اتفاق لوقف إطلاق النار بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية في حلب
أفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) يوم الثلاثاء، 7 أكتوبر بأن الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة توصّلتا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في منطقتين من مدينة حلب، بعد عدة أيام من الاشتباكات بين الجانبين.
وقالت وزارة الدفاع السورية في بيان صدر يوم الاثنين، 6 أكتوبر، إن وحدات من الجيش تمركزت في عدد من الجبهات شمال شرقي البلاد، مؤكدة أن هذا الانتشار «ليس تمهيدًا لعملية عسكرية»، بل يهدف إلى منع الهجمات المتكررة ومحاولات قوات سوريا الديمقراطية التوسع في مناطق جديدة.
وذكرت وكالة رويترز أن الاشتباكات الأخيرة بين الطرفين ألقت بظلالها على اتفاق مارس/آذار الماضي بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة السورية الجديدة ذات التوجه الإسلامي، وهو اتفاق كان يهدف إلى دمج القوات الكردية ضمن مؤسسات الدولة وإعادة توحيد البلاد التي تمزّقت بفعل 14 عامًا من الحرب.
اشتباكات في الأحياء الكردية بمدينة حلب
شهود عيان أكدوا لـرويترز أن الجيش السوري حاصر حيَّي الأشرفية وشيخ مقصود في مدينة حلب، وهما من الأحياء ذات الغالبية الكردية، ما أثار احتجاجات محدودة من السكان. كما أفادوا بوقوع اشتباكات متقطعة في أطراف الأحياء، حيث سقطت عدة قذائف على مناطق سكنية مجاورة.
وقال مصدر أمني إن عنصرًا من قوات الحكومة السورية قُتل في هجوم استهدف حاجزًا أمنيًا، بينما أعلنت قوات سوريا الديمقراطية أنها صدّت هجومًا لقوات النظام على مواقعها في المنطقة. وأوضح بعض السكان أن عشرات العائلات نزحت من مناطق الاشتباك خشية تفاقم العنف.
من جانبه، اتهم فرهاد شامي، المتحدث باسم قوات سوريا الديمقراطية، الجيش السوري بمحاولة اقتحام الأحياء الكردية باستخدام الدبابات، نافيًا في الوقت نفسه أن تكون قواته قد هاجمت نقاط تفتيش حكومية. وطالب شامي برفع ما وصفه بـ«الحصار المفروض» على منطقتي الأشرفية وشيخ مقصود، محذرًا من أن «الخطوات التصعيدية للحكومة قد تؤدي إلى أزمة إنسانية خطيرة».
توترات متصاعدة وجهود دبلوماسية
يأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية توترات داخلية متزايدة، إثر حملات أمنية ضد خلايا تنظيم داعش في مدن عربية خاضعة لها. كما تواجه القوات الكردية احتجاجات من قبائل عربية تتهمها بالتمييز والتجنيد القسري، وهي اتهامات تنفيها القيادة الكردية.
وقال مظلوم عبدي، القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية، إنه التقى يوم الاثنين تام باراك، المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، والأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، مضيفًا أن اللقاءات ركّزت على تسريع تنفيذ اتفاق مارس/آذار بين دمشق والقوات الكردية.
جمود في تنفيذ اتفاق مارس
يهدف اتفاق مارس، الذي تم التوصل إليه بوساطة أميركية بعد سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر، إلى دمج قوات سوريا الديمقراطية ضمن مؤسسات الدولة السورية وتسليم الحكومة السيطرة على معابر حدودية رئيسية، ومطار، وعدد من حقول النفط والغاز قبل نهاية العام.
إلا أن تنفيذ الاتفاق يواجه جمودًا واضحًا بسبب الاتهامات المتبادلة بين الجانبين. في المقابل، تحث الولايات المتحدة الأكراد على الإسراع في المفاوضات مع دمشق، بينما تتهم تركيا قوات سوريا الديمقراطية بـ«المماطلة»، وتهدد بالتحرك العسكري إذا لم يتم دمجها رسميًا في مؤسسات الدولة السورية.
كشفت مصادر مطلعة لـ«إيران إنترناشیونال» أن الحرس الثوري الإيراني يجري مفاوضات عبر شبكات تجارية تابعة لهما في الصين، للحصول على أسلحة صينية تشمل صواريخ وطائرات مسيّرة ومنظومات دفاع جوي.
وبحسب المصدر، فإن الطرف الصيني الرئيس في هذه المفاوضات هو شركة «هاوكان إنرجي غروب»، التي تُعد من كبار الوسطاء في تجارة النفط، وتدين لإيران بنحو مليار دولار مقابل صفقات نفطية سابقة.
وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد فرضت في مايو 2022 عقوبات على الشركة بسبب شرائها «ملايين البراميل» من النفط المنسوب إلى «فيلق القدس» التابع للحرس الثوري، ودورها في تسهيل عمليات تحويل الأموال لصالحه.
وأضاف المصدر أن وفدًا رفيع المستوى من الحرس الثوري زار الصين في سبتمبر 2025، وعقد اجتماعات مع مديري شركة «هاوكان» بهدف تسوية الديون المتراكمة. ولم يُعلن رسميًا عن هذه الزيارة، التي تزامنت مع زيارة وفد حكومي إيراني برئاسة الرئيس مسعود پزشكيان إلى بكين، حيث أعلن الأخير أن «اتفاقات جيدة» تم التوصل إليها مع الجانب الصيني.
وأوضحت المصادر أن أحد هذه الاتفاقات يقضي بتسديد جزء من ديون «هاوكان» النفطية عبر تسليم أسلحة ومعدات عسكرية للحرس الثوري، في سابقة هي الأولى من نوعها يتم فيها الإشارة إلى سداد مستحقات نفطية إيرانية مقابل تسليح صيني.
تدمير المنظومات الدفاعية الإيرانية في الحرب مع إسرائيل
تأتي هذه التحركات في وقت تسعى فيه طهران لإعادة بناء قدراتها الدفاعية، بعد أن دُمّرت أجزاء كبيرة من منظوماتها خلال الحرب التي استمرت 12 يومًا مع إسرائيل. وتشير التقارير إلى أن أكثر من 70 نظامًا دفاعيًا ورادارات رئيسية تعرضت للتدمير، ما أدى إلى تراجع ملحوظ في القدرة العملياتية الإيرانية.
ويزيد من تعقيد هذا الوضع تنفيذ «آلية الزناد» في سبتمبر الماضي (2025)، والتي أعادت تلقائيًا كل عقوبات الأمم المتحدة المفروضة على إيران، بما يشمل حظر بيع وشراء الأسلحة والتقنيات ذات الاستخدام العسكري.
سوابق التعاون العسكري بين إيران والصين
التعاون العسكري بين طهران وبكين ليس جديدًا؛ ففي تسعينيات القرن الماضي اشترت إيران صواريخ كروز بحرية من الصين، وطورت لاحقًا نسخًا محلية منها مثل صواريخ «نور» و«نصر» و«كوثر».
وتشير تقارير معهد السلام الأميركي إلى أن الفترة بين 1991 و1994 شهدت ارتفاعًا ملحوظًا في واردات السلاح الصيني إلى إيران، قبل أن تتوقف هذه الصفقات عقب فرض عقوبات الأمم المتحدة.
أفادت تقارير بأن شركة «هاوکان» حاولت خلال الأعوام الماضية تسوية ديونها لإيران عبر صفقات تبادل تشمل طائرات مدنية ومشروعات بنية تحتية.
وفي 24 مايو 2025، نقلت وكالة «إيلنا» الإيرانية أن الشركة سلّمت طائرتين من طراز «إيرباص A330» بقيمة إجمالية قدرها 116 مليون دولار، مقابل شحنات من النفط الإيراني.
كما دخلت الشركة في مشاريع داخل إيران مثل توسعة مطار الإمام الخميني الدولي ومشروعات سكك الحديد، لكنها انسحبت لاحقًا دون تنفيذ فعلي.
تشير هذه المعطيات إلى أن طهران تعمل على استخدام النفط كعملة تبادل استراتيجية لتعويض خسائرها الدفاعية، والالتفاف على القيود المفروضة عليها دوليًا. وفي ظل استمرار العقوبات الأميركية وتفعيل آلية الزناد، يبدو أن الصين أصبحت المنفذ الأبرز لإيران في محاولتها لإعادة بناء ترسانتها العسكرية بعيدًا عن أعين المجتمع الدولي.
عقد الممثل الخاص لباكستان في شؤون أفغانستان، محمد صادق، ونظيره الصيني، يو شياويونغ، يوم الاثنين في موسكو، مباحثات تناولت الأوضاع الإنسانية في أفغانستان وجهود مكافحة الإرهاب.
وأكد الجانبان خلال اللقاء اعتماد بلديهما نهجًا منسقًا يهدف إلى تعزيز السلام والاستقرار الدائم في المنطقة.
وأوضح صادق أن المباحثات تطرقت، إلى جانب ملف مكافحة الإرهاب، إلى المخاوف المشتركة بشأن تدهور الوضع الإنساني في أفغانستان، مشيرًا إلى توافق الجانبين على أهمية دعم الجهود الإقليمية لمعالجة هذه التحديات.
وأضاف الممثل الخاص لباكستان أن الطرفين شددا على "الشراكة الراسخة بين باكستان والصين في مواجهة التحديات المشتركة ودفع عجلة التنمية الإقليمية إلى الأمام."
يأتي ذلك في وقت توجه فيه ممثلو دول عدة من المنطقة، من بينها الصين وباكستان وإيران والهند، إلى روسيا للمشاركة في اجتماع "صيغة موسكو" حول أفغانستان، المقرر عقده يوم الثلاثاء الموافق 7 أكتوبر.
وللمرة الأولى، سيشارك وزير خارجية حكومة طالبان، أمير خان متقي، في الاجتماع بصفته "عضوًا رسميًا".
ومن المتوقع أن تتركز أعمال هذا الاجتماع على مناقشة الجهود الأميركية الساعية إلى استعادة نفوذها في أفغانستان بعد انسحابها عام 2021، وسط قلق متزايد من جانب إيران وروسيا والصين من احتمالات عودة واشنطن إلى الساحة الأفغانية، ولا سيما من خلال إنشاء قواعد عسكرية جديدة.
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن بلاده كانت قادرة على تحقيق النصر بسهولة في أفغانستان، لكنه أشار إلى أن القرار السياسي حال دون ذلك.
وخلال كلمته في الذكرى الـ250 لتأسيس القوات البحرية الأميركية بولاية فيرجينيا، قال الرئيس الأميركي: “كنا قادرين على الانتصار بسهولة في أفغانستان، بل كنا قادرين على كسب أي حرب بسهولة، لكننا تصرفنا حينها بشكل سياسي صحيح”.
وأضاف: “الآن نحن ننتصر، ولم نعد نريد أن نتصرف بشكل سياسي صحيح، والتاريخ لن يفعل ذلك أبداً”.
وتابع ترامب مخاطباً الحضور: “تتذكرون أسامة بن لادن؟ تلقى رصاصة في رأسه”، مشيراً إلى أنه كان قد حذر قبل عام من هجمات 11 سبتمبر قائلاً: “قلت إن علينا مراقبة بن لادن عن كثب”.
وتأتي تصريحات ترامب هذه في وقت أثار فيه جدلاً واسعاً خلال الأسابيع الماضية، بعد إعلانه أن الولايات المتحدة ستسعى لاستعادة قاعدة باغرام الجوية في أفغانستان.
وكان ترامب صرّح لعدد من الصحافيين الشهر الماضي بأن هناك جهوداً لإعادة القوات الأميركية إلى باغرام.
وفي رد على هذه التصريحات، قال فصيح الدين فطرت، رئيس هيئة الأركان في طالبان، إن الحركة “لن تتنازل عن شبر واحد من تراب أفغانستان للقوات الأجنبية”.
كما هدّد تاجمير جواد، نائب رئيس الاستخبارات في طالبان، بإعادة تفعيل الهجمات الانتحارية، دون أن يسمي ترامب مباشرة.
وفي سياق متصل، قالت مصادر لقناة “أفغانستان إنترناشيونال” إن اليوم الثاني من الاجتماع التشاوري الذي دعا إليه زعيم طالبان ملا هبة الله آخوندزاده في قندهار، شهد طرح مخاوف من تكرار سيناريو عام 2001.
وذكرت المصادر أن أحد أبرز أهداف هذا الاجتماع هو التشاور بشأن تقارير عن وجود استخباراتي أميركي محدود داخل البلاد.
أقرّ مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، بإجماع أعضائه، قراراً يقضي بإنشاء آلية دولية جديدة لمراقبة ومحاسبة انتهاكات حقوق الإنسان في أفغانستان، بهدف منع الإفلات من العقاب وتعزيز المساءلة.
ويشمل القرار حركة طالبان وجميع الأفراد والجهات المتورطة في الانتهاكات، حيث ستُجمع الأدلة وتُوثّق بغرض استخدامها مستقبلاً أمام المحاكم المختصة.
وجاء القرار بمبادرة من الاتحاد الأوروبي، وينص على تشكيل هيئة متخصصة تُعنى بجمع وحفظ الأدلة المتعلقة بجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والانتهاكات الجسيمة الأخرى، إلى جانب تحديد المسؤولين عنها وإعداد ملفات قانونية قابلة للتقديم أمام الهيئات القضائية الوطنية والدولية.
وتشمل مهام الآلية الجديدة أيضاً متابعة الانتهاكات المستمرة من جانب طالبان بحق النساء والفتيات، والتي تُعد شكلاً من أشكال الاضطهاد القائم على النوع الاجتماعي.
ويمدّد القرار ولاية المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان في أفغانستان، بحيث تصبح تقاريره ومهامه الرقابية منسّقة ومتكاملة مع عمل الهيئة المستحدثة.
أعلنت وزارة الخارجية الروسية، في بيان رسمي، أنّ ممثلي روسيا وإيران والصين وباكستان عقدوا اجتماعاً تشاورياً يوم الاثنين في موسكو، قبل يوم من انعقاد الجولة السابعة من "صيغة موسكو بشأن أفغانستان".
وأوضح البيان أنّ اللقاء خُصّص لمناقشة جدول أعمال الاجتماع، وصياغة البيان الختامي المرتقب.
وفي وقت سابق، نقلت قناة "أفغانستان إنترناشيونال" عن مصادر مطلعة قولها إن اللقاء الرباعي ركّز على موقف مشترك مناهض لإنشاء أي قاعدة عسكرية أجنبية داخل الأراضي الأفغانية، في ظل تصاعد الحديث عن احتمال عودة الوجود الاستخباراتي الغربي إلى البلاد.
وبحسب تلك المصادر، شارك في الاجتماع كلّ من المبعوث الخاص الباكستاني إلى أفغانستان، محمد صادق خان، والمسؤول الإيراني في شؤون أفغانستان، رضا بهرامي، والمبعوث الصيني الخاص، يو جاو يينغ، إضافة إلى ممثل عن وزارة الخارجية الروسية.
ومن المقرر أن تنطلق أعمال الجولة السابعة من صيغة موسكو بشأن أفغانستان يوم الثلاثاء، حيث ستشارك حركة طالبان للمرة الأولى كـ"عضو رسمي" من خلال وفد برئاسة وزير الخارجية أمير خان متقي.
يُذكر أنّ الجولة السابقة من هذا المسار التشاوري عُقدت في أكتوبر العام الماضي بموسكو، بحضور ممثلين عن روسيا والهند وإيران وكازاخستان وقرغيزستان والصين وباكستان وطاجيكستان وأوزبكستان، فيما شاركت طالبان حينها بصفة "ضيف".
ودعا المشاركون حركة طالبان إلى تشكيل نظام سياسي شامل وفعّال، يضمن احترام حقوق جميع أطياف المجتمع الأفغاني، بما في ذلك النساء والفتيات، وجميع الجماعات العرقية والدينية.