صحيفة باكستانية: فشل مشروع “طالبان 2”.. والحركة لم تتغير

قالت صحيفة "داون" الباكستانية إن مشروع "طالبان 2" فشل، مؤكدة أن الحركة لم تُظهر أي تغيير أيديولوجي أو سلوكي مقارنة بفترتها الأولى في الحكم، على عكس ما توقعه بعض الخبراء والسياسيين.

قالت صحيفة "داون" الباكستانية إن مشروع "طالبان 2" فشل، مؤكدة أن الحركة لم تُظهر أي تغيير أيديولوجي أو سلوكي مقارنة بفترتها الأولى في الحكم، على عكس ما توقعه بعض الخبراء والسياسيين.
ورأت الصحيفة أن بعض قادة الحركة يدركون أن الانخراط البنّاء مع المجتمع الدولي يتطلب تغييرات داخلية، لكنها تساءلت: "هل يملك زعيم طالبان، ملا هبة الله آخوندزاده، الإرادة أو حتى القدرة على إدراك هذه الحقيقة؟"
وألقت الصحيفة بالمسؤولية الكاملة عن تدهور الوضع الراهن في أفغانستان على عاتق طالبان، قائلة إن السياسات الحالية لا تتوافق مع التعهدات التي قدمتها الحركة عند عودتها إلى الحكم، من عفوٍ عام، وتشكيل حكومة شاملة، وضمان حقوق النساء، وحرية الإعلام، وتقديم ضمانات أمنية للدول المجاورة.
وأضاف التقرير أن الحكومة المؤقتة لطالبان تحولت إلى سلطة أحادية تحت سيطرة طالبان، حُرمت فيها النساء والفتيات من التعليم والعمل، وتعرض فيها الإعلام للقمع، واستعادت الجماعات المتطرفة حرية الحركة، بينما بقيت البلاد في عزلة دبلوماسية خانقة.
وأشارت صحيفة "داون" إلى أن الحركة فشلت خلال أربع سنوات في كسب "حسن نية" المجتمع الدولي، مضيفة أن من عبّروا عن ترحيبهم باعتراف روسيا بالنظام أصيبوا سريعاً بخيبة أمل، في حين ردت الولايات المتحدة بسلوك انتقامي على هذه الخطوة، ومنعت وزير خارجية طالبان أميرخان متقي من زيارة باكستان، كما تراجعت الهند عن دعوته إلى نيودلهي.
ورأت الصحيفة أن عدم دعوة طالبان إلى قمة منظمة شنغهاي للتعاون في الصين يُعد بمثابة "عقوبة" من بكين، بسبب عدم التزام الحركة بتعهداتها في مجال مكافحة التنظيمات الإرهابية داخل أفغانستان، مضيفة أن الصين لا تزال مترددة في الاعتماد على طالبان في مشاريع التعدين والبنية التحتية طويلة الأجل، بسبب تجاربها السابقة التي وصفتها بـ"غير المشجعة".
ولفت التقرير إلى أن الدول المجاورة تتعامل بحذر شديد مع طالبان، رغم سعيها إلى الحفاظ على الاستقرار الإقليمي، موضحاً أن الحركة لا تزال تعتمد النهج ذاته الذي اتبعته في تسعينيات القرن الماضي، دون أن تظهر تغيراً جوهرياً في علاقاتها مع المحيط.
وتحدثت الصحيفة عن انخراط محدود ومشروط لبعض الدول الأوروبية مع طالبان، يهدف أساساً إلى احتواء الهجرة "غير الشرعية" ومنع انهيار الدولة من الداخل، لكنها ختمت بسؤال مقلق: "في حال اندلعت حرب أهلية جديدة، في أي جانب ستقف طالبان؟ وهل ستعود لتكون جماعة مسلحة كما كانت قبل اتفاق الدوحة، متحالفة مع القاعدة وحركة طالبان باكستان وشبكات الإرهاب الإقليمي والعالمي؟".
وحذّرت الصحيفة من أن رفض طالبان للتكيف مع الواقع سيبقي أفغانستان رهينة للعزلة والمعاناة.