انتهاء مهمة سفير الصين في أفغانستان

عقد سفير الصين لدى أفغانستان تشاو شنغ لقاء وداعياً مع وزير خارجية طالبان أمير خان متقي، بمناسبة انتهاء مهمته الدبلوماسية في البلاد، وقالت طالبان يوم السبت،

عقد سفير الصين لدى أفغانستان تشاو شنغ لقاء وداعياً مع وزير خارجية طالبان أمير خان متقي، بمناسبة انتهاء مهمته الدبلوماسية في البلاد، وقالت طالبان يوم السبت،
إن متقي وصف خلال اللقاء العلاقات بين طالبان والصين بأنها "تاريخية وإيجابية"، وأعرب عن تقديره لفترة عمل السفير الصيني في أفغانستان.
من جانبه، وصف السفير الصيني العلاقات بين الجانبين بأنها "ودية"، وشكر وزارة خارجية طالبان على تعاونها معه خلال فترة مهمته، معرباً عن أمله في أن تشهد العلاقات بين الصين وأفغانستان مزيداً من التوسع في مختلف المجالات.
وتعد الصين من أقرب الشركاء الخارجيين لطالبان، ومن الدول القليلة التي أبقت سفارتها في كابل مفتوحة بعد عودة الحركة إلى السلطة في أغسطس 2021.
ووسعت بكين خلال السنوات الماضية علاقاتها الدبلوماسية والاقتصادية والأمنية مع طالبان.
كما شهدت العلاقات الاقتصادية بين الجانبين نمواً خلال السنوات الأخيرة، إذ تنشط شركات صينية وتستثمر في قطاعات اقتصادية مختلفة في أفغانستان، خصوصاً قطاع التعدين، فيما تعد طالبان الصين أحد شركائها الاقتصاديين المهمين.
وسعت الصين أيضاً إلى لعب دور الوسيط في التفاعلات السياسية الإقليمية، بما في ذلك التوترات بين طالبان وباكستان.
وسبق أن استضافت بكين اجتماعات ومحادثات بين مسؤولي طالبان وباكستان، وشددت على حل الخلافات بين الجانبين عبر الحوار.
وعلى الرغم من العلاقات الوثيقة، لم تعترف الصين رسمياً حتى الآن بسلطة طالبان. وفي الوقت الذي تحافظ فيه بكين على علاقاتها السياسية والاقتصادية مع الحركة، طالبتها بعدم السماح للجماعات المسلحة باستخدام الأراضي الأفغانية لتنفيذ أنشطة ضد الصين.





أدت أوامر حركة طالبان المتعلقة بالمحرم وتعليم النساء والفصل بين الجنسين إلى تقييد وصول النساء في أفغانستان إلى الخدمات الصحية بشدة، وسط تحذيرات من تداعيات قاتلة على النساء والأطفال.
ويقول خبراء إن سياسات طالبان، بدءاً من منع تعليم النساء في المجال الصحي وصولاً إلى إلزامهن بوجود محرم عند مراجعة المراكز الصحية، فاقمت أزمة النظام الصحي في أفغانستان.
وذكرت مجلة "والرس" الكندية، في تقرير تحليلي، أن من أخطر تداعيات هذه السياسات منع النساء والأطفال من الوصول إلى العلاج في الحالات الطارئة.
وقالت قابلة تدعى "آمنة" إن امرأة وصلت مع رضيعها إلى مركز صحي في إحدى الولايات الوسطى، وكان الطفل يعاني صعوبة شديدة في التنفس، إلا أن الحراس منعوا الأم وطفلها من الدخول لعدم وجود محرم معها.
وأضافت آمنة أنها طلبت من طبيب الأطفال معالجة الرضيع، لكن الطبيب تردد أيضاً بسبب وجود ممثل لطالبان في المركز الصحي، خشية تحميله المسؤولية في حال مخالفة تعليمات المحرم. وفي نهاية المطاف، سُمح للعاملين بإدخال الطفل وتزويده بالأكسجين، لكن الوقت كان قد فات وتوفي الرضيع.
وقالت آمنة إن هذه ليست سوى واحدة من حالات الوفاة التي كان يمكن تفاديها وشهدتها خلال السنوات الخمس الماضية. وأضاف التقرير أن القيود في بعض المناطق لا تقتصر على اشتراط المحرم، إذ يمتنع أطباء رجال عن فحص النساء مباشرة في حال عدم وجود موظفات صحيات، كما تُنقل المعلومات المتعلقة بحالة المريضة إلى الطبيب عبر المحرم الذكر.
وأوقفت طالبان في ديسمبر 2024 تعليم القبالة وبعض البرامج التعليمية الصحية للنساء، في خطوة يقول خبراء إنها تهدد مستقبل النظام الصحي في أفغانستان بأزمة خطيرة. وتشير التقديرات الحالية إلى بقاء ما بين 11 ألفاً و15 ألف قابلة في البلاد.
وتوقع أستاذ سياسات الصحة المشارك في جامعة ميموريال الكندية ميثم نجفي زاده أن تفقد أفغانستان نحو 5400 امرأة من العاملات في القطاع الصحي بحلول عام 2030، ونحو 9600 أخريات بحلول عام 2035. وحذر من أنه إذا لم يتغير الوضع السياسي، فلن تبقى أي امرأة، بما في ذلك القابلات، تعمل في القطاع الصحي بأفغانستان بحلول منتصف القرن الحالي، واصفاً الوضع بأنه "كارثة".
كما حذر المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحالة حقوق الإنسان في أفغانستان، في تقرير صدر في فبراير، من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى "معاناة ومرض ووفيات غير ضرورية"، وقد يرقى حتى إلى مستوى "قتل النساء".
ولا تقتصر الأزمة على نقص العاملات في القطاع الصحي. فبحسب تقرير لليونيسف صدر عام 2025، تلد نحو ثلث النساء في أفغانستان في المنازل من دون حضور كوادر صحية ماهرة، ما يزيد خطر الوفاة بسبب مضاعفات الولادة.
وأشار تقرير "والرس" إلى أن كثيراً من هذه الوفيات لا تُسجل في الإحصاءات الرسمية. وقالت الطبيبة نوشين غوهر كريمي، التي تعمل مع منظمة الصحة العالمية في بدخشان، إن وفيات النساء أثناء الولادة لا تُسجل في بعض الحالات ضمن سجلات وزارة الصحة التابعة لطالبان.
وروت آمنة حالة امرأة توفيت أثناء الولادة بعد تأخر نقلها إلى مركز صحي، موضحة أن أسرتها كانت تعتقد أن نساء الأجيال السابقة كن يلدن في المنازل ولا يحتجن إلى المستشفيات. وفي الوقت نفسه، لا تحصل سوى نسبة تزيد قليلاً على الثلث من النساء على الرعاية الصحية بعد الولادة، فيما يواجه حديثو الولادة وضعاً مشابهاً.
وقالت آمنة إنها تشاهد في المراكز الصحية أمهات يعانين مشكلات صحية متعددة بسبب سوء التغذية والحمل المتكرر، مشيرة إلى أن الفاصل بين ولادة بعض الأطفال يقل عن عام واحد، وأن بعض الأسر ترفض وسائل تنظيم الأسرة بسبب معتقدات دينية ومعارضة رجال الدين وشيوخ المناطق ومسؤولي طالبان.
وأضاف التقرير أن الفقر أدى أيضاً إلى زيادة زواج الفتيات الصغيرات من رجال أكبر سناً كزوجة ثانية أو ثالثة. ووفقاً لبيانات برنامج الأغذية العالمي، يواجه نحو 17.4 مليون شخص، أي أكثر من ثلث سكان أفغانستان، جوعاً حاداً خلال عام 2026.
كما تواجه النساء العاملات في القطاع الصحي ضغوطاً وأعمال عنف من طالبان. وروت آمنة أن قابلة أوقفتها قوات طالبان داخل مركز صحي أثناء نقل عينة دم لمريضة والحصول على دواء، وسألتها القوات عن سبب خروجها من القسم المخصص للنساء، قبل أن تضربها أمام الموظفين والمرضى. وبحسب آمنة، لا تزال القابلة تواصل عملها رغم ذلك.
وفي واقعة أخرى، هدد مسؤولون في طالبان موظفة بسبب وضعها مساحيق التجميل وتنقلها من دون محرم، وقالوا لها إن زوجها سيُعاقب وإنها ستُسجن. كما قالت آمنة إن مسؤولي طالبان أجبروا طبيبة غير متزوجة على الزواج من سائق المركز الصحي بسبب عدم وجود محرم لها.
ولا يقتصر اشتراط المحرم على تقييد وصول المريضات إلى الخدمات الصحية، بل يجعل أيضاً عمل النساء في المراكز الصحية أكثر صعوبة. وقالت آمنة إنها شاهدت خلال زيارة إلى مركز صحي في قندهار 15 رجلاً وفتى ينتظرون لساعات في ساحة المركز، وكان معظمهم رجالاً مسنين وبعضهم مراهقون حضروا بصفة محارم للموظفات.
وقد يؤدي ذلك في الحالات الطارئة إلى تعطيل التواصل بين العاملين والعاملات وتأخير علاج المرضى. وفي ظل الفقر الواسع في أفغانستان، يعني اشتراط وجود المحرم للمرأة العاملة أيضاً اضطرار الرجل في الأسرة إلى التغيب عن عمله لمرافقتها.
ولا يزال النظام الصحي في أفغانستان يعتمد على المساعدات الإنسانية، لكن تراجع المساعدات الخارجية بعد عودة طالبان إلى السلطة زاد الضغط عليه.
وأدى خفض ما يقارب مليار دولار من المساعدات الأميركية السنوية إلى تعريض مئات المراكز الصحية لخطر الإغلاق.
وبحسب تقرير لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية صدر في ديسمبر 2025، يعيش نحو ثلث سكان أفغانستان في مناطق لا تتوفر فيها خدمات صحية كافية. ولا تزال منظمات إنسانية، من بينها الأمم المتحدة ومنظمة أطباء بلا حدود، توفر جزءاً كبيراً من الخدمات الصحية في البلاد، إلا أن آمنة قالت إن جهود المنظمات غير الحكومية لتدريب النساء الأفغانيات تعرضت في بعض الحالات لتدخل طالبان وإيقافها.
ورفض الباحث في الشريعة والعلوم السياسية والمسؤول السابق في منظمة التعاون الإسلامي بشير أنصاري تبرير طالبان لهذه القيود بأنها تتوافق مع الإسلام، وقال إن الأحكام المتعلقة بالمحرم ارتبطت بظروف تاريخية وأمنية في مجتمعات سابقة وكان هدفها حماية النساء أثناء الرحلات الطويلة.
وأضاف أنصاري أنه في الظروف الحالية يجب أن تكون حماية حياة الإنسان أولوية، وأن تقديم حكم تاريخي على حياة النساء والأطفال لا يتوافق مع مبادئ الشريعة والمنطق وواقع العصر. وقال إن إغلاق باب التعليم الصحي أمام النساء بالتزامن مع تقييد وصولهن إلى العلاج يضع نساء أفغانستان عملياً في وضع "لم يعد أمامهن فيه سوى طريق واحد: الموت".
كانت "نسرين متين" قبل عودة طالبان إلى السلطة تشغل منصب رئيسة أحد أقسام وزارة الزراعة، لكنها بقيت في المنزل نحو عام بعد فرض القيود على عمل النساء، قبل أن تبدأ بزراعة الفطر، وهي توفر حالياً فرص العمل والتعلم لنساء
يعُلن أسرهن وفتيات حُرمن من مواصلة الدراسة.
نسرين متين، مهندسة زراعية أفغانية درست النباتات والخضروات والتربة، وعملت نحو 14 عاماً في مناطق وقرى مختلفة في أفغانستان، بينها مناطق نائية، قبل أن تتوقف حياتها المهنية بصورة مفاجئة بعد عودة طالبان إلى السلطة.
وقالت نسرين لـ"أفغانستان إنترناشيونال": "كان أملي أن أخدم في بلدي نساء وطني ونفسي وأطفالي. لم تكن لي علاقة بأي سياسة".
وأضافت أنها فقدت عملها بالكامل بعد عودة طالبان، وأمضت نحو عام في المنزل، قبل أن تدخل في حالة من الاكتئاب الشديد، فقررت استثمار ما تبقى لديها من إمكانات وخبرات مهنية.
وبدأت زراعة الفطر داخل منزلها، وبعد أربعة أعوام تحول المشروع المنزلي الصغير إلى نشاط تعمل فيه حالياً نحو 15 امرأة.
وقالت نسرين متين إنها تعمل منذ أربعة أعوام في مجالات مختلفة لإنتاج المواد الغذائية، خصوصاً الزراعة والإنتاج، لكنها تنفذ جميع أنشطتها من المنزل ولا تعمل تحت مظلة أي جهة رسمية أو سلطة.
وأضافت: "لو كان مسموحاً للنساء بالعمل في أفغانستان، لربما أتيحت لي أنا أيضاً فرصة للعمل. أنا مهندسة زراعية ودرست النباتات والخضروات والتربة".
وتقول نسرين إنها تواصل حالياً تخصصها بطريقة مختلفة، وتعتبر نفسها أكثر فائدة من السلطة التي حرمت الفتيات والنساء في أفغانستان من حق التعليم والعمل.
وأضافت: "أعمل مع النساء بقدر استطاعتي، ومع الفتيات اللواتي لديهن آلاف الآمال، لكن لم يعد أمامهن الآن سوى طريق واحد، وهو الزواج وإنجاب الأطفال".
وتضم مزرعة متين نساء تغير مسار حياتهن بعد عودة طالبان إلى السلطة. وبينهن نساء قُتل أزواجهن خلال الحكومة السابقة وأصبحن بلا معيل، وأخريات كن يعملن وفقدن وظائفهن، إضافة إلى فتيات انقطعن عن الدراسة ولم يعد مسموحاً لهن بالذهاب إلى المدارس والجامعات.
كما تضم المجموعة نساء لا يوجد في أسرهن من يعيلهن، وأصبحن مسؤولات عن توفير جميع نفقات المنزل.
وقالت إنها تقدم للنساء مرة أسبوعياً جلسات حول التوتر والاكتئاب والاعتماد على الذات، كما تدرس الفتيات اللواتي انقطعن عن التعليم ثلاث مرات في الأسبوع.
وبالنسبة لها، لا تقتصر المزرعة على إنتاج الفطر، بل تمثل محاولة صغيرة لمساعدة نساء فقدن فرص العمل والتعليم والاستقلال الاقتصادي على إعادة بناء حياتهن.
وقالت إن إنتاج الفطر لا يحتاج إلى إمكانات كبيرة، إذ تكفي غرفة مناسبة ويفضل أن تكون في قبو، إلى جانب قش القمح والنخالة وبذور الفطر والأكياس البلاستيكية والقفازات وأغطية الرأس والكمامات وأغطية الأحذية ومواد التعقيم ومعدات تعقيم القش.
كما تُستخدم أدوات لرش المياه وخيوط لإغلاق الأكياس البلاستيكية.
وأضافت أن أول محصول من الفطر يمكن الحصول عليه بعد نحو 25 يوماً، وقالت: "يستمر في الإنتاج لمدة تصل إلى ستة أشهر، بل حتى عام كامل. ويمكن حصاده يومياً أو يوماً بعد يوم".
وأوضحت أن من أبرز مزايا هذا المنتج استمراره في الإنتاج لفترة طويلة بعد مرحلة التحضير الأولى، مع انخفاض نسبي في النفقات الإضافية.
وتسوق نسرين متين منتجاتها عبر الإنترنت، ولديها أيضاً عقود مع بعض المطاعم.
ويُستخدم الفطر في أطعمة مثل البيتزا والحساء واليخنات، وتقول متين إنه يحتوي على البروتين والفيتامينات، ويمكن أن يكون مناسباً لمن يرغبون في تقليل استهلاك اللحوم.
لكن سوق الفطر يتطلب بيع المحصول سريعاً بعد جمعه، لذلك تحاول متين طرح جزء من الإنتاج طازجاً في الأسواق، واستخدام الجزء الآخر في إعداد المخللات ومنتجات غذائية أخرى داخل المنزل.
ومن بين العاملات في المزرعة آرزو، وهي أم لست بنات، قالت إن زوجها قُتل خلال النظام الجمهوري السابق في هجوم انتحاري قرب ميدان صدارت في كابل.
وكانت آرزو تعمل آنذاك في أحد أقسام وزارة التعليم، لكنها فقدت وظيفتها بعد عودة طالبان.
ووجدت نفسها فجأة مسؤولة وحدها عن إعالة ستة أطفال، وتدهورت أوضاعها الاقتصادية إلى حد اضطرها إلى طلب المساعدات لتوفير الاحتياجات الأساسية لأطفالها.
وتعمل آرزو حالياً في مزرعة متين، وتقول إنها سعيدة بعودتها إلى العمل وبإتاحة فرصة التعليم لبناتها.
وأضافت أن هدفها المقبل هو إنشاء مزرعتها الخاصة، وقالت: "إذا توفرت الظروف، أريد إنشاء مزرعتي الخاصة وتوفير فرص عمل لنساء أخريات أيضاً".
أما صابرينا، التي تعمل في المزرعة أيضاً، فهي أم لطفلين.
وقالت إن زوجها سقط من طائرة أميركية أثناء محاولته الصعود إليها في مطار كابل في أغسطس 2021، ما أدى إلى إصابة ساقيه بالشلل. وقد نجا من الحادث لكنه فقد القدرة على العمل.
وأضافت صابرينا أنه في وقت يواجه فيه حتى الشباب الأصحاء في أفغانستان صعوبة في العثور على عمل، فإن زوجها من ذوي الإعاقة، الذي يعاني أيضاً مشكلات في التركيز، لا يملك فرصة للحصول على وظيفة.
واضطرت صابرينا لإعالة أسرتها إلى العمل في منازل الناس وغسل الصحون والتنظيف، قبل أن تبدأ العمل في المزرعة.
ومن بين العاملات أيضاً سنبل، وهي طالبة في الصف التاسع.
وقالت إنها ذهبت ذات يوم إلى المدرسة وشعرت بسعادة كبيرة عندما رأت زميلاتها السابقات، لكنها تألمت عندما رأت كيف تغيرت حياتهن.
وأضافت أن الزواج أصبح بالنسبة إلى كثير من زميلاتها السابقات الهدف الأساسي في الحياة بدلاً من التعليم والعمل، وأن بعض الفتيات تزوجن رجالاً بلا مهنة أو عمل، وبعضهم شارك في القتال.
وقالت سنبل إن أكثر ما أحزنها هو رؤيتها أحلام زميلاتها القديمة وقد تبددت، موضحة أن بعضهن واجهن منذ طفولتهن ظروفاً صعبة في منازل آبائهن، لكنهن وصلن الآن إلى مرحلة تخلين فيها عن آمالهن السابقة.
وتواصل سنبل العمل والدراسة في الوقت نفسه، وقالت: "الحمد لله أنني أعمل وأدرس الآن. على الأقل لدي أمل في المستقبل بأن هذه الليلة السوداء ستنتهي، إن لم يكن اليوم فغداً، وستعود رياح آمالنا إلى الهبوب".
وبالنسبة إلى نسرين متين، لا تمثل المزرعة بديلاً كاملاً عن حياتها المهنية السابقة، إذ لا تزال تأمل في العودة يوماً إلى العمل في مجال تخصصها.
وحتى ذلك الحين، تمكنت من مساحة محدودة داخل منزلها من إنشاء شبكة صغيرة توفر العمل والدخل والتعليم لعدد من النساء.
وقالت متين إنها تشعر براحة وسعادة من أعماق قلبها عندما ترى أنها، رغم الإمكانات المحدودة، تمكنت من توفير فرص عمل لما لا يقل عن 15 أسرة، وتأمل أن يأتي يوم تعود فيه فرص العمل والتعليم إلى النساء والفتيات في أفغانستان.
التقى القنصل العام لطالبان في كراتشي عبد الجبار تخاري عدداً من الطلاب الأفغان الذين يقضون فترة التدريب العملي الطبي في مستشفيي محمد علي جناح وداو الحكوميين في كراتشي، ولم تظهر أي طالبة بين المشاركين في اللقاء.
وقالت قنصلية طالبان في كراتشي، السبت، إن الطلاب أعربوا خلال اللقاء عن قلقهم إزاء المهلة الأخيرة لإعادة الطلاب الأفغان من باكستان، وطالبوا بحل هذه المشكلة.
وقال القنصل العام لطالبان عبد الجبار تخاري إنه سيعمل على إيجاد حل قانوني للمشكلة.
ويأتي اللقاء بعدما أمر المجلس الطبي وطب الأسنان الباكستاني، في الأول من سبتمبر الجاري، طلاب الطب الأفغان بالعودة إلى أفغانستان، كما طلب من كليات الطب وطب الأسنان عدم قبول الطلاب الأفغان خلال العام الدراسي الحالي أو نقلهم من مؤسسة إلى أخرى.
وعقب القرار، لجأ 13 طالب طب أفغانياً في لاهور، بينهم سبع طالبات وستة طلاب، إلى المحكمة العليا في المدينة. ويدرس هؤلاء في جامعات وكليات، من بينها جامعة الملك إدوارد الطبية، وكلية الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان للطب وطب الأسنان، ومعهد الخدمات للعلوم الطبية.
وأوقفت المحكمة العليا في لاهور، الجمعة، مؤقتاً تنفيذ قرار المجلس الطبي وطب الأسنان الباكستاني بإعادة الطلاب الأفغان، وأمرت كليات الطب في البنجاب بعدم فصلهم. وحددت الجمعة المقبلة موعداً للجلسة التالية في القضية.
وقالت وزارة الخارجية الباكستانية، الخميس، إنه لا يوجد قرار بترحيل جميع الطلاب الأفغان، موضحة أن الطلاب المسجلين في برامج دراسية معترف بها ويحملون تأشيرات سارية يمكنهم البقاء في باكستان حتى إكمال دراستهم، بينما يتعين على من لا يستوفي أحد هذين الشرطين مغادرة البلاد.
ولا تتوفر إحصاءات دقيقة عن عدد طلاب الطب وطب الأسنان الأفغان في باكستان. ومع ذلك، تُظهر قضية لاهور أن ما لا يقل عن 13 طالباً أفغانياً، بينهم سبع طالبات، لجأوا إلى القضاء لمنع إعادتهم إلى أفغانستان.
وقال محامي الطلاب إن نحو 100 طالب أفغاني تواصلوا معه للحصول على مساعدة قانونية، مشيراً إلى أن هذا العدد يقتصر على من تواصلوا معه ولا يمثل بالضرورة إجمالي عدد طلاب الطب الأفغان في باكستان.
وتكتسب قضية تعليم الطالبات الأفغانيات أهمية خاصة، إذ منعت حركة طالبان، بعد عودتها إلى السلطة في أغسطس 2021، الفتيات من التعليم بعد الصف السادس، كما منعت في ديسمبر 2022 الفتيات والنساء من الدراسة في الجامعات ومؤسسات التعليم العالي.
وأدت هذه القيود إلى حرمان الفتيات من دراسة الطب داخل أفغانستان أيضاً. وفي ظل هذه الظروف، تزداد أهمية مواصلتهن الدراسة في دول أخرى، إلا أن القيود المتعلقة بالإقامة والتعليم في باكستان جعلت مستقبل دراسة عدد من الطلاب الأفغان، ولا سيما الطالبات، موضع غموض.
قال فضل أحمد معنوي، وزير العدل الأفغاني السابق، إنه التقى، قبل أيام من اغتيال أحمد شاه مسعود، رجلين عربيين تبيّن لاحقاً أنهما منفذا الهجوم الانتحاري على قائد جبهة المقاومة.
وكتب معنوي أن الرجلين كانا يقيمان في دار الضيافة بمنطقة آستانه في بنجشير، وأن مترجمهما قدّمهما على أنهما «صحفيان عربيان» قدما إلى أفغانستان لإعداد تقارير عن جبهات الشمال.
وأوضح معنوي أنه حاول، بحكم معرفته النسبية باللغة العربية، التحدث إليهما ومطالبتهما بنقل حقيقة مقاومة الشعب الأفغاني إلى العالم العربي. لكنهما، بحسب روايته، لم يبديا اهتماماً بالحوار، وكان تعاملهما بارداً وخالياً من التفاعل.
وأضاف أن سلوكهما لفت انتباهه أكثر عندما هبطت مروحيتان تابعتان لقوات المقاومة أمام دار الضيافة في آستانه. وقال إن الرجلين أخرجا كاميرتيهما وبدا أنهما يصوّران المروحيتين، لكنهما، خلافاً لما يفعله الصحفي عادة، لم يقرّبا الكاميرتين من أعينهما، بل أبقياهما في أيديهما.
وكتب معنوي: «كان سلوكهما أشبه بمن يريد تصوير المكان واستطلاعه، لا بصحفي يعمل على إعداد تقرير».
وأشار إلى أنه لم يكن يتصور حينها أن الرجلين دخلا بنجشير لتنفيذ مهمة بهذه الخطورة.
وأضاف أنه استفسر، بعد ذلك اللقاء، من كرامت الله صديق، مترجم الرجلين، عن هويتهما. وبحسب معنوي، قال صديق إن أحد الأصدقاء المقرّبين من الأستاذ سياف خلال فترة الجهاد أرسلهما لنقل حقائق جبهات المقاومة إلى الخارج، ولا سيما إلى العالم العربي.
وبعد أيام من هذا اللقاء، اغتيل أحمد شاه مسعود في هجوم انتحاري. وقال معنوي إن وجود الرجلين وسلوكهما اكتسبا، بعد ذلك، دلالة مختلفة بالنسبة إليه.
وكتب في روايته: «اليوم، حين أفكر في ذلك المشهد، لا أتذكر الرجلين بوجهيهما العابسين فحسب، بل أيضاً بالكاميرتين اللتين كانتا في أيديهما».
وأضاف أنه يرجّح الآن احتمال أن تكون كاميرتاهما قد استُخدمتا لاستطلاع المكان وتسجيل تفاصيل يحتاج إليها منفذا الهجوم، أكثر من استخدامهما لإعداد تقارير صحفية.
وأكد فضل أحمد معنوي أنه لم يكن يتولى آنذاك أي مسؤولية أمنية أو عسكرية، وأن بسم الله محمدي، المسؤول عن جبهات الشمال، كان يتولى أيضاً ترتيبات نقل الضيوف وإقامتهم وتأمين السيارات لهم واستضافتهم.
ولهذا السبب، بحسب معنوي، لم يبدُ وجود الرجلين في بنجشير آنذاك لأيّ أحد جزءاً من مؤامرة.
وكان عبد الستار دحمان وبوراوي العوير، وهما رجلان من أصل تونسي، قد توجها للقاء أحمد شاه مسعود متنكرين بصفة صحفيين.
وكان فضل أحمد معنوي عضواً في جبهة المقاومة بقيادة أحمد شاه مسعود، وتولى لاحقاً عضوية المحكمة العليا ومنصب وزير العدل في أفغانستان.
قال الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي محمد بن عبد الكريم العيسى إنه لا يوجد أي مبرر للعنف ضد النساء أو انتهاك كرامتهن، مؤكداً أن تبرير العنف باسم الشريعة أو نسبته إلى الإسلام يعد افتراءً على الله.
وأوضح العيسى، خلال المؤتمر الدولي "دور القيادات الدينية في مواجهة العنف ضد النساء" الذي عقد في جدة في 8 سبتمبر الجاري، أن على القيادات الدينية الرد بالحجج والتفصيل على الاتهامات الموجهة إلى الإسلام بشأن مكانة المرأة.
ودعا الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي إلى تعاون العلماء والفقهاء لإعداد مؤلف علمي شامل يتناول قضايا المرأة وترجمته إلى لغات مختلفة، مؤكداً أنه "لا شرعية ولا حصانة لأي عنف ينتهك كرامة المرأة الحسية أو المعنوية".
وتأتي تصريحات العيسى في وقت لا تزال فيه النساء في العديد من الدول الإسلامية يواجهن قيوداً اجتماعية واقتصادية، رغم اختلاف الأوضاع من دولة إلى أخرى وإجراء بعض الحكومات خلال السنوات الأخيرة إصلاحات هدفت إلى زيادة مشاركة النساء في التعليم وسوق العمل.
وتعد أفغانستان حالة استثنائية، إذ أصبحت الدولة الوحيدة في العالم التي يُحظر فيها رسمياً التعليم الثانوي والجامعي للفتيات والنساء، فيما أُبعدت النساء عن قطاعات واسعة من سوق العمل.
وفي عام 2025، لم تتجاوز نسبة مشاركة النساء في سن العمل ضمن القوى العاملة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا نحو 19 إلى 20٪، مقابل أكثر من 70٪ للرجال، بينما دخل نحو ثلث النساء فقط سوق العمل في جنوب آسيا.
وبحسب مجلة "ذي إيكونوميست"، بلغت نسبة مشاركة النساء في القوى العاملة عام 2025 نحو 20٪ في مصر، و22٪ في باكستان، و19٪ في الأردن، و16٪ في إيران، و13٪ في العراق، بينما لم تتجاوز في أفغانستان نحو 6.8٪.
ولا يرتبط انخفاض مشاركة النساء في سوق العمل بالقوانين وحدها، إذ تسهم مسؤوليات رعاية الأطفال، وغياب وسائل النقل الآمنة، والضغوط الأسرية، والمعتقدات التقليدية بشأن دور المرأة في الحد من دخول النساء إلى سوق العمل.
ولا تزال هذه المعتقدات تؤثر في حياة النساء في أجزاء من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا، فيما يُنظر إلى العنف ضد النساء باعتباره مقبولاً لدى بعض شرائح المجتمع. وفي الهند، قالت قرابة 40٪ من النساء إن للزوج الحق في ضرب زوجته في بعض الظروف، فيما تتجاوز النسبة 40٪ في الهند وتصل إلى نحو 70٪ في مالي بأفريقيا.
ولا تقتصر تداعيات ذلك على الجانب الاجتماعي، إذ يترتب على إبعاد النساء عن سوق العمل كلفة اقتصادية كبيرة. وقدّر البنك الدولي أن إزالة العوائق أمام توظيف النساء يمكن أن تزيد متوسط دخل الفرد في العديد من الدول بنحو 20٪.
وفي المقابل، تشهد بعض الدول الإسلامية اتجاهاً مختلفاً، وتعد السعودية من أبرز الأمثلة على ذلك، إذ ارتفعت المشاركة الاقتصادية للنساء فيها بسرعة خلال السنوات الأخيرة، وبلغت نحو 34٪ في عام 2025.
وكتبت "ذي إيكونوميست" أن القضية لا تتعلق في نهاية المطاف بملابس النساء أو تنقلهن فحسب، بل إن المعيار الأهم هو ما إذا كانت المرأة تستطيع الدراسة والعمل وكسب الدخل واتخاذ قرارات تتعلق بحياتها.
وفي المقابل، سارت أفغانستان في اتجاه مختلف عن العديد من الدول الإسلامية منذ عودة حركة طالبان إلى السلطة في أغسطس 2021، إذ فرضت الحركة قيوداً واسعة على النساء والفتيات، ومنعت الفتيات من مواصلة التعليم الرسمي بعد الصف السادس، كما حظرت التحاق النساء بالجامعات.
وبحسب إحصاءات منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف"، حُرمت أكثر من 2.6 مليون فتاة أفغانية من التعليم الثانوي منذ عودة حركة طالبان إلى السلطة، فيما تقدر الأمم المتحدة وجود نحو 3.8 مليون فتاة تتراوح أعمارهن بين 7 و18 عاماً خارج المدارس.
ولا تقتصر القيود على التعليم، إذ أُبعدت النساء عن قطاعات واسعة من سوق العمل والحياة العامة والأنشطة الاجتماعية.
وتشير تقديرات هيئة الأمم المتحدة للمرأة إلى أن نحو 80٪ من الشابات الأفغانيات لا يدرسن ولا يعملن ولا يشاركن في برامج تدريبية لاكتساب المهارات، مقارنة بنحو 20٪ بين الشباب الذكور.
كما قدرت الأمم المتحدة أن القيود المفروضة على النساء خلال الفترة من 2024 إلى 2026 كلفت الاقتصاد الأفغاني نحو 920 مليون دولار.
وامتدت القيود إلى القطاع الصحي، إذ مُنعت النساء منذ ديسمبر 2024 من دراسة التخصصات الطبية والتمريض والقبالة. وحذرت يونيسف من أن استمرار الوضع قد يؤدي إلى نقص نحو 20 ألف معلمة وأكثر من 5 آلاف عاملة صحية في أفغانستان بحلول عام 2030.
وفي ظل هذه الأوضاع، أثارت تصريحات عدد من مسؤولي حركة طالبان بشأن النساء ردود فعل متكررة.
ووصف حاكم ولاية جوزجان في حركة طالبان عبدالله سرحدي، أخيراً، امرأة طلبت الانفصال عن زوجها بسبب عنفه بأنها "عديمة العقل" و"ناقصة العقل". وكان قد قال سابقاً إن ذهاب النساء إلى المدارس يجعلهن "تعيسات" و"جريئات".
كما اعتبر المتحدث باسم حركة طالبان ذبيح الله مجاهد أن وجود النساء في المؤسسات التابعة للحركة يهيئ لوقوع "مفاسد"، وقال إن قضية تعليم النساء لا تزال بحاجة إلى "حل شرعي".