تركيا تعتقل أكثر من 30 ألف مهاجر أفغاني منذ مطلع العام الجاري
أعلنت وزارة الداخلية التركية أنها ضبطت أكثر من 122 ألف مهاجر غير قانوني من جنسيات مختلفة في أنحاء البلاد منذ بداية عام 2024، بينهم أكثر من 30 ألفاً من مواطني أفغانستان.
أعلنت وزارة الداخلية التركية أنها ضبطت أكثر من 122 ألف مهاجر غير قانوني من جنسيات مختلفة في أنحاء البلاد منذ بداية عام 2024، بينهم أكثر من 30 ألفاً من مواطني أفغانستان.

وأوضحت الوزارة في بيانها أن عمليات الاعتقال جرت بين يناير والأسبوع الثاني من أكتوبر العام الجاري، وشملت 30 ألفاً و99 مهاجراً أفغانياً تم توقيفهم في مدن تركية عدة.
ولم تكشف الوزارة ما إذا كان هؤلاء المهاجرون تم ترحيلهم من الأراضي التركية أو ما زالوا موقوفين لديها.
وبحسب البيانات الرسمية، تصدّر الأفغان قائمة المهاجرين الموقوفين، تلاهم السوريون، ثم مواطنو أوزبكستان وتركمانستان وإيران.
وتواصل السلطات التركية حملات ملاحقة المهاجرين غير القانونيين، مؤكدة أنها "لن تسمح لأي شخص بالبقاء على الأراضي التركية بشكل غير قانوني".





أعلنت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في أفغانستان، يوم الإثنين، أن إيطاليا قدّمت مساعدات مالية بقيمة مليوني يورو لدعم العائدين الأفغان.
وأوضحت المفوضية السامية أن هذه المساهمة ستُستخدم في برامج إعادة إدماج أكثر من 20 ألف مهاجر عادوا إلى البلاد، معظمهم من النساء والفتيات.
وكانت المنظمة الدولية للهجرة قد أعلنت في منتصف أغسطس أن أكثر من 4 ملايين أفغاني عادوا من إيران وباكستان منذ سبتمبر 2023.
وتحذّر المنظمات الدولية منذ فترة من نقص التمويل اللازم لدعم العائدين الأفغان، مشيرة إلى أن الفقر الواسع وتراجع المساعدات الدولية يعرقلان الجهود الرامية إلى مساعدة العائدين والمجتمعات المضيفة لهم.
حذّرت مصادر دبلوماسية وأمنية تابعة للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي من أن تنظيم "داعش خراسان" يسعى لاستغلال موجات الترحيل الجماعي للاجئين الأفغان من إيران وباكستان، بغرض تجنيدهم في صفوفه.
ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية، يوم الخميس، عن تلك المصادر أن نحو مليونين و600 ألف لاجئ أفغاني عادوا إلى البلاد منذ مطلع العام الجاري، بينهم من عاش لعقود خارج أفغانستان، وآخرون تطأ أقدامهم تراب الوطن للمرة الأولى.
وقال هانس ياكوب شندلر، المنسق السابق للجنة الأممية لمراقبة الجماعات المسلحة، في مقابلة مع الوكالة: "هناك خطر كبير من أن ينظر داعش خراسان إلى العائدين الجدد كمصدر محتمل لتجنيد عناصر جديدة".
وأشار إلى أن التنظيم، منذ عام 2021، يسعى لتجنيد أفراد من حركة طالبان غير الراضين عن سياساتها، إضافة إلى أفغان لا يجدون لأنفسهم مكاناً في الهيكلية الحالية للحكم.
كما صرّح دبلوماسي أوروبي للوكالة بأن بعض الأفغان لا ينضمون إلى الجماعات المتطرفة عن قناعة فكرية، بل بسبب "الضرورة الاقتصادية".
ورغم تحسّن الوضع الأمني نسبياً منذ استيلاء حركة طالبان على الحكم وتوقف المعارك، لا يزال تنظيم "داعش خراسان" الناشط في شرق البلاد يشكّل تهديداً دائماً من خلال هجماته المتفرقة ضد طالبان واستقرار المنطقة.
وقد صعّدت إيران في الأشهر الأخيرة من إجراءاتها المناهضة للمهاجرين الأفغان، وطردت أعداداً كبيرة منهم، الأمر الذي استدعى انتقادات منظمات حقوقية، بينها العفو الدولية، التي دعت في يوليو الماضي طهران إلى وقف فوري لترحيلهم.
الفقر.. وعودة الخطر
تُقدّر المفوضية السامية لشؤون اللاجئين أن عدد العائدين إلى أفغانستان قد يصل إلى 4 ملايين لاجئ بحلول نهاية عام 2025.
وحذّرت منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في أفغانستان، إندريكا راتواته، من أن المرحلين سيواجهون "تحديات واسعة، مثل غياب فرص العمل، والمأوى، والخدمات الأساسية".
وأضافت أن هؤلاء قد يصبحون عرضة "لاستراتيجيات بقاء سلبية، مثل الاستغلال من قبل الجماعات المسلحة".
وبحسب البنك الدولي، يعيش قرابة نصف سكان أفغانستان -البالغ عددهم نحو 40 مليون نسمة- تحت خط الفقر، فيما تبلغ نسبة البطالة بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و29 عاماً نحو 25٪.
وحذّرت الأمم المتحدة في تقريرها الصادر في يوليو من أن أفغانستان باتت تمثّل بيئة خصبة لنشاط جماعات إرهابية متعددة، ما يشكّل تهديداً خطيراً لأمن آسيا الوسطى ودول أخرى.
وأشار التقرير إلى أن الخطر الأكبر يتمثل في تنظيم "داعش"، الذي يضم نحو ألفي مقاتل، ونفّذ خلال السنوات الأخيرة هجمات في روسيا، وإيران، وباكستان.
وقالت أمينة خان، الباحثة في معهد الدراسات الاستراتيجية في إسلام آباد، إن كثيراً من الأفغان الذين عاشوا لعقود في الخارج يُنظر إليهم عند عودتهم "كغرباء"، وإن بعضهم فقد ممتلكاته وأعماله، ما جعله يشعر بالغضب والضغينة، ويصبح "فريسة مثالية للجماعات الإرهابية العابرة للحدود الناشطة في المنطقة".
وقد عبّرت دول آسيا الوسطى مراراً في السنوات الأخيرة عن قلقها من تصاعد خطر الجماعات المتطرفة، وتأثيرها على استقرار المنطقة.
وتقدّر روسيا أن نحو 23 ألف مقاتل من 20 تنظيماً إرهابياً مختلفاً ينشطون داخل أفغانستان.
وفي أغسطس الماضي، أعلن سكرتير مجلس الأمن الروسي، سيرغي شويغو، أن "أكبر مصدر للقلق يتمثل في نشاط فرع داعش داخل أفغانستان، حيث يمتلك معسكرات تدريب في الشرق والشمال والشمال الشرقي من البلاد".
وتقول موسكو إنها اعترفت بإدارة طالبان من أجل "تعزيز الأمن الإقليمي ومكافحة التهديدات الإرهابية".
قنبلة موقوتة
وأفادت الأمم المتحدة أن "العديد من الهجمات التي تم إحباطها في أوروبا بين عامي 2023 و2025 كانت على صلة بتنظيم داعش".
ووصف مصدر دبلوماسي أوروبي الوضع بأنه "قنبلة موقوتة حقيقية" بالنسبة للعديد من الدول الأوروبية.
وأكدت الأمم المتحدة أن السبيل الوحيد لمنع وقوع اللاجئين العائدين فريسة للجماعات المتطرفة هو "بناء مستقبل كريم لهم" من خلال الدعم الدولي.
ورغم ذلك، قلّصت واشنطن بشكل كبير من مساعداتها الإنسانية لأفغانستان، خشية أن تقع تلك الأموال في يد حركة طالبان.
رفضت الحكومة البريطانية طلب اللجوء الذي تقدم به وزير الصحة الأفغاني السابق، فيروز الدين فيروز، الذي يعيش حالياً في أحد مساكن اللاجئين في بريطانيا منذ مغادرته البلاد بعد سيطرة حركة طالبان عام 2021.
وفي تصريحات لصحيفة "ديلي ميل"، قال فيروز الدين فيروز إنه قدّم اعتراضاً رسمياً على القرار، ويأمل بإعادة النظر فيه قريباً.
وكان الوزير السابق وصل إلى بريطانيا عبر تركيا، بعد مغادرته أفغانستان، حيث عمل سابقاً كجرّاح على مدى تسع سنوات، ثم تولى وزارة الصحة بين عامي 2015 و2020.
الجدير بالذكر أن فيروز الدين فيروز نال عام 2019 جائزة "أفضل وزير صحة في العالم"، خلال القمة العالمية للحكومات في دبي.
وعبّر الوزير السابق عن أمله في أن يُسهم بخبراته في دعم منظومة الصحة البريطانية، والمجالس المحلية، والمنظمات الخيرية التي تقدم المساعدة للمشردين.
كما يشارك حالياً في أنشطة اجتماعية تطوعية مع منظمات محلية، مؤكداً أن على طالبي اللجوء الاندماج في المجتمع لفهم ثقافته وقيمه.
ورغم أن بريطانيا منحت حق اللجوء لعشرات الآلاف من الأفغان الذين تم إجلاؤهم بعد سقوط كابل، فإن وزير الصحة السابق فيروز الدين فيروز لم يكن من بين المستفيدين من برنامج الإجلاء الرسمي الذي خُصص للموظفين السابقين والمتعاونين مع الحكومة البريطانية.
وتواجه الحكومة البريطانية ضغوطاً داخلية متزايدة من الناخبين المعارضين لاستقبال مهاجرين، لاسيما القادمين عبر طرق غير نظامية كالقنال الإنجليزي.
ويعيش فيروز حالياً في فندق يتعرّض لاحتجاجات أسبوعية مناهضة للمهاجرين، وأفاد لصحيفة "ديلي ميل" بأن المحتجين وصفوه بـ"الشيطان"، وطالبوه بمغادرة بريطانيا.
ولم تُقدّم السلطات البريطانية توضيحاً رسمياً لأسباب رفض طلب لجوء الوزير الأفغاني السابق، رغم مكانته البارزة في الحكومة السابقة.
أظهرت وثائق رسمية تحذير وزارة الدفاع البريطانية لموظفيها في وقت سابق من تبادل ملفات تحتوي على بيانات حساسة، وذلك قبل تسريب معلومات شخصية تتعلق بنحو 19 ألف لاجئ أفغاني في عام 2022.
ووفقاً لتقرير صادر عن مكتب مفوض المعلومات البريطاني، وقع التسريب حين أرسل أحد الموظفين بريداً إلكترونياً يحتوي على ملف يحوي أسماء وأرقام هواتف وتفاصيل عائلية لأفغانٍ تعاونوا سابقاً مع القوات البريطانية، ويواجهون تهديدات انتقامية من حركة طالبان.
وأكدت طالبان حينها أنها حصلت على تلك البيانات والمعلومات.
وذكرت الحكومة البريطانية أن تكلفة هذا التسريب بلغت قرابة 850 مليون جنيه إسترليني، وأدى إلى إطلاق خطة طارئة لإعادة توطين المتضررين، إلا أن مكتب مفوض المعلومات قرر عدم تغريم وزارة الدفاع تجنباً لـ"تحميل دافعي الضرائب أعباء مالية إضافية"، وهو ما أثار انتقادات داخل المكتب، خاصة بعد فرض غرامة قدرها 350 ألف جنيه إسترليني في حادثة تسريب أصغر عام 2023.
من جهتها، قالت وزارة الدفاع إنها عززت حماية البيانات عبر تطوير الأنظمة البرمجية، وتدريب الموظفين، والاستعانة بخبراء في أمن المعلومات، مؤكدة أنها طبقت جميع توصيات اللجنة المختصة.
لكن المتحدث باسم مكتب مفوض المعلومات شدّد على أن الحكومة لم تتخذ بعد خطوات كافية لإصلاح جذري في الإجراءات، داعياً إلى رفع معايير الحماية الأمنية.
وفي رسالة رسمية إلى الحكومة، دعا مفوض المعلومات جون إدواردز إلى تنفيذ فوري لـ14 توصية واردة في مراجعة أمن المعلومات لعام 2023، مشيراً إلى أن اثنتين فقط لم تُنفّذا حتى الآن.
من جانبها، طالبت رئيسة لجنة العلوم والابتكار والتكنولوجيا في البرلمان البريطاني شي أونورا، الحكومة بتوضيح أسباب عدم تنفيذ التوصيات بالكامل.
أعلنت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين أن أكثر من 2.5 مليون أفغاني عادوا من إيران وباكستان منذ مطلع 2024 حتى 27 أغسطس 2025، محذّرة من معاناة معظمهم من أوضاع معيشية قاسية تشمل انعدام السكن والبطالة وانعدام الأمن الغذائي.
وجاء في التقرير، الذي أُعدّ بالتعاون مع الحكومة الهولندية، أن بعض التقدّم المحدود قد تحقق، إلا أن التفاوتات البنيوية، لا سيما ضد النساء، جعلت أوضاع العائدين أكثر هشاشة.
النساء الخاسر الأكبر في عملية الاندماج
أظهر التقرير أن النساء لم يحققن أي تحسن في حياتهن بعد العودة، بل تراجعت أوضاعهن.
فقد انخفض معدل تشغيل النساء من 42٪ إلى 39٪ خلال ستة أشهر فقط، كما انخفض متوسط أجورهن بنسبة 23٪، وهو ما ربطته المفوضية بشكل مباشر بالقيود الجديدة المفروضة على حقوق النساء وحرياتهن.
وسلط التقرير الضوء على قانون “الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر” الذي فرضته حركة طالبان في أغسطس 2024، وقال إنه ساهم في تعقيد عملية اندماج النساء العائدات، إذ زاد من القيود على التعليم والعمل والخدمات القانونية وحرية التنقل.
وأشار التقرير إلى أن ربع النساء فقط يملكن هاتفاً محمولاً، مقابل 95٪ من الرجال، كما أن 21٪ من النساء العائدات لا يمتلكن بطاقة هوية وطنية، مقارنة بـ5٪ فقط من الرجال، مما حرمهن من فرص العمل والخدمات القليلة المتاحة.
كما أوضح التقرير أن النساء في الأسر التي تعاني من انعدام الأمن الغذائي هنّ الأكثر عرضة لتقليل عدد وجباتهن اليومية، مما ينعكس سلباً على صحتهن وقدرتهن على العمل.
الديون المتراكمة وغياب الطعام
بحسب التقرير، فإن 82٪ من العائلات العائدة كانت مدينة لحظة دخولها البلاد، وارتفعت النسبة خلال ستة أشهر إلى 94٪.
وعزا التقرير هذه الديون إلى البطالة أثناء الهجرة، أو اللجوء إلى القروض لتغطية نفقات أساسية، أو العودة القسرية دون استعداد مالي.
وأشارت المفوضية إلى أن دخل هذه الأسر يعتمد في الأساس على العمل بالأجرة والحوالات المالية من الخارج، لكن ارتفاع التكاليف وعدم الاستقرار الاقتصادي جعلا من الصعب سداد الديون أو تأمين الاحتياجات الأساسية.
وأظهرت البيانات أن أكثر من نصف هذه الأسر تعاني من نقص في الغذاء، وتزداد حدة انعدام الأمن الغذائي في الأسر التي ترأسها نساء أو تضم أفراداً من الفئات الضعيفة.
ودعت المفوضية المجتمع الدولي إلى زيادة الاستثمار في سبل عيش العائدين، وتمكينهم من تحقيق الاكتفاء الذاتي، مع إعطاء الأولوية للأسر التي ترأسها نساء والفئات الأشد ضعفاً، وتسهيل حصولهم على الوثائق القانونية.
كما شددت على ضرورة تحسين جودة الخدمات الأساسية في مناطق العودة، مثل الأسواق المحلية، والمياه النظيفة، والغذاء الكافي، مؤكدة أن الرقابة الدورية على عملية الاندماج من شأنها كشف التحديات الجديدة.