محكمة لاهور العليا توقف قرار ترحيل الطلاب الأفغان مؤقتاً

أوقفت محكمة لاهور العليا مؤقتاً قرار المجلس الطبي وطب الأسنان الباكستاني القاضي بترحيل طلاب الطب الأفغان، مؤكدة ضرورة منحهم فرصة لإكمال دراستهم.

أوقفت محكمة لاهور العليا مؤقتاً قرار المجلس الطبي وطب الأسنان الباكستاني القاضي بترحيل طلاب الطب الأفغان، مؤكدة ضرورة منحهم فرصة لإكمال دراستهم.
وكان 13 طالباً أفغانياً قد تقدموا، الخميس، بطعن أمام محكمة لاهور العليا ضد قرار المجلس الطبي وطب الأسنان الباكستاني.
ويدرس الطلاب في جامعات وكليات طبية في لاهور، من بينها جامعة الملك إدوارد للعلوم الطبية، وكلية الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان للطب وطب الأسنان، ومعهد الخدمات للعلوم الطبية.
وبدأ التحرك القانوني للطلاب بعدما أصدر المجلس الطبي وطب الأسنان الباكستاني، في الأول من سبتمبر، إشعاراً طالب فيه طلاب الطب الأفغان بالعودة إلى أفغانستان، كما وجه كليات الطب وطب الأسنان بعدم منح الطلاب الأفغان مقاعد دراسية أو قبولهم خلال العام الجاري.
وبموجب قرار المحكمة، الصادر يوم الجمعة، عُلّق قرار المجلس الطبي إلى حين مواصلة النظر في القضية، فيما طلب القاضي خالد إسحاق من الأطراف المعنية تقديم ردودها خلال الجلسة المقبلة.
وقال محامي الطلاب إن تعليق القرار يسمح لهم بالعودة إلى مساكنهم الطلابية ومواصلة الدراسة والمشاركة في الامتحانات.
وتفيد التقارير بأن أكثر من 30 طالباً أفغانياً آخرين رفعوا دعاوى مماثلة أمام المحكمة.
ويدرس عدد كبير من هؤلاء الطلاب، ولا سيما الطالبات، في باكستان ضمن منح العلامة إقبال التابعة للجنة التعليم العالي الباكستانية.
وخلال الجلسة، ادعى محامي المجلس الطبي الباكستاني أن بعض الطلاب لا يحملون تأشيرات سارية.
وتساءل القاضي إسحاق رداً على ذلك عن كيفية قبول هؤلاء الطلاب في الكليات والسماح لهم بالدراسة فيها منذ البداية إذا كانت تأشيراتهم غير سارية.
وأشار قاضي محكمة لاهور العليا إلى تغير سياسة باكستان تجاه الطلاب الأفغان، قائلاً: "بالأمس كانوا أبناءً أعزاء، واليوم تغيرت السياسة".
ورفض أيضاً محاولة ربط القضية بمسائل الأمن القومي الباكستاني، مؤكداً أن قضية طلاب الطب الأفغان ليست مسألة تتعلق بأمن الدولة.
وأمر القاضي خالد إسحاق بعدم قيام أي كلية طب بترحيل الطلاب الأفغان أو إلغاء امتحاناتهم.
ومن المقرر أن تواصل المحكمة النظر في القضية خلال جلساتها المقبلة.





حذر خبراء في المجلس الأطلسي، بالتزامن مع الذكرى الـ25 لهجمات 11 سبتمبر، من أن أفغانستان لا تزال ملاذاً آمناً للجماعات الإرهابية، مشيرين إلى أنه رغم أن تنظيمي القاعدة وداعش لم يعودا بالقوة والتركيز نفسيهما اللذين كانا عليهما في
فإن الشبكات التابعة لهما تكيفت مع الظروف الجديدة.
وقدم مركز الأبحاث الأميركي، في تقرير بعنوان "واقع الإرهاب بعد 25 عاماً من 11 سبتمبر"، نُشر يوم الخميس، آراء 25 من خبرائه بشأن تطور التهديدات الإرهابية خلال ربع القرن الماضي وآفاقها المستقبلية.
وأشار التقرير إلى أن هجمات 11 سبتمبر 2001 أسفرت عن مقتل نحو ثلاثة آلاف شخص، وأحدثت تحولاً جذرياً في هيكل الأمن القومي الأميركي، وأطلقت بعدها الولايات المتحدة حربها على الإرهاب، فيما شهدت المؤسسات الاستخباراتية والأمنية الداخلية تغييرات واسعة، إلا أن مشكلة الإرهاب لم تختف.
وقال خبراء المجلس الأطلسي إن تقييم مدى نجاح الحرب الأميركية على الإرهاب لا يمكن اختزاله في وصفها بأنها "ناجحة" أو "فاشلة".
وكتب الباحث غير المقيم البارز في المجلس الأطلسي عمر رفيق أن الولايات المتحدة حققت خلال السنوات الـ25 الماضية نجاحات عديدة على المستوى التكتيكي، إلا أن الإدارات الأميركية المتعاقبة لم تحدد بوضوح متى وتحت أي شروط يمكن اعتبار "النصر" في الحرب على الإرهاب قد تحقق.
وأضاف أن أكثر من 900 ألف شخص قُتلوا في أعمال العنف المباشرة المرتبطة بالحروب التي أعقبت هجمات 11 سبتمبر، بينهم أكثر من سبعة آلاف عسكري أميركي، معتبراً أن المشكلة الرئيسية لم تكن في تنفيذ العمليات العسكرية، وإنما في مستوى صنع السياسات وتحديد الهدف النهائي من تلك الحروب.
ويرى التقرير أن تداعيات الحربين في العراق وأفغانستان كان لها تأثير كبير في السياسة الخارجية الأميركية، وأن انتهاء الحرب في أفغانستان وانسحاب القوات الأميركية منها، إلى جانب نتائج حرب العراق، زادا تشكك الرأي العام الأميركي تجاه التدخلات الخارجية.
وأشار خبراء المجلس الأطلسي إلى أن طبيعة الإرهاب اليوم تختلف بصورة جوهرية عما كانت عليه عام 2001.
ففي السنوات التي سبقت هجمات 11 سبتمبر، كانت الجماعات الإرهابية تضم تنظيمات انفصالية وقومية وثورية ودينية، قبل أن تقدم القاعدة نموذجاً جديداً تمثل في فاعل مسلح عابر للحدود يستفيد من المناطق التي تفتقر إلى حكم فعال، ويتمكن من التخطيط لهجمات معقدة ضد أهداف بعيدة عن مناطق وجوده.
ويرى الخبراء أن هذا النموذج تغير بدوره، إذ أصبحت الشبكات الإرهابية اليوم أكثر تشتتاً ومحلية ورقمية، ولم يعد تنظيما القاعدة وداعش يملكان السيطرة المركزية السابقة على جميع أنصارهما وفروعهما.
وفي ظل هذه الظروف، أصبحت الجماعات الإرهابية أكثر انخراطاً في النزاعات المحلية، واختلط الإرهاب بالتمرد المسلح والسيطرة على الأراضي والاقتصادات غير المشروعة والنزاعات المحلية، فيما أتاحت الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي فرصاً أكبر للتطرف وتعبئة الأفراد من دون الحاجة إلى أوامر مباشرة من قيادة مركزية.
وقال المجلس الأطلسي إن تنظيمي القاعدة وداعش لم يعودا تنظيمين كبيرين ومنظمين ومركزيين كما في السابق، لكنهما تكيفا مع الظروف الجديدة عبر إنشاء وتعزيز شبكات من الفروع والجماعات التابعة لهما.
وأشار التقرير إلى أن فرعاً تابعاً لتنظيم القاعدة في مالي يسيطر على مساحة كبيرة من الأراضي، فيما يدير تنظيم داعش أنشطته العالمية عبر شبكات في الصومال.
وبحسب الخبراء، لا يزال التنظيمان قادرين على تجنيد الأفراد ونشر الدعاية والتحريض على تنفيذ الهجمات وإنشاء شبكات محلية، كما أتاحت لهما الأدوات الرقمية نشر رسائلهما المتطرفة بصورة أسرع والوصول إلى أشخاص في مناطق مختلفة من العالم.
وخصص التقرير جزءاً مهماً لوضع الإرهاب في أفغانستان وجنوب آسيا، إذ كتب الباحث البارز في شؤون جنوب آسيا في المجلس الأطلسي مايكل كوغلمن أن وضع الإرهاب في المنطقة يبدو أفضل مقارنة بالسنوات التي سبقت هجمات 11 سبتمبر، إذ ضعفت القاعدة، كما أن العديد من أكثر من 12 جماعة إرهابية تنشط في أفغانستان وباكستان بات نشاطها محدوداً.
وحذر كوغلمن، مع ذلك، من التقليل من شأن التهديد الإرهابي في المنطقة، مشيراً إلى أن حركة طالبان التي عادت إلى السيطرة على أفغانستان قبل خمس سنوات ترتبط بعلاقات أو تحالفات مع عدد من الجماعات الإرهابية النشطة في المنطقة، من الجماعات الجهادية في آسيا الوسطى إلى الجماعات الباكستانية.
وخلص إلى أن استمرار سيطرة حركة طالبان يوفر بيئة ملائمة لنشاط الجماعات المسلحة.
ووصف التقرير تنظيم داعش خراسان بأنه أحد الجماعات الإرهابية القليلة التي لا تزال تتمتع بقوة حقيقية في المنطقة.
وأشار إلى أن عمليات حركة طالبان ضد داعش خراسان خلال السنوات الأخيرة أسهمت في خفض عدد هجمات التنظيم، إلا أنه تمكن من الصمود أمام الضغوط الأمنية وزاد قدرته على تنفيذ عمليات خارج المنطقة.
وقال المجلس الأطلسي إن داعش خراسان، رغم تعرضه لضغوط شديدة من حركة طالبان، لا يزال يحتفظ بقدراته على التجنيد والدعاية والتخطيط لهجمات عابرة للحدود.
وفي جزء آخر من التقرير، حذر خبراء المجلس الأطلسي من أن الجماعات المتطرفة، ومن بينها داعش خراسان، ستواصل على الأرجح خلال المستقبل القريب الاستفادة من ضعف الحوكمة والمشكلات الاجتماعية في أفغانستان ودول آسيا الوسطى.
وقالوا إن أحد أبرز التحديات الأمنية في المنطقة يتمثل في عجز حركة طالبان عن منع نشاط الجماعات الإرهابية داخل أفغانستان.
كما أشار التقرير إلى نشاط الحركة الإسلامية لتركستان الشرقية وداعش خراسان، لافتاً إلى أن الأخير يواصل، إلى جانب نشاطه في أفغانستان، تجنيد أفراد في دول آسيا الوسطى.
وذكر أن بعض المجندين من طاجيكستان تورطوا في مخططات وهجمات مرتبطة بداعش خراسان في أوروبا والفلبين والولايات المتحدة، فيما توقع الخبراء أن تبقى أفغانستان في المستقبل القريب بيئة مواتية لنشاط الجماعات الإرهابية.
وأكد المجلس الأطلسي أن انتقال الإرهاب من التنظيمات المركزية إلى الشبكات المتفرقة يمثل أحد أهم التحولات التي شهدتها السنوات الـ25 الماضية.
وأوضح التقرير أن مكافحة الإرهاب كانت تركز في السابق بصورة أساسية على تحديد وتعقب وتصفية قيادات تنظيمات مثل القاعدة، لكن الشبكات الإرهابية والجماعات المحلية والأفراد الذين يتطرفون ذاتياً والاقتصادات غير المشروعة والجهات الفاعلة الحكومية أصبحت اليوم تشكل مجتمعة تهديداً أكثر تعقيداً.
ومن بين المخاوف الجديدة التي أثارها الخبراء استخدام الجماعات الإرهابية للذكاء الاصطناعي.
وأشار التقرير إلى إمكان استخدام الجماعات الإرهابية الذكاء الاصطناعي في إنتاج المواد الدعائية وترجمة المحتوى وتجنيد الأفراد واستهداف الفئات الأكثر عرضة للتأثر.
وحذر الخبراء أيضاً من أن نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة قد تسهل وصول أشخاص غير متخصصين إلى بعض المعارف الفنية، وهو ما قد يقلل مستقبلاً من الحواجز التقنية أمام الجماعات الإرهابية.
وأضاف التقرير أن جماعات مرتبطة بداعش استخدمت الذكاء الاصطناعي في إنتاج ونشر المحتوى الدعائي، وأن تطور النماذج التوليدية والآلية قد يزيد القدرة على إنتاج محتوى مخصص لفئات مستهدفة على نطاق أوسع.
كما تناول التقرير الطائرات المسيّرة بوصفها أحد التهديدات المستقبلية، مشيراً إلى أن الطائرات الصغيرة والرخيصة والمتاحة بسهولة يمكن أن تصبح أداة فعالة للجماعات الإرهابية، وأن تُستخدم ضد الأماكن المزدحمة والبنى التحتية والأهداف الرمزية.
وحذر التقرير كذلك من الجمع بين الهجمات المادية والسيبرانية، موضحاً أن الهجوم السيبراني المستقبلي لن يكون بالضرورة على شكل "11 سبتمبر سيبراني"، بل قد يشمل سرقة معلومات أو تعطيل أنظمة أمنية واتصالات أو إرباك الاستجابة الطارئة تمهيداً لهجوم مادي.
وقال خبراء المجلس الأطلسي إن قطاعات المياه والطاقة والنقل والاتصالات والخدمات الصحية وغيرها من البنى التحتية الحيوية أصبحت أكثر عرضة للهجمات بسبب اعتمادها المتزايد على الأنظمة الرقمية.
وأشاروا إلى أن ضعف أنظمة الأمن الرقمي والاعتماد على تقنيات قديمة قد يزيد إمكان تنفيذ هجمات عن بُعد باستخدام البرمجيات الخبيثة وبرامج الفدية وتعطيل أنظمة تحديد المواقع أو أدوات الذكاء الاصطناعي.
وتناول التقرير أيضاً دور العملات الرقمية في تمويل الإرهاب، مؤكداً أنها لا تزال ليست المصدر الرئيسي لتمويل الجماعات الإرهابية، وأن الأموال النقدية والدعم الحكومي والشبكات غير الرسمية تبقى من أبرز مصادر التمويل، إلا أن التقنيات الجديدة وسعت إمكان تحويل الأموال خارج أنظمة الرقابة التقليدية.
وذكر أن جماعات مثل داعش خراسان استخدمت بعض العملات الرقمية التي توفر مستويات مرتفعة من الخصوصية لجمع التبرعات.
وقال المجلس الأطلسي إن طبيعة التهديد الذي يستهدف الأراضي الأميركية تغيرت أيضاً مقارنة بعام 2001.
وأوضح الخبراء أن جاذبية الفكر السلفي الجهادي تراجعت مقارنة بما كانت عليه قبل عقدين، كما تقلصت قدرة القاعدة وداعش على تنفيذ هجمات كبيرة داخل الولايات المتحدة، غير أن تهديد الجماعات المتطرفة والأفراد الذين يتطرفون ذاتياً والهجمات الفردية لا يزال قائماً.
وفي المقابل، رأى بعض خبراء المجلس الأطلسي أن التهديد الذي تشكله الجماعات المدعومة من دول، ولا سيما إيران، على الولايات المتحدة آخذ في الارتفاع.
وحذر الخبراء أيضاً من أن تصاعد المنافسة الأميركية مع الصين وروسيا أدى إلى خفض جزء من الموارد المالية والبشرية المخصصة لمكافحة الإرهاب.
وأشاروا إلى تراجع الوجود الاستخباراتي والعملياتي الأميركي في بعض المناطق، من بينها جنوب آسيا وأفريقيا، في وقت يتزايد فيه نشاط تنظيم داعش، محذرين من أن انخفاض الوجود الميداني قد يضعف قدرة واشنطن على رصد التحولات في الشبكات الإرهابية بصورة مبكرة.
وأكد المجلس الأطلسي في ختام تقريره أن مكافحة الإرهاب خلال السنوات الـ25 الماضية اعتمدت بدرجة كبيرة على التعاون بين الدول وتبادل المعلومات والتنسيق الأمني والدبلوماسي والمالي.
وقال إن تغير طبيعة الإرهاب يتطلب بدوره تطوير أساليب التعاون الدولي، خصوصاً لمواجهة الأفراد الذين يتطرفون ذاتياً والجماعات المتطرفة المحلية وشبكات التواصل الاجتماعي والأساليب الجديدة لتمويل الإرهاب.
وتوقع الخبراء ارتفاع احتمالات الهجمات التي ينفذها أفراد متأثرون بالدعاية المتطرفة أو مهاجمون منفردون أو جماعات متطرفة محلية، ما يتطلب تعاوناً أكبر بين الدول في مجالات التكنولوجيا والاستخبارات وتنظيم المنصات الرقمية.
وخلص تقرير المجلس الأطلسي إلى أن الإرهاب، بعد 25 عاماً من هجمات 11 سبتمبر، لم يختف، وإنما تغير شكله من تنظيمات كبيرة ومركزية مثل القاعدة إلى شبكات متفرقة ومحلية ورقمية، فيما لا تزال أفغانستان وبعض مناطق أفريقيا والشرق الأوسط مصدر قلق، وقد تسهم تقنيات مثل الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيّرة والعملات الرقمية والهجمات السيبرانية في تغيير طبيعة التهديد الإرهابي خلال السنوات المقبلة.
نظّم طلاب جامعة الملك إدوارد الطبية في لاهور وقفة احتجاجية اعتراضًا على قرار إعادة الطلاب الأفغان الدارسين في الجامعة إلى بلادهم.
وأعلن الجناح الطلابي للجماعة الإسلامية في باكستان أن عددًا كبيرًا من الطلاب تجمعوا في الجامعة احتجاجًا على ما وصفه بـ«الطرد القسري للطلاب الأفغان». وأكد دعمه للطلاب الأفغان المتضررين، ومواصلة جهوده للدفاع عن حقهم في استكمال تعليمهم.
وتُعد جامعة الملك إدوارد الطبية من أولى المؤسسات التي نفذت توجيهات المجلس الباكستاني للطب وطب الأسنان، إذ طلبت من الطلاب الأفغان استكمال الإجراءات الإدارية المتعلقة بمغادرة الجامعة. وتشير تقارير إلى أن القرار يشمل نحو 20 إلى 22 طالبًا أفغانيًا في الجامعة، بعضهم في السنة الدراسية الأخيرة.
وتأتي الاحتجاجات فيما يقول المجلس الباكستاني للطب وطب الأسنان إن مراجعة أوضاع الطلاب الأفغان لا ترتبط بجنسيتهم، بل بمسائل تتعلق بالتسجيل والوثائق ووضعهم القانوني من حيث الهجرة والإقامة.
وأثار قرار الحكومة الباكستانية ردود فعل واسعة داخل البلاد وخارجها.
وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية قد قال إن الطلاب الأفغان الذين يحملون تأشيرات سارية ووثائق قانونية يمكنهم مواصلة دراستهم في البلاد.
وأضاف، خلال مؤتمر صحفي، أنه لم يُتخذ حتى الآن أي قرار بإعادة جميع الطلاب الأفغان إلى بلدهم.
وأعلن المجلس الباكستاني للطب وطب الأسنان، الخميس، أن أكثر من 200 مواطن أفغاني يدرسون في التخصصات الطبية في باكستان، لكن 22 منهم فقط مسجلون حاليًا لديه. وبحسب المجلس، أنهى 14 من هؤلاء دراستهم، فيما يُتوقع تخرج الثمانية الآخرين العام المقبل.
ولا تزال مراجعة أوضاع 176 طالبًا آخر مستمرة، على أن يُحدد العدد النهائي بعد استكمال هذه العملية.
وأكد المجلس عدم وجود حظر على دراسة الطب في باكستان على أساس الجنسية، موضحًا أن الطلاب الأجانب يمكنهم الدراسة في الجامعات المعتمدة لديه إذا استوفوا الشروط الأكاديمية ومتطلبات التسجيل، وحملوا الوثائق القانونية اللازمة، وكان وضعهم من حيث الهجرة والإقامة سليمًا.
لكنه أضاف أن الطلاب غير المسجلين لديه، والذين لا يملكون التصاريح المطلوبة، لا يمكن الاعتراف بهم بوصفهم طلابًا أجانب مسجلين بصورة قانونية ضمن نظام التعليم الطبي الباكستاني.
كما أوضح أن الحصول على شهادة في الطب لا يمنح وحده حق الإقامة أو العمل أو ممارسة الطب في باكستان، وأن الخريجين الراغبين في العمل بالبلاد يجب أن يستوفوا أيضًا متطلبات الترخيص والتسجيل المهني.
وقال المجلس إن الطلاب المتضررين سيُعاملون بـ«كرامة»، وإنه سيجري التعاون لاستكمال الإجراءات الإدارية وتيسير عودتهم بما يتوافق مع سياسات الحكومة الباكستانية.
وفي غضون ذلك، لجأ عدد من الطلاب الأفغان إلى محكمة لاهور العليا للطعن في توجيهات المجلس الباكستاني للطب وطب الأسنان والمطالبة بإلغائها.
وتأتي الاحتجاجات في جامعة الملك إدوارد الطبية في وقت كثّفت فيه باكستان، خلال الأشهر الأخيرة، الضغوط على المواطنين الأفغان، وواصلت عمليات إعادة المهاجرين الأفغان وترحيلهم.
بعد خمسة وعشرين عامًا على هجمات 11 سبتمبر الدامية، حذّر خبراء، في حديث لأفغانستان إنترناشيونال، من أن تنظيم القاعدة، رغم تراجعه مقارنة بالماضي، يعيد بناء قدراته في أفغانستان الخاضعة لسيطرة طالبان، وقد يفاجئ الغرب مجددًا.
وأكدوا أن طالبان لن تتخلى عن دعم القاعدة تحت أي ظرف.
وناقش مايكل كوغلمان، الباحث البارز في دراسات جنوب آسيا بالمجلس الأطلسي، ووليد فارس، الباحث والمستشار السابق لحملة دونالد ترامب الانتخابية، وعمر شريفي، أستاذ الأنثروبولوجيا في الجامعة الأميركية في أفغانستان، مستقبل تهديد القاعدة، خلال برنامج «تالار» الذي بُثّ الخميس.
القاعدة.. أضعف من السابق لكنه يعيد بناء قدراته
قال مايكل كوغلمان إن القاعدة أصبح أضعف مما كان عليه، لكنه لا يزال يتمتع بملاذ في أفغانستان تحت حكم طالبان.
وحذّر من الاستهانة بتهديد التنظيم، موضحًا أنه يعيد بناء قدراته، ويرتبط بعلاقات مع جماعات تنشط في المنطقة، من بينها حركة طالبان باكستان والحركة الإسلامية الأوزبكية.
وأضاف كوغلمان أن طالبان ليست مستعدة للتخلي عن حلفائها من الجماعات المسلحة والإرهابية، حتى في مواجهة تهديد عسكري، وتسعى إلى الحفاظ على علاقاتها بالقاعدة، ولو سرًا.
وفي الوقت نفسه، قال إن تهديد القاعدة حاليًا أقل من تهديد تنظيم داعش خراسان وحركة طالبان باكستان. وأوضح أن الولايات المتحدة لا تعتبر طالبان في الوقت الراهن تهديدًا أمنيًا مباشرًا، بينما لا يزال القاعدة وداعش ضمن قائمة التهديدات الأمنية الأميركية.
من جانبه، حذّر وليد فارس من أن القاعدة قد يفاجئ الولايات المتحدة مجددًا، مشيرًا إلى أن جيلًا جديدًا من عناصر التنظيم يتلقى التدريب وينمو داخل أفغانستان.
طالبان.. من التمرد إلى الحكم
قال أستاذ الأنثروبولوجيا عمر شريفي إن طالبان تتحول من جماعة متمردة إلى دولة فاشلة.
وأضاف أن الحركة تواصل إنشاء المدارس وما وصفه بـ«غسل أدمغة» الشباب، وتسعى إلى فرض تفسيرها الأيديولوجي للإسلام على المجتمع.
واستنادًا إلى إحصاءات تعود إلى الفترة بين عامَي 2007 و2021، قال شريفي إن نسبة تأييد الخطاب الأيديولوجي لطالبان لم تتجاوز، في أفضل الأحوال، 14 في المئة من السكان، معتبرًا أن الحركة لا تحظى بدعم شعبي واسع.
وعزا وليد فارس استقرار حكم طالبان حاليًا إلى غياب سياسة واضحة لتغيير النظام في أفغانستان. وقال إن الولايات المتحدة «خانت» الشعب الأفغاني والحكومة السابقة، وإن الأفغان لم يكونوا على دراية بما كان يجري.
كما حذّر فارس من اصطفاف محتمل للولايات المتحدة مع جماعات جهادية في الشرق الأوسط، واصفًا ذلك بأنه «خطير للغاية».
في المقابل، شدد كوغلمان على أن ظروف أفغانستان اليوم تختلف عن عام 2001، وأنه لا توجد أدلة تشير إلى سقوط حكم طالبان في المستقبل القريب.
مقاومة طالبان.. دون دعم دولي
قال مايكل كوغلمان إن الولايات المتحدة لا تعتبر الجماعات المعارضة لطالبان حليفة لها، وإن المجتمع الدولي لا يبدي اهتمامًا بدعمها.
وأضاف أن غياب الدعم الخارجي يضعف فرص تغيير السلطة في أفغانستان عبر المقاومة المسلحة أو السياسية على المدى القريب.
وأكد الخبراء، في مجمل نقاشهم، أن الانسحاب الأميركي من أفغانستان وغياب استراتيجية واضحة لمواجهة طالبان أتاحا استمرار نشاط الجماعات الإرهابية وترسيخ سلطة الحركة.
وبحسب المشاركين، رغم الاختلافات الجوهرية بين الوضع الراهن وأفغانستان قبل هجمات 11 سبتمبر، فإن وجود القاعدة وغيره من الجماعات الإرهابية في البلاد لا يزال مصدر قلق أمني للمنطقة والغرب.
كشفت وثائق رسمية حصلت عليها أفغانستان إنترناشيونال أن جهاز استخبارات طالبان خصص ما مجموعه 70 مليونًا و700 ألف أفغاني لحملة دعائية ضد معارضي الحركة.
وبحسب الوثائق، تُنفَّذ مكونات الخطة عبر ألف و500 حساب بأسماء مستعارة على شبكات التواصل الاجتماعي، ووسائل إعلام تابعة لطالبان، وعدد من القنوات التلفزيونية الخاصة.
وتُظهر مراسلات رسمية لجهاز استخبارات طالبان أن الخطة أُعدّت ردًا على تصاعد الأنشطة العسكرية والفكرية لجبهات المقاومة وغيرهم من منتقدي الحركة. وتصف الوثائق البرنامج بأنه «خطة للدعاية المضادة والتدابير الاستخباراتية».
وأعدّت الخطة «إدارة التخطيط في المديرية 015» التابعة للاستخبارات، بتوجيه من نائب رئيس الجهاز لشؤون العمليات.
وتشمل أهدافها تقويض الثقة بالقوى المعارضة، وتأجيج الخلافات بين الجبهات المناهضة لطالبان، ومنع المواطنين من الانضمام إليها، ونشر تقارير عن علاقات المعارضين بباكستان، واستقطاب دعم خبراء سياسيين في الخارج، وإعداد مواد عن قمع البشتون والبلوش في باكستان.
30 مليون أفغاني للدعاية ضد المعارضين
يحدد الجزء الأول من الخطة وسائل إعلام تشمل «المرصاد»، وشبكتي «ياد» و«مثلث»، و«صوت هندوكوش»، وقناتي «آفاق» و«نقاب»، و«غرين ميديا»، وإذاعة «حريت»، إلى جانب ثلاث قنوات تلفزيونية خاصة على الأقل، بوصفها جهات منفذة للبرامج الدعائية ضد المعارضين.
وخصص جهاز استخبارات طالبان 30 مليون أفغاني لتنفيذ هذا الجزء.
الترويج لإنجازات طالبان الأمنية
يركز جزء آخر من الخطة على تعزيز رواية طالبان بشأن الوضع الأمني في أفغانستان.
ويشمل إعداد تقارير من مناطق شمال البلاد ووسطها وغربها، عبر مقابلات مع المواطنين، بهدف الترويج لاستتباب الأمن في عموم أفغانستان، ونشر إنجازات أجهزة طالبان الأمنية والاستخباراتية على نطاق واسع، وتغطية أنشطة المؤسسات الأخرى الخاضعة لسيطرتها.
وتُسمي الوثائق شبكتي «ياد» و«مثلث»، وإذاعة «حريت»، وقناتي «نقاب» و«برده نقرهاي»، و«وطندار بلس»، وقناة «آفاق»، جهات منفذة لهذا الجزء.
وخصصت استخبارات طالبان 20 مليون أفغاني لتنفيذ هذا البرنامج.
الدعاية ضد باكستان
بحسب الوثائق، يتضمن جزء آخر من الخطة سلسلة من الإجراءات الدعائية ضد الحكومة الباكستانية.
وتشمل إعداد تقارير تُظهر الاقتصاد الباكستاني في حالة أزمة، وإبراز الخلافات بين طالبان الأفغانية وحركة طالبان باكستان، والتغطية الواسعة لأنشطة حركة طالبان باكستان وجماعة تحرير بلوشستان، وتصوير قوات الأمن الباكستانية على أنها عاجزة عن ضمان أمن البلاد.
كما تشمل الخطة الترويج لدعم إسلام آباد للقوى المعارضة لطالبان، ولا سيما جبهة حرية أفغانستان.
وتحدد الوثائق «المرصاد» و«نداء البلوش» و«نهضت ميديا» بوصفها الجهات المنفذة لهذا الجزء.
وخصصت استخبارات طالبان 20 مليون أفغاني لهذه الأنشطة.
الدعاية ضد مكاتب المعارضين في إيران وطاجيكستان
يتناول جزء آخر من الخطة أنشطة القوى المعارضة لطالبان في إيران وطاجيكستان. وبحسب الوثائق، أدرج جهاز الاستخبارات ضمن برنامجه إعداد تقارير ونشر مقالات تنتقد مكاتب معارضي الحركة وأنشطتهم في البلدين.
وتُسمي الوثائق «صوت هندوكوش» و«حجاز فارسي» و«المرصاد» جهات منفذة لهذا الجزء، الذي خُصصت له ميزانية قدرها 500 ألف أفغاني.
كما خصص جهاز استخبارات طالبان نحو 200 ألف أفغاني لمدة شهرين لألف و500 حساب بأسماء مستعارة على شبكات التواصل الاجتماعي، يديرها مسؤولون في الحركة.
وتأتي هذه الخطط والأنشطة الدعائية والإعلامية في وقت تصاعدت فيه، خلال الأشهر الأخيرة، هجمات الجبهات المعارضة لطالبان في مناطق مختلفة من أفغانستان.
وباتت بدخشان إحدى البؤر الرئيسية لهذه المواجهات، إذ كثفت الجبهات المعارضة هجماتها على مواقع طالبان في الولاية، ولا سيما في مديريات زيباك ويفتل وكران ومنجان.
وبحسب الوثائق، ركز جهاز استخبارات طالبان، في مواجهة أنشطة الجبهات المعارضة، على الاستخدام الواسع لوسائل الإعلام، وإعداد تقارير دعائية وأخرى مضادة لدعاية خصومه، وتأمين تغطية إعلامية داخل البلاد وخارجها، والتأثير في الرأي العام.
وتُظهر الوثائق الأربع التي جرت مراجعتها أن الجهاز اعتمد في خطته لمواجهة الأنشطة العسكرية والدعائية للمعارضين على الاستخدام المنسق لوسائل الإعلام والحسابات المستعارة على شبكات التواصل الاجتماعي، وإنتاج محتوى موجّه داخل أفغانستان وخارجها.
ومع ذلك، لا تثبت هذه الوثائق وحدها أن جميع مكونات الخطة نُفذت، أو أن كامل الميزانيات المقررة صُرفت.
عرض ذبيح الله مجاهد، المتحدث باسم طالبان، خلال مؤتمرات صحفية عقدها مؤخرًا، حصيلة أداء الحركة خلال العام الماضي في مجالات الأمن والاقتصاد والتعليم والصحة والسياسة الخارجية.
غير أن تقارير صادرة عن مؤسسات دولية تشكك في جانب من ادعاءاته بشأن إنجازات الحركة.
وقدّم مجاهد تقارير المؤسسات الخاضعة لسيطرة طالبان خلال ثمانية مؤتمرات عُقدت تحت عنوان «الحكومة في مرآة الصحافة»، بدأت في 27 يوليو واستمرت حتى 9 سبتمبر 2026.
المؤتمر الأول: الأمن والسيطرة على الحدود
وصف مجاهد، في اليوم الأول، الاشتباكات في بدخشان والتطورات على الحدود بين أفغانستان وباكستان وقضية باغرام بأنها مشكلات صغيرة.
ونفى سقوط أجزاء من مديرية يفتل في بدخشان مؤقتًا، قائلًا إن مسؤولي طالبان المحليين كانوا في إجازة.
وكان مسؤولون محليون في الحركة قد أكدوا في وقت سابق سقوط أجزاء من يفتل مؤقتًا. كما أظهرت مقاطع فيديو وصور منشورة أن جبهة «جنود الوطن» رفعت رايتها فوق بوابة مقر المديرية.
المناجم والمعارضة المسلحة
في المؤتمر الثاني، قال مجاهد إن طالبان أوقفت عمليات استخراج المعادن غير المرخصة وغير المطابقة للمعايير.
لكن عددًا من عمال المناجم في بدخشان قالوا لأفغانستان إنترناشيونال، قبل نحو أسبوعين، إن مواقع الاستخراج التابعة لأصحاب الدخل المحدود أُغلقت لنحو شهر، بينما استمرت المناجم التابعة لأصحاب النفوذ في العمل.
وادعى مجاهد، خلال المؤتمر نفسه، أن الجبهات المعارضة لطالبان ليس لها وجود ميداني داخل أفغانستان، وأن أنشطتها تقتصر على الدعاية عبر شبكات التواصل الاجتماعي.
ومع ذلك، أعلنت الجبهات المعارضة خلال الأسابيع الأخيرة تنفيذ عشرات الهجمات داخل أفغانستان، ونشر بعضها مقاطع فيديو لعملياته.
وتشير المعلومات التي جمعتها أفغانستان إنترناشيونال إلى أن جبهة الحرية والجبهة المتحدة وجبهة المقاومة الوطنية أعلنت تنفيذ ما لا يقل عن 50 هجومًا ضد طالبان خلال شهر واحد.
وتقول الجبهة المتحدة إنها نفذت 43 عملية في 14 ولاية بين الأول و31 أغسطس 2026.
كما تقول جبهة الحرية إنها نفذت 21 عملية، شملت هجمات بأسلوب حرب العصابات ومواجهات مباشرة، في ثماني ولايات بين 23 يوليو و22 أغسطس 2026.
وتبنت جبهة المقاومة الوطنية تسع هجمات في بدخشان وقندوز وهرات وبغلان بين 29 يوليو و29 أغسطس 2026.
إصدار بطاقات الهوية وجوازات السفر
خُصص المؤتمر الثالث، الذي عُقد في 9 أغسطس 2026، لخدمات الوثائق الثبوتية والشؤون القنصلية. وبحسب الأرقام التي أعلنها مجاهد، وُزعت خلال السنة الهجرية الممتدة تقريبًا من أواخر يونيو 2025 إلى منتصف يونيو 2026 نحو مليوني بطاقة هوية إلكترونية ونحو مليون بطاقة هوية ورقية.
وقال إنه جرى خلال هذه الفترة إصدار 65 ألفًا و860 جواز سفر عاديًا، وثلاثة آلاف و345 جوازًا لأغراض التجارة، و512 جوازًا لأغراض الدراسة، ليصل إجمالي جوازات السفر الصادرة إلى 69 ألفًا و717 جوازًا.
وأضاف أنه تمت الموافقة على إصدار 16 ألفًا و171 تأشيرة لمواطنين أجانب.
وبحسب إحصاءات طالبان، بلغ عدد بطاقات الهوية الإلكترونية الموزعة منذ بدء البرنامج 16 مليون بطاقة، منها عشرة ملايين للرجال وستة ملايين للنساء.
التعليم والتعليم العالي
في المؤتمر الرابع، الذي عُقد في 30 أغسطس 2026، أعلنت طالبان أن عدد التلاميذ وطلاب الجامعات والمدارس الدينية بلغ عشرة ملايين و363 ألفًا.
وكانت منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف» قد قالت، قبل أسبوعين من المؤتمر، إن أكثر من 2.6 مليون فتاة أفغانية حُرمن من التعليم الثانوي خلال السنوات الخمس الماضية.
وقالت يونيسف ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «يونسكو» أيضًا إن أكثر من 2.13 مليون طفل في سن التعليم الابتدائي في أفغانستان خارج المدارس، وإن أكثر من 90 في المئة من الأطفال في سن العاشرة لا يستطيعون قراءة نص بسيط.
وقال مجاهد إن 38 ألفًا و462 مؤسسة تعليمية، تشمل المدارس العامة والدينية الحكومية والخاصة، كانت تعمل خلال السنة الهجرية الماضية، الممتدة تقريبًا من أواخر يونيو 2025 إلى منتصف يونيو 2026، إلى جانب أربعة آلاف و973 مركزًا لمحو الأمية.
واعتبر عودة 137 أستاذًا بعد استكمال برامج الماجستير والدكتوراه في الخارج إنجازًا آخر لقطاع التعليم.
وكانت أفغانستان إنترناشيونال قد حصلت سابقًا على قائمة تضم أسماء 86 أستاذًا فُصلوا من 15 جامعة حكومية، وأكدت مصادر في وزارة التعليم العالي التابعة لطالبان صحة القائمة.
كما أفادت مصادر أخرى بفصل أكثر من 200 أستاذ وموظف في جامعات خوست وباميان وبدخشان، إضافة إلى 170 أستاذًا في جامعة كابل.
العمليات العسكرية والمخدرات والسياسة الخارجية
في المؤتمر الخامس، الذي عُقد في 2 سبتمبر 2026، قال مجاهد إن وزارة الدفاع التابعة لطالبان نفذت خلال العام الجاري 602 عملية، بعضها بصورة مستقلة وبعضها بالاشتراك مع وزارة الداخلية والاستخبارات.
وبحسب قوله، أدت هذه العمليات إلى إحباط «مخططات معقدة للمعارضين» وتدمير مخابئهم وشبكاتهم.
لكن تقريرًا للأمم المتحدة بشأن الوضع في أفغانستان أفاد بتسجيل ثلاثة آلاف و687 حادثة مرتبطة بالأمن بين الأول من فبراير و30 أبريل 2026، بزيادة قدرها 57.7 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.
وفي مجال مكافحة المخدرات، قال مجاهد إن أكثر من 46 ألف عملية نُفذت، وأُوقف 13 ألفًا و326 شخصًا، وضُبط ألفان و159 طنًا من المخدرات، وأُتلفت زراعة الخشخاش في مساحة تبلغ 21 ألفًا و569 هكتارًا. كما أعلن تدمير 533 منشأة لإنتاج المخدرات.
ويؤكد أحدث مسح لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة حدوث تراجع حاد في زراعة الخشخاش وإنتاج الأفيون في أفغانستان، لكن هناك تفاوتًا كبيرًا بين بعض أرقام المكتب وإحصاءات طالبان.
وقدّرت الأمم المتحدة المساحة المزروعة بالخشخاش عام 2025 بنحو عشرة آلاف و200 هكتار، مشيرة إلى أن طالبان أعلنت إتلاف أكثر من أربعة آلاف هكتار من زراعة الخشخاش خلال ذلك العام. وأوضحت المنظمة أنها لم تتمكن من التحقق فنيًا من هذا الرقم.
وفي السياسة الخارجية، قال مجاهد إن نظرة دول المنطقة إلى طالبان أصبحت أكثر إيجابية، وإن علاقات الحركة السياسية والاقتصادية توسعت. وأشار إلى عمل بعثات تابعة لطالبان في الكويت وبرلين وبون، وإصدار 203 آلاف و693 تأشيرة لمواطنين أجانب.
وباستثناء روسيا، لم تعترف أي دولة بحكم طالبان، ولا تزال الحركة تعيش عزلة دولية.
الحماية الاجتماعية والمساعدات الإنسانية
في المؤتمر السادس، الذي عُقد في 5 سبتمبر 2026، قال مجاهد إن 680 ألفًا و583 شخصًا من الأيتام والأرامل وذوي الإعاقة مسجلون لدى وزارة الشهداء وذوي الإعاقة التابعة لطالبان.
وبحسب قوله، دفعت الوزارة خلال عام واحد 12 مليارًا و600 مليون أفغاني إلى 650 ألف شخص عبر البنوك.
وردًا على اتهامات باستفادة طالبان من أموال المساعدات الدولية، قال مجاهد إن الحركة لم تتسلم حتى «روبية واحدة» من هذه المساعدات، ولم تتدخل في توزيعها.
وقبل يومين فقط من هذه التصريحات، نشر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا» تقريرًا بشأن القيود المفروضة على إيصال المساعدات في أفغانستان.
وقال المكتب إنه سجل خلال يوليو 30 واقعة أعاقت الأنشطة الإنسانية، بينها 16 واقعة تتعلق بالتدخل في تنفيذ برامج الإغاثة.
وشملت الوقائع ثلاث حالات تدخل في اختيار المستفيدين، وثلاث حالات تدخل في تنفيذ البرامج، إلى جانب طلب قوائم بأسماء الموظفين والتدخل في التوظيف وفرض قيود على العاملات في المجال الإنساني.
وأدت هذه العراقيل إلى تعليق 18 برنامجًا إنسانيًا مؤقتًا وإغلاق مركزين.
كما نسب التقرير السنوي للأمم المتحدة بشأن الأطفال والنزاعات المسلحة إلى طالبان 340 واقعة لعرقلة وصول المساعدات الإنسانية، بينها 228 واقعة تدخل في الأنشطة الإنسانية.
البنية التحتية والسكك الحديدية والخدمات الحضرية
في المؤتمر السابع، الذي عُقد في 7 سبتمبر 2026، قال مجاهد إن وزارة الأشغال العامة التابعة لطالبان أدرجت 262 مشروعًا للبنية التحتية والتنمية ضمن خطتها للسنة الهجرية الماضية، الممتدة تقريبًا من أواخر يونيو 2025 إلى منتصف يونيو 2026. وأوضح أن 91 مشروعًا أُنجزت، بينما يستمر العمل في 171 مشروعًا آخر.
وفي قطاع السكك الحديدية، قال إن أكثر من سبعة ملايين و602 ألف طن من البضائع نُقلت عبر المنافذ وخطوط السكك الحديدية، بزيادة قدرها 77.9 في المئة مقارنة بالعام السابق.
وفي قطاع الكهرباء، قالت طالبان إن 70 ألفًا و653 مشتركًا جديدًا حصلوا على خدمات الكهرباء.
لكن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي يقول إن 33 في المئة فقط من سكان أفغانستان يحصلون على الكهرباء، وتنخفض هذه النسبة إلى أقل من 20 في المئة في المناطق الريفية.
وأضاف البرنامج أن أفغانستان، بعد عقود من الحرب، لا تزال من بين الدول الأقل أمنًا من حيث الحصول على الطاقة.
الصحة والبيئة
في المؤتمر الثامن، الذي عُقد في 9 سبتمبر 2026، دعا مجاهد المجتمع الدولي إلى فصل المساعدات الصحية لأفغانستان عن القضايا السياسية ومواصلة تقديمها.
وقال إن 60 مشروعًا لإنشاء مرافق صحية قد اكتملت، مشيرًا إلى تقييم ألفين و178 مركزًا صحيًا حكوميًا وخاصًا، وتصنيف واعتماد 40 مستشفى خاصًا.
وردًا على سؤال بشأن الطبيبات، قال إن وزارة الصحة العامة تعمل على الاحتفاظ بالكوادر النسائية الحالية وتعزيز قدراتها.
لكن تقرير الأمين العام للأمم المتحدة يقول إن وقف التعليم الطبي للنساء منذ أواخر عام 2024 أدى إلى تراجع عدد العاملات في القطاع الصحي وإضعاف تقديم الخدمات الصحية.
وجاء في التقرير أن أفغانستان لا تزال تسجل أحد أعلى معدلات وفيات الأمهات في العالم، بواقع 521 وفاة لكل 100 ألف مولود حي.
ويقول صندوق الأمم المتحدة للسكان أيضًا إن القيود على عمل النساء وتراجع المساعدات الخارجية جعلا الوصول إلى الخدمات الصحية أكثر صعوبة.
وذكرت وكالة بلومبرغ مؤخرًا، استنادًا إلى تقرير للأمم المتحدة، أن قيود طالبان على تعليم النساء وعملهن تُلحق باقتصاد أفغانستان خسائر سنوية لا تقل عن 84 مليون دولار، تعادل نصفًا في المئة من الناتج المحلي الإجمالي. ويوجد حاليًا نحو 3.8 مليون فتاة محرومة من التعليم في أفغانستان.
وفي مجال البيئة، أعلنت طالبان فحص أكثر من 25 ألف نشاط ملوِّث، وتقديم سبعة آلاف و158 توصية تصحيحية، وتنفيذ 568 برنامجًا توعويًا.
وكان برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية قد حذّر من أن المدن الأفغانية تواجه أزمة حادة في تلوث الهواء. وفي كابل، وصل التلوث خلال الشتاء الماضي إلى مستويات حرجة، وأفادت الأمم المتحدة بتراجع شديد في مدى الرؤية في العاصمة.