فشل أوروبا في ترحيل اللاجئين يمنح طالبان فرصة للابتزاز الدبلوماسي

كشفت صحيفة "فايننشال تايمز" أنّ إصرار الدول الأوروبية على ترحيل "المهاجرين غير الشرعيين" قد أتاح لحركة طالبان فرصة لانتزاع مكاسب سياسية ودبلوماسية، في وقت باتت فيه الحكومات الغربية أكثر ميلاً للتعامل مع الحركة التي تسعى للخروج من عزلتها الدولية.
وذكرت الصحيفة في تقرير نُشر يوم الجمعة، أن مساعي ترحيل اللاجئين فتحت باباً جديداً للحوار بين طالبان والدول الغربية، وهو تحوّل لافت بعد أن كانت هذه الدول قد حاولت سابقاً عزل طالبان بسبب سياساتها القمعية تجاه النساء والأقليات.
وأكد التقرير أن هذا التحول في الموقف الغربي يأتي في ظل تنامي التعاون الأمني مع طالبان، خاصة في ملف مكافحة تنظيم داعش، بالإضافة إلى تزايد الاتصالات بين الحركة وكلّ من روسيا والولايات المتحدة.
وشهد العام الجاري زيارات متبادلة بين مسؤولين أوروبيين وطالبان، حيث أرسلت ألمانيا وسويسرا والنمسا وفوداً إلى كابل، فيما استقبلت هذه الدول مسؤولين من طالبان بهدف تسريع إجراءات الترحيل. وفي بريطانيا، اقترح حزب "الإصلاح" اليميني، الذي يتصدر استطلاعات الرأي، تقديم مساعدات مالية لطالبان مقابل استعادة اللاجئين الأفغان.
وفي تصريحات سابقة لوسائل إعلام دولية، قال سفير طالبان في قطر، سهيل شاهين، إن الحركة "ترحب بوضع آليات لدعم عودة الأفغان من أوروبا"، واصفاً ذلك بأنه "قضية إنسانية"، ومؤكداً أن طالبان مستعدة لتوسيع التنسيق مع الدول الأوروبية في هذا الإطار.
وكانت وزارة الداخلية النمساوية قد أعلنت أنها تعمل بشكل وثيق مع ألمانيا وسويسرا ودول أوروبية أخرى لترحيل المهاجرين، مع التركيز على من ارتكبوا جرائم جنائية.
من جهته، أكد وزير الداخلية الألماني، ألكسندر دبرينت، الشهر الماضي، أن بلاده ستواصل ترحيل اللاجئين من أصحاب السوابق، سواء من أفغانستان أو سوريا، مشدداً على أن ذلك "ليس إجراءً مؤقتاً".
وتجدر الإشارة إلى أن ألمانيا قامت خلال العام الماضي بترحيل دفعتين من اللاجئين الأفغان المدانين، عبر رحلات جوية خاصة إلى كابل، رغم أن معظم الدول الأوروبية كانت قد أوقفت عمليات الترحيل عقب سيطرة طالبان على الحكم في أغسطس 2021.




