وتُظهر صور الأقمار الصناعية لعام 2017 وجود طريق على الجانب الصيني من الحدود، كان قد أُنشئ لحركة المركبات، فيما تكشف صور عام 2024 أن أجزاء من هذا الطريق داخل الأراضي الصينية كانت قد عُبّدت بالإسفلت.
وأظهرت مراجعة صور الأقمار الصناعية لعام 2025 إنشاء طريق بطول لا يقل عن 50 كيلومتراً على الجانب الأفغاني، يمتد من معبر "واخجير" على الحدود الصينية إلى منطقة "بزاي غنبد" في واخان.
وتعتبر حركة طالبان هذا الطريق مهماً للربط الإقليمي وتوسيع العلاقات السياسية والاقتصادية بين أفغانستان والصين، غير أن خبراء يقولون إن بكين لم تتخذ أي خطوات عملية تشير إلى رغبتها في فتح المعبر الحدودي.
وتتابع الصين باستمرار الأوضاع الأمنية في واخان وبدخشان بقلق، فيما تكشف صور الأقمار الصناعية عن تعزيز الإجراءات الأمنية على الجانب الصيني، بما في ذلك نصب الأسلاك الشائكة ورفع مستوى الاستعدادات العسكرية على طول الحدود.
طالبان متفائلة وسعيدة بطريق آخره مغلق
وقال وزير إعمار وتنمية الريف في حركة طالبان، عبد اللطيف منصور، إن أعمال إنشاء طريق ممر واخان اكتملت، وإن الطريق يمكن أن يسهم في تقصير مسارات التجارة بين أفغانستان ودول المنطقة.
ولم ترسل الصين أي ممثل لحضور مراسم افتتاح الطريق، فيما لم تظهر حتى الآن مؤشرات على استعداد بكين لفتح الحدود. ويرى خبراء أن المخاوف الأمنية الصينية والتكاليف الاقتصادية لهذا المسار لا تزال تجعل آفاق ربط أفغانستان بالسوق الصينية عبر واخان غير واضحة.
وقال عبد اللطيف منصور، في مقابلة مع تلفزيون "شمشاد" في كابل، إن أعمال إنشاء طريق واخان انتهت، وأصبح الطريق جاهزاً للاستخدام. ووصف واخان بأنها "رأس أفغانستان"، مؤكداً أهمية المنطقة سياسياً واقتصادياً لأفغانستان، وإمكانية استفادة طاجيكستان وأوزبكستان وإيران منها أيضاً.
وأوضح أن الطريق يمكن أن يختصر مسافات نقل البضائع ويقلص المدة اللازمة لوصول الشحنات. وأضاف أن نقل البضائع عبر المسارات الحالية يستغرق أحياناً أياماً طويلة، بينما قد تنخفض هذه المدة إلى يومين أو ثلاثة أيام عبر واخان.
وأشار منصور إلى اهتمام الصين بهذا المسار، قائلاً إن بكين أنشأت الطرق المؤدية إلى واخان من جانبها. وأضاف أن إدارة طالبان وجهت دعوة إلى السفارة الصينية لحضور مراسم افتتاح الطريق، لكن ممثلي الصين لم يشاركوا في الحفل، مرجعاً غيابهم إلى تغيير السفير الصيني.
ورداً على سؤال بشأن إمكانية أن يصبح ممر واخان بديلاً عن طرق التجارة عبر باكستان، وما إذا كان يشكل تهديداً لها، قال منصور إن هذا المسار لا يمثل تهديداً للدول المجاورة، بل ينبغي النظر إليه باعتباره فرصة.
وأضاف أن الحكومات الأفغانية السابقة لم تتمكن من فتح هذا الطريق بسبب الصعوبات الجغرافية ونقص الأكسجين وتساقط الثلوج والعواصف، لكن إدارة طالبان استطاعت استكمال أعمال إنشائه رغم هذه التحديات.
المخاوف الأمنية الصينية
على الرغم من تفاؤل طالبان، تشير تصرفات الصين إلى أن افتتاح الطريق وحده لا يكفي لبدء التجارة بين البلدين. فلم ترسل بكين أي ممثل لحضور مراسم افتتاح الطريق في 4 أكتوبر 2026، ولم تظهر حتى الآن أي مؤشرات على اتخاذها قراراً رسمياً بفتح المعبر الحدودي.
وتُظهر صور الأقمار الصناعية أن الطريق الأفغاني وصل إلى مسافة لا تتجاوز بضع عشرات من الأمتار عن الحدود الصينية. وعلى الجانب الصيني، أُنشئت أسلاك شائكة ومواقع مزودة برشاشات وخنادق وكاميرات مراقبة لتأمين الحدود.
وقال الباحث في جامعة بيتسبرغ الأميركية والحاصل على الدكتوراه في العلوم السياسية من جامعة بكين، رامين منصوري، لـ"أفغانستان إنترناشيونال"، إن الصين لا ترحب بفتح معبر واخجير وإقامة اتصال مباشر مع أفغانستان.
وأوضح أن المخاوف الأساسية لبكين تتمثل في خطر الإرهاب واحتمال انتشار التأثير الفكري لطالبان بين سكان منطقة شينجيانغ.
وقال منصوري إن الصين لا تنظر إلى حدودها مع أفغانستان باعتبارها ممراً اقتصادياً، بل تراها "خط المواجهة الأول" ضد "الإرهاب".
وأضاف أن طالبان، من خلال إنشاء هذا الطريق رغم معارضة الصين، وضعت بكين أمام تحدٍ جديد.
وبحسب منصوري، فإن المسؤولين الصينيين لم يكونوا يوافقون سابقاً على فتح هذا المسار، لكنهم لم يعلنوا معارضتهم بصورة علنية.
وأضاف أن بعض المسؤولين السابقين كانوا يتلقون إغراءات للحيلولة دون فتح الطريق.
وأوضح أن استمرار طالبان في إنشاء الطريق وضع الصين في موقف صعب، ما دفع بكين إلى تعزيز إجراءاتها الأمنية على طول الحدود لمواجهة المخاطر المحتملة.
وقال منصوري إن "الصين نصبت أسلاكاً شائكة على طول الحدود، وتستخدم الذكاء الاصطناعي وأجهزة الاستشعار وأنظمة المراقبة لرصد الأشخاص الذين يقتربون منها".
وأضاف أن هذه الأنظمة تصدر تحذيرات صوتية باللغتين الفارسية والبشتونية عند اقتراب الأشخاص من الحدود، تطلب منهم عدم التقدم أكثر.
وأشار منصوري أيضاً إلى أن الصين أنشأت وحدة إدارية إضافية في تاشقرغان، في محاولة لتعزيز الرقابة على الحدود وقدراتها اللوجستية، مضيفاً أن بكين تستعد لمواجهة أي تهديد أمني محتمل.
من جانبه، قال مدير مركز دراسات أفغانستان في جامعة لانتشو الصينية، تشو يونغ بياو، لـ"إذاعة فردا"، إن احتمال فتح هذا المعبر الجبلي في المستقبل القريب "منخفض للغاية".
وأوضح أن حجم الاقتصاد الأفغاني صغير مقارنة بالتكاليف المحتملة لربط هذا المسار بالسوق الصينية، وأن المصالح الاقتصادية التي يمكن أن تحققها بكين لا تكفي وحدها لتبرير التكاليف المالية والمخاطر الأمنية.
وتشمل صادرات أفغانستان إلى الصين الصنوبر والمشمش المجفف والأحجار الكريمة.
وبحسب الخبراء، فإن المخاوف الرئيسية للصين تتمثل في وجود جماعات إسلامية مسلحة داخل أفغانستان، واحتمال تهديد أمن منطقة شينجيانغ.
وأعربت بكين، على وجه الخصوص، عن قلقها من أنشطة حركة تركستان الشرقية الإسلامية، وهي جماعة تضم مقاتلين من الأويغور وتسعى إلى إقامة دولة إسلامية في شينجيانغ.
وأشار تقرير للأمم المتحدة صدر عام 2026 إلى نشاط هذه الجماعة في ولاية بدخشان.
ويقول تشو يونغبياو إن إدارة طالبان لم تستجب حتى الآن لأي من مطالب الصين المتعلقة بهذه الجماعة تقريباً، ولذلك فمن المستبعد أن تقدم بكين مزيداً من التنازلات لطالبان في المستقبل القريب.
وعززت الصين خلال السنوات الماضية إجراءاتها الأمنية على طول الحدود مع أفغانستان. وتشير تقارير إلى أن البنية التحتية التي أُنشئت على الجانب الصيني لا تهدف فقط إلى تعزيز المراقبة، بل صُممت أيضاً لتسهيل دوريات القوات المسلحة.
ووصفت وسائل إعلام صينية المنطقة الحدودية مع أفغانستان بأنها أحد الخطوط المهمة في مكافحة الإرهاب.
وكان مشروع إنشاء طريق واخان قد بدأ عام 2019، خلال حكم الحكومة الأفغانية السابقة، لكنه توقف بعد عودة طالبان إلى السلطة عام 2021، قبل أن تُستأنف أعمال إنشائه في عام 2023.
وتشير التقارير إلى أن تكلفة إنشاء الطريق بلغت نحو 5.6 مليون دولار.
ويرى تشو يونغبياو أن استكمال هذا الطريق قد يحمل رسالة رمزية بشأن قدرة طالبان على إنشاء البنية التحتية في المناطق النائية، لكن هذا الإنجاز لا يعني بالضرورة ربط أفغانستان بالسوق الصينية.
وأشار محلل صيني، في مقال نُشر على موقع "سوهو" في 10 أكتوبر 2026، إلى أن ارتفاع معبر واخان يبلغ نحو 4800 متر، وأن المنطقة تشهد ظروفاً مناخية قاسية. وقال إن حركة المركبات عبر هذا الطريق قد تكون ممكنة لمدة ثلاثة أشهر فقط في السنة.
وتساءل المحلل أيضاً عما إذا كانت طالبان تسيطر على كامل الأراضي الأفغانية، وما إذا كانت معسكرات الجماعات المسلحة لا تزال نشطة، وما إذا كان خطر عبور المقاتلين للحدود قد جرى احتواؤه.