وقالت وزارة الدفاع السورية في بيان صدر يوم الاثنين، 6 أكتوبر، إن وحدات من الجيش تمركزت في عدد من الجبهات شمال شرقي البلاد، مؤكدة أن هذا الانتشار «ليس تمهيدًا لعملية عسكرية»، بل يهدف إلى منع الهجمات المتكررة ومحاولات قوات سوريا الديمقراطية التوسع في مناطق جديدة.
وذكرت وكالة رويترز أن الاشتباكات الأخيرة بين الطرفين ألقت بظلالها على اتفاق مارس/آذار الماضي بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة السورية الجديدة ذات التوجه الإسلامي، وهو اتفاق كان يهدف إلى دمج القوات الكردية ضمن مؤسسات الدولة وإعادة توحيد البلاد التي تمزّقت بفعل 14 عامًا من الحرب.
اشتباكات في الأحياء الكردية بمدينة حلب
شهود عيان أكدوا لـرويترز أن الجيش السوري حاصر حيَّي الأشرفية وشيخ مقصود في مدينة حلب، وهما من الأحياء ذات الغالبية الكردية، ما أثار احتجاجات محدودة من السكان. كما أفادوا بوقوع اشتباكات متقطعة في أطراف الأحياء، حيث سقطت عدة قذائف على مناطق سكنية مجاورة.
وقال مصدر أمني إن عنصرًا من قوات الحكومة السورية قُتل في هجوم استهدف حاجزًا أمنيًا، بينما أعلنت قوات سوريا الديمقراطية أنها صدّت هجومًا لقوات النظام على مواقعها في المنطقة. وأوضح بعض السكان أن عشرات العائلات نزحت من مناطق الاشتباك خشية تفاقم العنف.
من جانبه، اتهم فرهاد شامي، المتحدث باسم قوات سوريا الديمقراطية، الجيش السوري بمحاولة اقتحام الأحياء الكردية باستخدام الدبابات، نافيًا في الوقت نفسه أن تكون قواته قد هاجمت نقاط تفتيش حكومية.
وطالب شامي برفع ما وصفه بـ«الحصار المفروض» على منطقتي الأشرفية وشيخ مقصود، محذرًا من أن «الخطوات التصعيدية للحكومة قد تؤدي إلى أزمة إنسانية خطيرة».
توترات متصاعدة وجهود دبلوماسية
يأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية توترات داخلية متزايدة، إثر حملات أمنية ضد خلايا تنظيم داعش في مدن عربية خاضعة لها. كما تواجه القوات الكردية احتجاجات من قبائل عربية تتهمها بالتمييز والتجنيد القسري، وهي اتهامات تنفيها القيادة الكردية.
وقال مظلوم عبدي، القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية، إنه التقى يوم الاثنين تام باراك، المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، والأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، مضيفًا أن اللقاءات ركّزت على تسريع تنفيذ اتفاق مارس/آذار بين دمشق والقوات الكردية.
جمود في تنفيذ اتفاق مارس
يهدف اتفاق مارس، الذي تم التوصل إليه بوساطة أميركية بعد سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر، إلى دمج قوات سوريا الديمقراطية ضمن مؤسسات الدولة السورية وتسليم الحكومة السيطرة على معابر حدودية رئيسية، ومطار، وعدد من حقول النفط والغاز قبل نهاية العام.
إلا أن تنفيذ الاتفاق يواجه جمودًا واضحًا بسبب الاتهامات المتبادلة بين الجانبين. في المقابل، تحث الولايات المتحدة الأكراد على الإسراع في المفاوضات مع دمشق، بينما تتهم تركيا قوات سوريا الديمقراطية بـ«المماطلة»، وتهدد بالتحرك العسكري إذا لم يتم دمجها رسميًا في مؤسسات الدولة السورية.