بدون المساعدات الإنسانية.. تداعيات زلزال أفغانستان ستمتد إلى الجيل المقبل
يحذر خبراء من أنّ الزلزال المدمّر الذي ضرب شرق أفغانستان ودمّر حياة آلاف العائلات أوجد أزمة إنسانية قد تمتد آثارها إلى أجيال لاحقة. آلاف الأسر فقدت منازلها ومواشيها، فيما لم تصل سوى مساعدات محدودة إلى القرى المنكوبة.
عبد الغفار، البالغ 52 عاماً ويعيل أسرة من عشرة أفراد في ننغرهار، يعيش منذ وقوع الزلزال تحت غطاء بلاستيكي بعد أن تضرر منزله الحجري بشكل كامل. يقول: "نحن بحاجة فقط إلى خيمة"، مؤكداً أنّ سلطات طالبان لم تُدرج منزله ضمن البيوت "غير الصالحة للسكن"، ما يعني احتمال حرمانه من المساعدة.
في أفغانستان الريفية، يشكّل البيت والأرض والمواشي رأس المال الأساسي للعائلات. وتوضح جنيفر بْرِيك مورتازاشفيلي، أستاذة في جامعة بيتسبرغ، أنّ "الأسر تحتفظ بثروتها عبر شراء المنازل والأراضي والمواشي، وحين يدمّر الزلزال هذه الأصول، تضيع ثروة العائلة بأكملها بين ليلة وضحاها".
من جهته، قال ستيفن رودريغيز، ممثل الأمم المتحدة في أفغانستان، إن أكثر من 1.3 مليون رأس ماشية تأثرت في ننغرهار وكونر، وإن مخزونات الحبوب وأنظمة الري قد دُمّرت، ما يهدد الأمن الغذائي وموسم الزراعة المقبل. وأفاد تقرير مجلس اللاجئين النرويجي بمقتل أكثر من سبعة آلاف رأس ماشية وتدمير سبعة أنظمة ري.
إيلان نوي، أستاذ اقتصاد الكوارث الطبيعية والتغير المناخي في جامعة فيكتوريا بنيوزيلندا، حذّر من أنّ "فقدان هذه الموارد يعني تراجع الإنتاج، ارتفاع أسعار الغذاء، وتدهور التغذية والصحة خصوصاً لدى أفقر الأسر". وأضاف أنّ غياب التمويل سيجعل عملية إعادة الإعمار أطول بكثير، وقد تبقى آثار الكارثة لعقود وربما لأجيال.
الشتاء يفاقم المأساة
تؤكد طالبان أنّ أكثر من 6700 منزل دُمّر بالكامل، فيما ما تزال عائلات تعيش تحت الخيام. وحذّر توماس بارفيلد، رئيس معهد دراسات أفغانستان، من أنّ فصل الشتاء القادم سيزيد الوضع سوءاً.
الزلازل جاءت لتضاعف الضغوط على اقتصاد أفغانستان المنهار بفعل العقوبات الدولية وتجميد الأصول وتقليص المساعدات بعد عودة طالبان إلى الحكم. هذا العام أُعيد أكثر من مليوني لاجئ من باكستان وإيران، ما ضاعف الضغوط على أسعار الغذاء والإيجارات.
إبراهيم بهيس، من مجموعة الأزمات الدولية، أوضح أنّه "منذ عودة طالبان، تقلّص عمل المؤسسات الخاصة مع تراجع المساعدات، وحتى القطاع العام بات تحت ضغط شديد". وأشار إلى أنّ تكرار موجات الجفاف والفيضانات ثم الزلازل يزيد من مأساة الشعب الأفغاني.
نقص التمويل وقيود طالبان
الأمم المتحدة أطلقت نداءً لجمع 140 مليون دولار، لكنها لم تحظَ باستجابة كافية بسبب انشغال المانحين بأزمات غزة وأوكرانيا. كثير من الممولين أحجموا عن دعم بلد يخضع لسيطرة طالبان، خصوصاً بسبب القيود التي تفرضها الحركة على عمل النساء في المجال الإنساني.
بعثة الأمم المتحدة في كابل (يوناما) أكدت أنّ طالبان منعت العاملات الأفغانيات من الوصول إلى المناطق المتضررة. وأوضحت المنظمة أنّ مقاتلي طالبان انتشروا أمام مقراتها في كابل وهيرات ومزار شريف يوم 7 سبتمبر، ومنعوا الموظفات المحليات من دخول المكاتب، وأبلغوهن بأنّ عملهن في الأمم المتحدة أو أي منظمة أخرى ممنوع.
الأمم المتحدة اعتبرت أنّ هذا القرار يعرقل إيصال المساعدات إلى الفئات الأكثر ضعفاً، مطالبة طالبان بإلغائه فوراً.