ونُشر مقطع فيديو لهذه الاحتجاجات على مواقع التواصل الاجتماعي يوم الأحد 6 سبتمبر، ظهر فيه أحد المحتجين مخاطبًا طالبان بالقول: «حتى الشيوعيون، رغم شيوعيتهم، لم يغلقوا مسجدنا ومدرستنا».
وقال محتج آخر إن الأساتذة والطلاب يدرسون ويؤدون الصلاة في العراء منذ نحو شهرين، متسائلًا، في إشارة إلى إغلاق المسجد: «هل الصلاة حرام؟ هل الصلاة ذنب؟»
وأوضح المحتجون أن الأهالي راجعوا طالبان مرارًا خلال الشهرين الماضيين لحل المشكلة، لكنهم لم يتلقوا سوى الوعود. وقال أحدهم إن استمرار هذا الوضع «ليس في مصلحة الناس ولا في مصلحة الحكومة».
وأثناء مغادرة مدير مكتب وزارة العدل التجمع، قال أحد الحاضرين باللغة البشتوية: «الحمد لله، نحن جميعًا مسلمون والحكومة إسلامية»، ثم أضاف: «حتى الشيوعيون، رغم شيوعيتهم، لم يغلقوا مسجدنا ومدرستنا».
وكانت قوات تابعة لوزارة العدل في حكومة طالبان قد حاصرت حوزة خاتم النبيين العلمية في كابل يوم السبت 5 سبتمبر. وبحسب التقارير، اعتقلت هذه القوات عددًا من أساتذة الحوزة وطلابها، وطالبت بقية الموجودين بإخلاء المبنى. وتقول مصادر إن الإجراء نُفّذ بأمر من عبد الحكيم شرعي، وزير العدل في حكومة طالبان، وإن قوات مسلحة انتشرت حول الحوزة.
ومع ذلك، لا يزال عدد من الطلاب داخل المبنى. ومنذ السبت 5 سبتمبر، خرج أهالي غرب كابل إلى الشوارع احتجاجًا على هذا الإجراء، واعتقلت طالبان عددًا من المحتجين.
وكانت أجزاء من هذا المجمّع، بما فيها المسجد والحسينية والمكتبة والمدارس الدينية النسائية والرجالية، قد أُغلقت وخُتمت بالشمع الأحمر.
وتدّعي وزارة العدل في حكومة طالبان أن أرض الحوزة ومبناها من أملاك الدولة التي جرى الاستيلاء عليها بصورة غير قانونية، وتتهم المؤسسة بممارسة نشاط سياسي. في المقابل، يرفض مجلس أمناء الحوزة هذه الادعاءات، ويؤكد أن المركز يمتلك وثائق شرعية وقانونية، ولا يتبع لأي حزب. كما شدد المجلس على أن قضية ملكية الحوزة لا تزال منظورة أمام محكمة طالبان الخاصة، وأنه ينبغي رفع الإغلاق عن هذا المركز التعليمي إلى حين صدور حكم نهائي.
وتأسست حوزة خاتم النبيين العلمية عام 2007، بمبادرة من محمد آصف محسني، أحد أبرز الشخصيات الشيعية، في شارع دار الأمان بكابل.
وسبق لوزارة العدل في حكومة طالبان أن تدخلت في قضايا عقارات وأراضٍ مرتبطة بالشيعة في كابل ومناطق أخرى، منها، خلال الأسابيع الماضية، قضية مجمّع «أميد سبز» السكني، المعروف باسم «حاجي نبي»، في كابل، ومجمّع «نوآباد» السكني في غزني.