الأدوار إلا إذا أخذنا أفكارهم على محمل الجد، ودرسنا في الوقت نفسه بُنى السلطة، وذلك الجانب المظلم من الشخصية الإنسانية الذي يحول أحياناً حلم التحرر إلى نزوع نحو الهيمنة.