الأمم المتحدة: الولايات المتحدة لم تتواصل معنا بشأن ترحيل الأفغان عبر باكستان
قيصر أفريدي، المتحدث باسم مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في إسلام آباد، قال يوم الاثنين 2 نوفمبر، لأفغانستان إنترناشيونال، إن الولايات المتحدة لم تتواصل مع المفوضية بشأن ترحيل الأفغان عبر باكستان.
وأكد أن المفوضية لا تؤدي أي دور في هذه العملية، وأنها لا تملك معلومات بشأن أي محادثات محتملة بين البلدين.
وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية قد أفادت في 28 أكتوبر/تشرين الأول بأن واشنطن تعمل على وضع اللمسات الأخيرة على خطة مع إسلام آباد، لإعادة نحو 150 لاجئاً أفغانياً إلى أفغانستان عبر الأراضي الباكستانية، بعد رفض طلبات لجوئهم في الولايات المتحدة وصدور أوامر بترحيلهم.
وقال المتحدث باسم مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، في رده على استفسار أفغانستان إنترناشيونال بشأن هذه القضية: «موقفنا واضح تماماً؛ فلا ينبغي ترحيل الأشخاص الذين تتعرض حياتهم للخطر ويحتاجون إلى الحماية قسراً».
وأضاف أن إعادة طالبي اللجوء قسراً تنطوي على مخاطر جسيمة، في ظل الأوضاع الصعبة التي تشهدها أفغانستان وحرمان الفتيات من التعليم. وشدد على ضرورة أن تتم أي عملية نقل بموافقة اللاجئين أنفسهم، ووفقاً للقوانين الدولية.
وأشار إلى مخاوف منظمات حقوق الإنسان، مؤكداً أن احترام حقوق الإنسان والالتزام بقوانين اللجوء مبدآن يتعين على جميع الدول التقيد بهما.
وكان مسؤولون باكستانيون ومصادر مطلعة في إسلام آباد قد أكدوا، في وقت سابق، لأفغانستان إنترناشيونال أنهم لا يملكون أي معلومات بشأن خطة نقل هؤلاء اللاجئين إلى باكستان.
وفي السياق ذاته، أعربت وزارة خارجية طالبان عن قلقها إزاء هذه التقارير، ودعت واشنطن إلى اتخاذ أي قرار بشأن مصير المواطنين الأفغان بالتنسيق الثنائي، بما يضمن عدم المساس بكرامتهم الإنسانية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تثير فيه الخطط المحتملة لواشنطن بشأن إعادة اللاجئين مخاوف واسعة على صعيد حقوق الإنسان.
وبالتزامن مع ذلك، تتزايد الضغوط على المهاجرين الأفغان في الدول المجاورة، إذ تشير إحصاءات الأمم المتحدة إلى أن ملايين اللاجئين أُعيدوا إلى أفغانستان الخاضعة لسيطرة طالبان، خلال موجات الترحيل القسري التي نفذتها باكستان وإيران.
ويحذر ناشطون في مجال حقوق الإنسان من أن الإعادة القسرية للأشخاص الذين غادروا البلاد بسبب التهديدات الأمنية، أو تعاونهم مع مؤسسات أجنبية، أو القوانين الصارمة التي تفرضها طالبان، قد تعرض حياتهم وأمنهم الشخصي لمخاطر جسيمة لا يمكن تداركها.
جاء في كتاب «أهل السنة والجماعة» المنسوب إلى هبة الله أخوندزاده، زعيم طالبان، أن «الرزق بيد الله وحده». ويذكر الكتاب أن الله يرزق من يشاء.
وكان رئيس وزراء طالبان، الملا حسن آخوند، قد قال أيضاً في خطاب عام سابق إن الرزق من عند الله.
لكن منتقدين وخبراء في شؤون الحكم يتساءلون: إذا كان الرزق بيد الله، فهل يعفي ذلك الحكومة من مسؤولياتها تجاه الفقر والبطالة والجوع وتوفير احتياجات المواطنين؟
وفي جزء آخر من الكتاب، ورد أن الجهاد مستمر حتى يوم القيامة، ولا يمكن لأي شيء أن يبطله.
وجاء في الصفحة 138 من الكتاب: «نؤمن بأن الحج والجهاد، بقيادة أمراء المسلمين، سواء كانوا صالحين أم غير صالحين، مستمران حتى يوم القيامة، ولا يمكن لأي شيء أن يبطلهما».
وأقامت طالبان، يوم الثلاثاء 27 أكتوبر/تشرين الأول، مراسم في مقر وزارة الخارجية بكابل للتعريف بكتاب «أهل السنة والجماعة» المنسوب إلى زعيم الحركة، هبة الله أخوندزاده.
الصفحة 138 من كتاب هبة الله أخوندزاده
وجاء في نسخة من الكتاب اطلعت عليها أفغانستان إنترناشيونال أن المسلمين لا ينبغي لهم التمرد على حكامهم، حتى وإن ارتكبوا الظلم أو المعاصي.
ونصت الصفحة 131 من الكتاب على: «لا نتمرد على أمرائنا، وإن ظلموا وارتكبوا المعاصي».
كما اعتبر الكتاب في الصفحة نفسها أن طاعة الحكام «فرض»، ما داموا لا يأمرون بمعصية الله. وجاء فيه: «نعتبر طاعة الأمراء فرضاً، ولا نتخلى عن طاعتهم ما داموا لا يأمرون بمعصية الله سبحانه وتعالى، وندعو لهم بالصلاح والإصلاح والحفظ».
وكان أعضاء حكومة طالبان والولاة في الحركة قد شددوا، خلال خطاباتهم على مدى السنوات الخمس الماضية، على وجوب طاعة الأمير حتى في حال ارتكابه الظلم، ورفضوا المعارضة والتمرد عليه، إلا إذا أمر بمعصية الله.
الصفحة 131 من كتاب هبة الله أخوندزاده
وفي فبراير/شباط 2026، أعلن ذبيح الله مجاهد، المتحدث باسم طالبان، طباعة كتاب «أهل السنة والجماعة» المنسوب إلى زعيم الحركة، هبة الله أخوندزاده، ووصفه بأنه مؤلَّف مهم لتوضيح «العقيدة الصحيحة» والعمل وفقاً للشريعة.
ومنذ ذلك الحين، كثفت طالبان حملاتها الدعائية للترويج للكتاب وإضفاء طابع تقديسي عليه، بدءاً من إقامة مراسم خاصة به في مقر وزارة الخارجية بكابل، وصولاً إلى تنظيم مسابقات لقراءته في الولايات.
ووصف أمير خان متقي، وزير خارجية طالبان، الكتاب بأنه مؤثر في تعليم العقيدة الإسلامية، ووجّه موظفي الوزارة إلى دراسته بعناية.
كما ذهب فقير الله فايق، وهو رجل دين مؤيد لطالبان، بعيداً في الإشادة بالكتاب، إذ وصف مؤلَّف هبة الله أخوندزاده بأنه «جواز سفر وتأشيرة دخول إلى الجنة».
وقال فايق، الذي يدرّس في المدرسة الدينية «النعمان بن ثابت» في كابل، إن قراءة كتاب هبة الله أمر ضروري لجميع الناس.
ويتضمن الكتاب 99 مسألة تتعلق بعقائد المسلمين من أهل السنة والجماعة، وفقاً لرؤية زعيم طالبان. ومن بين الموضوعات التي يتناولها ما تذكره النصوص الإسلامية بشأن صفات الله، والإسلام، والإيمان بالملائكة، والقرآن، ونبوة الرسول محمد، والإيمان بالعهد الأزلي، واللوح المحفوظ، والكرسي والعرش، وأهل القبلة.
كما يتناول الكتاب موضوعات أخرى، منها «تفصيل الإيمان، وتجنب الاختلاف، والإيمان بالبرزخ والقيامة، والعقائد الخاصة بأهل السنة والجماعة، ومحبة الأنبياء والسلف الصالح».
أكدت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) أنها اضطرت إلى تقليص أعداد موظفيها على مستوى العالم، بما في ذلك أفغانستان، بسبب نقص التمويل. وفي الوقت نفسه، كشفت نساء أفغانيات أن مكتب المنظمة في كابل لم يجدد عقود عملهن،
وسط اتهامات بأن القرار مرتبط بحظر حركة طالبان عمل النساء في مكاتب الأمم المتحدة. وأوضحت منظمة اليونيسف، اليوم الثلاثاء، أنه بعد مراجعة السجلات الوظيفية، تبين أن النساء المعنيات لسن موظفات رسميّات لديها، ومن المرجح أنهن وُظفن من خلال مؤسسات شريكة أو شركات متعاقدة معها. في المقابل، قالت النساء المعترضات إن تسعاً منهن وُظفن عبر مؤسسة "إتش بي إل"، بينما كانت أربع أخريات على الأقل موظفات رسميّات في يونيسف. وأقرت المنظمة بأنها تواجه "ظروفاً صعبة في تأمين التمويل" لتنفيذ برامجها على مستوى العالم، فيما أكد مكتبها في أفغانستان أن نقص الموارد المالية أثر على استمرار عمل الموظفين والموظفات. وشددت اليونيسف على أنها تسعى، رغم تخفيض الميزانية، إلى الحفاظ على استمرارية الخدمات المقدمة للأطفال الأفغان، مؤكدة التزامها بضمان التنوع بين الجنسين في صفوف موظفيها، وفقاً لتعهدات الأمم المتحدة. وتقول مجموعة من النساء الأفغانيات إن اايونيسف امتنعت عن تجديد عقود عملهن بسبب الحظر المفروض على عمل النساء في مكاتب الأمم المتحدة. وأوضحت النساء أن عددهن يبلغ 13 امرأة، كن يعملن في الغالب معلمات في روضة الأطفال، إلى جانب وظائف في الاستقبال والنظافة بالمكتب الرئيسي للمنظمة في منطقة بول تشرخي بكابل. وفي رسالة وجهتها النساء إلى "أفغانستان إنترناشيونال"، أوضحن أنهن مُنعن من الحضور إلى أماكن عملهن خلال العام الماضي، عقب فرض الحظر على عمل النساء في مكاتب الأمم المتحدة، لكنهن واصلن تلقي رواتبهن طوال تلك الفترة. وادعت النساء أن اايونيسف أبلغتهن مؤخراً بأنها "لم تعد بحاجة إليهن" بسبب الحظر المفروض على عمل النساء في مكاتب الأمم المتحدة. وأكدت النساء أنهن كن يعملن في المقر الرئيسي للمنظمة بمنطقة بول تشرخي في كابل، مشيرات إلى أن بعضهن أمضين نحو عشر سنوات في العمل هناك. ووفقاً للمعلومات المقدمة، كانت عشر نساء يعملن معلمات في روضة الأطفال، وأربع أخريات في أقسام الاستقبال والنظافة والإشراف. وكان عناصر حركة طالبان قد منعوا النساء الأفغانيات من دخول مكاتب الأمم المتحدة في أغسطس وسبتمبر 2025، تنفيذاً لتعليمات أصدرها زعيم الحركة هبة الله آخوندزاده. ومنذ ذلك الحين، لم يعد مسموحاً للنساء الأفغانيات بالعمل في مكاتب المنظمة الدولية داخل أفغانستان. وفي مطلع أبريل الماضي، أعلنت الأمم المتحدة أن القيود التي فرضتها حركة طالبان تسببت في توقف 3300 موظف وموظفة عن العمل وبقائهم في منازلهم. وأكد مسؤولون في الأمم المتحدة مراراً خلال هذه الفترة أن مشاركة النساء ضرورية لإيصال المساعدات المنقذة للحياة إلى ملايين المحتاجين. وأثار حظر عمل النساء في مكاتب الأمم المتحدة ردود فعل غاضبة بين الناشطين الأفغان، إذ اتهمت ناشطات في مجال حقوق المرأة خارج أفغانستان المنظمة الدولية بالتطبيع مع التمييز على أساس الجنس الذي تفرضه حركة طالبان. وقالت الناشطة الحقوقية زبيدة أكبر، خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في 27 أكتوبر الماضي، متسائلة عن المدة التي يتعين على النساء الأفغانيات انتظارها، وعن حجم الأدلة والوثائق التي يجب أن يقدمنها بشأن انتهاكات طالبان لحقوقهن حتى يتحرك المجتمع الدولي. واتهمت أكبر الأمم المتحدة باتباع معايير انتقائية في التعامل مع حقوق الإنسان وحقوق المرأة، مشيرة إلى أن المنظمة الدولية تتجنب إشراك ممثلات من النساء في اجتماعاتها مع حركة طالبان، امتثالاً لمطالب الحركة.
أعلنت جماعات المقاومة المناهضة لحركة طالبان تنفيذ 82 هجوماً استهدفت مواقع وعناصر الحركة في ولايات مختلفة من أفغانستان خلال أكتوبر الماضي. ووفقاً للبيانات التي نشرتها هذه الجبهات، ارتفع عدد الهجمات ضد طالبان
بأكثر من الضعف مقارنة بشهر سبتمبر السابق. وذكرت مجلة "لونغ وور جورنال"، في تقرير أعده الضابط المتقاعد المتخصص في الشؤون الإقليمية بالقيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) ويل سيلبر، أن الهجمات شملت تفجير عبوات ناسفة بدائية الصنع، وإطلاق صواريخ وقذائف هاون، وتنفيذ كمائن وعمليات اغتيال. وسُجلت هذه الهجمات في 21 ولاية من مختلف أنحاء البلاد، وشملت المعقل الرئيسي لطالبان قندهار، والعاصمة كابل، وبدخشان التي تواجه فيها طالبان أزمة أمنية، إضافة إلى هلمند وزابل وبغلان وتخار وباميان وبروان وكابيسا وبنجشير وميدان وردك وغور وهرات وسربل وكونر وننغرهار ونورستان وغزني وبكتيا ولوغر. وبحسب ادعاءات الجماعات المناهضة لطالبان، أسفرت الهجمات عن مقتل 122 عنصراً من الحركة وإصابة 68 آخرين، غير أن هذه الحصيلة لم يتسن التحقق منها بصورة مستقلة. ووفقاً للتقرير، تصدرت جبهة أفغانستان المتحدة، بقيادة القائد السابق للفيلق 215 في هلمند سميع سادات، الجماعات المناهضة لطالبان من حيث عدد العمليات، بعدما أعلنت تنفيذ 36 هجوماً، تركز معظمها في ولايتي قندهار وهلمند. كما أعلنت جبهة المقاومة الوطنية الأفغانية، بقيادة أحمد مسعود، تنفيذ 11 هجوماً في ولايات بدخشان وبغلان وبنجشير وهرات وقندهار وميدان وردك. وأعلنت جبهة الحرية الأفغانية، بقيادة رئيس أركان الجيش الأفغاني السابق ياسين ضياء، مسؤوليتها عن 10 هجمات في ولايات بدخشان وبروان وكابل وكابيسا وكونر ولوغر ونورستان وتخار. وادعت الجبهة أيضاً أنها نفذت هجوماً على قاعدة باغرام الجوية في 22 أكتوبر الماضي، أسفر عن مقتل أو إصابة أكثر من 10 عناصر من حركة طالبان. من جانبها، أعلنت حركة أفغانستان الخضراء، بقيادة النائب السابق للرئيس الأفغاني أمر الله صالح، أن جناحها العسكري نفذ ثمانية هجمات في ولايات بدخشان وبنجشير وباميان وهلمند وهرات. وتبنت الحركة أيضاً إسقاط مروحية من طراز "تشيتال" هندية الصنع في ولاية بنجشير، مشيرة إلى إصابة طيارين اثنين في الحادث. لكن حركة طالبان نفت هذه الرواية، وقالت إن المروحية اصطدمت بصخرة أثناء محاولتها الهبوط في موقع غير مناسب. وتطرق ويل سيلبر في تقريره إلى أنشطة جماعات أصغر حجماً مناهضة لطالبان. ووفقاً للتقرير، أعلنت جبهة الجمهورية الأفغانية، بقيادة حاكم باميان السابق طاهر زهير، تنفيذ تسعة هجمات، فيما تبنت جبهة التعبئة الوطنية قتل مسؤول رفيع في سجن تابع لطالبان بمدينة جلال آباد في ولاية ننغرهار. وأشار التقرير أيضاً إلى ظهور جماعتين جديدتين مناهضتين لطالبان، موضحاً أن جبهة الحرية الوطنية الأفغانية، بقيادة العضو السابق في مجلس النواب عبد الستار حسيني، نفذت أول هجوم لها في مدينة غرديز بولاية بكتيا. وفي الوقت نفسه، أعلنت جبهة التطلعات الوطنية مسؤوليتها عن ثلاثة هجمات في ولايات غزني وبغلان وهلمند. ويأتي هذا الارتفاع في أنشطة الجماعات المناهضة لطالبان في وقت لا تزال فيه هذه الجماعات تعاني التشتت وغياب التنسيق فيما بينها.
أفادت منظمة "هنغاو" الحقوقية الإيرانية بأن السلطات الإيرانية أعدمت مواطنين أفغانيين آخرين، هما مبارك محمدي وقاسم ملا أميني، في سجن دستغرد بمدينة أصفهان، فيما أظهرت إحصاءات جمعتها قناة "أفغانستان إنترناشيونال" أن إيران
أعدمت 27 مواطناً أفغانياً منذ بداية عام 2026 وحتى 3 نوفمبر الجاري. وذكرت منظمة "هنغاو"، اليوم الثلاثاء، أن الأفغانيين أُعدما على خلفية قضية مشتركة تتعلق بنقل المخدرات، موضحة أن مبارك محمدي كان يبلغ من العمر 43 عاماً، وهو أب لأربعة أطفال، فيما كان قاسم أميني يبلغ 49 عاماً، وهو أب لثلاثة أطفال. وأوضحت المنظمة أن الرجلين ينحدران من ولاية جوزجان شمال أفغانستان، وكانا يقيمان في مدينة مشهد الإيرانية، قبل إعدامهما صباح الأربعاء 21 أكتوبر الماضي. وأضافت أن محمدي وأميني تربطهما صلة قرابة، دون أن توضح طبيعة العلاقة العائلية بينهما. وأشارت المنظمة الحقوقية إلى أن السلطات الإيرانية لم تعلن رسمياً حتى الآن تنفيذ حكم الإعدام بحق المواطنين الأفغانيين. وبحسب إحصاءات جمعتها قناة "أفغانستان إنترناشيونال"، فقد أعدمت إيران 27 مواطناً أفغانياً منذ بداية عام 2026 وحتى 3 نوفمبر الجاري. وتشير منظمات حقوق الإنسان إلى أن العدد الفعلي قد يكون أعلى، نظراً إلى عدم إعلان السلطات الإيرانية رسمياً عن بعض عمليات الإعدام. وكانت إيران قد أعدمت 23 مواطناً أفغانياً منذ بداية العام الجاري وحتى 7 سبتمبر الماضي، قبل أن تعلن منظمة “هنغاو”، في 15 سبتمبر، إعدام شاب أفغاني يُدعى خليل أفغان، يبلغ من العمر 25 عاماً، في سجن زاهدان المركزي، بتهمة تهريب المخدرات. وفي 2 أكتوبر الماضي، أعلنت المنظمة إعدام المواطن الأفغاني تورات محمدي، البالغ من العمر 42 عاماً، والذي كان عضواً سابقاً في الحرس الثوري الإيراني، بتهمة التجسس. ووفقاً للتقرير، نُفذ حكم الإعدام بحقه في أحد سجون مدينة كرج. ورغم استمرار السلطات الإيرانية في إعدام مواطنين أفغان، لم تطلب حركة طالبان رسمياً من إيران تقديم توضيحات بشأن هذه الإعدامات، ولم تصدر أي موقف إزاءها حتى الآن. وانتقد خبراء في حقوق الإنسان صمت حركة طالبان، مؤكدين أن أي سلطة حاكمة تتحمل مسؤولية حماية مواطنيها ومتابعة جميع القضايا المتعلقة بهم. وقال خبير في حقوق الإنسان، طلب عدم الكشف عن هويته، إن على حركة طالبان مطالبة إيران بتوضيح أسباب إعدام مواطنين أفغان دون التنسيق معها. وأضاف أن طالبان إما أنها لا تملك الجرأة والصلاحية لمساءلة إيران، أو أنها لا ترغب في الاحتجاج على ممارسات السلطات الإيرانية في هذا الشأن. وقال الخبير: "يكشف صمت طالبان عن أمرين؛ إما أنها تخشى اتخاذ أي إجراء ولا ترى في نفسها القدرة على ذلك، أو أنها لا تملك الإرادة للاحتجاج على هذه الممارسات الإيرانية". ويأتي ذلك في وقت أكد فيه وزير الخارجية في حركة طالبان أمير خان متقي، يوم الاثنين، رداً على قرار الولايات المتحدة ترحيل الأفغان الذين لا يحملون وثائق إقامة قانونية، أن الحركة تعتبر نفسها مسؤولة عن جميع المواطنين الأفغان أينما كانوا في العالم. وتشير تقارير منظمات حقوق الإنسان إلى أن معظم الأفغان الذين أصدرت إيران أحكاماً بالإعدام بحقهم أدينوا في قضايا مرتبطة بالمخدرات، فيما وُجهت إلى آخرين اتهامات بالقتل والتجسس والاغتصاب والمشاركة في احتجاجات مناهضة للسلطات الإيرانية.
قال المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحالة حقوق الإنسان في أفغانستان ريتشارد بينيت، إن القيود التي فرضتها حركة طالبان حدّت بشدة من آمال الشباب الأفغان في مواصلة التعليم العالي، والحصول على وظائف، وتحقيق الاستقلال المالي،
وتكوين أسر، وخدمة مجتمعاتهم، أو قضت على هذه الفرص تماماً. وأكد بينيت، خلال كلمة ألقاها يوم الاثنين في اجتماع على هامش أعمال اللجنة الثالثة للجمعية العامة للأمم المتحدة، أن أفغانستان لن تتمكن من تحقيق السلام والاستقرار المستدامين دون مشاركة الشباب في التعليم والعمل والقيادة وصنع القرار. وعُقد الاجتماع تحت عنوان "شباب أفغانستان عند مفترق طرق.. الحقوق والآمال والتحديات والفرص"، بتنظيم من البعثة الدائمة لأفغانستان لدى الأمم المتحدة، بالتعاون مع معهد راؤول والنبرغ لحقوق الإنسان والقانون الإنساني، وبدعم من البعثتين الدائمتين لأيرلندا والدنمارك. واستناداً إلى بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان، أوضح بينيت أن نحو 34٪ من سكان أفغانستان، أي ما يقارب ثلث السكان، تتراوح أعمارهم بين 10 و24 عاماً، فيما يبلغ عمر ثلثي سكان البلاد 25 عاماً أو أقل. وقال إن الشباب الأفغان يتطلعون إلى مواصلة التعليم العالي، والحصول على وظائف مناسبة، وتحقيق الاستقلال المالي، وتكوين أسر، والمشاركة في الحياة الاجتماعية، وخدمة مجتمعاتهم، إلا أن جزءاً كبيراً من هذه الفرص أصبح مقيداً بشدة أو اختفى تماماً في أفغانستان. وشدد المقرر الأممي على أن الشباب يملكون تجارب وأولويات وتطلعات مختلفة، ما يستدعي التعامل مع احتياجاتهم بصورة منفصلة، ومراعاة الظروف الخاصة بكل فئة منهم. وحذر ريتشارد بينيت من أن الانتهاكات الممنهجة لحقوق الإنسان على يد حركة طالبان لا تؤثر في الجيل الحالي فحسب، بل تمتد تداعياتها إلى مستقبل الأجيال المقبلة في أفغانستان. وأوضح أن الشباب الأفغان يواجهون مجموعة من التحديات المترابطة، تشمل التمييز والحرمان من التعليم والعمل والفقر ومحدودية الوصول إلى المعلومات وحرية التعبير، فضلاً عن استبعادهم من عمليات صنع القرار. وأضاف أن تأثير قيود حركة طالبان يختلف بين الشباب تبعاً للجنس والانتماء العرقي والديني ومكان الإقامة والوضع الاقتصادي والإعاقة والخلفية التعليمية. ووصف بينيت أوضاع النساء والفتيات بأنها مثيرة للقلق بشكل خاص، مشيراً إلى تعرضهن لتمييز شديد وممنهج يمكن اعتباره اضطهاداً وقمعاً على أساس الجنس. وأعرب عن قلقه إزاء تزايد القيود المفروضة على الحرية الأكاديمية والتفكير النقدي، والتركيز على التعليم الأيديولوجي، محذراً من تداعيات ذلك على مستقبل أفغانستان. وأشار إلى أن الشباب لا تتاح لهم سوى فرص محدودة لتنمية مهارات القيادة والمشاركة في عمليات صنع القرار. ودعا المقرر الخاص للأمم المتحدة المجتمع الدولي إلى الاستثمار في توفير فرص عملية للشباب الأفغان. واعتبر أن المنح الدراسية وبرامج التعليم الإلكتروني عالية الجودة، والتدريب التقني والمهني، وتنمية المهارات الرقمية، والتجارة، وتوفير فرص العمل الدولية، تمثل مجالات أساسية لدعم الشباب في أفغانستان.