في أفغانستان، حيث يعجز 74 في المئة من السكان عن تلبية احتياجاتهم الأساسية، بحسب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، لا تزال المنازل التي تبلغ أسعارها مئات آلاف الدولارات، وحفلات الزفاف الفاخرة، والسيارات الباهظة، والعقارات التجارية ذات الأسعار المرتفعة جدًا.
وتُظهر إعلانات على مواقع التواصل الاجتماعي منزلًا في حي وزير أكبر خان بكابل معروضًا للبيع بسعر 750 ألف دولار، فيما حُدد سعر منزل آخر تبلغ مساحته 485 مترًا مربعًا في الحي نفسه بـ530 ألف دولار.
وفي مدينة لاس فيغاس الأميركية، بيع منزل من خمس غرف، مقام على قطعة أرض مساحتها 486 مترًا مربعًا، في فبراير من العام الجاري بأكثر قليلًا من 500 ألف دولار؛ أي بأقل من سعر بعض المنازل في كابل.
وحتى في شيكاغو، بيع منزل من أربع غرف تبلغ مساحته نحو 511 مترًا مربعًا، في يونيو من العام الجاري، مقابل 360 ألف دولار. وكشف تحقيق أجرته «أفغانستان إنترناشيونال» أن عددًا من كبار مسؤولي طالبان اشتروا أو استولوا على منازل في منطقة عينو مينه، تتراوح أسعارها بين 90 ألف دولار ومليون دولار. وقُدرت القيمة الإجمالية لهذه المنازل بأكثر من 13 مليون دولار.
وفي هرات، أظهرت مقاطع مصورة نُشرت لمزادات محال سوق خراسان للصرافة أن قيمة أحد العروض لشراء محل بلغت، الأسبوع الماضي، مليونين و60 ألف دولار.
وتأتي هذه المشاهد من بلد يقول برنامج الأغذية العالمي إنه يواجه في عام 2026 واحدة من أشد أزمات الجوع في العالم. ويعاني نحو 17.4 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي الحاد، فيما تواجه 4.9 ملايين امرأة وطفل خطر سوء التغذية.
لكن حياة الرفاهية لا تعكس واقع أفغانستان بأكملها. فقبل أقل من شهرين، توفي 14 شخصًا من سكان بادغيس بسبب العطش والحر الشديد، بعدما دفعهم الفقر والبطالة إلى التوجه نحو إيران. كما أفاد موقع «حال وش»، يوم الأربعاء، بوفاة ما لا يقل عن 17 مهاجرًا أفغانيًا، بينهم نساء وأطفال، بسبب العطش في سراوان الإيرانية.
وفي غور، سلّم سعيد أحمد ابنته البالغة خمس سنوات إلى أحد أقاربه مقابل 200 ألف أفغاني، لتأمين تكاليف عملية جراحية لها. وفي جنوب أفغانستان، نقل برنامج الأغذية العالمي قصة أم تعاني ابنتاها الصغيرتان من سوء التغذية، ولا تجد أسرتها في كثير من الأيام سوى الخبز والشاي طعامًا لها.
التجارة والاحتكار والأموال الطائلة
يقول عبد القدير صالحي، مسؤول «خانه مهر» في هرات، وهي مؤسسة تدعم أطفال الشوارع والأسر محدودة الدخل، إن الفرص الاقتصادية في أفغانستان لم تُوزع بعدالة.
ويوضح صالحي أن أصحاب رؤوس الأموال في أسواق مثل العملات والعقارات والنفط والمواد الأساسية والأدوية يستطيعون، باستخدام نفوذهم، التأثير في القوانين والأسواق لمصلحتهم. ويضيف أن قربهم من أصحاب السلطة يدرّ عليهم أرباحًا أيضًا.
وتُظهر دراسة أكاديمية نُشرت عام 2024 عن «كابل بنك» أن 92 في المئة من قروض البنك، أي ما يعادل 861 مليون دولار، مُنحت لـ19 شخصًا وشركة فقط.
الأموال التي تدفقت إلى أفغانستان بعد 2001
بعد سقوط حكم طالبان الأول عام 2001، تدفقت مليارات الدولارات إلى أفغانستان على شكل مساعدات وأموال لإعادة الإعمار. وكتب نعمة الله بيجن، الباحث الأفغاني المقيم في أستراليا، في كتابه «تناقضات المساعدات في أفغانستان»، أن جزءًا كبيرًا من هذه الأموال أُنفق خارج الموازنة العامة للدولة، وأن بعض الثروات القائمة اليوم قد يكون نتاج تراكم رأس المال خلال عقدي الحكم الجمهوري.
ويقول فاروق عليم، الذي عمل لسنوات في نيابة مكافحة الجرائم الكبرى في الحكومة السابقة، إن قسم مكافحة غسل الأموال في هذه الإدارة كان يتحقق سرًا من ممتلكات المسؤولين الحكوميين، بالتعاون مع أجهزة التحري.
ويؤكد أن كثيرًا من المسؤولين الذين جمعوا ثروات كبيرة خلال عهد الجمهورية لم تكن لديهم وثائق تثبت امتلاكهم مثل هذه الأموال قبل عام 2001.
وبحسب عليم، كانت العلاقة وثيقة أيضًا بين أصحاب الأعمال وأصحاب السلطة. ويقول: «كان معظم التجار إما شركاء لمسؤولين حكوميين، وإما يدفعون لهم إتاوات».
ويرى عليم أن الثروة في مثل هذه الظروف كانت تُوزع بصورة غير عادلة بين عدد من كبار المسؤولين الحكوميين والتجار، مما زاد المجتمع فقرًا.
هل تغيّر أصحاب الثروة؟
مع سقوط الجمهورية عام 2021، تغيّرت بنية السلطة وغادر بعض أصحاب رؤوس الأموال البلاد، لكن سوق السلع والخدمات الباهظة بقيت قائمة.
وأفادت شبكة محللي أفغانستان بأن عددًا من أعضاء طالبان وأنصارها دخلوا مجال التجارة في المدن بعد عودة الحركة إلى الحكم، مشيرة إلى تشكّل طبقة اقتصادية جديدة.
ويرى المدعي العام السابق فاروق عليم أن الصلة بين التجارة والسلطة لم تنقطع بعد سقوط الجمهورية، بل استمرت في عهد طالبان.
کابل، أفغانستان
إظهار وجه حديث لأفغانستان الفقيرة
يعرض مؤثرون يزورون أفغانستان، عادة من إيران وحتى من دول أوروبية ومن الأميركيتين، مشاهد لقاعات زفاف فاخرة ومطاعم راقية وأحدث طرازات السيارات في الأسواق الأفغانية.
وقال مسؤول إحدى القاعات لوكالة فرانس برس إنه ينفق شهريًا ما بين 25 و30 ألف دولار على كهرباء الشبكة العامة، ونحو 15 ألف دولار إضافية لتشغيل المولدات.
وتصل تكلفة بعض حفلات الزفاف في هذه القاعات إلى 20 ألف دولار. لكن هذه الأرقام بعيدة كل البعد عن واقع الحياة اليومية لكثير من الأفغان.
ويقول محمد ناصر معين، الأستاذ بكلية الاقتصاد، لـ«أفغانستان إنترناشيونال»، إن القاعات الفاخرة لا تعكس واقع أفغانستان بأكمله، معتبرًا أن الثروة أكثر ظهورًا بكثير من الفقر.
وأوضح أن سيارة بمئات آلاف الدولارات أو حفل زفاف فخم يجذبان الأنظار فورًا، بينما قد يبقى الفقر مستترًا في تقليص طعام الأسرة، أو الاستدانة، أو العجز عن دفع تكاليف العلاج والتعليم، أو البيع التدريجي للممتلكات.
ويقول عبد القدير صالحي إنه يلتقي خلال عمله الإغاثي بأشخاص يعيشون على أربعة أو خمسة آلاف أفغاني شهريًا، ويدفعون من هذا المبلغ إيجار مساكنهم أيضًا. ويضيف أنه حين يشرح أوضاع هذه الأسر لبعض الأثرياء، لا يصدقون أن أسرة تستطيع العيش بمثل هذا المبلغ. وبحسب صالحي، اتسعت الفجوة بين الفئتين إلى حد بات معه بعض الأثرياء يجهلون حقيقة حياة الأسر شديدة الفقر.
ويشير إلى أن الإنفاق على مأدبة عادية قد يتراوح بين 20 و50 ألف أفغاني، ويُرمى جزء من الطعام في نهايتها، بينما يعرف أسرًا لم تحصل على غذاء كافٍ منذ فترة طويلة.
على بُعد ثلاثة كيلومترات من قلعة نو
يقول عبد الرحمن معلم زاده، من سكان بادغيس، إن قلة من أهالي قرية تغاب إسماعيل، الواقعة على بُعد ثلاثة كيلومترات من مدينة قلعة نو، مركز الولاية، استطاعوا إقامة حفلات زفاف خلال السنوات الخمس الماضية.
وأضاف أنه يعرف عشرات الأسر التي نقلت العروس إلى منزل العريس من دون إقامة حفل.
ويرى أن صور حفلات الزفاف الباذخة قد توحي بأن الأوضاع العامة للسكان أفضل مما هي عليه في كثير من القرى.
ويقول ناصر معين إن الحفلات المكلفة ليست دائمًا دليلًا على الثراء، إذ تدفع المنافسة الاجتماعية بعض الأسر إلى الإنفاق بما يفوق قدرتها.
محتاجون ينتظرون الحصول على الطعام ضمن توزيع وجبات خيرية في ولاية بادغيس
ويوضح أن بعض الأسر تستخدم مدخراتها أو تقترض أو تبيع جزءًا من ممتلكاتها لإقامة هذه المناسبات. ويصف معين هذا السلوك بأنه نموذج لـ«الاستهلاك الاستعراضي»، أي الإنفاق الذي يهدف جزئيًا إلى إظهار المكانة والقدرة المالية أمام الآخرين.
ويقول الصحفي شكور إيثار إن بعض الأسر تعتقد أن تبسيط مراسم الزواج يعني التقليل من شأن الفتاة أو أسرتها. ويضيف أن أسرة قد تنفق في بضعة أيام مبلغًا تقضي بعد ذلك سنوات في سداد الديون التي ترتبت عليه.
ويرى عبد القدير صالحي أيضًا أن استعراض الإنفاق الباهظ تحوّل إلى منافسة اجتماعية، حتى إن أشخاصًا لا يعيشون هذه الحياة يريدون إظهار صورة مشابهة لها على مواقع التواصل الاجتماعي.
ويعتقد فاروق عليم كذلك أن استعراض الثروة اكتسب أهمية كبيرة في المجتمع الأفغاني. ويقول: «أصبح الثراء مصدر فخر في أفغانستان، وتنفق بعض الأسر جزءًا كبيرًا من ممتلكاتها على مظاهر الترف كي تبدو ثرية».
هل الأموال قليلة في أفغانستان أم تتركز في أيدي قلة؟
يقول شكور إيثار إنه يعرف أشخاصًا يقيمون في دبي ويزورون أفغانستان مرة كل بضعة أشهر، ويشترون عشرات الجربان من الأراضي ثم يعودون.
وفي المقابل، يقول إن هناك أشخاصًا يمارسون أعمالًا شاقة في الأسواق والمباني طوال الشهر، ويتولون حراستها ليلًا أيضًا، لكن دخلهم الشهري لا يتجاوز نحو أربعة إلى خمسة آلاف أفغاني.
وتُظهر دراسة لشبكة محللي أفغانستان أن الأسر الأقل امتلاكًا للأصول والموارد كانت، على مدى سنوات مختلفة، أكثر عرضة للغرق في الديون وبيع مقتنياتها وممتلكاتها، وفقدان القدرة على الادخار والاستثمار.
لكن البنية الاقتصادية للمجتمع الأفغاني خلال العقود الأخيرة أسهمت عادة في زيادة ثراء الأثرياء.
ويقول مصطفى، وهو صرّاف في كابل، إن أصحاب الأموال في أفغانستان جمعوا ثرواتهم بطرق مختلفة.
ويضرب مثالًا بأسر ورثت أراضي في مواقع مميزة، موضحًا أن بيع قطعة أرض واحدة قد يغيّر أحيانًا الوضع الاقتصادي لأسرة بالكامل.
ويضيف مصطفى أن بعض الصرافين الذين راكموا رؤوس أموال أكبر وجّهوا أموالهم إلى قطاعات أخرى. وبحسب قوله، استثمر كثير منهم في المدن الصناعية وأنشطة إنتاجية مختلفة، مما زاد ثرواتهم.
وتصف دراسة «السياسة الاقتصادية والمؤسسات والمجتمع في أفغانستان بعد 2001»، المنشورة عن معهد الولايات المتحدة للسلام، الاقتصاد الأفغاني بأنه يحمل سمات نظام «محدود الوصول».
وفي مثل هذا النظام، تتقاسم مجموعة محدودة من أصحاب النفوذ السياسي والاقتصادي فرص الوصول إلى الأسواق والعقود والإعفاءات والموارد المربحة.
هلمند والمخدرات والفقر
يقول عزت الله، من هلمند، الذي عمل سنوات في حقول الخشخاش، إن آلاف الأشخاص داخل أفغانستان وخارجها كسبوا مئات آلاف الدولارات من ثمرة عمله وعمل كثير من مزارعي الخشخاش.
وأضاف أن هؤلاء المزارعين أنفسهم لم يعودوا قادرين على تأمين أبسط نفقات معيشتهم بسهولة بعدما حظرت طالبان زراعة الخشخاش. وبحسب قوله، لم تكن الأرباح تُوزع بالتساوي بين العاملين في سلسلة إنتاج الأفيون.
فالمزارع الذي يزرع الخشخاش كان يحصل على جزء صغير من القيمة النهائية للمخدرات، بينما كانت الأرباح الكبرى تذهب إلى المشترين بالجملة والمهربين وشبكات النقل والقادة ومن يسيطرون على الطرق والأسواق.
وقال إنه وزملاءه، العالقين في دائرة الفقر، يعرفون أشخاصًا استثمروا خارج أفغانستان أموالًا جنوها من محاصيلهم وعملهم الزراعي.
وفي شهر سرطان من عام 1405 بالتقويم الهجري الشمسي، خلصت شبكة محللي أفغانستان، بعد إعادة دراسة أوضاع أسر تتابعها منذ عام 1400، إلى أن التحسن المحدود في بعض المؤشرات الاقتصادية لم ينعكس على حياة كثير من السكان.
وحتى بعض الأسر الميسورة نسبيًا فقدت جزءًا من مدخراتها وممتلكاتها أو غرقت في الديون. ويؤكد البنك الدولي أيضًا هذه الفجوة بين النمو الاقتصادي وحياة السكان؛ وهي فجوة تُظهر أن ازدهار الأسواق الباهظة وثروة فئة محدودة لا يعكسان واقع حياة غالبية الأفغان.
أعلنت وزارة الخارجية الأسترالية أن كانبرا، بالتعاون مع شركائها الدوليين، بما في ذلك كندا وألمانيا وهولندا، تواصل الإجراءات القانونية لمساءلة حركة طالبان عن الانتهاكات الواسعة لاتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة.
وقال متحدث باسم الوزارة لقناة "أفغانستان إنترناشيونال" إن حركة طالبان تنفذ حملة قمع مستمرة وممنهجة تهدف إلى إقصاء النساء بالكامل من الحياة العامة. وأضافت الخارجية الأسترالية أن هذه الإجراءات تعكس استخفافاً واضحاً بحقوق الإنسان والحريات الأساسية للنساء والفتيات في أفغانستان. وبحسب معلومات نشرتها الحكومة الأسترالية، فعّلت الدول الأربع آلية تسوية النزاعات بموجب المادة 29 من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وطالبت حركة طالبان بالدخول في مفاوضات بحسن نية. وفي أكتوبر 2024، حذرت ألمانيا وأستراليا وكندا وهولندا، في خطوة مشتركة، من أنها ستلجأ إلى محكمة العدل الدولية إذا لم يتغير وضع النساء والفتيات في أفغانستان. وتُعد محكمة العدل الدولية الجهاز القضائي الرئيسي للأمم المتحدة، وتتولى الفصل في النزاعات القانونية بين الدول والنظر في المسائل التي تُحال إليها وفق اختصاصها. وقال مسؤولون أستراليون إن هذه العملية قد تستغرق وقتاً، لكن كانبرا "حازمة" في التزامها بدعم النساء والفتيات في أفغانستان، موضحين أن المراحل المقبلة من التحرك القانوني قد تشمل إحالة النزاع إلى التحكيم الدولي، ثم اللجوء في نهاية المطاف إلى محكمة العدل الدولية. وأكد المتحدث باسم الخارجية الأسترالية أن متابعة هذا التحرك القانوني بموجب اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة لا تغيّر بأي شكل موقف كانبرا القائل بعدم شرعية سلطة طالبان. وجددت الحكومة الأسترالية تأكيد أنها لا تعترف بحركة طالبان ممثلاً شرعياً للشعب الأفغاني، ولا تعتزم قبول دبلوماسيين أو قناصل فخريين أو أي ممثلين تعينهم الحركة. وكان قد جرى في وقت سابق الاتفاق على وقف سفارة أفغانستان في كانبرا أنشطتها في أستراليا. وقال مسؤولون أستراليون إن هذه المبادرة القانونية تستند إلى التجارب التي عاشتها النساء الأفغانيات، وإن أستراليا ملتزمة بإشراك النساء الأفغانيات ومنظمات المجتمع المدني بصورة فاعلة طوال هذه العملية. وفي إطار هذه الجهود، استضافت ألمانيا في مارس 2025 مشاورات للمجتمع المدني في برلين بمشاركة وفود قانونية من الدول المشاركة، فيما تعتزم أستراليا إجراء مشاورات داخلية مع المجتمع المدني في أكتوبر 2026 لمناقشة مزيد من تفاصيل المبادرة. ويأتي التحرك القانوني المشترك للدول الغربية الأربع في وقت تواصل فيه منظمات دولية معنية بحقوق الإنسان انتقاد سياسات حركة طالبان تجاه النساء. وفي السياق نفسه، جددت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) ومنظمة العفو الدولية مطالبتهما حركة طالبان بإلغاء جميع القيود المفروضة على تعليم الفتيات، والسماح للنساء والفتيات بالعودة فوراً إلى المدارس والجامعات. كما دعت منظمة العفو الدولية إلى تحرك عاجل ومنسق من المجتمع الدولي للضغط على حركة طالبان من أجل إعادة فتح مدارس الفتيات. وأعلنت 23 دولة دعمها مبادرة ألمانيا وأستراليا وكندا وهولندا لمساءلة حركة طالبان أمام محكمة العدل الدولية، وأدانت انتهاكات حقوق الإنسان في أفغانستان، ولا سيما التمييز القائم على النوع الاجتماعي ضد النساء والفتيات. والدول الداعمة هي ألبانيا وأندورا وبلجيكا وبلغاريا وتشيلي وكرواتيا وفنلندا وهندوراس وأيرلندا وآيسلندا وكوريا الجنوبية ولاتفيا وليختنشتاين ولوكسمبورغ وملاوي والمغرب ومولدوفا والجبل الأسود ورومانيا وسلوفينيا وإسبانيا والسويد. وسبق أن ردت حركة طالبان على قرار ألمانيا وأستراليا وكندا وهولندا بالقول إن اتهامات انتهاك حقوق الإنسان والتمييز القائم على النوع الاجتماعي "مجرد اتهامات". وقال متحدث باسم وزارة خارجية طالبان حينها: "حقوق الإنسان مصونة في أفغانستان، ولا يُمارس أي تمييز ضد أحد".
أدانت 43 دولة استمرار "التمييز والقمع الممنهج ضد النساء والفتيات في أفغانستان" من جانب حركة طالبان، وطالبت الحركة برفع جميع القيود المفروضة عليهن فوراً وإنهاء انتهاكات حقوق الإنسان.
وأعلن ممثلو الدول يوم الأربعاء في مقر الأمم المتحدة بنيويورك تضامنهم مع النساء والفتيات الأفغانيات، بالتزامن مع جلسة لمجلس الأمن الدولي بشأن أفغانستان. وشارك في الموقف المشترك ممثلو دول أوروبية وبريطانيا وكولومبيا ولاتفيا وليبيريا وبنما، بصفتهم من الدول الموقعة على الالتزامات المشتركة المتعلقة بالمرأة والسلام والأمن. وقال ممثلو الدول إن حركة طالبان تطبق منذ أغسطس 2021 سياسة تقوم على الفصل بين الجنسين، ما أدى عملياً إلى إقصاء النساء والفتيات من الحياة العامة، مشيرين إلى أن وصول النساء إلى التعليم والخدمات الصحية في أفغانستان بات مقيداً بشدة. وأضافوا أن النظام القانوني والهياكل المؤسسية في أفغانستان أصبحت أكثر قمعاً، وأنها صُممت بصورة متعمدة لفرض مزيد من القيود على النساء والفتيات، بما يحد من وصولهن إلى العدالة وآليات الحماية والخدمات الأساسية، بما في ذلك الخدمات المتعلقة بالعنف الجنسي والقائم على النوع الاجتماعي. وقال ممثلو الدول: "النساء اللواتي لا يلتزمن بقيود طالبان يتعرضن للمضايقة والاعتقال التعسفي، كما يتعرض داعموهن ومن يُنظر إليهم على أنهم منتقدون لطالبان لخطر الاعتقال والسجن". وقالت بعثة فرنسا لدى الأمم المتحدة إن مستقبل أفغانستان لا يمكن أن يتشكل من دون مشاركة النساء، مؤكدة أن حركة طالبان تعرقل عمداً تنمية البلاد بحرمان الاقتصاد من نصف السكان القادرين على العمل. وأضافت فرنسا أنها ستواصل، في مواجهة هذه الأزمة، تقديم المساعدات الإنسانية من خلال النساء ولصالح النساء. وقالت بعثة إيطاليا لدى الأمم المتحدة إن روما، انسجاماً مع أحدث خططها الوطنية للفترة من 2025 إلى 2029، تؤكد بقوة أهمية الاستقرار الشامل وتمكين النساء وتعزيز الحماية من العنف القائم على النوع الاجتماعي، باعتبارها من ركائز التزامها طويل الأمد بأجندة المرأة والسلام والأمن. كما دعت بعثة لاتفيا حركة طالبان إلى الالتزام بتعهدات أفغانستان الدولية واحترام حقوق النساء والفتيات. وقالت لاتفيا إنها تقف بحزم إلى جانب النساء والفتيات الأفغانيات، ودعت جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى الحفاظ على وحدة موقفها والتأكيد على ضرورة احترام حقوق النساء. وعقد مجلس الأمن الدولي، الأربعاء، جلسة لمناقشة الأوضاع في أفغانستان، قدمت خلالها القائمة بأعمال رئيس بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى أفغانستان (يوناما) جورجيت غانيون أحدث تقرير للبعثة بشأن الأوضاع الأمنية والسياسية والحقوقية والاقتصادية في البلاد. وتركزت مداخلات ممثلي الدول خلال الجلسة على نشاط الجماعات الإرهابية، والتوتر بين حركة طالبان وباكستان، والأزمة الإنسانية، والقيود المفروضة على النساء، وسبل تعامل المجتمع الدولي مع حركة طالبان.
أعلن محمد جواد محسني، مالك جامعة خاتم النبيين الخاصة، إلغاء ترخيص الجامعة بعد نحو عقدين من النشاط، إثر ضغوط مارستها وزارة العدل التابعة لطالبان ولأسباب «مذهبية وعرقية».
وقال إن هذا الإجراء يتعارض مع قرار قيادة طالبان في قندهار بشأن الحفاظ على حقوق ملكية المؤسسين، مشيراً إلى أن الجامعة ستواصل نشاطها «افتراضياً».
وأوضح محسني في بيان، يوم الأربعاء 16 سبتمبر 2026، أنه بعد دحض ادعاءات وزارة العدل بشأن الاستيلاء على الأرض والانتماء الحزبي وغيرها من الاتهامات، طلب وزير العدل، في كتاب رسمي إلى وزارة التعليم العالي، وقف نشاط الجامعة لأسباب تتعلق بـ«المذهب والعرق».
وبحسب محسني، لم يوافق وزير التعليم العالي على هذه الاتهامات، وأحال القضية إلى قيادة طالبان في قندهار للبت فيها. وأصدرت القيادة قراراً يقضي بالحفاظ على ملكية الجامعة لمؤسسيها، على أن تعيّن وزارة التعليم العالي هيئة قيادية جديدة لإدارتها.
وأضاف محسني أن أطرافاً داخل وزارة التعليم العالي، وبضغط من وزير العدل، قدمت خطة أحادية الجانب تخالف النص الصريح لهذا القرار، إذ تمنح المعيّنين، إلى جانب تشكيل هيئة قيادية جديدة، صلاحيات تعيين الأساتذة والمديرين والموظفين وعزلهم، وإدارة الشؤون الإدارية والمالية للجامعة.
وحذّر من أن تنفيذ هذه الخطة كان من شأنه أن يعرّض الأنشطة العلمية والبحثية للجامعة، ومستقبل أساتذتها ومديريها ونحو ثلاثة آلاف طالب، للخطر.
وأكد أنه لا ينظر إلى جامعة خاتم النبيين باعتبارها مجرد ملكية خاصة، بل يعدّها مؤسسة تنتمي إلى المجتمع العلمي الأفغاني وأساتذتها وموظفيها وطلابها، ولذلك رفض أي «صفقة فردية» بشأن مصيرها.
تساؤلات بشأن السبب الحقيقي لإلغاء الترخيص
وأشار محسني إلى عمليات الرقابة المتكررة التي أجرتها وزارة التعليم العالي والهيئات الرقابية التابعة لطالبان، قائلاً إنه لو كانت الجامعة قد ارتكبت مخالفات جوهرية، لكان ينبغي رصدها وإعلانها خلال عمليات التفتيش الرسمية. وتساءل عن السبب الحقيقي لإلغاء ترخيص الجامعة إذا لم تكن هناك مخالفات.
ورفض جميع الاتهامات الموجهة إلى الجامعة، متعهداً بإتاحة الوثائق والمراسلات الرسمية والتراخيص والمستندات المتعلقة بالقضية قريباً أمام الجمهور والمجتمع العلمي الأفغاني.
وبحسب محسني، حصلت الجامعة على أعلى درجة في تقييم وزارة التعليم العالي التابعة لطالبان للحفاظ على الاعتماد والجودة الأكاديمية، كما أشادت بها هيئة الرقابة والتقييم التابعة للوزارة قبل أيام.
وأعلن أن جامعة خاتم النبيين الدولية الافتراضية ستوسّع نشاطها من خلال تقديم تخصصات جديدة.
رواية وزارة التعليم العالي التابعة لطالبان
أكدت وزارة التعليم العالي التابعة لطالبان إلغاء ترخيص فرعي جامعة خاتم النبيين في كابل وغزني، وعزت القرار إلى «عدم تطبيق السياسات» و«الإساءة إلى القيم الإسلامية» و«إساءة استخدام مكانة الجامعة» و«ممارسات مخالفة للمبادئ الجامعية».
وقال المتحدث باسم الوزارة إن طلاب جامعة خاتم النبيين يمكنهم مواصلة دراستهم في جامعات خاصة أخرى.
وتُعدّ جامعة خاتم النبيين جزءاً من مجموعة مؤسسات علمية ودينية أسسها محمد آصف محسني، رجل الدين الشيعي الأفغاني النافذ، في كابل بعد سقوط حكم طالبان.
ووُلد محمد آصف محسني في قندهار، ودرس في النجف، وتولى سابقاً قيادة حزب الحركة الإسلامية الأفغانية قبل أن يتنحى عنها في عام 2005. وأسس حوزة خاتم النبيين العلمية في عام 2007، كما تأسست الجامعة في العام نفسه. وبدأت الجامعة نشاطها التعليمي الرسمي في ربيع عام 2008 بترخيص من وزارة التعليم العالي. وكانت قناة «تمدن» التلفزيونية أيضاً من المؤسسات التابعة لهذه المجموعة.
وتوفي آية الله محمد آصف محسني في كابل في شهر جوزاء من عام 1398 الهجري الشمسي، الموافق لمايو ويونيو 2019، ودُفن في حرم حوزة خاتم النبيين العلمية.
وتصاعد الخلاف بين هذه المؤسسات وطالبان منذ عام 2024، بعدما ادعت وزارة العدل التابعة للحركة أن حوزة خاتم النبيين والجامعة وقناة «تمدن» ترتبط بحزب الحركة الإسلامية المحظور، وأنها أُقيمت على أراضٍ حكومية جرى الاستيلاء عليها.
ورفض مسؤولو هذه المؤسسات ادعاءات وزارة العدل، وقالوا إن محسني استقال من الحزب قبل تأسيسها. وأكدوا أيضاً أن أرض الحوزة مُنحت بموجب سند ملكية شرعي، وأن مبنى الجامعة مستأجر.
وخلال الأسابيع الأخيرة، أُغلقت حوزة خاتم النبيين وقناة «تمدن»، واعتُقل عدد من الأساتذة وطلاب العلوم الدينية، قبل الإفراج عن بعضهم لاحقاً.
ويشكّل إلغاء ترخيص جامعة خاتم النبيين أحدث تطور في هذه القضية.
حكمت محكمة أميركية، يوم الأربعاء، على المواطن الأفغاني محمد شريف الله بالسجن 20 عاماً بتهمة التعاون مع تنظيم داعش خراسان في الهجوم على مطار كابل، الذي أسفر في 26 أغسطس 2021 عن مقتل 160 أفغانياً و13 عسكرياً أميركياً.
ووقع الهجوم خلال عمليات الإجلاء، وقبل أيام من الانسحاب الكامل للقوات الأميركية من أفغانستان.
وذكرت وكالة أسوشيتد برس أن القاضي أنتوني ترينغا أصدر، يوم الأربعاء، في المحكمة الفدرالية بمدينة ألكسندريا بولاية فرجينيا، أقصى عقوبة ممكنة بحق شريف الله.
وكانت هيئة المحلفين قد أدانته في أبريل بتقديم دعم مادي لتنظيم داعش خراسان. غير أنها لم تتوصل إلى إجماع بشأن ما إذا كان تعاونه مع التنظيم قد أدى إلى مقتل ضحايا هجوم المطار.
ولو ثبت ذلك، لكان شريف الله قد واجه عقوبة السجن مدى الحياة. وقال الادعاء إنه استطْلع، قبل الهجوم، الطريق المؤدي إلى مطار حامد كرزاي الدولي لصالح التنظيم.
ولم يدلِ شريف الله بشهادته أمام المحكمة، كما امتنع عن التحدث قبل النطق بالحكم. ووصفه القاضي ترينغا بأنه «إرهابي ملتزم»، قائلاً إنه لا يُظهر أي علامة على الندم.
وتحدث أمام المحكمة أيضاً عدد من آباء وأمهات العسكريين الأميركيين الذين قُتلوا في الهجوم، مستذكرين أبناءهم وموضحين الأثر البالغ الذي تركه الهجوم على حياة عائلاتهم.
وطالب الادعاء بالسجن 20 عاماً، بينما طلب محامو الدفاع عقوبة مدتها 17 عاماً. وقالوا إن شريف الله لم يكن يوماً من قادة تنظيم داعش خراسان، وإنه لم يُدن بالمشاركة في هجوم مطار كابل.
وأضاف محاموه أن الحكومة الأميركية نقلته إلى الولايات المتحدة على أساس الاعتقاد بأنه ضالع في هجوم «آبي غيت»، لكنها لم تتمكن من إثبات هذا الادعاء أمام المحكمة.
في المقابل، قال الادعاء إن شريف الله بايع تنظيم داعش خراسان منذ مراهقته، وإن كراهية الأميركيين كانت الدافع وراء أنشطته العنيفة.
وبحسب الادعاء، قال شريف الله لأحد الصحافيين إنه يريد «الإمساك بالأميركيين وقتلهم» بسبب الهجوم الأميركي على أفغانستان عقب اعتداءات 11 سبتمبر 2001.
واتهم الادعاء شريف الله أيضاً بالضلوع في عشرات الهجمات الأخرى، بينها هجوم مارس 2024 على قاعة «كروكوس» للحفلات الموسيقية قرب موسكو، الذي أسفر عن مقتل نحو 140 شخصاً.
وقال محامو الدفاع إنه لم يُقدَّم أي دليل يربط شريف الله بهجوم مطار كابل، باستثناء أقواله خلال استجوابه من جانب مكتب التحقيقات الفدرالي «إف بي آي». وأضافوا أنه ربما قال خلال الاستجواب ما اعتقد أن المحققين الأميركيين يريدون سماعه، خشية تعرضه للتعذيب أثناء احتجازه في باكستان.
وأظهر تحقيق أجرته القيادة المركزية الأميركية أن عبد الرحمن لوغري، العضو في تنظيم داعش، نفّذ الهجوم الانتحاري عند «آبي غيت». وكان محتجزاً في أحد السجون الأفغانية قبل سقوط كابل، لكنه أُطلق سراحه بعدما سيطرت طالبان على السجن.
وبحسب وثائق مكتب التحقيقات الفدرالي، قال شريف الله إنه كان يعرف لوغري منذ فترة وجودهما في السجن، وكان يعلم بصلته بتنظيم داعش.
توجّه رئيس الاستخبارات التركية إبراهيم کالین، وحمد بن خميس الكبيسي، نائب رئيس مجلس الأمن الوطني القطري، إلى كابل في زيارة غير متوقعة، والتقيا كبار مسؤولي طالبان، بينهم عبد الغني برادر، نائب رئيس الوزراء، وسراج الدين حقاني، وزير الداخلية.
وزار المسؤولان قندهار أيضاً. وقالت مصادر لأفغانستان إنترناشيونال إنهما التقيا الملا شيرين والدائرة المقربة من هبة الله في قندهار. ولم يتضح بعد ما إذا كانا قد التقيا هبة الله شخصياً. وكان رئيس الوزراء القطري، قبل هذه الزيارة، المسؤول الأجنبي الوحيد الذي التقى هبة الله.
وتأتي الزيارة في مرحلة حساسة. وقد تكون المخاوف من تصاعد نشاط الجماعات الإرهابية، مثل القاعدة وداعش، في أفغانستان، والمواجهات بين الولايات المتحدة وإيران، وصراع الحوثيين مع السعودية، والغموض والتعقيد المتزايدان في علاقات طالبان وباكستان، من أبرز الملفات المطروحة للنقاش.
مكافحة الإرهاب
يحمل وفد تركيا وقطر، اللتين تربطهما علاقات وثيقة بالغرب، رسالة إلى طالبان. ففي ذكرى هجمات الحادي عشر من سبتمبر الدامية، وجّه حمزة بن لادن، نجل أسامة بن لادن، مؤخراً رسالة هدّد فيها الغرب والولايات المتحدة مجدداً. ويرجّح مراقبون، استناداً إلى ملابسه والخلفية الظاهرة في الفيديو، أنه موجود في أفغانستان. ويشكّل ذلك، خصوصاً بالتزامن مع ذكرى هجمات الحادي عشر من سبتمبر، تهديداً فورياً وخطيراً للولايات المتحدة والغرب. فالولايات المتحدة قلقة من القاعدة، وقد خاضت بسببها حرباً استمرت عشرين عاماً في أفغانستان. وقد تترتب على أي هجوم جديد للقاعدة داخل الولايات المتحدة عواقب وخيمة على قادة البلاد.
ومن هذا المنطلق، توجّهت تركيا، العضو في حلف الناتو، والتي تشعر بدورها بالقلق من نشاط القاعدة وداعش في أفغانستان وفي جوارها، بسوريا والعراق، إلى كابل لتوجيه تحذير حاسم إلى طالبان. والهدف هو ألا تسمح الحركة بتحوّل أفغانستان مجدداً إلى حاضنة للإرهاب ومركز لتنظيم هجوم شبيه بهجمات الحادي عشر من سبتمبر ضد الولايات المتحدة وحلفائها الإقليميين والغربيين.
واتهم مايك والتز، المندوب الأميركي لدى مجلس الأمن الدولي، طالبان بإيواء جماعات إرهابية، خلال جلسة للمجلس يوم الأربعاء، وقال إن ما يحدث في أفغانستان لا يبقى محصوراً داخل حدودها.
وعادت مسألة تنامي الإرهاب إلى جدول أعمال اجتماعات الأمم المتحدة ومجلس الأمن. وخلال جلسة مجلس الأمن بمناسبة ذكرى هجمات الحادي عشر من سبتمبر، أعربت غالبية الدول عن قلقها من عودة ظهور الإرهاب انطلاقاً من الأراضي الأفغانية.
وتريد تركيا معرفة الجماعات الموجودة في أفغانستان، وطبيعة صلاتها وعلاقاتها بطالبان، رغم أن الحركة لم تكشف قط عن علاقاتها بالجماعات الإرهابية، ولم تتوقف عن دعمها.
وساطة لم تكتمل
توسطت تركيا وقطر بين طالبان وباكستان، لكن الوساطة لم تنجح، إذ لم يقدّم أي من الطرفين تنازلات، ولم تُفضِ جولات الحوار والمشاورات في الدوحة وإسطنبول والرياض وأورومتشي إلى نتيجة. ويُرجّح أن تكون المصالحة بين طالبان وباكستان ضمن جدول أعمال الزيارة، رغم غياب أي تفاؤل بتحسّن العلاقات بين الطرفين.
وتجاوزت باكستان مرحلة التعويل على طالبان، وباتت تستضيف معارضيها. بل إن إسلام آباد ترحّل آخر فئات الأفغان الحاصلين على تصاريح، بمن فيهم الطلاب، فيما انقطعت عملياً العلاقات التجارية وغيرها من أشكال التواصل بين الجانبين.
في المقابل، تقاربت طالبان مع الهند، ومن المستبعد أن تعود علاقاتها مع إسلام آباد إلى طبيعتها. ومع ذلك، لم تتخلَّ الدول الوسيطة عن مساعيها لاستئناف الحوار وإعادة الطرفين إلى طاولة المفاوضات.
وكتب السياسي الباكستاني المعروف مشاهد حسين أن تركيا، بوصفها دولة شقيقة لباكستان وصديقة جيدة لأفغانستان، تستطيع أن تؤدي، إلى جانب الصين، دوراً مهماً في مدّ جسور التواصل بين إسلام آباد وكابل.
وأشار إلى محادثات باكستان وطالبان في أبريل، في أورومتشي ثم إسطنبول، قائلاً إن الوقت قد حان لخفض التوتر.
وقد تطلب تركيا من طالبان وقف دعم حركة طالبان باكستان والاستجابة للمخاوف الباكستانية. فتركيا شريك استراتيجي إقليمي لباكستان، ويمكنها، إلى حد ما، تمثيل مصالحها في العلاقة مع طالبان. وقد أبرمت تركيا مؤخراً اتفاقاً مشتركاً مع باكستان والسعودية، يقضي باعتبار الهجوم على إحداها هجوماً على الأخرى.
في المقابل، كتب ذاكر جلالي، المسؤول في وزارة الخارجية التابعة لطالبان، أن تركيا تحظى بمكانة مهمة في السياسة الخارجية للحركة. وقال إن «دور تركيا في تعزيز الاستقرار في أفغانستان والمنطقة يكتسب أهمية كبيرة».
وبالتزامن مع ذلك، تشير تقارير إلى أن الوفد التركي توجّه من كابل إلى إسلام آباد.
الدفاع عن الحرمين الشريفين
يزور هذا الوفد الأمني الرفيع كابل في وقت يتعرض فيه «الحرمان الشريفان»، قبلة المسلمين، لهجمات المتمردين الحوثيين الشيعة. ويتفق مراقبون على أن التطورات في السعودية وهجمات الحوثيين المدعومين من إيران قرب مكة قد تشكّل جزءاً مهماً من جدول أعمال زيارة المسؤولين إلى كابل.
وإذا استمرت هجمات الحوثيين العشوائية، فلن يكون أمام السعودية خيار سوى اللجوء إلى الدول الإسلامية للدفاع عن الحرمين الشريفين. وتعدّ جميع الدول الإسلامية الدفاع عنهما واجباً دينياً وإسلامياً مقدساً.
ويبرز في هذا السياق دور طالبان، باعتبارها القوة الوحيدة المشابهة للحوثيين. فهل سترسل طالبان قوات؟ لم يتضح ذلك بعد. لكن الحركات الجهادية الأفغانية لها سوابق في إرسال مقاتلين إلى دول أخرى، إذ أرسل الحزب الإسلامي مئات المقاتلين للمشاركة في الحرب بين أذربيجان وأرمينيا دعماً لمسلمي أذربيجان.
غير أن ثمة عقبة، تتمثل في رفض باكستان لهذا الأمر، لأن أي مشاركة لطالبان في هذه الحرب ستحسّن علاقاتها مع السعودية ودول المنطقة الأخرى، وهو ما لا تريده إسلام آباد. وقال مسؤول أفغاني سابق رفيع المستوى إن طالبان قادرة على إرسال قوات، لكن باكستان لا ترغب في ذلك، لأنه سيؤدي إلى تقارب الحركة مع السعودية. وأضاف أنه إذا طلبت السعودية مساعدة العالم الإسلامي للدفاع عن الحرمين الشريفين، فإن طالبان مستعدة للمساعدة.
السيطرة على مطار كابل
إضافة إلى ذلك، قال مصدر إن ملف مطار كابل قد يكون ضمن جدول أعمال الزيارة. ويخضع المطار لسيطرة الإمارات العربية المتحدة. ولطالما أبدت قطر وتركيا اهتماماً بتولي السيطرة عليه، لكنهما لم تنجحا في ذلك. ويُرجّح أن تكون السيطرة على المطار وإدارته من بين الملفات المطروحة.
كما تستضيف تركيا قادة من المعارضة، وقد تطلب طالبان منها تقييد نشاطهم. ومع ذلك، تظل الزيارة مهمة، وينبغي انتظار نتائجها.