سكان تشاه آب في تخار يشكون من تدمير شركات تعدين الذهب للطرق

شكا سكان مديرية تشاه آب في ولاية تخار من تضرر الطرق بسبب الآليات الثقيلة التابعة لشركات تعدين الذهب، واتهموا هذه الشركات بعدم الاهتمام بالبنية التحتية في المنطقة.

شكا سكان مديرية تشاه آب في ولاية تخار من تضرر الطرق بسبب الآليات الثقيلة التابعة لشركات تعدين الذهب، واتهموا هذه الشركات بعدم الاهتمام بالبنية التحتية في المنطقة.
وقال عدد من السكان، الثلاثاء، لقناة "أفغانستان إنترناشيونال"، إن الطرق الترابية التي أُصلحت أخيراً بأموال السكان تعرضت مجدداً لأضرار بالغة جراء مرور الحفارات والمركبات الثقيلة التابعة لشركات تعدين الذهب.
وأضاف السكان أن حركة طالبان كانت قد جمعت منهم بالقوة تكاليف إصلاح طرق المديرية وإعادة تأهيلها.
وقال أحد سكان تشاه آب: "جمع عبد الرحمن، عمدة طالبان، قبل فترة 100 أفغاني من كل أسرة وصاحب متجر، وسوّى الطريق المؤدي إلى مركز المديرية، لكن الطريق سرعان ما دُمّر تحت جنازير الحفارات وإطارات المركبات الثقيلة التابعة للشركات".
وأكد أحد السكان، طالباً عدم الكشف عن هويته، أن عشرات المركبات الثقيلة والحفارات وسيارات "هايلوكس" التي تقل مسلحين تدخل المديرية يومياً.
وتظهر صور ومقاطع فيديو أُرسلت إلى "أفغانستان إنترناشيونال" دخول هذه الآليات إلى المنطقة، فيما قال مرسلها إنها تابعة لشركات تعدين ذهب مرتبطة بحركة طالبان.
وتضم تشاه آب منجم "نور آبه"، أحد أكبر مناجم الذهب في أفغانستان، وشهدت خلال السنوات الخمس الماضية نشاط مئات الشركات المحلية والأجنبية.
وقالت مصادر محلية إن شركات صينية وإماراتية تعمل حالياً في استخراج الذهب بالمنطقة وسط إجراءات أمنية مشددة وبحماية قوات طالبان.
ويشكو السكان من وجود الشركات الأجنبية وما يقولون إنه تسبب في أضرار بيئية وانقطاع مياه الينابيع وتضرر الأراضي الزراعية.
وقالوا إن عمليات استخراج الذهب المكثفة أدت إلى جفاف ينابيع وتدمير مزارع في مساحات واسعة من المديرية.
وكان سكان تشاه آب قد تظاهروا العام الماضي احتجاجاً على انقطاع المياه وتدمير الطرق، وطالبوا بوقف أنشطة هذه الشركات. وتحولت الاحتجاجات إلى أعمال عنف أسفرت عن مقتل أربعة أشخاص على الأقل وإصابة عدد آخر.
وتعد تشاه آب من المديريات النائية في ولاية تخار، ورغم ما تمتلكه من ثروات معدنية كبيرة، فإنها لا تزال تفتقر إلى الطرق المعبدة والسوق المنظم والمستشفى المجهز والخدمات الأساسية، فيما لم تتخذ شركات التعدين، بحسب السكان، إجراءات لإعادة إعمار ما تضرر أو تعويض الخسائر.





أعلن صندوق الأفلام الهولندي اختيار فيلم "بيكار" للمخرج الأفغاني داوود هلمندي ممثلاً رسمياً لهولندا في جوائز الأوسكار، وأكد هلمندي الخبر يوم الثلاثاء، لقناة "أفغانستان إنترناشيونال"، وقال إن الفيلم ناطق بالفارسية
وصُوّر في أفغانستان، كما أن مخرجه أفغاني.
وأوضح أن الفيلم اختير لتمثيل هولندا رسمياً في الأوسكار بعد منافسة وعملية تقييم مكثفة بين الأفلام الهولندية.
وسبق أن حصد "بيكار" ثلاث جوائز في مهرجان أمستردام الدولي للأفلام الوثائقية "إدفا" عام 2025، كما نال جائزة في مهرجان "هوت دوكس".
ومن المقرر إعلان القائمة المختارة لجوائز الأوسكار في 15 ديسمبر المقبل، على أن تُعلن الترشيحات في 21 يناير 2027، فيما يقام حفل توزيع الجوائز في 14 مارس 2027.
و"بيكار" فيلم وثائقي مدته 97 دقيقة، يتناول فيه هلمندي تاريخ عائلته والهجرة والابتعاد عن الوطن، ولا سيما علاقته بوالده المسن والصارم. ويعود المخرج بعد سنوات من الغياب إلى إيران وأفغانستان في محاولة لإعادة بناء علاقته بوالده. والفيلم ناطق بالفارسية والهولندية.
وحقق الفيلم حضوراً لافتاً في مهرجان أمستردام الدولي للأفلام الوثائقية عام 2025، إذ فاز بجائزة أفضل عمل أول، وجائزة الاتحاد الدولي للنقاد السينمائيين "فيبريسي"، إضافة إلى تنويه خاص في فئة أفضل فيلم هولندي.
ووصف أعضاء لجنة التحكيم الفيلم بأنه عمل جريء يتناول تعقيدات عائلة تأثرت على مدى أجيال بالحرب والنزوح، كما اعتبروا علاقة الأب والابن فيه سرداً شاعرياً يتجاوز الحدود والتقاليد.
ولا يقتصر "بيكار" على تناول أفغانستان أو الهجرة، بل يقدم قصة عائلية تستكشف من خلال علاقة الأب والابن موضوعات أوسع، من بينها الحرب والمنفى والهوية والانتماء والوطن والحرية.
وداوود هلمندي مخرج ومصور وباحث أفغاني، عاش أجزاء من حياته في أفغانستان وإيران وهولندا، وتتناول أعماله موضوعات الهجرة والهوية والعائلة والحدود ومفهوم "الوطن".
وتخرج هلمندي من أكاديمية السينما الهولندية في أمستردام، وهو شقيق المخرج الأفغاني أبو ذر أميني.
ومن أبرز أعماله السابقة الفيلم الوثائقي "رحلة إلى المكان صفر" الذي أُنتج عام 2016، ويجمع بين لقطات عائلية وأرشيفية وتصوير يدوي وعناصر من فن الفيديو.
ووصف بعض النقاد هلمندي بأنه مخرج يحمل هوية متعددة، تجمع بين أفغانستان وإيران وهولندا، وهو ما ينعكس أيضاً على موضوعات أفلامه.
وشكل "بيكار" في عام 2025 محطة بارزة في مسيرته، إذ يتناول عدة أجيال من عائلته وتجارب الهجرة والابتعاد عن الوطن والبحث عن الانتماء والأمان والحرية، مع تركيز رئيسي على علاقته بوالده.
ويرى بعض المتخصصين أن هلمندي لا يصنع أفلاماً عن أفغانستان بقدر ما يتناول تجربة "أن تكون أفغانياً" بين أكثر من وطن وعالم.
وبدأت أفغانستان مشاركتها الرسمية في فئة أفضل فيلم دولي ضمن جوائز الأوسكار عام 2002، بعد سقوط الحكم الأول لطالبان.
وكان فيلم "راقص النار" للمخرج جاويد واصل أول فيلم يمثل أفغانستان، قبل أن تتبعه أفلام من بينها "أسامة" لصديق برمك، و"الأرض والرماد" لعتيق رحيمي، و"حرب الأفيون" لصديق برمك، و"بضعة أمتار مكعبة من الحب" لجمشيد محمودي، و"رسالة إلى الرئيس" لرويا سادات، و"حواء، مريم، عائشة" لصحراء كريمي.
ورغم تقديم 14 فيلماً ممثلاً لأفغانستان حتى عام 2019، لم يصل أي منها إلى الترشيحات النهائية للأوسكار، فيما خرجت بعض الأعمال من المنافسة قبل المرحلة النهائية أو استُبعدت.
ومع ذلك، حضرت أفلام تتناول أفغانستان في الأوسكار خارج إطار التمثيل الرسمي للبلاد، من بينها "الخبّازة" و"فرار"، اللذان نالا ترشيحات للأوسكار، من دون أن يكونا ممثلين رسميين لأفغانستان.
تذهب ليلى كل يوم إلى فصل دراسي لا ينبغي أن يراه أحد، تغادر منزلها صباحاً وتتوجه إلى مدرسة لا تحمل لافتة، وتجلس إلى جانب فتيات يتعين عليهن البقاء بعيدات عن الأنظار كي يتمكنّ من مواصلة تعليمهن.
قبل خمس سنوات، كانت ليلى في الثانية عشرة من عمرها وقد التحقت لتوها بالصف السابع، عندما أغلقت حركة طالبان أبواب المدارس المتوسطة والثانوية أمام الفتيات. انتهى تعليمها الرسمي، لكن رحلتها مع الدراسة لم تتوقف.
وبعد بضعة أشهر، عثرت على مدرسة سرية في المنطقة التي تعيش فيها.
واليوم، تدرس ليلى في الصف الثاني عشر في مدارس مبادرة "غير المرئيات"، وتستعد للتخرج. وتقول إن أكبر تحدٍ واجهته خلال السنوات الخمس الماضية كان الخوف من اكتشاف المدرسة واعتقال الطالبات وإغلاق الفصل.
ومع ذلك، أتاحت لها هذه السنوات فرصة لمواصلة التعلم.
وقالت لقناة "أفغانستان إنترناشيونال": "تطورت قدراتي الذهنية كثيراً، وأصبحت أستوعب الدروس بصورة أفضل، كما تعلمت الخياطة التي يمكنني من خلالها كسب دخل".
وبالنسبة إلى برستو حكيم، مؤسسة مبادرة "غير المرئيات"، فإن البقاء بعيداً عن الأنظار جزء من الثمن الذي تدفعه الفتيات لمواصلة تعليمهن في أفغانستان.
"غير المرئيات" كثيرات
تقول حكيم إن البرنامج بدأ بمدرسة سرية واحدة بين أواخر أغسطس وأواخر سبتمبر 2021، بعد وقت قصير من عودة حركة طالبان إلى السلطة. واليوم، وفقاً لها، تعمل الشبكة في 16 ولاية أفغانية، وتضم 35 مدرسة وأكثر من 45 معلماً ومعلمة، وتوفر التعليم لـ1830 طالباً وطالبة.
لكن "غير المرئيات"، بالنسبة إلى حكيم، ليست مجرد تسمية لمدارس يتعين إبقاؤها بعيدة عن أعين طالبان.
فتيات يغادرن منازلهن صباحاً من دون أن يعرف المحيطون بهن أنهن ذاهبات إلى المدرسة، ومعلمات يدرّسن لهن داخل منازل عادية وخلف أبواب مغلقة.
وتقول حكيم إن ما بدأ في البداية كضرورة أمنية تحول تدريجياً إلى جزء من هوية الشبكة.
وأضافت: "كل يوم تستيقظ فتاة في الصباح الباكر، وتذهب إلى المدرسة بصورة غير مرئية، وتدرس بصورة غير مرئية. المعلمة تدرّس بصورة غير مرئية، والفريق يعمل بصورة غير مرئية".
وترى حكيم أن هذا الوضع نفسه تحول إلى مصدر قوة للشبكة.
وقالت: "أرادوا تعريفنا على أننا قوة ضعيفة، لكننا استخدمنا عدم ظهورنا لنُظهر كيف تبدو القوة".
وتقول منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف" إن أكثر من 2.6 مليون فتاة في أفغانستان حُرمن من التعليم الثانوي منذ عام 2021. وتعد أفغانستان الدولة الوحيدة في العالم التي يُحظر فيها التعليم الثانوي والجامعي على الفتيات والنساء.
وفي ظل هذه الظروف، تحاول مبادرة "غير المرئيات" الحفاظ على جزء من العملية التعليمية خارج النظام الرسمي.
طالبات أصبحن معلمات
تخرجت يلدا، البالغة من العمر 18 عاماً، العام الماضي من مدرسة "غير المرئيات" بدرجات مرتفعة. وقد غُيّر اسمها لأسباب أمنية.
لكن التخرج لم يكن نهاية الطريق بالنسبة إليها. فبعد تخرجها، أنشأت فصلاً دراسياً في منطقتها بكابل، وجمعت عشرات الأطفال، وطلبت من مبادرة "غير المرئيات" مساعدتها في توفير الكتب والمواد التعليمية الأخرى.
وتقول حكيم إن مثل هذه المبادرات التي أطلقتها الطالبات والمعلمات أسهمت في توسيع الشبكة. كما أبدى أكثر من 2000 معلم ومعلمة في أنحاء أفغانستان استعدادهم للانضمام إلى البرنامج ومواصلة تعليم طلابهم.
وتقول يلدا إنها حصلت بعد تخرجها على فرصة للعمل معلمة من خلال المدرسة نفسها التي درست فيها.
وقالت: "بعد التخرج أتيحت لي فرصة العمل معلمة من خلال المدرسة نفسها التي تخرجت فيها".
وأضافت أن هذه التجربة علمتها أن التعليم ليس مجرد حق، بل يمكنه أيضاً تغيير حياة الإنسان.
أما هوسي، وهي طالبة أخرى في هذه المدارس، فتقول إنها لم تكن ترى أي أمل في مواصلة تعليمها عندما أُغلقت مدارس الفتيات.
وقالت: "لم يكن من الممكن تصديق أننا سنعثر على مدرسة سرية، وندرس فيها خمس سنوات، ثم نحتفل بتخرجنا".
وأضافت أن المخاوف الأمنية كانت ترافق الطالبات باستمرار، لكن مواصلة الدراسة حمتهم من البقاء في المنازل ومن الأمية.
وقالت: "أنقذتنا من الأمية. لم نبق في المنزل كفتيات أميات لا نفعل سوى الأعمال المنزلية".
وتعمل هوسي أيضاً معلمة في مبادرة "غير المرئيات" بعد تخرجها.
وإلى جانب المناهج الدراسية، تقدم مدارس المبادرة تدريبات على مهارات مثل نسج السجاد والخياطة والمهارات الرقمية وصناعة المجوهرات والتصميم والفنون.
وتقول حكيم إن الهدف هو تمكين الفتيات من استخدام هذه المهارات للحصول على دخل.
التعليم في مواجهة مستقبل تفرض عليه القيود
حذرت "يونيسف" من أن الفتيات اللاتي ينقطعن عن الدراسة يواجهن مخاطر أكبر، من بينها الزواج المبكر وعمالة الأطفال والعنف.
وتشير بيانات "يونيسف" إلى أن نحو 29٪ من النساء الأفغانيات اللواتي تتراوح أعمارهن بين 20 و24 عاماً تزوجن قبل بلوغ سن 18 عاماً. إلا أن هذه البيانات وحدها لا تثبت ارتفاع معدلات زواج الأطفال منذ عودة حركة طالبان إلى السلطة عام 2021.
وتقول حكيم إنه مع إغلاق الجامعات وتشديد القيود المفروضة على النساء، تجاوزت مسؤولية "غير المرئيات" مجرد تقديم التعليم الدراسي.
وقالت: "أصبحت مسؤوليتنا أكبر بكثير من مجرد التعليم. كان علينا مساعدة الفتيات على حماية أنفسهن من الزواج القسري والقرارات المفروضة عليهن والاعتماد الاقتصادي".
وبعد عودة طالبان إلى السلطة، بقيت مريم، وهي معلمة غُيّر اسمها لأسباب أمنية، في منزلها نحو ستة أشهر. وتقول إن بقائها في المنزل أثر سلباً على حالتها النفسية.
وبعد ذلك، بدأ أطفال المنطقة يأتون إلى منزلها ويطلبون منها تعليمهم. وجمعت مريم تدريجياً عدداً أكبر من الطلاب، قبل أن تبدأ لاحقاً التعاون مع مبادرة "غير المرئيات".
وتقول إنها خلال خمس سنوات من التدريس السري كانت "تشعر بالخوف كل يوم"، لكن رؤية الأمل في أعين طالباتها كانت الدافع الذي جعلها تواصل عملها.
وقالت: "السبب الرئيسي الذي جعلني أستمر هو رؤية الأمل في أعين الفتيات".
وقد خرّجت مريم حتى الآن دفعة من طالباتها، وتستعد لتخريج الدفعة الثانية.
وتقول سبا، البالغة من العمر 15 عاماً وهي إحدى طالبات هذه المدارس، إن التعليم السري منحها الأمل في القدرة على تحقيق أهدافها المستقبلية.
وقالت: "في كل مرة سقطنا فيها، ساعدتنا معلمتنا على الوقوف من جديد بصورة أقوى من السابق".
وتضيف أنها تستيقظ كل صباح متحمسة للذهاب إلى المدرسة، وأنها تعلمت من معلماتها أن تضع أهدافاً كبيرة لمستقبلها.
فصل سري وخيار جديد
تقول يلدا إن مدرستها السرية أُغلقت مرات عدة، لكنها تمكنت في نهاية المطاف من التخرج عام 2026.
وبعد تخرجها، كانت تعتبر نفسها واحدة من أكثر الفتيات حظاً في أفغانستان، لكن هذا الشعور دفعها إلى التساؤل عن سبب حرمان فتيات أخريات من الفرصة نفسها.
ولهذا السبب، أنشأت فصلاً سرياً للفتيات الأصغر سناً.
وقالت: "علمتني هذه التجربة أن التعليم ليس فقط لبناء المستقبل، بل يمكنه أيضاً تغيير حاضرنا".
وتأمل يلدا حالياً في مواصلة دراستها في إحدى الجامعات المرموقة في العالم، والتقدم للحصول على منحة دراسية.
وتقول حكيم إن مبادرة "غير المرئيات" تنظم، إلى جانب التعليم الدراسي، جلسات لقراءة الكتب ومناقشة حقوق الإنسان والكرامة الإنسانية والعدالة والاحترام.
وأضافت أن الهدف من هذه الجلسات هو تعزيز قدرة الفتيات على الدفاع عن حقوقهن داخل الأسرة والمجتمع، ولا سيما في ظل إبعادهن عن التعليم الرسمي.
ولم يكن هذا الجانب من أنشطة "غير المرئيات" موجوداً عند انطلاق البرنامج. وتقول حكيم إن نظرتها إلى المبادرة تغيرت أيضاً خلال السنوات الخمس الماضية.
وقالت: "عندما بدأت هذا العمل، كنت أعتقد أنه لا يمكن أن تستمر طالبان خمس سنوات. كنت أظن أن عليّ فقط أن أكسب بعض الوقت للفتيات، وربما يفعل العالم شيئاً لإنقاذنا".
لكن بعد خمس سنوات، لا تزال المدارس السرية تعمل.
وتقول حكيم إن النساء الأفغانيات وجدن أنفسهن، من جهة، مهمشات من جانب حكام البلاد، ومن جهة أخرى شعرن بأن العالم أيضاً لا يرى معاناتهن بالقدر الكافي.
وأضافت: "كنا غير مرئيات نعاني، لكننا واصلنا الصمود على أي حال، كما فعلنا دائماً".
وبالنسبة إلى حكيم، لم يعد استمرار هذا النشاط يتعلق فقط بالحفاظ على الفصول الدراسية، بل أيضاً بالحفاظ على إمكانية الاختيار أمام جيل من الفتيات أُغلقت في وجوههن كثير من المسارات المعتادة في الحياة.
وقالت: "إذا قررت امرأة تغيير مستقبلها، فيمكنها فعل ذلك حتى بصورة غير مرئية".
أما ليلى، التي أمضت خمس سنوات وهي تخشى اكتشاف مدرستها واعتقالها، فإن مواصلة التعليم تعني بالنسبة إليها الحفاظ على إمكانية اختيار مستقبل مختلف.
وبالنسبة إلى يلدا، اتخذ هذا الاختيار شكلاً آخر، إذ باتت توفر للفتيات الأصغر سناً الفرصة نفسها التي حصلت عليها في السابق.
وقد تكون المدارس غير مرئية، ويعمل المعلمون والمعلمات في صمت، لكن داخل هذه الفصول الصغيرة تستعد فتيات لمستقبل لا يردن أن يحدده لهن حظر التعليم.
وتقول حكيم إن النضال من أجل الحقوق الأساسية للنساء والفتيات لا يتطلب دائماً النزول إلى الشوارع أو الظهور أمام الكاميرات.
وأضافت: "النضال من أجل حقوق الإنسان الأساسية يمكن أن يكون غير مرئي وسرياً".
وبعد خمس سنوات من إغلاق مدارس الفتيات، لا تزال هذه الفصول الصغيرة مفتوحة، بعيداً عن أعين طالبان، على أمل أن يأتي يوم لا تضطر فيه الفتيات إلى أن يكنّ "غير مرئيات" كي يتمكنّ من الدراسة.
قال المتحدث باسم طالبان ذبيح الله مجاهد إن الاعتماد على المساعدات الخارجية ومصادر التمويل الأجنبية يضر بـ«حرية» الحركة و«إرادتها» في أفغانستان، ويجعل البلاد مدينة للمجتمع الدولي.
وأشار مجاهد، خلال كلمة ألقاها الاثنين في مراسم افتتاح عدد من المشاريع في قندهار، إلى فترتي الوجود السوفياتي والأميركي في أفغانستان، قائلاً إن البلاد دفعت في نهاية المطاف أضعاف تكلفة مشاريع البنية التحتية التي أُنشئت خلال هاتين المرحلتين.
وأضاف أن حكومة طالبان سعت إلى دفع عجلة التنمية وإعادة إعمار البلاد بالاعتماد على الموارد والقدرات المحلية والمشاركة المباشرة للمواطنين.
وشدد مجاهد على أهمية الإنتاج المحلي وتحقيق الاكتفاء الذاتي، معتبراً ذلك السبيل إلى نيل «الاستقلال الحقيقي».
وقال إن مساعدات الدول الأجنبية والمنظمات الدولية كانت دائماً مشروطة بمطالب سياسية واقتصادية، وإنها ألحقت الضرر بأفغانستان على المدى البعيد.
وأضاف أن تمويل مشاريع البنية التحتية ينبغي أن يتم من خلال الإيرادات المحلية واستثمارات رجال الأعمال الأفغان، لتخليص البلاد من عبء الديون.
ذكرت الأمم المتحدة في تقارير عدة أن استمرار الأزمة الإنسانية، بما في ذلك نقص الغذاء، جعل أفغانستان تعتمد على مساعدات المنظمات الدولية.
كما أكد مسؤولو طالبان، خلال لقاءاتهم مع ممثلي المنظمات الأجنبية، ضرورة استمرار المساعدات الخارجية، مطالبين بتقديمها من دون شروط وبعيداً عن القضايا السياسية.
ودعوا أيضاً إلى تخصيص جزء من هذه المساعدات للبرامج التنموية، بدلاً من حصرها في عمليات الإغاثة الإنسانية.
وقالت وزارة الاقتصاد في حكومة طالبان، في أغسطس/آب الماضي، إن أفغانستان تحتاج إلى برامج تتجاوز نطاق المساعدات الطارئة، وتسهم في توفير فرص العمل وتعزيز البنية التحتية وتقليل الاعتماد الاقتصادي على الخارج.
وطالب وزير الاقتصاد في حكومة طالبان، دين محمد حنيف، خلال لقائه برونو لماركي، ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في كابل، بتحويل المساعدات الدولية تدريجياً من تلبية الاحتياجات الإنسانية إلى تمويل البرامج التنموية.
وقال حنيف إن الفقر والبطالة وضعف البنية التحتية الاقتصادية والجفاف المتكرر وعودة المهاجرين فرضت ضغوطاً كبيرة على الاقتصاد الأفغاني، مؤكداً أن البلاد لا تزال بحاجة إلى الدعم الدولي.
وكان مجاهد قد دعا أيضاً، عقب إغلاق عدد من المراكز الصحية في أفغانستان، إلى استمرار دعم المؤسسات الأجنبية للقطاع الصحي، قائلاً إنه لا ينبغي ربط القضايا الصحية بالملفات السياسية.
وأضاف خلال مؤتمر صحافي في 9 سبتمبر/أيلول أن طالبان ستحاول تعويض النقص في حال تراجع حجم المساعدات الخارجية.
وصف فضل أحمد معنوي، وزير العدل الأفغاني السابق، اعتقال طالبان نساءً في منطقة تايمني بكابل بأنه «اعتداء على شرف النساء وكرامتهن» وانتهاك للحريات الأساسية وخصوصية المواطنين، داعياً الأفغان إلى الوقوف في وجه ما سمّاه «ظلم طالبان وانعدام العدالة».
وكان شهود عيان قد أفادوا لأفغانستان إنترناشيونال بأن ثماني نساء على الأقل اعتُقلن مساء السبت 12 سبتمبر/أيلول في منطقة تايمني بالعاصمة كابل، فيما ذكرت مصادر إعلامية أخرى أن عدد المعتقلات بلغ نحو 20 امرأة، بينهن امرأة حامل.
وفي تعليقه على استمرار اعتقال النساء في كابل، كتب معنوي عبر منصة «إكس»: «لا يمكن لأي مسمى، حتى الدين والشريعة، أن يكون مبرراً لإهانة الإنسان أو ممارسة القوة تعسفياً أو انتهاك حرمة نساء المجتمع وفتياته».
وأضاف أن حرمان النساء والفتيات من حقوقهن الأساسية و«المساس بحرمتهن»، تحت أي ذريعة، يُعدّ اعتداءً على الكرامة الإنسانية.
وانتقد وزير العدل السابق الصمت إزاء هذه الممارسات، محذراً من أن تحولها إلى أمر اعتيادي يجعل المجتمع «متفرجاً على الظلم».
بدورها، اتهمت المخرجة الأفغانية صحرا كريمي طالبان بممارسة ضغوط واسعة على النساء والفتيات. وكتبت عبر منصة «إكس»: «سمّمت طالبان حياة نساء أفغانستان وفتياتها».
أثارت التقارير عن اعتقال نساء في منطقة تايمني موجة واسعة من الانتقادات على منصات التواصل الاجتماعي. ووصف مستخدمون تعامل عناصر طالبان مع النساء بأنه يتعارض مع الكرامة الإنسانية وتعاليم الإسلام، مطالبين الحركة بتوضيح ملابسات الاعتقالات ومحاسبة المسؤولين عنها.
ووصف محمد فؤاد، وهو أحد مستخدمي منصات التواصل، الاعتقالات التعسفية للنساء، ولا سيما الحوامل، بأنها «عمل غير إنساني» وانتهاك للكرامة والحقوق الأساسية للمواطنين. ودعا طالبان إلى احترام حقوق النساء الأفغانيات وأمنهن وكرامتهن، بدلاً من «القمع والترهيب».
كما أعرب نور كابلي عن قلقه إزاء مقطع مصور متداول يُظهر تعامل عناصر طالبان مع امرأة في أحد الشوارع، واصفاً مشهد الرجال الذين كانوا يشاهدون الواقعة من دون أن يتمكنوا من التدخل بأنه «مروّع».
ورأى مستخدمون آخرون أن القيود التي تفرضها طالبان على النساء والفتيات تسهم في تفاقم الضغوط الاجتماعية والأسرية، محذرين من تداعيات حرمان الفتيات من التعليم وفرض قيود مشددة على مشاركتهن الاجتماعية على مستقبلهن ومستقبل المجتمع الأفغاني.
وقال مسعود الله، أحد مستخدمي منصات التواصل، إن القيود المفروضة على تعليم الفتيات وحياتهن الاجتماعية تزيد المشكلات الاجتماعية وتعرضهن لمخاطر من بينها الزواج المبكر والعنف الأسري.
ورغم الانتقادات الواسعة لاعتقال النساء وطريقة تعامل عناصر وزارة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر معهن، أكدت الوزارة أنها لن تغير نهجها، وأن الانتقادات العامة لن تؤثر في سياساتها أو ممارساتها.
أجرت منظمة معاهدة الأمن الجماعي، بقيادة روسيا، مناورات عسكرية في جنوب شرقي كازاخستان، ركزت بصورة أساسية على التصدي لاحتمال تسلل جماعات مسلحة من أفغانستان إلى دول آسيا الوسطى.
وبحسب صحيفة «تايمز أوف سنترال آسيا»، انطلقت المناورات في 12 سبتمبر/أيلول، وتستمر حتى 19 من الشهر نفسه في منطقة كوكتال بإقليم جيتيسو في كازاخستان.
وتتدرب قوات الرد السريع التابعة للمنظمة في مناطق جبلية وصحراوية على إحباط عمليات تسلل الجماعات المسلحة عبر الحدود. وتأتي المناورات في وقت جددت فيه روسيا وطاجيكستان مخاوفهما من نشاط التنظيمات المسلحة داخل أفغانستان.
وكان وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف قد قال في 8 سبتمبر/أيلول إن بلاده تولي اهتماماً خاصاً لتعزيز الحدود بين طاجيكستان وأفغانستان.
وعقب سلسلة هجمات انطلقت من الأراضي الأفغانية أواخر العام الماضي، طلبت طاجيكستان من الدول الأعضاء في المنظمة تقديم مزيد من الدعم لحماية حدودها. وأسفرت هجمات وقعت خلال شهري أكتوبر/تشرين الأول ونوفمبر/تشرين الثاني 2025 عن مقتل خمسة مواطنين صينيين وحارسي حدود طاجيكيين.
وفي هذا السياق، أعلن الأمين العام لمنظمة معاهدة الأمن الجماعي طلعت بيك مصدقوف، في 28 أغسطس/آب، أن أول شحنة من المعدات والأسلحة المخصصة لتعزيز الحدود ستُرسل إلى طاجيكستان خلال خريف 2026.
وتضم منظمة معاهدة الأمن الجماعي كلاً من روسيا وبيلاروسيا وكازاخستان وقرغيزستان وطاجيكستان وأرمينيا. وتُعد طاجيكستان العضو الوحيد في المنظمة الذي يشترك في حدود مباشرة مع أفغانستان.
وعلى الرغم من توسيع دول آسيا الوسطى حوارها مع طالبان منذ عودة الحركة إلى السلطة في أغسطس/آب 2021، لا يزال نشاط الجماعات المسلحة في أفغانستان، ولا سيما تنظيم «داعش خراسان»، يمثل مصدر قلق أمني مشترك لأعضاء المنظمة.
وتقدّر الأمم المتحدة وجود ما بين 15 ألفاً و20 ألف مسلح ينتمون إلى نحو 20 جماعة مسلحة داخل أفغانستان، بينما تقدر روسيا عددهم بنحو 23 ألفاً.
وذكرت صحيفة «تايمز أوف سنترال آسيا» أن طالبان كانت تُعدّ في أواخر تسعينيات القرن الماضي أحد أبرز التهديدات لدول آسيا الوسطى، إلا أن المناورات الحالية لا تستهدف الحركة.
واعترفت روسيا بحكومة طالبان، فيما بدأت طاجيكستان أيضاً تدريجياً في فتح قنوات اتصال مع الحركة.
ويركز أعضاء منظمة معاهدة الأمن الجماعي حالياً بصورة أكبر على جماعات مثل «داعش خراسان»، الذي تبنى الهجوم على قاعة «كروكوس سيتي هول» قرب موسكو في 22 مارس/آذار 2024، وأسفر عن مقتل أكثر من 140 شخصاً.
ولا يزال تسلل الجماعات المسلحة وتهريب المخدرات وانعدام الأمن على الحدود الأفغانية من أبرز المخاوف الأمنية لمنظمة معاهدة الأمن الجماعي.