هيومن رايتس ووتش تشدد على فشل المجتمع الدولي في حماية حقّ التعليم للفتيات الأفغانيات
انتقدت منظمة هيومن رايتس ووتش استمرار طالبان في إغلاق المدارس أمام الفتيات ما بعد الصف السادس، ووصفت هذه السياسة بأنها "قاسية وغير قانونية"، محذّرة من تداعياتها الكارثية على مستقبل أفغانستان.
وقالت المنظمة إنّ منع التعليم عن الفتيات اعتبارًا من سن الثانية عشرة "دمّر أحلام وفرص ملايين الأطفال" ودفع بالبلاد إلى دوامة أعمق من الفقر وعدم المساواة.وأضافت سحر فطرت، الباحثة في قسم حقوق المرأة بالمنظمة، أنّ هذا الحظر لا يمس الفتيات فقط، بل يجرّ المجتمع الأفغاني بأسره إلى أزمة تهدد إمكانية بناء مجتمع أكثر عدلاً وصحة.
هيومن رايتس ووتش دعت الدول إلى جعل حرمان الفتيات الأفغانيات من التعليم أولوية عالمية، واستخدام آليات الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية للضغط على طالبان. كما طالبت بدعم مقاومة المعلمين والمدارس السرّية، والاعتراف بسياسة طالبان تجاه النساء والفتيات كنوع من "الفصل العنصري الجنسي" واعتبارها جريمة دولية.
استخدم سفير جنوب أفريقيا في لندن عبارة «الفصل العنصري الجنسي» لوصف التمييزات التي تفرضها حركة طالبان ضد النساء في أفغانستان، واعتبر ذلك جريمة ضد الإنسانية.
قال جيرميا مامابولو، خلال مؤتمر كامبريدج من أجل أفغانستان، إنّ الفصل العنصري لا يقتصر على التمييز العرقي فحسب، بل يشمل أيضًا التمييز الجنسي والاقتصادي. وأشاد بـ شجاعة نساء أفغانستان اللواتي يواصلن النضال من أجل حقهن في التعليم والكرامة الإنسانية رغم المخاطر الكبيرة.
وأشار سفير جنوب أفريقيا في لندن كذلك إلى أوجه الشبه بين نضال شعب بلاده ضد نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا وبين نضال الشعب الأفغاني. وأوضح أنّ معركة جنوب أفريقيا الناجحة ضد نظام الفصل العنصري كانت ذات أبعاد داخلية ودولية، بدءًا من المقاومة والتعبئة الشعبية والأنشطة السرّية داخل البلاد، وصولًا إلى الضغوط الدولية، والعقوبات الاقتصادية، والمقاطعة الرياضية، التي أدّت جميعها في النهاية إلى سقوط النظام العنصري في جنوب أفريقيا.
وأكد مامابولو أنّ الانتصار على نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا لم يكن ممكنًا من دون التضامن العالمي القائم على مبادئ مشتركة مثل العدالة والديمقراطية وحقوق الإنسان.
وأضاف سفير جنوب أفريقيا لدى بريطانيا أنّ دستور بلاده بعد نظام الفصل العنصري تأسس على هذه القيم وعلى فلسفة محلية تقول: «أنا موجود لأننا موجودون». وبرأيه، يمكن لمثل هذا النهج أن يكون مفيدًا لأفغانستان اليوم تمامًا كما كان مفيدًا لجنوب أفريقيا في تسعينيات القرن الماضي.
وشدّد الدبلوماسي الأفريقي على أنّ الشعب الأفغاني يجب ألا يفقد الأمل، وقال: "كما جعل شعب جنوب أفريقيا المستحيل ممكنًا بفضل التضامن العالمي، فإنّ أفغانستان أيضًا تستطيع من خلال توحيد القوى الداخلية والدعم الدولي أن تصل إلى مستقبل جامع".
واقترح سفير جنوب أفريقيا أن تتشارك مؤسسات مثل مؤسسة مانديلا خبرتها في مجال المصالحة والمقاومة مع المجتمع المدني الأفغاني.
كما تطرّق مامابولو في مؤتمر كامبريدج إلى نضالات أحمد شاه مسعود، القائد البارز للتحالف المناهض لطالبان، وقال إنّه ظلّ صامدًا في مواجهة التطرف حتى اغتياله عام ٢٠٠١.
ويُذكر أنّ مؤتمر كامبريدج السنوي، الذي تنظمه مؤسسة تُدعى موزاييك، شارك فيه متحدثون من أفغانستان ودول أخرى لمناقشة الحلول المطروحة لإنهاء الوضع الراهن في أفغانستان. وبحسب المنظمين، فقد جرى إعداد خريطة طريق شاملة بالاستناد إلى ١٢ مقترحًا قدّمها مختلف الأطياف والمجموعات، وتمت مناقشتها في هذا الاجتماع.
قام القائد العام للجيش الإيراني، اللواء أمير حاتمي، بزيارة ميدانية إلى مدينة تايباد القريبة من الحدود مع أفغانستان، لمتابعة سير تنفيذ مشروع إغلاق الحدود الشرقية.
يمتد مشروع إغلاق الحدود في شرق إيران لمسافة ٣٠٠ كيلومتر، وقد نُفِّذ حتى الآن أكثر من ١٣٥ كيلومترًا منه. يشمل هذا المشروع تركيب جدران إسمنتية، إقامة أسوار معدنية، أسلاك شائكة، أبراج مراقبة، واستخدام أنظمة مراقبة إلكترونية وبصرية.
وقد شكر حاتمي قوات حرس الحدود الإيرانية على جهودها في تنفيذ هذا المشروع.
تتقاسم إيران مع أفغانستان حدودًا مشتركة يبلغ طولها ٩٤٥ كيلومترًا، تقع أجزاء منها في محافظات خراسان رضوي، خراسان جنوبي، وسيستان وبلوشستان. ويقول المسؤولون العسكريون إن هذا المشروع جزء من الجهود الرامية إلى تعزيز أمن الحدود ومواجهة التهديدات المحتملة في المنطقة.
أفرجت حركة طالبان، يوم الجمعة، عن زوجين بريطانيين مسنين بعد نحو سبعة أشهر من الاحتجاز في ولاية باميان، بوساطة قطرية.
وقالت مصادر دبلوماسية إنّ بيتر رينولدز (٨٠ عامًا) وزوجته باربي (٧٦ عامًا) أطلق سراحهما وغادرا أفغانستان يوم الجمعة، بعد جهود وساطة استمرت لأشهر.
كانت طالبان قد اعتقلت الزوجين في فبراير الماضي أثناء عودتهما إلى منزلهما في باميان، من دون توضيح أسباب واضحة. المتحدث باسم وزارة الخارجية في حكومة طالبان، عبدالقهار بلخي، كتب عبر منصة "إكس" أنّ الزوجين "انتهكا قوانين أفغانستان"، لكنهما أُطلق سراحهما "بعد استكمال الإجراءات القضائية".
ولم يقدّم بلخي تفاصيل إضافية عن طبيعة الاتهامات، مكتفيًا بالتأكيد على أنّ الحركة "لا تنظر إلى الأجانب من منظور سياسي أو صفقات".
مزاعم مختلفة وتبريرات متناقضة
في تصريحات سابقة، ذكرت طالبان أنّ الاعتقال جاء بسبب "سوء تفاهم" يتعلق بحيازة جوازات سفر أفغانية مزورة، فيما قالت وزارة الداخلية إنهما أُوقفا بسبب "مسألة بسيطة" سيتم حلّها قريبًا. لكن أبناء بيتر وباربي أكدوا أنّ الحركة، رغم عمليات التفتيش المتكررة، لم تتمكن من توجيه أي اتهام قانوني أو موثق ضد والديهما.
ابنته سارة انتویستل تستقبل بيتر رينولدز بحرارة بعد الإفراج عنه
مصادر من طالبان كشفت لصحيفة التلغراف أنّ شبكة حقاني كانت وراء اعتقال الزوجين في "خطوة سياسية" تهدف إلى ممارسة ضغط داخلي وخارجي على زعيم الحركة الملا هبت الله أخوندزاده.
مسؤول بريطاني اعتبر الإفراج عن الزوجين جزءًا من "جهود طالبان الأوسع لكسب الاعتراف الدولي"، خصوصًا أنّ الزوجين كانا يقيمان منذ ١٨ عامًا في باميان ويعملان في مجال التعليم.
الدور القطري في الإفراج عن الزوج البريطاني
أعرب رئيس الوزراء البريطاني كيير ستارمر عن سعادته بالإفراج عن مواطنين بريطانيين كانا محتجزين لدى حركة طالبان منذ ثمانية أشهر، مشيدًا بدور أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في التوصل إلى هذه النتيجة.
وقال ستارمر في بيان، يوم الجمعة، إنّ هذه "الأنباء التي انتظرناها طويلًا"، مؤكّدًا أنّ حكومته ممتنّة للوساطة القطرية.
وزارة الخارجية القطرية أصدرت بيانًا رحّبت فيه بالإفراج عن الزوجين، مؤكّدة استمرار الدوحة في لعب دور الوسيط، كما شكرت طالبان وبريطانيا على تعاونهما.
أما المبعوث البريطاني الخاص لأفغانستان، ريتشارد ليندسي، فقال إنّ سبب اعتقال الزوجين "لا يزال غير واضح"، لكنه شدّد على فرحة الزوجين بالعودة إلى أسرتهما.
في تصريحات للصحفيين بمطار كابل، قال الزوجان: "لقد تمت معاملتنا بشكل جيد، ونحن نتطلع بشوق لرؤية أبنائنا مجددًا". وأضافت باربي رينولدز: "إذا أتيحت لنا الفرصة، نود العودة إلى أفغانستان... نحن نعتبر أنفسنا مواطنين في هذا البلد".
ونقلت وكالة رويترز عن مسؤول قطري قوله إنّ سفارة بلاده في كابل وفّرت خلال الأشهر الثمانية الماضية دعماً حيوياً للزوجين، شمل تأمين الرعاية الطبية، توفير الأدوية، وضمان التواصل المنتظم مع أسرتهما، رغم أنهما كانا محتجزين في الغالب بشكل منفصل.
أعلن برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة أنّ نحو ٥ ملايين أم وطفل في أفغانستان يعانون من سوء التغذية، محذّرًا من أنّ أزمة الجوع تتعمّق يومًا بعد يوم.
رانيا داغاش، نائبة المدير التنفيذي للبرنامج، أكدت أنّ سلسلة من الأزمات الاقتصادية والإنسانية دفعت بملايين الأفغان إلى "حافة الانهيار". وأضافت أنّ معدلات سوء التغذية الحاد مرشحة للوصول خلال عام ٢٠٢٥ إلى أعلى مستوى على الإطلاق، مع حاجة أكثر من ٤,٧ ملايين طفل وامرأة إلى علاج عاجل.
ووفق بيانات الأمم المتحدة، يُصاب طفل أفغاني بسوء التغذية كل عشر ثوانٍ، في مؤشر خطير على عمق الكارثة الإنسانية.
منذ سيطرة حركة طالبان على الحكم، شهدت البلاد انهيار النظام الصحي وإغلاق مئات المراكز الطبية. وترافق ذلك مع انخفاض المساعدات الأميركية وتوالي الكوارث الطبيعية مثل الفيضانات والزلازل، ما أدى إلى تفاقم الوضع الإنساني بشكل غير مسبوق.
حذّر برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة من تفاقم أزمة الجوع في أفغانستان، مشيراً إلى أن قرابة 5 ملايين من الأمهات والأطفال يعانون حالياً من سوء التغذية.
وقالت نائبة مدير البرنامج، رانيا داغاش، في بيان الجمعة، إن سلسلة من الأزمات المتلاحقة دفعت بملايين الأشخاص في أفغانستان إلى “حافة الانهيار”، في وقت تواصل فيه معدلات سوء التغذية ارتفاعها بشكل غير مسبوق.
وكان البرنامج حذر في وقت سابق من أن العام 2025 سيشهد وصول معدلات سوء التغذية الحاد في أفغانستان إلى أعلى مستوياتها، حيث سيحتاج أكثر من 4.7 ملايين طفل وامرأة إلى علاج فوري.
وبحسب أرقام الأمم المتحدة، يُصاب طفل واحد بسوء التغذية كل عشر ثوانٍ في أفغانستان.
ومنذ سيطرة حركة طالبان على البلاد، انهار النظام الصحي بشكل واسع، وأُغلقت مئات المراكز الطبية، فيما فاقمت الكوارث الطبيعية، مثل الفيضانات والزلازل، وتراجع المساعدات الأميركية، من تعقيد الأوضاع وتدهور الأمن الغذائي في البلاد.